أسئلة وتساؤلات حول مؤتمر بيروت
بقلم : صلاح المختار
salahalmukhtar@hotmail.com
بسرعة واستعجال ملفتين للنظر، تمت
الدعوة لعقد مؤتمر في بيروت ، تحت شعار دعم المقاومة العراقية والتخطيط لانشاء جبهة وطنية عراقية تدعم المقاومة العراقية ، وهذا شيئ جميل ولطيف ، في هذا الظرف الحرج الذي يمر به العراق ، ويطمح كل وطني عراقي في الوصول اليه باسرع وقت ، ولكن ليس بأي
صيغة !
اننا اذ نثمن النوايا الطبية لمن وقفوا وراء الدعوة لعقد المؤتمر ، واذ نؤكد مجددا ضرورة بناء جبهة وطنية عريضة ، تضم كل
المناضلين الوطنيين والشخصيات الوطنية والقوى الوطنية ، ألا اننا
، قبل هذا وذاك ، ملزمون بان نتذكر أم الحقائق ، وهي ان
القوة الاساسية والحاسمة والمقررة ، التي لها برنامج
معلن ومواقف معروفة ، وهي المقاومة المسلحة ، يجب ان
تكون حاضرة في هذا المؤتمر ، ليس بمعنى وجود من يمثلها رسميا فهذا امر اخر ، بل الاهم هو الحضور الطاغي ، والذي لا ينافس ، لبرنامجها
السياسي والستراتيجي المعروف ، والذي قامت الثورة
العراقية المسلحة على اساسه .
هل يؤمن كل من سيحضر المؤتمر بذلك ؟ ان الضرورة الوطنية تقتضي ان نكون
صريحين جدا في هذا الموضوع وان نضع النقاط على الحروف ، قبل ان
يقع خطأ ستراتيجي لا حدود لاضراره
. لذلك من الضروري جدا طرح اسئلة سيحدد الجواب عليها
طبيعة المؤتمر، وما سيتخذه من قرارات . ان الهدف من طرح
هذه التساؤلات هو تحقيق تقارب فعلي بين كل الوطنيين العراقيين ، شخصيات وتنظيمات،
وتجنيبها العودة للصراعات السابقة بين القوى الوطنية ، والتي كانت احد اهم اسباب الكارثة التي حلت بوطننا
. وفي مقدمة الاسئلة والتساؤلات ستة اسئلة اساسية :
السؤال الاول : ما هو الهدف الرئيس للجبهة المزمع انشائها ؟ هل هو دعم المقاومة المسلحة ؟ ام
اقامة تشكيل مواز لها ، يتبنى برنامجا مختلفا من حيث
طريقة الوصول للهدف النهائي ؟ ان الهدف النهائي للمقاومة
، وكما هو معلن ، هو تحرير العراق من الاحتلال الامريكي
، من خلال التمسك بالمقاومة المسلحة ، بصفتها الطريق الرئيس لاجبار
الاحتلال على الانسحاب غير المشروط
والكامل من العراق ، والنظر الى الحلول السياسية بصفتها
عاملا مساعدا يخدم المقاومة المسلحة وليس العكس . والسؤال الاساسي
هنا هو : ما هي الطريقة التي يريد منظموا المؤتمر اخراج الاحتلال بها من العراق ؟ هل
يلتزمون بدعم المقاومة حتى النصر ؟ ام ان المساومة ممكنة ، عبر قبول الانخراط بما يسميها الاحتلال (
العملية السياسية ) ؟
السؤال الثاني : كيف ينظر المؤتمر الى اقامة الحكومة الوطنية ؟ هل
بدعوة الامم المتحدة والجامعة العربية لتولي مسؤولية
الاتصال بالقوى السياسية العراقية لاختيار حكومة مؤقتة، تعد لانتخابات تحت اشراف الامم المتحدة ؟ وهل يقبل
المؤتمر مطلب تشكيل قوات دولية تحل محل قوات الاحتلال ؟ ام
انه يقبل خيار المقاومة المعلن وهو ان المقاومة وليس
غيرها ، بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للشعب العراقي كما حصل لكل حركات التحرر في
