التصوُّر المُبَكِّر وَالـفَـْتـوَى الاسْتباقيَّة

(2/2)

 

بقلم :محمد مختار مصطفى المقرئ

    " كثيرة هي النوازل والوقائع المتكررة والمتوقعة في واقع الأمة المعاصر، ولكننا من أسف نفتقد التصور المبكر المكيف لذاك الواقع شرعاً، ومن ثم نفتقد استباقية الفتوى فيما يغمرنا من نوازل، وما يلفنا من أحداثٍ "..

    كانت تلك افتتاحية هذا المقال في حلقته الأولى، حيث ساق كاتبه أمثلة من النوازل الواقعة والمتكررة في واقعنا المعاصر، دون أن يقابلها تصور شرعي جامع، يتضمن فتاوى استباقية لتلكم النوازل. ثم ثنى بذكر مساوئ طول أمد القهر وتطاول مراحل الاستضعاف. وصولاً إلى فوائد وآثار الفتوى الاستباقية... حيث قال:

    ولنعد إلى ما نحن فيه..

    إن من شأن الفتوى النابعة من تصور استباقي جامع ما يلي:

    1ـ إعداد الأمة للاضطلاع بمهامها ومسؤوليتها، فإن الأمة إن كان لديها تصور ومنهاج وغايات كبار حاضرة في وعيها.. عبأها ذلك لما تطمح إليه، وشحذ هممها أن تكون على مستوى طموحها، ما ينعكس ـ ولا ريب ـ على أهليتها فيدعمها ويرقيها، ويضاعف معطيات التوفيق لديها.. قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ [7]) (محمد). وقال تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [55]) (النور). وبين أن المعصية سبب رئيس في الهزيمة والخذلان فقال: (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَـذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ[165]) (آل عمران). وعلى أساس من هذه القاعدة ندرك أن أهم معطيات النصر تتمثل في ابتغاء مراضي الله جل وعلا واتقاء مساخطه.   

    2ـ أسبقية التهيؤ والإعداد بمستوى يكافئ غايات التصور ومقاصده. ولقد تكون البدايات من الصفر، مروراً بمراحل التطور والنمو التي تحكم الأعمال كما تحكم الكائنات، ولا جرم أن التقيد بهذه المراحل لازم لا محالة.

    فإذا صلحت البدايات صلحت النهايات.

    وثمة أمور ـ من البدايات ـ لا تحفها مخاطرة أو مجازفة، فكثير من مكونات التأهيل ومفرداته لا تخرج عن أطر البناء الإيماني، والإعداد النفسي،  والتهيؤ الذهني، أضف إلى ذلك ما يمنحه التصور المبكر الاستباقي من فرص الترقي بالوعي العام، وما يكرسه من استقرار في النظر الفقهي، وما يرسخه من معلوم ديني اضطراري لدى الكافة.

    وإذا مضينا مع خط ما ضربناه من أمثلة فيما سبق ـ لأنه ألصق بالواقع على الأقل في المناطق الساخنة ـ نقول: قد يقع التكليف على نحو يشق على بعض الأنفس، وذلك لا يضر على شرطين: الأول: أن يغلب على الجماعة المسلمة الرضا والقبول والانقياد للتكليف وإن كان ـ يصدر عن البعض ـ على كره.. والثاني: أن تصح العزائم على امتثال غير المقدور متى أمكن، مع بذل الوسع في دفع العجز والعمل على الخروج من حال الضعف.

    وقد تحقق الصحابة رضي الله عنهم بهذين الشرطين.. مع ما ألم بطائفة منهم من كراهية بعض التكليف (كره جبلة، لا كره تشريع) إذ لم يكن هو السائد فيهم.. قال تعالى: ( كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ[5] يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ[6] ) (الأنفال).

    إذاً فبعض الأمة أو الجماعة ـ الذي لم يرتق إلى المستوى المنشود ـ لا تأثير له في اكتمال صفات الطائفة المنصورة، إذ المعول على الوصف المهيمن، والاعتبار في الحكم للغالب.

    وندرك أن غالب الأمة اليوم دون المستوى المروم بكثير.

