اقتلاع الأشجار الخبيثة
بقلم د.محمد زارع
لم يكن
سرا ما نقلته وكالات الأنباء عن تسريب وثيقة تفصح عن اعتزام القيادات الأمريكية
والبريطانية سحب القوات الموجودة في العراق في زمن قصير لا يتعدى نهاية هذا العام
.. وربما قبل ذلك .. وليس سرا أن أعدادا كبيرة من قوات التحالف
قد انسحبت بالفعل .. ومازالت تواصل انسحابها دون أن تعلن عن ذلك .. هذا إلى
جانب الآلاف من الجنود والضباط الذين فروا بطرق مختلفة هربا من جحيم المقاومة
ونيران المجاهدين التي تلاحقهم في كل مكان .. ولكنهم
اضطروا لتسريب مثل هذه الوثائق بعد تفجيرات لندن مباشرة
.. ليعلنوا أنهم سيغيرون سياستهم هربا من الحرج الشديد الذي وضعتهم فيه هذه
التفجيرات بالتزامن مع التصعيد النوعي الذي تؤديه المقاومة العراقية ببطولة
أسطورية .. محاولين تهدئة شعوبهم الثائرة على السياسة
الحمقاء التي ينتهجونها
.. لقد أمهلهم قائد
الأمة المجاهد الشيخ / أسامة بن لادن – بارك الله فيه وأطال في عمره – ومد لهم يد
السلام .. فلم يحركوا ساكنا .. وكابروا .. وتجاهلوا ..
وغرتهم الأماني .. وظنوا أنهم يستطيعون التمادي في غيهم .. طالما يمتلكون أجهزة
قوية للمخابرات .. وتنظيمات أمنية متغلغلة في كل مكان
يمكن أن تحميهم .. وتنبههم قبل وقوع أي خطر .. وبالتالي
فهم لا يستمعون إلى أي مبادرة يطلقها هؤلاء الذين يعتبرونهم إرهابيين خارجين على
القانون .. وفي الواقع أن الإرهاب والإجرام صناعتهم التي
يجيدونها في الماضي والحاضر .. ولن يستطيعوا أن يقنعوا أحدا أنهم أصحاب قيم أو دعاة إصلاح .. لأن الفعل دائما أصدق من القول .. وهذه الفظائع التي
ترتكب على أرض العراق وفلسطين وأفغانستان وكشمير والشيشان وغيرها .. وهذه الأهوال
التي تجري في بلاد المسلمين ليست مصادفة أو عفوية .. ولكنه العداء التاريخي الأسود الذي يضمرونه للإسلام والمسلمين
.. وقد استيقظ المارد الإسلامي .. وبدأ يضرب أعداءه ويوجعهم .. وعزم المجاهدون
المنتشرون في بقاع الأرض على تطهير البلاد والعباد من سطوة
الظلم والكفر والاستكبار .. وتحرير العالم كله من رجس هؤلاء الحمقى وعنادهم وصلفهم .. فالإسلام ليس دينا إقليميا أو رسالة محلية .. بل هو الدين الذي ارتضاه الله سبحانه وتعالى
للعالمين جميعا .. ولن يستقيم العدل ويسود إلا إذا غمر
الإسلام ربوع الأرض كلها .. وعم نوره أرجاء الدنيا
.. وإذا كان
المجاهدون الأبرار في العراق لقنوا المعتدين وعملاءهم درسا بليغا لن ينسوه على مر التاريخ .. فقد وصل هذا الدرس إلى أوروبا وأمريكا وروسيا ..
وكل الذين استهانوا بمقدرات المسلمين .. واستباحوا أعراضهم .. وتجرئوا على
مقدساتهم
.. ولن ينجو ظالم بعد
اليوم من قبضة أهل الحق وحماة الكرامة .. ولن تنفعهم
الأنظمة العميلة التي نصبوها ليختبئوا وراءها .. ولتلعب دور
المحلل والمدلس والمزور
.. لقد نفضت الشعوب
الغبار عن كاهلها .. وبدأت تثور على هؤلاء الحكام الخونة الذين باعوهم لأعدائهم .. وساقوهم إلى حتفهم دهرا طويلا من الزمن
.. هاهم ينتفضون ويهدرون
ويثأرون من كل خائن .. ويطاردون كل أفاك أثيم
.. ولن تهدأ الثورة
حتى يتم اقتلاع كل الأشجار الخبيثة التي ارتوت بدماء الأبرياء في حقول الفساد
والاستبداد
.. ولن يستقيم أمر
البشرية كلها إلا إذا انضبطت بميزان الحق والعدل طوعا أو
كرها
.. ( من
كان يريد العزة فلله العزة جميعا .. إليه يصعد الكلم
الطيب .. والعمل الصالح يرفعه .. والذين يمكرون السيئات لهم عذاب
شديد .. ومكر أولئك هو يبور ) 10 من سورة فاطر