مبارك.. قتل القتيل ومشى في جنازته   !

 

 

 

بقلم: محمد عبد العليم

mohamedabdalalim@hotmail.com

                    

 الذي ذبح الدبلوماسي المصري هو مبارك.. فالسفير المصري في العراق لا يمثل سوى مبارك ..فمصر هي مبارك.. وجميع المسئولين في مصر يختارهم مبارك لمهام يرى إنها في صالحه الشخصي ..ويكلفهم بمهام  لصالحه شخصيا ..حتى وان تعارضت مصالحه الشخصية  مع المصالح المصرية العليا فيغلب عليها مصلحته الخاصة ..وذلك الذي فعله مبارك بإرساله السفير المصري الذي عمل في إسرائيل إلى العراق ..استخفافا بالشعب العراقي  بعدما استخف بالمصريين الذين يحكمهم قرابة ربع القرن

فإذا كان العراقيون  يعلمون إن قوات الغزو الأمريكي لبلادهم ضمت ثلاثة عشر ألف جندي إسرائيلي وان اليهود اشتروا أراضى  شاسعة شمال العراق لتنفيذ المخطط الصهيوني من النيل إلى الفرات ابتداء من إنشاء المستعمرات الإسرائيلية بالقرب من الحدود السورية  وكذلك الحدود الإيرانية.. فما الذي ننتظره من المقاومة العراقية إذا كان ممثل مبارك جاء العراق من إسرائيل بعدما أمضى بها نحو سبع سنوات ؟

منذ اليوم الأول لإعلان نظام مبارك عن إرسال سفير مصر للعراق بعدما عمل في إسرائيل والجميع في الشارع المصري يرددون انه سوف يقتل !!

فهل كان مبارك وفرقة الحكم المصري العميل لا يعرفون انه سوف يقتل حتما ؟

كانوا يعرفون ولكن  الأهم عندهم بقاء أسرة الطاغية في الحكم ..فأمريكا أمرت مبارك .. ومبارك كالعادة منبطحا .. أمر بتسفير السفير إلى العراق .. متحديا العراقيين الرافضين للدور المصري  الرسمي المعلن الولاء للاستعمار الأمريكي للعراق والمؤيد على لسان مبارك لبقاء قوات الاحتلال الأمريكي إلى الأبد في العراق ..!

النتيجة الحتمية لإيفاد السفير المصري  إلى العراق أن يكون هدفا للمقاومة العراقية  ..فتواجد السفير المصري يعنى اعترافا مصريا  بالحكومة العميلة في العراق ..وتدعيما لها .. وهو الواقع الذي فعله نظام مبارك المخالف لكل المصريين  الشرفاء غير المنافقين ..فقد اعترف بالحكومة التي عينها الاستعمار الأمريكي  والمكونة من مجموعة من الخونة والعملاء الذين لا ينكرون عمالتهم لعدو العراق  ومنهم  الخائن العميل الذي يتفاخر بالعمالة لإسرائيل  ولأمريكا أياد علاوى الذي استقبله مبارك استقبال الأحباب والأصدقاء  ..وهو كذلك ..ولكن المقاومة العراقية لا تراه كما يراه مبارك ..إلا أن الشرفاء في العالم العربي  يرون مبارك نسخة أخرى من علاوى  ولذلك  كان تواجد السفير المصري في العراق ممثلا لمبارك  وبطانته .. ولقد عبر الشعب الفلسطيني من قبل عن رأي الشارع  العربي  في الفرعون البارك على أنفاس  الناس في مصر  حينما ضرب وزير خارجيته بالأحذية والنعال في ساحة الحرم القدسي الشريف.. ولكن الاستخفاف الذي يبديه مبارك بالشعوب العربية هو الذي أدى للمهانة التي تعانى منها الدبلوماسية المصرية التي تسيطر عليها عائلة مبارك  ..وهو الذي أدى إلى القبض على سفير مبارك وإعدامه !

السفير كان مخطوفا ومبارك فى جولاته الانتخابية في الصعيد يضحك ويلهو مع المنافقين والامعات إلى أن علم انه قتل فاصدر بيانا وانعم على الرجل بلقب شهيد ..!  