    ومما لا ريب فيه أن مراحل الاستضعاف والانكفاف لها آثارها السلبية على نفوس الناس واستعداداتهم، وهو ما ينبغي أن يراعى في تربية الأمم والجماعات، فإنه كلما طالت مراحل الاستضعاف تضاعفت هذه الآثار وتمكنت، وعلى الرغم من ذلك لا ينبغي أن تتجاهل تلك المراحل أو تُسقط من الحسبان، أو أن يختزل كَمُّها على حساب كَيْفِ المستضعفين، أو أن يتعجل تجاوزها ولو بالتعسف في تقدير العواقب والمآلات. لكنني أعني أن تختصر أزمنتها ما أمكن، أي بمضاعفة جهود التنضيج والإعداد في حدود ما لا يجلب انتكاسة أو يعجل بثمرة قبل أوانها، فالمستضعف ـ على وجه الخصوص ـ يجب أن يبقى ماسكاً بزمام المبادرة، فلا يستدرج ولا يجر لعمل لم يختر مكانه وزمانه ومعطياته.

    وعلى أن لا تهدر الفرص المتاحة إلا درءاً لمفسدة حقيقية متوقعة، يعتبر ـ في تقديرها ـ بما يقابلها من مفسدة طول أمد القهر؛ فيرجح بينهما.

    كما يجب أن يتزامن مع ذلك معالجة قريبة لهذه الآثار السلبية أو التقليل منها ما أمكن.

    الآثار السلبية للاستضعاف على نفوس المستضعفين

    أما ما أعنيه بآثار الاستضعاف السلبية على نفوس المستضعفين فمنها ما يلي:

    أول الآثار:) الاستنامة إلى الركون والدعة، واستمراء القعود والانكفاف، ما يؤدي إلى إلف السلامة والعافية، وتهيب ما يتوقع منه الضر والأذى، واستصعاب التكاليف الجالبة للمشقات، بل واستصعاب كل تكليف يخرج عن المألوف المعتاد.. ولقد نبه الله تعالى إلى هذا في كتابه حيث قال: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّواْ أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدَّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلاً [77]أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُواْ هَـذِهِ مِنْ عِندِ اللّهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُواْ هَـذِهِ مِنْ عِندِكَ قُلْ كُلًّ مِّنْ عِندِ اللّهِ فَمَا لِهَـؤُلاء الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً [78]) (النساء).

    فلطبيعة المرحلة ـ وإن قصرت ـ تأثير على نفسية المعايش لها، فينبغي أن يقتصر على أقصرها مدة ما أمكن، على أن تستثمر جوانبها الإيجابية بأقصى مدى وأعمقه، فإن لكل مرحلة سماتها التي تسهم في صياغة شخصية المسلم وتعده بوجه من الوجوه.

    مثلاً: في الآيات السابقة يورد السياق بعض صفات من ذكر الكلام على ألسنتهم.. بعد أن شخص دوافع ما قالوا.. (فلما كتب عليهم القتال) أي بعد أمد من الاقتصار على تكاليف لا يُخشى من ورائها ضر (إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية) وهذه هي العلة الباطنة لإحجامهم ورجائهم التأجيل، الذي يقابله اليوم في واقعنا التسويف والمطل، (وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب).. ثم يقرر القرآن وجه المداواة لهذا الداء.. (قل متاع الدنيا قليل) أليس هذا هو ما يشد الناس إلى خلف ويثبطهم عن الإقدام؟ كما قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ [38]) (التوبة). وفي التشخيص النبوي ـ كما ورد في الحديث الصحيح ـ : " يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، قيل: يا رسول الله! فمن قلة يومئذ؟ قال: لا، ولكنكم غثاءٌ كغثاء السيل، يجعل الوهن في قلوبكم، وينزع الرعب من قلوب عدوكم؛ لحبكم الدنيا وكراهيتكم الموت " ([1]).

    ثم يعقد في أذهانهم مقارنة بين ذلك الذي يرغبون فيه وما يرغبون عنه (والآخرة خير لمن اتقى) وتلك هي التجارة الرابحة يقيناً، فلا يخشى المتاجر مع الله خسارة ولا غبناً، ولا يَخاف ظلماً ولا هضما (ولا يظلمون فتيلاً).. حتى إذا استقر هذا المعنى في قلوبهم بعدما سلم في أذهانهم، طفق النص يداوي جانباً آخر من الداء، ألا وهو كراهية الموت، ومظنة إمكان الفرار منه إن هم نكلوا عما عاهدوا الله عليه ـ مما أمروا به على خلاف ميلهم ـ (أينما تكونوا يدركم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة).. وأن النفع والضر كليهما من عند الله، وعليه فإن امتثال التكليف إن جلب عليهم ضراً فإنما هو بتقدير الله عز وجل وحده.

