تلعفر

إخفاق آخر للاحتلال وعملائه في العراق

 

 

 

بقلم : د. فيصل الفهد

 

منذ أن احتل الأمريكيون وعملاؤهم بلدنا لم نسمع منهم أو نرى إلاّ أنّهم قتلوا كذا واعتقلوا كذا ، وأصبحت هذه سمتهم الأساسية .

وكانت الإدارة الأمريكية في كلّ مرة تروج لأكذوبة جديدة في محاولة لطمس حقائق القتل والاعتقالات بالآلاف من الشعب العراقي بحجج واهية لا أساس لها من الصحة ومن بين أبرز هذه الحجج والأكاذيب وجود المقاتلين الأجانب وتدّعي أنّها في كلّ مرة قضت عليهم لا سيّما في العدوان البشع على الفلوجة وأماكن أخرى من بلدنا الغالي.. ونسمع بعد فترة ليست بالبعيدة أنّها هاجمت نفس المناطق وبنفس الحجج . ولو حسبنا عدد تلك الاعتداءات وكمية أسلحة الدمار الشامل التي استخدمتها قوات الاحتلال والدمار الذي يحصل في تلك المناطق لوصلنا إلى نتيجة واحدة وهي إبادة جماعية لكلّ سكان تلك المدن التي استهدفها العدوان .. بمعنى أنّهم أنهوا تماماً كلّ ما أسموه بالمقاتلين الأجانب .

 

وعندما تحاول (أحياناً) وسائل الإعلام ومنها بعض القنوات الفضائية أن تسبر أغوار الحقيقة فيما يحدث .... تسمع من بعض المواطنين الذين نجوا من تهلكة تلك الهجمات أنّ كلّ ما سمعناه من وسائل الإعلام عن الحجج الأمريكية التي برروا بها العدوان إنّما هي أكاذيب مختلقة ولا صحة لها ولا وجود لما يسموه بالمقاتلين الأجانب .

 

وفي أغلب تلك الاعتداءات توجه التّهم إلى سوريا على أساس أنّ حدودها المصدر الذي يتسرّب منه هؤلاء المقاتلين وهذه أكذوبة أخرى ضمن ممارسات الضغط عليها لأسباب تتعلّق بالمشروع الشرق أوسطي الكبير الذي تريد أمريكا تنفيذه في المنطقة والذي  أفشلت المقاومة العراقية أهم حلقاته وستنهي ما تبقى منه قريباً إن شاء الله .

 

إنّ موضوع حدود العراق لا تنحصر مع سوريا بل إنّ حدودنا مع إيران (1400) كم ومع قصبة الكويت ومع الأردن والسعودية وتركيا وإن صحّت ادعاءات محترفي الكذب الأمريكيين فإنّ حدودنا الأخرى أكثر من مناسبة لدخول وخروج من يريد وأبسط دليل تلك التجارة المنظمة التي تنقل المخدرات من إيران إلى الخليج  والسعودية عبر العراق وتهريب الأسلحة والمعدات الإيرانية ومعها أكثر من أربعة ملايين شخص إلى العراق بشكل منظم لدعم التيار الصفوي الإيراني في العراق الذي يقوده عبدو حكيم الطباطبائي وإبراهيم الأشيقر وخبير اللصوصية الجلبي كما أنّ حدود العراق مع السعودية كبيرة وكذا حدودنا مع الأردن .

 

لقد أثبتت العملية الذكية التي نفذت في ميناء العقبة أنّ الذي يحدث فعلاً هو غير ما تدّعيه كذباً الإدارة الأمريكية حيث كشفت تلك الواقعة دخول المنفذين من العراق وليس العكس كما أنّ العمليات التي تحدث في السعودية والكويت سرعان ما تكشف الجهات الحكومية هناك أنّ وراءها تخطيط ودعم خارجي . فماذا يعني هذا ؟ ومن أين يمكن أن يأتي المنفذون ؟ ولا ريب أنّ مصدرهم هو العراق ! وبهذا يكون العراق هو المصدر وليس العكس كما تحاول الإدارة الأمريكية الكذب فيه على العالم .

 

وأضيف هنا مسألة أخرى نثبت فيها أنّ المقاومين في العراق هم عراقيون (رغم أنّنا نتمنى أن يشارك معنا أخوتنا العرب والمسلمين لأنّ هذا واجب مقدّس ، فإذا كان يحقّ للمحتل المعتدي المجرم أن يجلب علينا القتلة من كلّ حدب وصوب فلماذا يحرمون على العرب والمسلمين أن يجاهدوا مع أخوانهم العراقيين وهو حقّ وجوبي فرضه الله في كتابه الكريم وأقرّه الرسول r) .