صحيح اللاتي  اختشين متن..مبارك قتل القتيل ومشى في جنازته

لقد وقف مبارك ضد الشعب العراقي  ودافع عن الغزو الأمريكي للعراق .. وفتح قناة السويس للأساطيل الأمريكية  وللسفن والغواصات النووية التي كان يجب منعها من المرور في قناة السويس.. ولكنها مرت  بموافقة مبارك ومباركته ..ووقتها قمعت قوات البوليس الرافضين لخيانة النظام المصري للثوابت العربية  والإسلامية والأخلاقية أيضا ّ

فماذا كان ينتظر مبارك من المقاومة العراقية ..الشعب العراقي  يرفض ادعاءات النظام المصري المتعاون مع الاحتلال… ولذلك علينا أن نعى أن المقاومة العراقية البطولية  تساوى بين قوات الاحتلال والمتعاونين معها فلا فارق ما بين مدني وعسكري  المدني الذي يدعم قوات الاحتلال يعامل معاملة العسكري المحتل ..هذا هو منطق المقاومة الشعبية في كل بلدان العالم … أما الذي يخرج به علينا مشايخ وفقهاء الفرعون من التفرقة ما بين المدني الذي يتعاون مع القوات الأمريكية  والعسكري الأمريكي ..فلا علاقة للأديان بما يخرج به علينا شيخ الأزهر أو مفتى الحكومة أو مفتى آل سعود وال الصباح فلهؤلاء تصدر التعليمات بالفتاوى الجاهزة كما يريدها الفرعون

ثم أن المقاومة العراقية والفلسطينية وغيرهما  ليسوا فى حاجة للفتاوى التي تخرج من أبواق لا علاقة لها بالدين وعلاقتها المؤكدة بالفراعين

والحرب لا تحتاج لفتوى من كهنة الأنظمة الخائنة !

فليقل لنا الذين يخرجون بالفتاوى الحكومية أين كانوا وقتما فتح مبارك قناة السويس ومطارات مصر للجيش الأمريكي ألغازي للعراق ؟ كانوا من المؤيدين ..للغزو ..وهم أيضا من المؤيدين للتوسع الإسرائيلي المهم البقاء على قمة الهرم الحكومي الفقهي الرسمي..مثلهم تماما المجلس المسمى بالشعب  ..الجميع فى خدمة الفرعون ..يحللون له الحرام ويحرمون الحلال !

ما رأى المفتى المصري والسعودي في جرائم تعذيب أبطال المقاومة العراقية في السجون العربية .؟

مبارك قدم كل الإمكانيات المصرية لخدمه أعداء مصر ليحموه وعائلته من غضبة الشعب المصري الثائر .فحول السياسة المصرية الخارجية لتابعة ذليلة لما تراه الإدارة الأمريكية …لخدمة إسرائيل التي يحتمي بها مبارك بمكوثه في شرم الشيخ حيث التواجد الأمني الإسرائيلي يفوق التواجد الأمني المصري

لقد ضحى مبارك بالمصالح العربية والإسلامية والمصرية في سبيل تحقيق أهدافه الشيطانية لتوريث ابنه حكم مصر ..فتلاعب بالقوانين وبالدستور المصري حتى يمهد الطريق ويعبده لابنه المكروه شعبيا مثل أبيه وأمه !

كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية أمرت مبارك فنفذ الأمر ..مرسلا سفيرا إلى العراق كان يعمل في إسرائيل .. وكان يعلم انه من المستحيل أن يتعامل الشعب العراقي مع سفير مصري في إسرائيل إلا  على انه  عدو مبين !

ولكن جبروت مبارك واستهانته بأرواح المصريين جعلته يختار هذا الرجل بالذات …لماذا ؟

أولا : ليرضى الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل  فالسفير المصري في إسرائيل هو السفير المصري فى العراق ..أي أن مصر ترى إسرائيل كالعراق بالضبط ولا فارق بين الدولتين …وبالفعل الحكومة العراقية العميلة للصهيونية لا تختلف عن الحكومة الإسرائيلية ..بل الحكومة العراقية الحالية اشد خطرا على العرب والمسلمين من الحكومة الإسرائيلية !

حكومة العراق العميلة التي تحميها من الشعب العراقي القوات الأمريكية والبريطانية والإسرائيلية التي تحتل العراق ..تلك الحكومة مبارك يرحب بها ويدعمها ويرفض تماما خروج قوات الاحتلال مؤيدا ومدعما ادعاءات الخونة الذين معه في فريق الخيانة العربي الحاكم ..ولذلك فالشعب العراقي ورجاله الأبطال يعتبرون حكومة مصر مساوية تماما للحكومة العراقية الفاسدة مساوية تماما للحكومة الإسرائيلية فهي حكومة معادية للعراق ..فمبارك كما ذكرت من قبل ساعد بوش في عملية غزو العراق وساند قوات الاحتلال وتحجج باتفاقية القسطنطينية ليبرر خيانته لاتفاقية الدفاع العربي المشترك التي قرر تفعيلها في الحرب ضد العراق فيما قيل عنه تحرير الكويت بقوات أمريكية ..!