    وقد قرر القرآن حقيقة الموت وحتميته، وبين أنها سنة كونية جارية على الخلق كلهم، وإن تعددت أسبابها وتنوعت صورها، وذلك في مواضع منه، منها: ما جاء في سورة آل عمران: (وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ [157] وَلَئِن مُّتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لإِلَى الله تُحْشَرُونَ[158]) (آل عمران).

    وفي هاتين الآيتين نكتة دقيقة: وهي أن الله تعالى قدم ذكر القتل على الموت في الآية الأولى في سياق الحض على القتال في سبيله تعالى، لأن الغالب المظنون في ساحات الوغى هو القتل لا الموت المعتاد. ثم أطمعهم ـ لأجل ذلك ـ في جزاء القتال في سبيل الله، وفي الآية الثانية قدم ذكر الموت على القتل، إذ الغالب في الأحوال العادية الموت لا القتل. ثم بين أن المصير ـ في كلا الحالين ـ واحد (ولئن متم أو قتلتم لإلى الله تحشرون).

    ثاني الآثار السلبية للاستضعاف:) أن طول الأمد في الاستضعاف قد يودي بالمستضعف إلى أن يستمرئ الهوان، ويرتضي التبعية الذليلة للملأ المستكبرين، فلا يزال ذلك به، يسري في أوصاله، حتى يضعف ويستكين، ويصبح قبول الاستضعاف نابعاً من داخله، لا من مجرد الإذلال الذي يمارس عليه قهراً. 

    ومن قبلُ كتبتُ في ذلك فقلتُ:

    قسَّمَ المنهجُ الربانيُّ المستضعفين إلى صنفين اثنين:

    الصنف الأول: مستضعفون غير مستسلمين لقهر المستضعِفين، لا يهنون ولا يهونون، بل ويجتهدون للخروج من حالة العجز أو الضعف النازلة بهم، ويعملون على الخلاص من الطغاة وحزبهم وأوضاعهم.

    وهؤلاء هم الذين وُعدوا من الله التمكين ولو بعد حين، قال تعالى: (وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ[5] وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ [6]) (القصص). وكما قال في الصحب الكرام ـ رضي الله عنهم ـ : (وَاذْكُرُواْ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ[26]) (الأنفال) ، ومن لم يدرك ذلك (الوعد) منهم فهو مع من قال الله تعالى ـ فيهم ـ : (وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ[169] فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ [170]) (آل عمران) ، وليس هذا الفضلُ قاصراً على من نال شرف الشهادة في سبيل الله وحسب، بل يدخل فيه كل من مات ماسكاً على منهج الإيمان، مخالفاً لمسلك أهل الطغيان، لعوم قول الله تعالى: (وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ [139]) (آل عمران). ولقول الله تعالى: (وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ في سَبيل اللهِ أوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةً مِنَ اللهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [157]) (آل عمران). ، ولقول الله تعالى: ( وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرَاً إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ [100]) (النساء). ، وسواء في ذلك من هاجر ببدنه منهم ومن لم يهاجر إلا بقلبه لمعنى شرعي صحيح، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه "([2]).. والمقصود: أن المستضعف الماسك على دينه، المنكر للقهر ما وسعه الإنكار، بيده، أو بلسانه، أو بقلبه، مُحَدثاُ نفسه ببذلٍ أكثرَ وأعظمَ مما هو فيه؛ فهذا إن وَفَى على ذلك كان له أجرُ الشهيد وإن مات على فراشه.

  ولا ريب أنه قد يعتري بعض المكلفين حالة من العجز لا يقدرون معها على الإنكار بالجارحة، فهؤلاء المعول في نجاتهم على حال قلوبهم وتركهم المتابعة للباطل، وذلك من جهات ثلاث:

    1ـ أن لا تميل قلوبهم إلى أهل الباطل، وأن لا يتسرب إليها شيء من موافقتهم الباطنة، قال تعالى: ( لا يَتَخِذُ المُؤمِنُونَ الكَافِرينَ أوْلياءَ مِنْ دُونِ المُؤمِنينَ وَمَنْ يَفعلْ ذلكَ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ في شيءٍ إِلا أَنْ تَتَقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ [28]) (آل عمران) ، ففي الآية تحذير من الميل القلبي حال المداراة والعمل بالتقية، لما قد تجر إليه المجاراة الظاهرة من الموافقة الباطنة.

