حصاد هجمات أيلول بعد أربع سنوات .. ماذا جرى للعالم العربي
والإسلامي؟
بقلم :ياسر الزعاترة
«على الرئيس أن يعترف بأنه أخطأ في استغلال مأساة 11
أيلول لتبرير الحرب على العراق. الحرب انتجت إرهابيين
أكثر تصميماً على مهاجمة بلدنا وجعلت أمريكا أقل أمناً».
السناتور الديمقراطي
إدوارد كينيدي
الجمعة، 10 أيلول 2005
نبدأ هذه السطور
بتذكير لا بد منه بتلك المقولات التي رفضت مسؤولية القاعدة عن هجمات أيلول بحجة
أنها مصلحة أمريكية - إسرائيلية، وأن المستفيد «المتهم» هو الدولة العبرية أو
اليهود الذين غابوا عن مركز التجارة في صبيحة ذلك اليوم!! وفيما كان رأينا واضحاً
منذ اليوم الأول بشأن هذه العملية، فقد خالفنا أيضاً معظم التوقعات المتشائمة بشأن
تداعياتها على العالم العربي والإسلامي.
من المؤكد أن بوسع
هذا الفريق أن يحشد اليوم بعضاً من المعطيات هنا وهناك من أجل التأكيد على كارثية ما جرى على العالمين العربي والإسلامي، لكن تقييماً
أكثر عمقاً وموضوعية سيكشف أن كل المصائب التي تحدث عنها لم تأت وأن أمريكا قبل
هجمات أيلول داخلياً وخارجياً تبدو في وضع أسوأ بكثير مما كانت عليه صبيحة ذلك
اليوم، في حين لا يبدو الوضع العربي والإسلامي في حال أسوأ، بل إن هناك ما يبشر
بوضع أفضل في المدى المتوسط.
سنضطر في هذه المقالة
إلى المرور سريعاً على الوقائع والمعطيات نظراً لكثرتها، لكننا نشير ابتداءً الى أن ما أحال هجمات أيلول إلى نقمة على أمريكا، وتبعاً لذلك
على الدولة العبرية هو ذلك الاستثمار السيئ من قبل فريق بوش ومحافظيه الجدد الذين
حركتهم الشهوات الصهيونية للهيمنة على المنطقة بعد توفير الأجواء لتسوية على مقاس
شارون، ولو بقي الاستثمار في حدود المصلحة الأمريكية لكان الأمر مختلفاً.
لكن صهاينة محترفين
مثل أولئك الذين تزدحم الأروقة السياسية الأمريكية كان بوسعهم إقناع بوش ومن حوله
بإمكانية استغلال الحدث لفرض دكتاتورية أمريكية عسكرية، ليس على منطقة الشرق
الأوسط فحسب، وإنما على العالم برمته، وهي روحية مشروع قرن إمبراطوري أمريكي جديد
الذي كان قد تأسس من عدد من المغامرين (صهاينة وتجار نفط وسلاح ومسيحيين متصهينين) في العام 1997 بعد أن لاحت بوادر فشل تسوية أوسلو
إبان حقبة نتنياهو.
بعد أربعة أعوام لم
تفقد القضية الفلسطينية زخمها ولم تتحوّل إلى رفوف النسيان كما قيل قبل أربع
سنوات، وها هي غزة تتحرر بقوة المقاومة، وإذا قيل إن ذلك سيكون محطة باتجاه مشروع
شارون للحل الانتقالي بعيد المدى، فإن ذلك سيعتمد على تطورات مشروع الحرب على
العراق، وهو مشروع في طور الفشل كما بات واضحاً.
من المؤكد أن قدراً
من التراجع العربي والدولي قد تبدى خلال المرحلة الأخيرة، وهو التراجع الذي فرض
تمرير قتل الرئيس الفلسطيني وخلافته من قبل مناهضي برنامج المقاومة، ومن ثم وقف
الانتفاضة وإدخال الفلسطينيين في متاهة أوسلو جديدة، لكن ذلك كله كان ممكن الحدوث
من دون هجمات أيلول تبعاً لاستخدام سوط الإصلاح في مواجهة الأنظمة العربية كما وقع
هذه المرة. أما الأهم فإن تقييم هذه المرحلة ما يزال
مبكراً، فما وقع الآن هو تحرير غزة، أما وعود شارون فهي بعيدة المنال لأنها تعتمد
كما قلنا على نجاح مشروع الحرب على العراق.
تبقى مسألة العراق
وما يظهر حالياً من نذر تقسيم سببه فشل مشروع الحرب والبحث عن آليات جديدة لتقليل
الخسائر الأمريكية العسكرية والسياسية، وهي نذر لا تقابل من الواقع العربي بحراك
سياسي معقول، وقد يبدو ذلك خطيراً بالفعل، لكنه لا يغير من حقيقة أن الاحتلال
الأمريكي في العراق ما يزال واقعاً تحت مطرقة المقاومة وسندان القوى المتحالفة مع
إيران، ما يعني أنه حتى مشروع التقسيم لا يبدو قادراً على إنقاذ واشنطن من ورطتها.
مشروع الحرب على
العراق إذن في طور الفشل، فيما لا تبدو القضية الفلسطينية قد خرجت من التداول،
ولنتذكر أنه بعد عام على هجمات أيلول كانت الدولة العبرية في أسوأ أحوالها حين
انهارت سمعتها على الصعيد الدولي رسمياً وشعبياً، فيما كان مجتمعها في وضع نفسي
بائس، الأمر الذي دفع شارون إلى تبني مشروع الانسحاب من غزة.
مشروع الحرب على
أفغانستان أيضاً في طور الفشل، والنزف المالي والبشري هناك في تصاعد، ولن نعيد هنا
ما قلناه مراراً حول معالم ذلك الفشل، وإذا قيل إننا خسرنا دولة طالبان، فإن ذلك
لم يكن مشروعاً على درجة كبيرة من الأهمية بالنسبة لمستقبل الأمة، ثم إن طالبان
تبدو عائدة لا محالة؛
ماذا بشأن معركة بوش
ضد الإرهاب؟
ومعه تلك المعطيات
تشير إلى تحول العراق إلى ملاذ آمن للقاعدة، في حين اضطر البنتاغون
إلى إخفاء إحصاءاته بشأن الهجمات الإرهابية في العالم لما تتضمنه من فضيحة لبوش
وإدارته.
الأهم من ذلك ما
يتعلق بالخسائر الداخلية والخارجية، فمنذ ذلك التاريخ قبل أربع سنوات خسرت
الولايات المتحدة من القتلى والجرحى أضعاف ما خسرته في «غزوة منهاتن»،
الأمر الذي ينسحب على خسائرها المالية التي تحولت نزفاً لا يتوقف للاقتصاد
الأمريكي (مليار دولار أسبوعياً)، قبل أن يأتي كاترينا
ليقدم مساهمته على هذا الصعيد. «هل جاءت حقاً بسبب دعم بوش للانسحاب من غزة بحسب
أحد الحاخامات الإسرائيليين»؟!!
أربع سنوات على هجمات
أيلول وبوش يواصل حربه الخاسرة على الإرهاب ومن أجل السيطرة على العالم، فيما يجلس
أسامة بن لادن والملا محمد عمر وأيمن الظواهري هناك في مكان ما على جانبي الحدود
الباكستانية - الأفغانية يراقبان المشهد بالقليل من القلق وربما الكثير من الرضا. لقد
نجحت الخطة واستدرجت أمريكا إلى مستنقعين لن تخرج منهما سالمة أبداً!!.