مبارك مرفوض من شعب مصر ومن شعب العراق  ومن الشعب الفلسطيني ومن الشعب السوداني ومن باقي الشعوب العربية  التي عرفت وجهه الحقيقي ! الجماهير  الفلسطينية حرقت صورته وداستها بالنعال ، وضربت وزير خارجيته في المسجد الأقصى !

مبارك جماهير مصر ترفضه ولولا البوليس والإرهاب الممارس ضد الجماهير  ما استمر في السلطة يوما واحدا !

مبارك في سبيل البقاء في السلطة باع كل الثوابت الوطنية والقومية والدينية …لم يعد يعبأ بأي شيء  مهما كانت قيمته مادية او معنوية المهم فقط تسهيل توريث الحكم لأبنه من بعده  حتى لا يلاحقه  الشعب المصري  ويجرجره في المحاكم التي قد تحكم عليه بالسجن وربما بالإعدام نظرا لما ارتكبه من جرائم في حق مصر والمصريين !!

والى الذين يلومون العراقيين على قتلهم للمتعاونين مع المحتل ..ماذا تريدون من المقاومة ؟

أبطال المقاومة الذين يعرفون رعبكم  وخوفكم وخيانتكم هل ستعطونهم دروسا في كيفية المقاومة ؟

ماذا يفعل شعب أرضه محتلة ويسومه المحتل سوء العذاب ..هل يقاوم الاحتلال ومن يتعاونون معه  بلطف وحنان ؟

ميوعة مرفوضة من الأنظمة العربية ومن مشايخ وفقهاء وكتاب الحكومات العربية ..شيوخ وفقهاء  وكتاب لا تجرى في عروقهم دماء  ولا نخوة ولاعزة أو كرامة ..فعروقهم تنتفخ بالخيانة !

يطالبون المقاومة العراقية أن تكون مقاومة أخلاقية !

وهل تعامل العالم العربي او العالم الغربي مع العراق بالأخلاق ؟

وهل توجد مقاومة للمستعمر بطريقة أخلاقية ؟

كيف أطلق الصاروخ على العدو بطريقة أخلاقية ..؟ سؤال لفقهاء الفرعون في كل العواصم العربية ..ربما وجدوا إجابة !!

في الحرب لا فرق بين مدني وعسكري …في الحرب مقاومة المحتل  مهمة الشعوب ..والشعوب الواقعة تحت الاحتلال حرة فيما تستخدمه من وسائل لتحرير بلادها … ولا تنتظر نصائح من حكومات عميلة للاستعمار وترحب به وتعضد وجوده !

المدني الذي يذهب إلى العراق المحتل ماذا يفعل ؟

هل ينضم إلى صفوف المقاومة ؟

إذا انضم للمقاومة فلن تقتله المقاومة العراقية .. والمقاومة العراقية ليست في حاجة لغير العراقيين لتطهير العراق من الاحتلال

وإذا كان المدني القادم للعراق مؤيدا للاحتلال  ومتعاونا مع الاستعمار الأمريكي وممثلا لحكومة عميلة  وجاسوسا لصالح إسرائيل فماذا تفعل له المقاومة ؟ سؤال  متروك لفقهاء وكهنة فرعون !!

التفرقة بين المدني والعسكري في الحرب الدفاعية خداع للنفس .. فلم يهاجم العراقيون الولايات المتحدة الأمريكية ولكنها هي التي غزت العراق وفعلت بالمدنيين العراقيين ما فعلته في سجن أبو غريب ..وبعد ذلك تقولون هناك فرق بين المدني والعسكري .. فمن ذا الذي تخدعون ؟

جميع المتعاونين مع المحتل  سيكون هدفا لأبطال المقاومة ..هذا هو قانون المقاومة في كل مكان وكل وطن  ولن يتغير القانون الأبدي لمقاومة الطغاة  بإرهابهم وبغير ذلك لن يهرب الاستعمار من بلاد الرافدين …

لم نكن نتمنى أن يقتل المصري الذي قتل ولكن القتيل في رقبة مبارك فهو القاتل الذي يجب محاكمته …فهل يحدث؟

ولنتذكر أن مبارك المتطلع لامتداد فترة حكمه لمصر إلى طلوع روحه كان يبتسم في جولاته في الصعيد بينما السفير المصري المخطوف (قبل إعدامه ) لا أحد يسأل عنه !

ولماذا السؤال عن أي مواطن مصري ..وأمريكا تريد من مصر التضحية بأكبر عدد ممكن من المصريين في سبيل الموافقة على استمرار مبارك في الحكم ..ومبارك على أتم الاستعداد لنحر ملايين المصريين على أقدام بوش وشارون  .. و كونداليزا رايس !