    2ـ والمستضعف قد يورثه واقع القهر المتمكن اللابث المزخرف.. الرضا بالباطل، إما بفعل طول الإلف والعادة دون إنكار ولا كره منه، حتى يعود قلبه لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً إلا ما أشرب من هواه، وإما بفعل المخالطة والمسايرة  والمصانعة، والانجرار ـ ولو اضطراراً ـ إلى موافقتهم، فضلاً عن الفتنة بما هم عليه، ومن ثم تمنيه، وربما الحرص عليه. وقد رُويَ عن أبي جحيفة، قال: قال عليٌّ: إنَّ أولَ ما تغلبون عليه من الجهاد: الجهاد بأيديكم، ثم الجهاد بألسنتكم، ثم الجهاد بقلوبكم، فمن لم يعرف قلبه المنكر، نُكس فجعل أعلاه أسفله. وقال ابن مسعود: يوشك من عاش منكم أن يرى منكراً لا يستطيع له غير أن يعلم الله من قلبه أنه له كاره. وفي "سنن أبي داود" عن العرس بن عميرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: " إذا عُملت الخطيئة في الأرض، كان من شهدها فكرهها كمن غاب عنها، ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها "([3]).

    3ـ متابعة أهل الحق لأهل الباطل، سواء واطئتها موافقة قلبية، أو كانت مجرد طلب لشهوة أو مصلحة دنيوية، وهذه لا مخرج منها إلا بأحد حالين: الإنكار لمن قدر عليه، أو الكره للمنكر لمن لم يقو على تغييره، وتلك أدنى مراتب الإنكار الواجب كما في حديث أم سلمة ـ عند مسلم وأبي داود ـ من قول النبي صلى الله عليه وسلم: "ستكونُ أمراء فتَعْرفونَ وتُنكرون، فمَنْ كرهَ برئ ، ومن أنكر سلم، ولكنْ مَن رضِيَ وتابعَ لمْ يَبْرَأ"([4]).

    الصنف الثاني: مستضعفون مستسلمون لقهر المستضعِفين، يهنون ويقبلون الهوان، أشحاء بأدنى جهد يُبذل للخروج من حالة العجز أو الضعف النازلة بهم، أحسنهم حالاً من يحلم بالخلاص من الطغاة وحزبهم وأوضاعهم، مجرد حلم، يترقب مجيء بطل فذ يفعل له ذلك بينما هو يتابع العرض المأساوي من فوق مقعد في صفوف المتفرجين!!.

    فهذا الصنف هو الذي عليه تنصب نصوص القرآن في ذم المستضعفين.. حيث سماهم القرآن (ضعفاء) لأن الضعف صفة لهم لا مجرد حال قهروا عليه.. ذلك في قول الله تعالى: (وَبَرَزُواْ لِلّهِ جَمِيعاً فَقَالَ الضُّعَفَاء لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللّهِ مِن شَيْءٍ قَالُواْ لَوْ هَدَانَا اللّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاء عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ )([5]).وقوله تعالى: (وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاء لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِّنَ النَّارِ* قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ )([6]).

    ثالث الآثار:) أن الأمة التي يطول عليها الأمد في الخنوع والاستكانة للطغاة تفقد القدرة على المقاومة شيئاً فشيئاً، إلى جانب أن لوثة الغطرسة والكبر والطغيان ـ التي تعاني آثارها ـ ما تلبث أن تصيب قطاعاً عريضاً منها، ثم يأخذ هذا الداء في الاستشراء ـ اتساعاً وإيغالاً في النفوس ـ كلما طال عليها الأمد، ما بقيت ترزح تحت وطأته.

    فإن استقرار السلوك المنحرف وتمكنه وفرضه على مجتمع ما.. لا ريب يؤدي إلى استشرائه وتفشيه من الرأس إلى القواعد، إذ يتحول المجتمع ـ والحال كذلك ـ إلى  بيئة حاضنة لذاك السلوك، وهو وإن كان يبدأ بفئة باغية قابضة على زمام الأمور، إلا أنه يتمدد ويتسع نطاقه، حتى يطبقه الناس في نطاقاتهم الخاصة كنوع من التنفيس، وربما كنوع من الشعور بالنقص، أو لمعنى الانتقام والقصاص لذواتهم ولو بممارسة الاستكبار والغطرسة والفرعنة على غير من مارسها عليهم، فيستضعفون بدورهم مستضعفين آخرين سواهم، أو اقتداء وتأسياً بالأنموذج المستعلي، وذلك تغذيه وتشجع عليه نفوس مريضة وأغراض دنيئة.. إنه نوع من قابلية المهزوم المستضعف لتلقي كل ما يملى عليه من المنتصر المستكبر ثقافة وفعلاً. 

