تلعفر
ملحمة صمود عراقي أخري
بقلم :عبد الرحمن مجيد الربيعي
ما يحصل في تلعفر المدينة الوادعة الهادئة والتي تمثل حالة من حالات
التعايش العراقي التي لم تتعكر من قبل، ما يحصل فيها اكثر من جريمة واكبر من مأساة لسبب واحد هو ان اهلها لم يتقبلوا الاحتلال ولم
يقبلوا عملاءه ولذا انزلوا حممهم عليها، كما عاثت طائراتهم وصواريخهم ودباباتهم
بالبشر والارض والزرع والبيوت، ما الذي فعله هؤلاء
الناس الطيبون غير رفضهم للاحتلال واحتقارهم للعملاء الذين يساندونه؟
ان المرء عندما يتأمل ما يجري يتساءل: ماذا
يريد هؤلاء اليانكي الهمج القادمون من وراء البحار من اهل العراق؟ ما الذي فعلوه لهم؟
ولماذا العراق وليس غيره؟
وما يؤلم اكثر في هذا الذي يجري ما نقله احد الصحافيين من تلعفر لقناة الجزيرة حيث ذكر ان
القوات المساندة لهذا الغزو الامريكي هي قوات توصف
بأنها عراقية وذكر هذا الصحافي انها تشكيل من قوات بدر الايرانية النشأة والتمويل والبيشمرغة
الكردية. والغريب ان قوات بدر قامت بغزو سكان هذه
المدينة طائفيا وجعلت طائفة تهجم علي الاخري لتسرق منها
ما لديها من مال وذهب! كيف حصل هذا لاناس كانوا يعيشون
معا منذ الاجداد وحتي الاحفاد وارتبطوا بعلاقات المواطنة والمصاهرة منذ عشرات
السنين؟
ان الضرب اليومي علي وتر الطائفية الكريهة هو
الذي احدث هذا الشرخ بين اناس بسطاء لا يعرفون ان المؤامرة اكبر منهم، وان المكاسب الطائفية لا تساوي شيئا امام ضياع وطن وانفصام عري اخوة
وانتماء عربي في وطن عربي التاريخ والضمير مثل العراق.
لقد وصل الحد
بالصحافي المتأثر مما يري بان وصف القناة الفضائية الرسمية للاحتلال والمسماة مع الاسف (العراقية) وما هي من العراق بشيء وصفها بـ(العبرية) لانها تقوم بدور بغيض
وتزيد في اشتعال الحريق وهي فضائية كما نعلم طائفية التوجه ولا شأن لها بالعراق
وتصف مقاومي الاحتلال بأنهم ارهابيون.
لقد وصف الصحافي هذه
الفضائية بهذا الوصف لانها الفضائية الوحيدة التي سمح
لها الامريكان بالدخول للمدينة لتصور ما يحصل فيها لانها ستنقل ما يريدونه وما يريده اتباعهم
من باعة الوطن وعديمي الضمير الممتثلين لكل ما يريدون.
وقد تسني لي ان اشاهد جانبا من هذا النقل الذي
ذكرت هذه الفضائية بانها تنفرد فيه، فماذا رأيت؟
رأيت مجموعة من جنود
مهرجين، هم نسخ مشوهة من المارينز. في اللباس والتحرك،
ويفعلون مثلهم. يركلون الابواب ويقتحمون البيوت،
ويروعون الناس البسطاء، ويذهبون للتفتيش وتسلق الاسطح
وهم يتصايحون، وبعد هذا كله لا شيء، يمسكون بانسان كان
مع اسرته ويشدون وثاقه علي طريقة اسيادهم
المارينز ويأخذونه.
لم نر مواجهة، ولم نر
اي بطولة، بل مجرد فتية ادعياء
في حركات استعراضية كريهة، وليتهم وجهوا السلاح الذي بيدهم الي
صدور المارينز الذين دنسوا ارض العراق البهي، عراق
المجد الجميل.
ليست تلعفر الا مدينة اخري في سجل المدن الصامدة الرافضة العنيدة،
تعيد لنا سيرة الفلوجة والنجف والرمادي وسامراء وام قصر والقائم، هذه المدن الانجم
في سجل المقاومة والثبات والدفاع عن الحق ورفض الاحتلال وكل الاتباع
وباعة الوطن الذين جاء بهم.
لقد سمعت احد
الشخصيات الوطنية العراقية وهو يقول: ان هؤلاء الذين ادخلهم الاحتلال علي دباباته لم يأتوا ليعمروا ولا ليضعوا
الديمقراطية او اي هراء
لقنهم به اسيادهم المحتلون
بل انهم جاؤوا لينتقموا. نعم هذا هو حالهم لان
العراقيين لم يقبلوهم، وان حصل هذا فعلي مضض وبقوة دبابات الاحتلال وليس بأي قوة اخري.
الاحتلال في اسوأ حالاته، وفضيحة اعصار كاترينا شاخصة امام الاعين اذ ان
الحكومة الامريكية لم تذهب الي
هناك لنجدة المواطنين الا بعد اربعة
ايام مات فيها المئات، كانوا عاجزين لان جل القوات الامريكية ليست علي ارض امريكا حيث
يجب ان تكون بل هي في رحلة غزو ارعن الي بلدان تبعد عنها الاف
الكيلومترات، ارض العراق وافغانستان مهما كانت المسوغات.
وعنهجية مغاوير صولاغ وجندرمة الحكيم والجعفري والبيشمرغة
الشوفينية هي عنجهية فارغة، دليل الجبن والحطة وانعدام
الضمير، والغوص حد الاختناق في وحل الخيانة.
وصمود تلعفر العجيب لن يتوقف عندها لان هذه المدينة الابية تستلهم صمودها من صمود العراق الوطن الذي ينهشه الطائفيون
والعنصريون ولكنه ومع هذا كله سيبقي اقوي منهم لانه
العراق.
اما تهديدات من تصور انه وزير دفاع رغم انه مجرد
(باشكاتب) في محمية صولاغ الصفوية
فتقول له ان مصاصي الدماء هم امثالك
وعلي شاكلتك والشرفاء الذين يذودون عن ارضهم وعرضهم هم
فرسان نجباء، بئس المآل الذي انت
عليه.
ولا احد يظن ان عراقيا اصيلا يستنجد بك وبجيشك
المزعوم الذي سيتبخر بمجرد ان يرفع عنه الغطاء المارينزي، وستتلقون الدرس المناسب لعمالتكم وخيانتكم! انتظروا!