 

فإذا كان الأمريكيون وعملائهم يهاجمون الفلوجة وحديثة وراوة والقائم والكرابلة وأبوغريب وبعقوبة وبغداد وصلاح الدين وكركوك والموصل وسامراء وآخرها وليس أخيرها تلعفر البطلة ويقولون في كلّ مرة أنّهم يستهدفون كلّ مدن العراق ويقولون إنّ فيها متسللين عبروا من سوريا ؟!

 

ونسأل هنا هل بغداد حدودية أم الموصل أم بعقوبة ؟ ولعلم القارئ الكريم أنّه لاتوجد من هذه المدن العراقية المستهدفة محافظة أو قضاء أو ناحية قريبة للحدود مع سوريا ، اللهم إلاّ قرى صغيرة (كم بيت أو كم خيمة للبدو الرحّل) أمّا المدن التي يهاجمونها  مدّعين كذباً أنّها مدن حدودية فإنّ أقرب واحدة على الحدود السورية تبعد أكثر من سبعين كيلومتراً أمّا المدن القريبة من الحدود فهي مع قصبة الكويت  بسبب سلب هذه القصبة من العراق أولاً إضافة إلى عمليات سرقة الأراضي أثناء إعادة ترسيم الحدود ثانياً، وكذا الحال مع بعض المناطق الشرقيّة من العراق حيث توجد مناطق قريبة مع إيران مثل زرباطية وإبراهيم الخليل مع تركيا .

 

أمّا ما يتعلّق بمدينة تلعفر فإنّها مدينة غالبيتها من العرب وفيها نسبة من التركمان يعمل سكانها بالزراعة وتربط الجميع علاقات اجتماعية وقربى وتزاوج حتى أنّ الزائر لا يستطيع أن يفرّق بين هذا وذاك لأنّهم حالة واحدة ولم يعرفوا المشاكل حتى جاءهم أعوان الاحتلال حيث سلّط على المنطقة مدير شرطة من العملاء الأكراد (للعلم لا يوجد في المنطقة أيّ كردي تماماً) وبدأ يبطش بالناس ، فتصدّى لـه الشرفاء وقضوا عليه فسلط عليهم مدير شرطة جاء من إيران وبدأ بزرع الفتنة والشقاق وأخذ يفرض على بعض سكان المنطقة (من الشيعة) أن يطالبوا بحقوقهم على مدى 1400 عام وأن ينتقموا من الآخرين، ومع ذلك لم يحدث شيء لأنّ أهل المنطقة حالة واحدة باستثناء من تمّ شراؤهم بالمال من ضعاف النفوس حيث جلبوا قوات بدر المدعومة من الأمريكيين لتصفية كلّ العراقيين (الشرفاء) ؟!

 

لقد كانت تصريحات العملاء الخائبين إبراهيم الأشيقر وصولاغ وسعدون جوير الرنانة تُبكي من الضحك لأنّها لا تنطلي حتى على الطفل الصغير، ونأخذ على سبيل المثال بعض من ترهات سعدون جوير وزير دفاع حكومة الأشيقر (كان ضابط في جهاز الأمن العراقي وأرسل بعثة على حساب الدولة للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من بريطانيا إلاّ أنّه فضل أن يحصل على الدكتوراه في العمالة وخيانة بلده وأصبح يعمل للمخابرات البريطانية والأمريكية والسعودية وهدف وجوده في الحكومة العميلة هو لتصفية كلّ التيارات الإسلاميّة في العراق ؟؟) قال جوير إنّهم (العملاء) وجدوا إنفاق وبيوت مفخخة ومخابئ للأسلحة وهذه هي نفس الأكاذب التي تحدّث عنه زميله السابق حازم الشعلان عندما اعتدوا على الفلوجة وإذا كانوا صادقين لماذا لا يعرضون ما اكتشفوه على الناس ؟ ثمّ أين هم الأعداء الذين تمكنوا منهم قتلاً أو اعتقالاً ؟ ثمّ يتوعد هذا المعتوه أهلنا في القائم وراوه وحديثه وسامراء وغيرها من المدن أنّه قادم لهم لكي لا يبقي أياً من مصاصي الدماء ولا ندري كيف أنّ هذا المريض اكتشف أنّ في العراق بعد الاحتلال مصاصي دماء ؟ وإذا كانت هذه المعلومة صحيحة فيجب أن يكون هو وكلّ العملاء الذين جاءوا مع الاحتلال مصاصي دماء لأنّ العراق لم يعرف وجود هذه الظواهر الشاذة الغريبة قبل الاحتلال ..!!

