اغتيال اللواء عرفات تصفية حسابات في تركة أبو
عمار
بقلم وسام
عفيفة
حادثة اغتيال موسى
عرفات 60 عاما التي وقعت فجر الأربعاء 7-9-2005 لم تكن مفاجأة من حيث الاستهداف،
بل من حيث التوقيت، وقد كنت أشرت في أكثر ممن مقال عقب وفاة الرئيس ياسر عرفات إلى
أن مرحلة ما بعد عرفات قد تشهد تصفية حسابات بين أمراء الأجهزة الأمنية في السلطة
الفلسطينية.موسى عرفات هو أحد أتباع الراحل ياسر عرفات، بل إنه ابن عمه، لكن اليوم
يطاح به ليلحق بقائد الشرطة الفلسطينية غازي الجبالي الذي جرى اختطافه ثم إقالته حتى ترك الأراضى الفلسطينية.بغض النظر عن
هوية مرتكبي عملية الاغتيال، لكنها بالتأكيد تندرج في إطار الصراعات داخل السلطة
بشكل خاص وداخل الأراضي الفلسطينية بشكل عام حيث يعيش قطاع غزة فوق صفيح ساخن
اللواء عرفات تعرض (لتقليم الأظافر) بعد رحيل عرفات وتولي محمود عباس (ابو مازن) الرئاسة، حيث كان على رأس أولوياته وأولويات الرجل
الثاني في القيادة محمد دحلان التخلص من تركة عرفات
وبطانته، إذ تم عزل اللواء موسى من منصبه هو ومجموعة من قادة الأجهزة الأمنية
الفلسطينية، تحت مبرر إصلاحات أعلنتها وزارة الداخلية الفلسطينية بعد تسلم حكومة
الرئيس الفلسطيني محمود عباس مهامها في يناير الماضي.موسى عرفات كان الند والغريم
لمحمد دحلان، وقد احتدمت الصراعات بين جهاز الأمن
الوقائي والاستخبارات العسكرية التي ترأسها، وتعرض موسى عرفات لأكثر من محاولة
اغتيال فاشلة، آخرها كان عندما تعرض موكب لانفجار قنبلة أثناء دخوله مقر عمله في
مبنى السرايا بمدينة غزة بداية العام الجاري.حادثة اغتيال موسى عرفات تؤكد مدى
هشاشة السلطة وقوة ونفوذ الأجهزة الأمنية والجماعات التي تتبعها كأجسام تعمل وفق
أجندتها ومصالحها الخاصة في الوقت التي تهاجم السلطة سلاح المقاومة الفلسطينية
وتحذر من خطره، وهو أمر يتناقض مع كل ما يحدث على الأرض، حيث إن الانفلات الأمني
هو من إنتاج الأجهزة الأمنية وتوابعها.لقد تم الاغتيال اللواء عرفات بشكل
استعراضي، إذ شارك عشرات المسلحين (نحو 100) استخدموا مختلف أنواع الأسلحة عندما
تم اقتحام منزل موسى عرفات، الذي لا يبعد كثيرا عن مقر جهاز الأمن الوقائي من جانب
ومنزل الرئيس محمود عباس من جانب آخر، في منقطة تل الهوى ما يثير علامات استفهام
عن دور أجهزة أمن السلطة وتعاطيها مع الحالة الأمنية بمزاجية… فعندما يكون
المستهدف مجموعة من كتائب الشهيد عز الدين القسام
الجناح العسكري لحركة حماس عائدة من إطلاق الصواريخ نحو مستوطنات العدو تعطى
الأوامر لإطلاق النار مباشرة نحو المجاهدين ليصابوا برصاص عناصر الأمن الفلسطيني،
ثم يزج بأعداد كبيرة من قوات الأمن الفلسطينية لمواجهة المجاهدين من حماس في حي
الزيتون بغزة وجباليا شمال القطاع.المجموعة التي نفذت الاغتيال
هاجمت منزل موسى عرفات بالقنابل والقذائف الصاروخية ودوي الانفجارات
والاشتباك سمع في كافة مدينة غزة، وبعد أن اغتيلت عرفات اختطف ابنه(ساعده الأيمن) وخرجت
من المنطقة في نحو عشرين سيارة دون أن يتعرض لهم أحد، ما يثير تساؤلات حول دور
السلطة في هذه الحادثة.اغتيال موسى عرفات القائد في حركة فتح، يذكر بالسياسة
القديمة الجديدة داخل الحركة ومنظمة التحرير الفلسطينية … سياسية التصفيات والجيوب
و مراكز القوى التي قادة النضال الفلسطيني إلى صراعات داخلية على مدار السنوات
الماضية من بيروت إلى تونس ثم إلى فلسطين