قراءة في الصحف العبرية
عشية الاندحار
ألفان من الجنود والشرطة الاسرائيلية يستعدون حول
القطاع
ذكرت هآرتس 14/7/2005
ان رئيس الحكومة الاسرائيلي اريئيل شارون، اصدر أمس، أمرا يقصي باغلاق
قطاع غزة، يُقيد دخول مستوطنين ليسوا من
المناطق المعدة للاخلاء في خطة الاندحارو.
نشر جيش الاحتلال والشرطة الاسرائيلية حواجز حول القطاع
ومنعوا دخول أكثر من ألف من معارضي الاخلاء، طلبوا
الوصول الى مستوطنات غوش قطيف. وسيكون دخول الاسرائيليين الى القطاع مشروطا منذ الآن بإذن من الجيش. في اليمين.
وقالت مصادر في جيش الاحتلال لصحيفة "هآرتس" ان أكثر من 2000 شرطي
وجندي انتشروا أمس في نحو 25 حاجزا على الخط الاخضر وفي
شوارع مجاورة، لمنع تسلل معارضي اخلاء القطاع. انهم يتساعدون بقوات مراقبة. وسدّ
الجيش ايضا طرق عوفر التي قد
تُستعمل للالتفاف على الحواجز".
وستُصدر للمستوطنين في القطاع بطاقات جواز
خاصة، وكذلك لمزودي بضائع دائمين ولعاملين في غوش قطيف، في مركز جوازات خاص أقيم في اوفكيم،
يستطيع السكان تنسيق دخول المواطنين، سيكون الاذن
مشروطا بقرابة عائلية بين المستدعي والمستدعى له. وعد الجيش الاسرائيلي
باصدار البطاقات في غضون ثماني ساعات من لحظة الطلب. المواطن
الذي سيطلب الدخول بلا استدعاء سيجاب في غضون اسبوع فقط.
وقد سجل أمس لاول مرة رفض جماعي من جنود في الجيش الاسرائيلي
في خدمة نظامية للمشاركة في انفاذ الانحار
حيث رفض ستة جنود من جفعاتي، كلهم من طلاب المدرسة
الدينية هاهسدير في مستوطنة الون
موريه، المشاركة في اغلاق
القطاع امام دخول مواطنين اسرائيليين.
وتمت محاكمة الجنود الستة أمس وحكم عليهم بعقوبة الحبس
لـ 21 يوما حبسا فعليا لكل واحد. في الاسبوعين الاخيرين اصبحت ظاهرة الرفض ذات
زخم ما. الى الان كان هنالك
نحو 70 من الرافضين من اليمين، اكثرهم من افراد خدمة الاحتياط.
وضباط مصريون
سيصلون يوم الاحد الى غزة
وفي نفس السياق يتوقع
ان تصل قوة اولى مكونة من
عشرين ضابطا من الجيش المصري الى القطاع في يوم الاحد، استعدادا لتطبيق الاندحار. ويفترض وفق هآرتس 14/7/2005أن يوجه الضباط، الذين يقودهم لواء، قوات
الأمن الفلسطينية. وسينتشر المصريون في أماكن مختلفة. وسينحصر عملهم في تأهيل قوة
خاصة مكونة من نحو 5 الاف شخص، مهمتها ان تحجز بين قوات الجيش الاسرائيلي
المنسحبة وبين السكان الفلسطينيين، الذين سيريدون الدخول الى
المستوطنات قريبا من اخلائها. يفترض أن تحافظ القوات
على النظام في المناطق التي ستخلى.