 

إنّ الحديث بهذه العنجهية الفارغة من قبل الأشيقر وصولاغ وجوير تدفعنا لأن نطلب منهم حسن الأداء والتنفيذ عبر مطلب واحد بسيط وهو أنّهم إذا كانوا صادقين بما هددوا به الشعب العراقي (أنّهم قادمون) فعليهم أن يأتوا هم ومرتزقتهم إلى هذه المدن العراقية البطلة (من دون أيّ عون من المحتلين) وعندها سنقرّ لهم أنّهم فعلاً (قول وفعل) إمّا أن يحتموا بالأمريكيين فهذا عار إضافي عليهم!! ولعلّ في أحداث يوم الأربعاء الماضي الدامي رسالة واضحة لهؤلاء الدجالين تؤكّد على أنّ حكومتهم حكومة من ورق وأنّ من يديرها مجرد دمى لا حول لها ولا قوة. علماً  أنّ من يتحمّل تبعات ومسؤولية كلّ ما يحدث في العراق من قتل جماعي واعتقالات إنّما هو قوات الاحتلال والحكومة العميلة وليس أيّ طرف آخر وهذا ما أقرّته القرارات الدولية .

 

لقد أصبح واضحاً أنّ قيام الأمريكان بهذه الحركات الاستعراضية في تلعفر والأنبار في هذا الوقت دليل على تخبط الإدارة الأمريكية وتفتيشها عن قشة تنجي نفسها من غرقها المحتم في المستنقع العراقي أو نصر يمكن أن تغطي بـه عورتها. لا سيّما وأنّ إعصار كاترينا المدمّر قد كشف ما تبقى من عورة إدارة بوش هذه الإدارة التي فشلت في تبرير عدوانها واحتلالها وتدميرها للعراق البلد الآمن المستقر ثمّ لتنفضح بشكل لا سابقة لـه كذبة بوش في تصرفه بقوات الاحتياط بشكل سيء جداً حيث أظهرت إجراءات الحكومة الفدرالية الأمريكية لمواجهة إعصار كاترينا أنّ بوش أرسل اغلب القوات الأمريكية التي أعدّت لمواجهة الطوارئ داخل الأراضي الأمريكية لتلبية الحاجة المتزايدة لقوات الاحتلال في العراق وهذا يعني أنّ عدد القوات الأمريكية في العراق هي ليست 135 ألف بل أكبر من هذا الرقم بكثير لسببين : الأول أنّ خسائر قوات الاحتلال في العراق بلغت عشرات الآلاف بين قتيل ومعاق ومصاب بعاهة نفسية وأنّه تمّ تعويض هؤلاء من الاحتياطي الأمريكي من داخل الولايات المتحدة للحفاظ على رقم (135 ألف) كعدد عامل في العراق والسبب الثاني أنّ حاجة عمليات الإنقاذ لمواجهة إعصار كاترينا كانت تتطلب عشرات الآلاف من القوات المدرّبة من داخل أمريكا والذي  شارك فعلاً في تلك المهام كان عدداً قليلاً جداً وهذا يعني عدم توفّر العدد الكافي من القوات المدرّبة تحت إمرة المسؤولين الأمريكيين للقيام بمهام الطوارئ ولكي يداروا عن هذا المأزق طلب من المسؤول عن حالة الطوارئ في الحكومة الفدرالية أن يقدّم استقالته وهذا أسلوب تتبعه الإدارات الأمريكية لإسدال الستار عن إخفاقاتها الكبيرة في كلّ مرة من خلال التضحية بأحد الأكباش (الكبش هو الخروف الكبير) .

 

كذلك فإنّ الهجوم في هذا الوقت على مكانين في العراق (تلعفر والأنبار) يدلل على أنّ الإدارة الأمريكية تحاول أن تظهر نفسها بأنّها لا تزال تمسك بزمام الأمور في العراق وأنّ فشلها في العراق وفشلها في مواجهة تداعيات إعصار كاترينا لم يضعف من قدراتها العسكرية على مواجهة خصومها الذين يتربصون بها وأصبح مؤكداً  أنّهم وسينالون منها بشكل حاسم في وقت أقرب مما نتصوّره .

 

لقد أصبحت هزيمة أمريكا في العراق قاب قوسين أو أدنى ولقد منّ الله على الشعب العراقي ومقاومته بنصر إضافي عندما حطّم عنجهية بوش الفارغة وكشف زيفه وكذبه أمام الشعوب الأمريكية وجاءته الضربة هذه المرة من داخل أمريكا وكان إعصار كاترينا مبرراً مضافاً لمن لم يكتشف بعد أنّ بوش رجل أحمق عنيد رعديد كاذب مجرم قاتل بالفطرة وأمهله الله ولكن لم يهمله فصدق وعد الله وصدقت نوايا المجاهدين الأبطال.