الأمل المعقود !!

 

 

 

بقلم :المهندس  محسن نديم

 

هل يستطيع النظام الحاكم الذي فرض نفسه فرضا على الشعب المصري منذ اكثر من عشرين عاما أن يُصلِحَ ما افسده من نظام إجتماعي وإقتصادي وإداري خلال سِتْ سنوات قادمة !؟ وهل يستطيع أيضا ان يقضي على الفساد الذي اصبح حِكْرًا على فئة معروفة ترعى وتمرح دونما اي وازع من ضمير أو قطرة من دم الحياء خلال السنوات السابقة وهي تتجاوز لتمتص دم الشعب وهاضمة لحقوقه وآكلة لحقوقه في حياة حرة كريمة !؟ ولماذا الآن وخلال الحملة الإنتخابية للحزب الحاكم تلك الوعود بالإصلاح الإقتصادي ومحاربة الفساد والقضاء على البطالة ورفع الأجور وتحسين مستوى المعيشة للطبقات الدنيا من الشعب !؟ هل هذه المشاكل التي عانى منها الشعب خلال عشرين عاما لم تتضح معالمها وتطفح على السطح إلاَّ الآن فقط !؟ أَبَعْدَ أن إمتلأت البطون وإنتفخت الخزائن سُحتًا من دماء الشعب يقولون سوف نُصلِح ما قد أفسده هؤلاء الذين تربعوا وإستقروا وتمددوا وتحكموا في صُنع القرار وتوجهاته خدمة لأغراضهم الشخصية حيث لا رقيب ولا حسيب !؟ وهل خلال العشرين عاما السابقة لم يكن هناك شعب حتى تغافلوا عنه أم انهم أسقطوه من حساباتهم !؟ وهل الشعب قد أصبح فجأة وبقدرة قادر في حيز الوجود خلال الحملة الإنتخابية !؟ لماذا لايتم تقديم كشف حساب لكل الوزارات التي توالت خلال الحقبة السابقة منذ عام 1981 وحتى الآن , وكشف حساب معناه بالبلدي البسيط جدا : ماهو الدخل القومي ومصادره , وماهي المصروفات ومجاريها ؟ وما هو العائد من الإستثمارات الزائفة الواهية التي لوَّثت السواحل المصرية بالقرى السياحية التي لم تسْتَفدْ منها إلا فئة ضئيلة لتكنز من وراء هذا الوهم والزيف ملايين الجنيهات او الدولارات .

إن التجاوزات والإمتيازات والمحسوبيات وما يكتنفها من رشاوى وفساد وهَضْم لحقوق الناس أمر لم يكن وليد صدفة , ولكنه كان بخطِّةٍ محْبوكة الجوانب ومدروسة بعناية فائقة وللأسف انها كانت تحت سمع وبصر وبتوقيعات وإعتمادات المسئولين الذين ضيعوا من عمر هذا الشعب عشرون عاما وصلت فيه دول لم نكن نسمع عنها إلا في دراستنا للتاريخ او الجغرافيا الى مصاف الدول المُنتجة المُصدرة والتي إرتفع إقتصادها الى مصاف الدول المتقدمة , أين كُنّا وأين وكيف أصبحنا ؟ على المسؤلين عن تلك الحقبة أن يخجلوا من أنفسهم وأن يرضخوا لإرادة هذا الشعب وأن يُعيدوا كل ( مليم ) سرقوه عنوة من جيوب هذا الشعب ليضعوه في خزائنهم خارج البلاد ,, ولن يتأتِّى ذلك إلا بتغيير تلك الوجوه التي سئم الشعب رؤيتها لأنها وليدة الفساد ومُحرِّضة على الإفساد , وهي التي ساقت البلاد الى مانحن فيه نتيجة حتمية لوعودهم الكاذبة وتوجهاتهم المخادعة,,, فهل يستطيع النظام الحاكم والذي يدِّعي انه يحكم بإرادة الشعب أن يقوم بالتغيير الذي يرتاح معه ضمير هذا الشعب الصابر , ويقيني ان الشعب لن يقتنع إطلاقا إلا إذا رأي بأُم عينه  ولمس بيده هذا التغييرإقتصاديا ( وهذا مايعنينا على وجه الخصوص ) وإجتماعيا وسياسيا  خلال عام واحد من ثبات للأسعار , وإرتفاع ملحوظ في رواتب موظفي الدولة بما يتناسب والإرتفاع في الأسعار العالمية , وإصلاح في الجهاز الإداري وتطهيره من الفساد , والقضاء على ظاهرة الدروس الخصوصية في المدارس والجامعات التي هي نتيجة اكيدة لفساد التعليم , وعودة الإتحادات الطلابية بالمدارس والجامعات لسابق عهدها من الإستقلالية , والنظر بعين بصيرة لأهمية وزارة الداخلية في حماية الشعب من سارقيه ومخربيه من الدرجة الأولى وليس حماية النظام فقط , وتقدير آدمية الفرد ,  وتقويم وتعديل الإعلام الذي أفسد عقول جيل بكامله وسَطَّح افكاره وجعل من الراقصات والغواني وذوي الأصوات المحشرجة أعلاما ترفرف في سماء الفن , والإهتمام الصارم بالتأمين الصحي والعلاج المجاني لكل فرد من هذا الشعب  , وتحسين الخدمات , وتطوير نظام الحكم المحلي ,  وقتل الروتين , والقضاء على المحسوبيات , وتعديل النظام القضائي وإنهاء تلك القضايا التي يطول نظرها لسنوات رغم ان الحق واضح ومعلوم  , وخطوة إيجابية لتطوير النقابات الهندسية والطبية وغيرها من النقابات لكي تكون مشاركا إيجابيا في تطوير البلاد , وحسم قضية العقارات والبناء والأراضي الزراعية , ثم مشكلة رغيف العيش التي طال أمدها , ومشكلة البنوك والقروض ,, وغيرها , وغيرها من المشاكل التي أثقلت كاهل الناس البسطاء  ,,,  كيف ذلك ؟ إنه الأمل المعقود !!!