وقالت هآرتس انه جرى تنسيق دخول المصريين مع اسرائيل
والولايات المتحدة. فيما زالت اسرائيل تنتظر ردا مصريا،
قبل توقيع الاتفاق على نشر قوة من 750 من رجال حرس الحدود المصريين على طول محور
فيلادلفيا. واشارت هآرتس الى ان اتفاقا ايجابيا قد يمكن من
انسحاب جيش الاحتلال الاسرائيلي من المحور أيضا
الفصل الأول من فك
الارتباط
وحول موضوع الاغلاق كتب يارون لنطن في
افتتاحية يديعوت 14 /7/2005" وقال"الاعلان
عن اغلاق منطقة عسكرية أمام الاشخاص
غير القاطنين في الموقع هو ممارسة اتُبعت كثيرا في التعامل مع الفلسطينيين ومع متظاهري اليسار، عندما كانوا يطبقون أوامر الاغلاق بحق الفئة الأخيرة كان الحفاظ على النظام العام هو
الذريعة. في أحيان كثيرة لم يكن المتظاهرون هم الذين يخرقون النظام العام وانما اولئك الذين جاء هؤلاء
المتظاهرون للاحتجاج على اعمالهم، ولكن السلطات
العسكرية لم تتعمق في مسألة المسؤولية عن المصادمات. هم
كانوا يطردون من يرغبون في تجسيد حقهم في الصراخ والاحتجاج، ذلك الحق الذي ينادي به معارضو فك الارتباط الآن.الفرق بين اولئك
وهؤلاء يكمن في ان أنصار اليسار لم يصرحوا بأنهم
سيمنعون اقامة بؤرة استيطانية في المناطق المحتلة
بأجسادهم، أو أنهم سيقومون بتخريب العتاد العسكري أو سد الطرقات أمام حركة القوات
العسكرية التي تقدم المساعدة للمخالفين المعروفين ايضا
من شاكلة اولئك الذين فصلت تاليا ساسون
اعمالهم بصورة دقيقة. ليس من حق من تمتع عبر عشرات
السنين برعاية الجيش أن لا يفاجأ الآن عندما أمرت الكنيست والحكومة الجيش باخلاء غزة وشمالي الضفة، وعندما يقوم الجيش بتطبيق هذه
الأوامر من خلال الوسائل التي تستخدم وفق تدبير قادته ودرايتهم".
واوضح" ان مجلس
المستوطنات"الذي تموّل الدولة بصورة غير مباشرة جزءا كبيرا من الوسائل اللوجستية التي يمتلكها، يقترب من الاعلان
عن التمرد. لا يوجد تعريف آخر لحشد عشرات آلاف الاشخاص
الذين يرغبون في التغلغل الى منطقة عسكرية مغلقة والعمل
على منع الحكومة من تنفيذ الخطة التي قررتها مع الكنيست. كما ان
دعوة بعض حاخامات المعاهد الدينية العسكرية للطلاب بأن يفروا من المهمة التي
أُلقيت على كاهلهم بصورة قانونية قريبة جدا من الدعوة للتمرد. قادة "البيت
الوطني" رغم انهم أوغلوا أبعد من ذلك: هم اقترحوا
على أنصارهم تفكيك المعسكر الذي ستدخل اليه القوات التي
ستقوم بالاخلاء.ما هو معنى العمل المقترح إن لم يكن حرب
عصابات ضد جيش الدفاع الاسرائيلي؟ هل نعبر عن خوف مفرط اذا توقعنا قيام أحد ما من اليمين المتطرف بوضع مادة ناسفة
صغيرة. عبوة فقط على جانب الطريق من اجل التخويف والردع
لا أكثر".
فوختم"فك لارتباط سيحدث في موعده، وليس فقط
لان الجيش لا يستطيع ان يسمح لنفسه بالاخفاق
في مهمته. اذا فشل فسيُحكم عليه بالتفكك، قادة الجيش
يصابون بحالة مزاجية عادة ما تحدث لدى قادة كل تنظيم وجهاز يواجه تحديا من هذا
النوع. هم يوسعون هوامش الأمن ويضاعفون جهودهم ويزيدون
العقوبات المفروضة ضد كل من يعرقل العملية. من الأجدر الإصغاء للهجة رئيس هيئة الاركان وليس فقط لمضمونها الحازم. الشخص الذي كانت ظروف
تعيينه مثارا للخلاف يثبت انه القائد الصحيح في هذه
الآونة"
"الترانسفير الرقيق" نتيجة لا مناص منها من جدار غلاف
القدس
اشار ميرون بنفنستي في هآرتس 14/7/2005 الى ذريعة الجدار
في القدس بلا أساس وهي تُدمر وحدة المدينة وتضر بسكانها العرب واليهود على حد
سواء، وان ما اسماه بالقرار المخزي يحتاج لمن يتصدى له قبل فوات الأوان.