    رابع الآثار:) ازدياد حجم الفساد، وشيوع المنكر، وتفشي الرذيلة.. .. ثم نلحظ ـ متأخرين أو متأخرين جداً ـ أن أنماطاً من أشد مظاهر الفساد سوءاً قد ضربت أطنابها في أعماق بيئتنا الأخلاقية.. حتى غدت تنخر في عظام قيمنا ومبادئنا وعقيدتنا.. وإذا الأمة غير مؤهلة لما يجب عليها، وما ينتظر منها.

    إن التردي الأخلاقي والانحطاط النفسي خطان متوازيان يهويان بأهلهما إلى هوة اللا إنسانية، بينما كل منهما يشد على عضد الآخر.

    وقد ربط القرآن بين استخفاف الطاغية بقومه وبين فسقهم الذي يُغيَّبون به عن وعيهم؛ فقال تعالى ـ حكاية عن مَثَلِ الطغاة الأول (فرعون) وخُطَّتِهِ في استذلال قومه، واجتهاده في تهيئتهم للقبول بفساده والإعجاب بهوسه والإشادة بتهافت منطقه ـ : ( وَنَادى فِرْعَوْنُ في قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِِ أَلََيْسََ لِي مُلْكُ مِصْرَ وهذه الأنهارُ تَجْري من تحتي أفلا تبصرون[51] أَمْ أَنا خَيْرٌ مِنْ هَذا الَّذي هُوَ مَهيِنٌ ولا يَكادُ يُبينُ[52] فلولا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ منْ ذَهّبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ المَلائِكَةُ مُقْتَرِنيِنَ[53] فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوماً فاسقين[54]) (الزخرف).. قال الحافظ ابن كثير: "أي استخف عقولهم فدعاهم إلى الضلالة فاستجابوا له " ([7]) ، وقال القاسمي ـ في "التفسير" ـ : "أي فاستفزهم بهذه المغالطات، وحملهم على أن يخفوا له ويصدقوه" ([8]).. وكذلك يدرك الطغاة ـ دوماً ـ أن تفسيق الأمة، ودفعها إلى مهاوي الرذيلة؛ هو أقصر الطرق إلى استخفافها ورضاها الدنية في دينها ودنياها!!

    من أجل ذلك ما فتئَ الغاوون من شياطين الإنس يشيعون الفاحشة في الذين آمنوا، ويروجون للرذائل والخطايا، ويزينون الفجور والمجون، وهم يجتهدون في هذا ويضاعفون منه كلما لحظوا في الناس عودة إلى الدين واستجابة لمحابِّ رب العالمين ( واللهُ يُريدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُريدُ الَّذينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيمَاً [27]) (النساء).. حتى إذا صارت الأمة أشبه ما تكون بتلك الأمم المتمرغة في أوحال الإباحية والانحلال؛ قبضوا على ناصيتها وأحكموا قيادها وساقوها سوق القطعان..

    والطغاة من جهتهم لا يألون جهداً في نشر الفساد وإشاعة الفاحشة بكل طاقاتهم وبتسخير جملة ما يحكمون من آليات ومؤسسات.

     فبين الطغيان والفساد رباط وثيق لا يكاد ينفصم. وهذا ما يبصرنا بعداً آخر لمساوئ أزمنة القهر، غير الإذلال والظلم وإهدار إنسانية الإنسان. فإن طالت تلك الأزمنة تضاعفت آثارها الـلا أخلاقية، وترسخت مظاهر ذلك في المجتمع حتى تصبح جزءاً من ثقافته.

    وأشير ـ هنا ـ إلى أن ثمة أموراً تساهم في تسويغ الفساد بمختلف ظواهره المرضية، حتى تبدوا تلك الظواهر في أنظار الناس وكأنها الأصل.. إلى أن تبلغ أن يتعاطوها باعتبارها طهراً ورقياً، ونبوغاً ونجومية.

