هل السفراء أسوأ من الوزراء ؟

 

 

 

بقلم : نضال حمد

 

وزع مكتب رئيس السلطة الفلسطينية وكذلك مكتب وزير شئونها الخارجية(ناصر القدوة) بلاغا يعلن إحالة 22 سفيراً إلى التقاعد. ورغم أنني شخصيا لم اشعر في يوم من الأيام وبالذات بعد توقيع اتفاقيات اوسلو،أن أي من سفراء منظمة التحرير الفلسطينية (بمن فيهم السفير ناصر سابقا) والذين تحول معظمهم بقدرة قادر لسفراء ينطقون باسم السلطة الفلسطينية،أي سلطة اوسلو وأخواتها وهباتها ومعوناتها.. لم أشعر بكثير من هؤلاء السفراء وكأنهم يمثلونني أو يمثلون شعبي الفلسطيني.هذا الشعب الصابر الصامد في مخيماته وشتاته وعلى خطوط التماس الأولى في الضفة والقطاع والجليل والنقب والمثلث. فقد كانت الفجوة ولازالت عميقة بينهم وبين الفلسطينيين في كل بقاع الدنيا. ولا توجد سفارة فلسطينية أو مكتب تمثيل فلسطيني في العالم يتمتع بعلاقات طيبة مع الفلسطينيين المقيمين في تلك أو هذه الدولة.

 

 لقد كان المدراء والسفراء على مر سنين عملهم في البلدان العربية والأجنبية يمثلون القيادة المتنفذة في الساحة الفلسطينية،وعندما جنحت تلك القيادة " للسلام" جنحوا معها جريا وراء المال والجاه واستمرار المنصب والعمل وعملية الاحتيال والاستغلال والسمر والسهر والسفر. وهؤلاء كانوا يقفون كما يقول المثل الشعبي مع  الحيط " الجدار" الواقف. وكان جلهم بلا استثناءات كبيرة مجرد أدوات طيعة بيد الرئيس الراحل ياسر عرفات الذي برع وتفنن في استقطابهم ووضعهم في سلته. وها هم بعد أن تم اغتيال وقتل عرفات يتحولون بأغلبيتهم لأداة طيعة بيد السيد محمود عباس رئيس سلطة اوسلو الجديد.

 

لا يوجد فلسطيني عاقل يرفض إجراء تغييرات وتبديلات في السفارات والمكاتب الفلسطينية لأنها كانت سفارات ومكاتب لأشخاص كان لديهم هموم واحدة وهي السفر والسياحة والتجارة عبر تبذير أموال الشعب الفلسطيني. وهؤلاء ليسوا من كوكب آخر بل جلهم من الكوكب الفتحاوي وأجرامه التي انفصلت عن الفصائل الفلسطينية الأخرى وبالذات منها اليسارية. وهؤلاء كانوا يعملون لحساباتهم الخاصة ولم يكن هناك من يحاسبهم على أي شيء فالمسئولين عنهم كانوا ولازالوا أكثر جشعا منهم. وأكثر فسادا ولا مسئولية،وسجلاتهم حافلة بكل أنواع الفساد واللا انتماء للمعاناة الشعبية.

 

أتضح للجميع انه بعد اوسلو لم يعد هناك من أهل اوسلو من يعمل لفلسطين بل أصبح العمل للحسابات الشخصية والعائلية والمصالح التجارية والاقتصادية المشتركة مع الصهاينة والمتصهينين من العرب وغيرهم. فنظرة سريعة على الشركات ورؤوس الأموال والثراء الفاحش في أراضي السلطة الفلسطينية تجعل المرء يعرف فورا أن حاميها حراميها كما يقول المثل الشعبي الفلسطيني. ولجنة مكافحة الفساد كان يجب ان تبدأ مكافحته في الضفة والقطاع،حيث إقطاعيات الجنرالات والوزراء والمدراء والعقداء وغيرهم من الذين سرقوا الشعب لقمته والناس حقوقهم.كان يجب ان تحاسب الوزراء أولا ومن ثم السفراء. فالذين أسسوا الشركات المختلفة والمنوعة وهيمنوا على الاقتصاد الوطني وراس المال،والذين شيدوا وبنوا القصور والفيلات والقلاع والمنتجعات والفنادق السياحية والأبراج العالية في تلك المدن والبلدات الفلسطينية المنكوبة،هؤلاء تجار الثورة سابقا والوطن لاحقا، سماسرة المرحلة وحراس الهزيمة،هم أول من يجب محاسبته. لكن من يحاسب من،فالقاضي واللص من نفس الجماعة. القضاة مثلهم مثل اللصوص  من الذين استباحوا المال العام وأسسوا وأقاموا الشركات لهم ولأقاربهم وأطفالهم وأصحابهم.

 

ثم هل السفراء أسوأ من الوزراء وأكثر فسادا منهم؟ لا نعتقد ذلك فهناك وزراء سابقون ولاحقون وغائبون وحاضرون،وهناك قادة في السلطة والمنظمة والفصائل وفتح وكذلك أعضاء في المجالس التشريعية والثورية والوطنية والمركزية ارتكبوا جرائم وطنية كبيرة وخطيرة. كان يجب ان تكون البداية من الرأس ، أي من هناك ومن ثم تصل إلى السفراء الذين هم مثل الذيل.حيث أن هؤلاء الناس من الفاسدين كانت تمت تربيتهم بالشكل الذيلي،يعني كن ذيلا حتى تصبح سفيرا.. وهؤلاء الأذناب مع الرؤوس التي حكمت في الضفة والقطاع استطاعوا القضاء على مكانة حركة فتح في الساحة الفلسطينية،فجلبوا لشعب فلسطين بضاعة فاسدة وأخرى خاسرة وتاجروا بالفساد والخسارة حيث في النهاية أنتجوا كارثة وطنية اسمها السلطة الفلسطينية.

 

 أما رئيس السلطة الكارثة  فيتصرف وكأن القرار الفلسطيني والمقدرات والمؤسسات الفلسطينية ملك شخصي له ولمن ساروا معه في ركب اوسلو وأخواتها ومشتقاتها،ويتجاهل أن هناك فصائل فلسطينية قدمت الكثير على مذبح القضية الوطنية ويريد معاقبتها على رفضها عملية اوسلو الانهزامية.كما ويغيب عن باله أن هناك مصنعا هائلا للقضية الوطنية هو الشعب الفلسطيني العظيم الذي لا يقبل بمثل تلك التصرفات بعيدا عن المؤسسة والقانون وبعيدا عن الشرعية التي تمنحها الشعوب لا الاتفاقيات المذلة. وعلى أبي مازن أن يتذكر أن اتفاقية كمب ديفيد هي التي دفنت أنور السادات، واتفاقية اوسلو هي التي سممت ياسر عرفات بعدما كانت سممت القضية الوطنية الفلسطينية وشلت وغيبت منظمة التحرير الفلسطينية. وأن أي اتفاقية لا ترضي الطموحات الشعبية ولا تلبي الحقوق الوطنية ولا تتطلع للثوابت الفلسطينية سيكون مصيرها سلة القمامة على شارع صلاح الدين في قطاع غزة المحاصر أو مزبلة مخيم عين الحلوة في جنوب لبنان.