العالم ، ستشكل الوفد الذي يفاوض الاحتلال ، اذا قبل
بشروطها المعلنة ، وتقوم باعلان الحكومة الوطنية
المؤقتة ، الممثلة لكافة فصائل المقاومة ؟ ان المقاومة
العراقية رفضت بشدة تكليف الامم المتحدة او الجامعة العربية بتولي مهمة اختيار حكومة مؤقتة، لسبب بسيط
ومعروف وهو ان هاتين المنظمتين ليستا مستقلتين ، بل هما
اداتان من ادوات امريكا في احتلال العراق وتدميره ، ولا توجد اي مؤشرات على انهما تحررتا من الهيمنة
الامريكية عليهما ، اذن كيف
يسلم مصير العراق لمن كان اداة وغطاء تدميره ؟ وما هي
الضمانة التي تجعل هاتين المنظمتين لا تعملان كغطاء للوجود الامريكي
في العراق ، في زمن لا توجد فيه قوة دولية تردع امريكا او تحد من نفوذها، وتبقي للامم
المتحدة مجالا للمناورة والاستقلالية النسبية
؟ وثمة سؤال مهم اخر وهو : ماذا سيكون دور
المقاومة المسلحة ، التي فجرت الثورة المسلحة وطورتها ونزفت الدم ، والتي تعد بحق
القوة الاساسية الضاربة عسكريا وسياسيا وتنظيميا في
العراق ؟ هل ستجلس تتفرج على شخصيات اخرى ، لا صلة لها
بالعمل المسلح وهي تفاوض امريكا دون تفويض منها ؟ ما هو
ثقل هذه الشخصيات ؟ كم قطرة دم دفعت ثمنا لتحرير العراق
؟ في العراق الان قوتان اساسيتان
لا غير: المقاومة المسلحة بكافة تنظيماتها والاحتلال الاستعماري ، اما ا القوى الاخرى ، وطنية او عميلة ، فهي في واقع الحال ، قوى ثانوية من حيث التنظيم
،لا تستطيع تغيير الواقع ابدا ، وتلك حقيقة اثبتتها مجريات الاحداث خلال
العامين الماضيين .
ويجب هنا ان
نذكر بان المقاومة لم تقبل ابدا وجود قوات دولية تتولى الامن في العراق بعد الانسحاب الامريكي
، لانها قادرة على ضبط الامن
والسيطرة التامة على الوضع في العراق ، وما ادعاءات العملاء من امثال الجعفري وعلاوي وغيرهما ان حربا اهلية ستقع اذا انسحب الاحتلال ، الا غطاء
لبقاء الاحتلال . نعم يجب ان يكون المؤتمر واضحا تماما
في رفض وجود اي قوات خارجية في العراق غير قوات
المقاومة .
السؤال الثالث : ما
المقصود ( بجدولة الانسحاب ) ، ذلك المطلب الغامض وغير المحدد ، هل يعني منح
الاحتلال وقتا يكفي لاكمال الانسحاب طبقا للضرورات
العملية ، وهي فترة يجب ان لا تتجاوز المتطلبات العملية
للانسحاب ؟ ام انها تعني
الموافقة على بقاء الاحتلال زمنا اطول من المتطلبات
العملية للانسحاب ، كأن يسمح لها بالبقاء سنة او اكثر ؟ ان الجدولة ، من وجهة نظر
المقاومة المعلنة ، يجب ان لا تستغرق اكثر من الوقت المطلوب لسحب الجيوش وسلاحها ، ودون منح
الموافقة على اقامة قواعد عسكرية باي
صفة . فهل المؤتمر من انصار الجدولة العملية ؟ ام من انصار الجدولة السياسية ؟ ان بقاء قوات الاحتلال فترة تتجاوز الوقت المطلوب لسحب القوات
يعني ان الحكومة الوطنية ستكون تحت رحمة الاحتلال ، وان
الاحتلال يمكن ان يستعيد سيطرته الكاملة في اي لحظة ، خصوصا وانه سينسحب مضطرا ، بفضل الثورة المسلحة .