وقال"في سياق
ردود الفعل الأولية على عملية نتانيا الدموية ترددت بعض
الأقوال التي تتطرق لجدار "غلاف القدس": الجهاد الاسلامي،
كما أُفيد، يدعي ان الدافع من وراء العملية هو اقامة الجدار، أما خبراء الأمن فلم يستبعدوا امكانية أن يكون منفذ عملية نتانيا
قد تسلل عبر مقطع لم يتم استكماله من الجدار في القدس.عندما نضم هذه التلميحات
والرموز (التي لم يترسخ ثانيها بعد) الى قرار الحكومة في مطلع هذا الاسبوع
القاضي باستكمال غلاف القدس مع تقديم تسهيلات لسكان المدينة العرب الذين تم اخراجهم وراء الجدار، يصعب ان
نتخلص من الانطباع بأن الحكومة تعكف على بلورة ذريعة للخطوة المريرة والمستعجلة،
ذلك لان كل شيء هو عبارة عن ذرائع تأتي بعد العمل نفسه. الجدار كان موجودا قبل
استكماله من الأصل ولم يكن هناك أي وضع جديد باستثناء الحاجة الى
الرد على 13 التماسا في محكمة العدل العليا وتوفير مواد اعلامية
دعائية ضد موجة الشجب والتهديد بالعقوبات الدولية".
واوضح"فجأة ظهرت الحاجة الى
إبداء العطف والشفقة على عشرات آلاف سكان القدس الذين تضررت حياتهم بسبب اقامة الجدار. القائم بأعمال رئيس
الحكومة (ورئيس بلدية القدس سابقا) اكتشف فجأة وجود مواطنيه البائسين وعين نفسه
رئيسا أعلى للبلدية لتنفيذ ما لم ينفذه خلال أكثر من عشر سنوات كرئيس للبلدية وذلك
في فترة لا تزيد على الخمسين يوما. هو يعتمد على قصر ذاكرة
مخلوقات الله وخصوصا عندما يتعلق الأمر بالخطط والمشاريع التي تُطرح باسم السكان
العرب. لم تمر ثلاثة ايام منذ أن طرح على الحكومة الخطة
التي تهدف الى "رفع مستوى" 12 معبرا ستقام
فيها مراكز خدماتية وتُعد وسائل تفتيش متطورة لتسهيل
مرور الناس - حتى أن قام اولمرت نفسه بعرقلة خطته هو. اولمرت اشترط هو ورئيس الوزراء ووزير المالية عملية التنفيذ
بالتمويل الدولي "ذلك لان المعابر تخدم السكان الفلسطينيين". هو يقوم أولا بلف القدس بالجدار ومن ثم يدعي بصورة هزلية أن
هذه المعابر هي "مصلحة" للمسجونين وراءها.الذريعة يجب ان تبدو وكأنها قائمة على معطيات موثوقة
وأعدادا تبدو كحقائق لا يمكن مناطحتها. ولذلك قام اولمرت
ببث الرقم 55 ألف باعتباره ممثلا لعدد السكان المتضررين. حتى اذا
افترضنا ان هذا العدد صحيح، إلا انه لا يمثل العدد
الحقيقي لكل السكان المتضررين من الجدار بصورة مباشرة. يجب ان
نضيف لهم 50 ألفا آخرين من حملة الهويات الاسرائيلية
الذين يقطنون في الأحياء المحيطة بشرقي القدس وهاجروا اليها
لانهم لم يجدوا داخل المدينة مكانا لسكنهم إثر عمليات
المصادرة وحظر البناء. معنى ذلك ان الجدار يُلحق الضرر
بأكثر من 40 في المائة من 240 ألف مواطن عربي يقطنون في شرقي القدس".
واكد ان"هذه
المعطيات لا تعبر عن شدة الضرر وقوته: العلاقة بين المدينة وبين المحيط الأوسع
المشيد ثنائية الاتجاه، ومثلما يطمح مئات الآلاف لزيارة وسط المدينة فان مئات
الآلاف غيرهم يطموحون ايضا لاقامة علاقة مفتوحة مع الضواحي المحيطة. الجدار يمزق هذا
النسيج الحضري ويلحق الضرر بمئات آلاف بني البشر، وآثاره المدمرة لا تنحصر في
مناطق "الغلاف" وانما تمس بقلب المدينة ايضا وبصورة غير مباشرة بالسكان اليهود ايضا
الذين جاء الجدار للدفاع عنهم كما يزعمون".