    منها: أن طول الأمد في الإقامة على المنكر يحيله ـ في حس فاعليه والساكتين عنه ـ معروفاً معتاداً متداولاً مذكوراً غيرَ منكور.. ولا يزال ذلك بهم حتى يؤثر في نظرتهم إليه، واعتقادهم فيه... فإذا الحلال حرام، والحرام حلال.

    ومنها: غياب أو ضعف الفتاوى التي تنقد وتنقض هذه الظواهر والأوضاع وتزدري بأهلها، وهذا ـ في بعض أسبابه ـ ناتج عن غياب التصور المعالج لمجمل الواقع وتفاصيله.

    ومنها: استصدار التشريعات المبيحة للمنكرات، وصياغتها في قوانين سارية التنفيذ، وبرفقتها تشريعات أخرى تبيح المنكرات في حدود معينة، بقصد الالتفاف حول صريح تحريمها، وتفادياً للمصادمة المباشرة مع نصوص النهي الظاهرة المتواترة، ذراً للرماد في العيون، مع الإبقاء على أبواب تلك المنكرات مواربة من خلال تلك التقنينات، كقوانين العقوبات القاضية بتجريم ارتكاب الزنا والاتجار بالفاحشة وشرب الخمر وغيرها.. في أحوال استثنائية فقط!!!

    ولسنا نستبعد وقوع الانحراف في أي مجتمع مهما بلغ طهره وسموه، ولكن أن يستحيل الانحراف ـ في أنظار الأمة ـ استقامة.. فذلك أخطر من الانحراف ذاته.. لأنه يحرف العقيدة ذاتها من جهة، ومن جهة أخرى يهيأ المجتمع لتقبل الانحراف دون إنكار، بل ويجرئ الناشئة والأغرار على مقارفته، ويقننه لهم ويفلسفه في أنظارهم، ومن ثم يشيعه في الناس بلا حدود.

   وجميعنا يدرك أن اتساع مساحات ظواهر الفساد من شأنه أن يعرقل حركة التغيير ويصعب مهمتها، فالعلاقة بين هذه وتلك علاقة طردية، كما أن تطاول الزمن على الفساد يمنحه فرصة النمو والتكاثر. ومن ثم فإن غياب التصور الجامع يفوت فرصة معالجة هذه الظواهر بحسبها وفي حينها، أي بمجرد رصدها قبل استفحالها، وأيضا بمراعاة ما تتيحه طبيعة كل مرحلة تغييرية، وما تمليه حسابات المصالح الشرعية وتقدير العواقب.

    أيها القارئ الكريم..

    لقد قصدت إلى الاستطراد والتطويل في بيان آثار الاستضعاف كي ألفت النظر إلى خطورة طول أمده، ولنتنبه إلى ضرورة العمل على تقصير هذا الأمد ما أمكن.

    إنه يتحتم على الأمة اليوم أن يكون لها تصور فقهي استباقي جامع، من ورائه هيئة علمية مستنفرة تتصدى لكل نازلة على الفور، وتحدد للأمة الوجهة الشرعية المقصودة علماً وعملاً. كي نتدارك الأزمات والنكسات في بداياتها، ونعالج الآفات والأدواء قبل استفحالها.

    ولست أخال تلك المرجعية المأمولة قادرة على الاضطلاع بدورها وتحمل تلك المسؤولية حق حملها، وأداء الأمانة فيها حق الأداء، وتحقيق النجاحات المنشودة من وراء ذلك.. إلا بالمواصفات التالية:

    ــ هيئة مستقلة عن الأحزاب والتنظيمات القائمة بقدر استقلالها عن الجهات الرسمية والحكومية، متحررة من سطوة الأنظمة الفاسدة وسياساتها العوجاء.

    ــ تضم ثقات أهل العلم والنابغين من كل تخصص تستوجب مؤهلات التنظير الفقهي وجوده.

    ــ تمثل مختلف أطياف الأمة ـ في إطار أهل السنة والجماعة. على أن لا يستبعد من أهل العلم والفتيا من تستوفى فيه شروطها، مع وضع لائحة تأسيسية تحول دون تحويل مسارها الجماعي إلى رافد تيار بعينه.

    ــ تتخذ قراراتها ومواقفها وتصدر فتاواها بناء على دراسات يتم تقويمها بإعمال مبدأ الشورى.

    ويبقى المجال مفتوحاً أمام أهل العلم والفتوى كي يصبوا في دلاء هذا التصور الأمل ما ليس فيها.. مما يتم به المراد، وتتحقق به المقاصد على أحسن الوجوه.