السؤال الرابع : من
سيفاوض الاحتلال ؟ المقاومة المسلحة او من تخوله ؟ ام شخصيات لا صلة لها بالمقاومة ، ولا تملك وزنا مؤثرا في احداث العراق ؟ ا ن اي شخصية او جماعة تقدم على التفاوض، دون موافقة المقاومة المسلحة
المباشرة والرسمية ، ستعد خارجة على المصالح الوطنية للعراق ، وستسبب
مشكلة جديدة لن يستفيد منها الا الاحتلال .
السؤال الخامس : هل يؤمن اعضاء المؤتمر بان المقاومة العراقية المسلحة هي الممثل
الشرعي والوحيد للشعب العراقي ، كما حصل في كل الثورات التحررية ، ام ان هناك من يرى في نفسه ، فردا او تنظيما ، ممثلا للشعب العراقي ؟ ان
المقاومة وليس غيرها هي التي تمثل الشعب العراقي ، لانها
هي، وليس غيرها ، من تصدى للاحتلال وفجر وطور الثورة المسلحة ، وهي، وليس غيرها
،التي سفحت الدم وتعرض افرادها للموت والتعذيب
والمطاردة ، وهي، وليس غيرها، من مرغ انف امريكا بالوحل
واوصلها الى حد التعب وتوسل
المفاوضات ، فهل يمكن نظريا وعمليا قبول اي ادعاء
بتمثيل الشعب العراقي خارج ولاية المقاومة ؟ ان العراق
لمن سفح الدم لتحريره ، ولمن دفع حياته مهرا لتحريره ، وهؤلاء ، وليس غيرهم ، من
يمنحون الشرعية للاخرين ايا
كانوا . وهذه الحقيقة العيانية التي شهدتها كل ثورات التحرير يجب ان
تقبل بلا قيد او شرط في العراق ، كما قبلت في الجزائر،
بالاعتراف بجبهة التحرير الوطني الجزائرية ممثلا وحيدا للشعب الجزائري ، وكما حصل
في فيتنام ، بالاعتراف بجبهة التحرير الوطني الفيتنامية ممثلا وحيدا للشعب الفيتنامي
، وكما حصل في فلسطين، بالاعتراف بان منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي
والوحيد للشعب الفلسطيني . اذن على المؤتمر ان يتبنى قرارا صريحا وواضحا يعترف
فيه بان المقاومة المسلحة ، وليس غيرها هي الممثل الوحيد للشعب العراقي .
السؤال السادس : من
سيحضر المؤتمر ؟ هل هم اشخاص عاديون لا صلة لهم بالعمل
الوطني الداخلي ؟ ام انهم
بغالبيتهم ممن يعيشون في الاغتراب ولا يملكون ثقلا مؤثرا داخل العراق ؟ اننا مع احترامنا لكل عراقي في الخارج ، يجب ان نقول ان الكلمة الفصل هي
لعراقيي الداخل ، ولذلك فان فاعلية وجدية المؤتمر تتجلى في تلبيته لمطالب الداخل
وتبنيه لستراتيجية الداخل ، اما
اذا اراد البعض ان ينشأ خطا موازيا لخط المقاومة وليس تعبيرا عنها ودعما لها
، فيجب ان نقول ان الثورة
المسلحة خط واحد لا خطان ومنهج واحد لا منهجان ، وعلى كل وطني ان
يلتزم بخط الثورة اذا كان يعمل من اجل تحرير العراق .
بعد طرح الاسئلة
الاساسية ، نأمل من المؤتمر ان
يكون اضافة نوعية لعمل المقاومة وليس دربا جديدا يفضي الى احداث البلبلة والتساؤلات
والشروخ ، وعلى المؤتمرين ان يتذكروا بان الحل والربط
بيد المقاومة وليس بيد اي طرف اخر
. ان العبرة كل العبرة في القرارات التي سيتخذها
المؤتمر ، وعلى هذا الاساس سنحكم عليه وسنتحرك بفعالية
لا تردد فيها، بعد ان نعرف ما تمخض عنه . ان الثورة المسلحة وصلت مرحلة تفكيك قوة الاحتلال ورميه ارضا وجعله يصرخ تألما ، لذلك فان عيوننا مفتوحة واذاننا مترقبة ، لاي تحرك يهدد
الثورة لنتصدى له بالحزم المطلوب ، تماما كما اننا
مستعدون لمباركة كل توجه وطني حقيقي لدعم الثورة والعمل تحت مظلتها .