واضاف" في الواقع الحالي الذي يوفر فيه
اليسار ذريعة لليمين وتستخف به الحكومة بكل مظهر
احتجاجي، توجد احتمالية لأن يحقق "الترانسفير
الرقيق" - الذي هو نتيجة لا مناص منها من جدار غلاف القدس - هدفه المنشود وأن
تصبح القدس بالفعل "مدينة أكثر يهودية" على حساب تدمير المجتمع
الفلسطيني. للمرة الاولى منذ أن تم ضم شرقي القدس وبعد
محاولات متكررة باءت بالفشل لتحطيم عزيمة الفلسطينيين في المدينة، يلوح خطر ملموس
بمستقبل هذه المجموعة السكانية باعتبارها جسما حيا ينبض بالحياة. الجدار والدمار
البشري الذي سيتسبب به قد يحولان مئات آلاف الناس الى مجتمع جريح يشعر بالعداء ويتطلع الى
الانتقام. اليهود لن يفروا من نتائج تفكك الكتلة البشرية الفلسطينية المجاورة
والجدار يبشر بعودة القدس الى سنوات ما قبل 1967 عندما
كانت مدينة مغلقة ومحاصرة. من الذي
سيتصدى للذريعة التي طبختها حكومة اسرائيل حول غلاف
القدس؟ ربما محكمة العدل العليا وربما الأسرة الدولية وربما ربما المقدسيون ايضا الذين لا يستطيعون تحمل
الخزي والعار المرئي من نوافذ منازلهم".
الشرطة وجيش الاحتلال مستعد لحسم الاندحار
رأت ياعيل باز - ملماد في معاريف 14/7/2005 ان قوات الأمن الاسرائيلية مستعدة
منذ زمن بعيد للاخلاء وستنفذ الاخلاء
على الوجه المطلوب برغم رأي اولئك الذين يزعمون ان الامر سيكون صعبا جدا.
وقالت"منذ عدة اشهر والجيش يستعد لما يسميه العملية الكبرى في تاريخه. سيشارك
عشرات آلاف الجنود في هذه المهمة، ومعهم ايضا عشرات
آلاف الشُرط، الذين يستعدون هم ايضا منذ اشهر كثيرة للمهمة. كل هذه القوات الكبيرة تتدرب كأن هذه هي
أم كل الحروب، لكي لا تهيج حرب بين الطرفين. لا يوجد أي سيناريو ممكن تقريبا، وفي
ضمن ذلك اسوأُها، لم يؤخذ في الحسبان، ولم يُقدم له
جواب ملائم في التدريبات. وهكذا، مثلا، تدرب خريجو دورة ضباط الشرطة، التي قُصرت
بخمسة اسابيع بعقب الانفصال، على سيناريو لقاء عائلة
ترفض الجلاء، وأحد أبنائها مدفون في غوش قطيف وبيتها مليء من ذكرياته. دُرب
شبان الشرطة كيف يتعاملون في هذه الحالة، وكيف يثبتون فيها نفسيا في الأساس".
واضافت"اذا كانت
هنالك حاجة الى ان يتدخل
أفراد من مثل يورام يئير
ورفاقه، فان هذا سيكون فقط شيئا بيروقراطيا. ليس هذا بطوليا، ولا يمتد الى مجال الصدمة، ولكن هذه الاشياء
هي التي ستثير الغضب وتُضر بانتقال مئات العائلات من غوش
قطيف الى حياتهم الجديدة. إن
يونتان باسي وأفراد ادارته، الذين يعملون منذ أشهر على مدار الساعة، يقومون في
عمل جيد يحتاج الى الشكر. إن كل ما يفعلون لن يكون حسنا
على نحو يكفي اولئك الذين قرروا أنهم يوشكون على جواز
صدمة نفسية. لقد تفهمت الحكومة المُجلين وساعدتهم بسخاء
وباستعداد لمنحهم ما أرادوا قدر المستطاع. والآن تعوق البيروقراطية الارادة الخيّرة".
وختمت"تلقى آلاف
جنود الاحتياط أوامر استدعاء في آب، لتبديل الجنود النظاميين الذين سيشاركون في الاخلاء. سيترك مئات رجال الشرطة وظائفهم المكتبية، ليحلوا
محل اولئك الذين سينتقلون الى
مدينة الخيام ويشاركون في الاخلاء. اذا
لم نستطع إعطاء أي ثقة للجيش وللشرطة، بأنهم عرفوا القيام في العمل، فان من الأفضل
ان نجلوا جميعا عن هذا
المكان. من الصحيح الى الآن ان
هنالك احتمالات كثيرة بأنه لا حاجة الى البدء في حزم
الأمتعة والانتقال الى مكان آخر. ستنفذ قوات الأمن
المهمة كما ينبغي، برغم أنوف أنبياء الصدمة النفسية".