    ولقد قامت مجامع وتجمعات واتحادات في دول عدة، لكنها لم تأخذ هذه الصفة الجامعة، فإن الجامعية صفة متحتمة إن شئنا أن نجعل من تلكم الهيئة المنشودة مرجعية عامة ذات وزن موزون عند عموم الأمة، فيكون حقيق على الأمة أن تمنحها ثقتها وحق طاعتها، وهي ـ عندئذ ـ لا بد فاعلة إن شاء الله تعالى.

    ويتوجب هاهنا سؤال:

    كيف نشخص أسباب إحجام كثير من أهل العلم عن اللحاق بتلك التجمعات. وقبل أن نتعجل الإجابة يجب أن نؤكد على أن دوافع ذلك عند جل علمائنا لا تتعلق برهبة من الخلق أو رغبة فيما عندهم، ولكن يرجع إحجامهم إلى أسباب قائمة بالتجمعات المشار إليها ذاتها، والتي منها:

    1ــ خصوصية تلك التجمعات واقتصارها على اتجاه بعينه، أو تغليبه فيها. وهذا أحد المظاهر الحتمية لعقلية التمحور حول الذات.

    2 ــ قصور أهدافها وبرامجها ومنطلقات تأسيسها عن الغايات المأمولة، والتي على رأسها: إيجاد المرجعية الجامعة التي نحلم بها جميعاً.

    3 ــ أسباب أخرى تتعلق بطبيعة تشكيل وتوجهات تلك التجمعات. لاعتبارات عقدية أو فكرية.

    4 ــ باعتبار هذا المشروع جزءاً من الواقع أو أنه مستولد منه فلا جرم أنه يتأثر بالأجواء العامة التي تحكم العلاقات بين الجماعات القائمة، كضعف التواصل، والدفع بالاختلافات خارج إطار أدب الخلاف إلى حلبات التنازع والخصام، وإهمال بناء الثقة والمصداقية، وتناسي الفضل وهضم الحسنات، وشيوع معايير في التزكية والتقديم على أساس من الميول الحزبية والانتماءات الخاصة، لا على ما يقرره ميزان الشريعة من قواعد في التقويم والحكم على الناس.

    ويتصل بهذه النقطة: منح الأولوية المطلقة للميول الخاصة، فكراً ومنهجاً وتنظيماً وتطبيقاً، وتأبي البعض النزول على رأي المخالف، فضلاً عن عدم الاعتراف به وترك احترام رأيه أصلاً.

    إن كثيراً من هذه الأدواء يكمن البرء منها في التقاء مقدمينا التقاء صفاء وصدق، التقاء منزهاً عن المناورات السياسية والحساسيات الحزبية، يضربون فيه المثل الرفيع ويقدمون من خلاله القدوة الحسنة في التعامل مع الآخر، وذلك جانب ينبغي أن يكون مرعياً ومدرجاً ضمن التصور الجامع المأمول،  فإن من سمات هذا التصور الرئيسة: التعامل مع واقعنا باستيعاب وشمول.

    أخي القارئ الكريم..

    على الرغم من أنني حاولت ـ قدر الوسع ـ تقرير أهمية التصور المبكر والفتوى الاستباقية، وما يستوجبه ذلك من إيجاد مرجعية فقهية جامعة.. وحسبي أنني أدلي بدلوي وإن لم يكن فيه ما ليس في دلاء الآخرين، إلا أنني أقرر أيضاً أن مثل هذه القضايا الكبرى يتحتم معالجتها من قبل عموم علمائنا ومفكرينا، ليدلي كل ذي قدرة وأهلية برؤيته، كي يجتمع من دلائهم جميعاً ما يعبر عن أعرض قطاع ممكن من الأمة.

    فلولا يكتبون..



(4) رواه أحمد، وأبو داود، عن ثوبان، وانظر"صحيح الجامع": (ح/8183).

(5)   صحيح: رواه أحمد، والبخاري، وأبو داود، والنسائي، والدارمي، وانظر"صحيح الجامع<: (6711).

(6)   أبو داود برقم:(4345) ، والطبراني في "الكبير":(17/345).

(7)   صحيح الجامع الصغير" برقم:(3618).

(8)   (إبراهيم : 21).

(9)   (غافر : 47، 48).

(8) "تفسير القرآن العظيم:(4/130) ط: دار الفكر ـ بيروت ـ بدون تاريخ.

(9) "محاسن التأويل:(8/346).