عابدين ليس الباستيل والحل في ثورة الطماطم (!!)
جذور الفساد السياسي ومخطط التوريث الرئاسي
بقلم
:هشام الناصر
قبل أن نبدأ ...
من شاهد مظاهرة (عابدين)
بالأمس الخميس 14 يوليو والتي لم تتعدي الألف متظاهرا محاطين بعشرين ألف من ضباع
الأمن المركزي، أي عشرون شرطيا وحشيا لكل متظاهر سلميا، يريد أن يعبر عن آلامه
وبعض من آماله، ولاحظ غياب الجماعات الإسلامية (باستثناء أعداد رمزية من حزب العمل
المجمد) لا يملك إلا أن يقول: والله والله والله (ثلاث) لسوف تحاسبون علي هذا
القصور والجهد المهدور (!).
أما الجهد (المهدور) فمن
كفاية مجهولة الغاية، فهي تتصور نفسها كسرايا مقاتلي إسبرطة أو مفرزة متقدمة من
رجالات الصاعقة، وهي تتخيل أن الصراخ والهتاف والأقوال مثل الحراب والسهام والنبال
(!!)، ناسية متناسية أننا، وبلا فخر، من (حثالة) الدول الديكتاتورية عديمة الحرية
والديموقراطية، إي أننا دولة شعبها في تهميش ومؤسسات ما فيش وسلطة تخاف ما تختشيش
(!!)، أي عائلة رئاسية بلا مؤهلات سياسية لا يجدي معها سلام وكلام بل قوة وإرغام،
فهل تستطيع كفاية كعقل مفكر ورأس مدبر أن تقوم وحدها بتلك المهام ؟؟؟؟.
*************************
عابدين ليس الباستيل والحل في ثورة الطماطم !!
كانت هناك مظاهرة علي قد الحال خططت لها (كفاية) مع بعض
العناصر الإسلامية (العمل المجمد والوسط الذي لم يصرح له بعد، وبدون الإخوان) أمام
قصر عابدين يوم الخميس 14 يوليو، وهناك أخري للتجمع الوطني للتحول الديموقراطي يوم
20 يوليو، فماذا كانت نتائج المظاهرة الأولي قبل الاسترسال في باقي المقال:
1 – استخدمت قوات الأمن أسلوب (التفتيت والعصر) !!، أي قامت
بتفتيت الجسد الرئيسي للمظاهرة إلي بضع تجمعات، لا يزيد الواحدة منها عن مائتين،
وقامت بعمل حصار ثلاثي وأحيانا رباعي من جنود الأمن المركزي، مع القيام بتقدم الصف
الأول المسلح بالأدرع باستمرار لحصر وعصر المتظاهرين.
2 – عادت قوات الأمن إلي استخدام أسلوب العنف، باستخدام
الهراوات وأسلوب الدفع مستغلة قوة وبأس ثيرانها المعلوفين بفلوس شعبها (!!)، الأمر
الذي نتج عنة مجموعة خسائر بشرية منها إصابة العديد من الكوادر الحزبية والناشطين
(مجدي حسين، محمد الشرقاوي، تامر أحمد).
3 – وكما يقال في الأمثال (ذيل الكلب ما ينعدل ولو علقوا فيه
قالب)، فقد تجرأ بعض ضباط الشرطة الأسافل في محاولة تكرار فضيحة الأربعاء الأسود
(25 مايو) بالتحرش بالمتظاهرات، بنات وسيدات، ولكن كاميرا مصور جريدة (اللوموند
الفرنسية) استطاعت رصدهم فهجم عليه الكلاب المتحرشة والضباع المتوحشة ليضربوه
ويحطموا الكاميرا التي ضبطتهم متلبسين بجريمتهم.
4 – تردد أن أحد جنود الأمن المركزي قد رفض أوامر ضرب
الجماهير وانتابته حالة هستيرية، فحُمل إلي عربة جانبية حيث تم ضربة وعجنه تمهيدا
لتعليقه لاحقا في المعسكر ومحاكمته ليكون عبرة لغيره.
وقد يتساءل المرء لماذا عابدين ؟؟؟؟.
كان قصر عابدين هو مقر الحكم للملك فاروق ثم أستخدمه السادات (لأسباب سيكوباتية)، ثم تم تحويله إلي
ديوان رئاسة الجمهورية في عهد مبارك، أي انه المقر الرسمي الآن لرجل السلطة القوي،
الدكتور (زكريا عزمي)، المرشح لرئاسة البرلمان، وبإذن الله لن يكون ذلك.
ويتمتع قصر عابدين بمساحة أرض فضاء كبيرة أمامه (كان يتم
استضافتنا فيها للعب الكرة زمان في أيام رمضان)، وهو قريب إلي حد ما من وسط البلد
(باب اللوق وشارع شريف وقصر النيل وشارع فؤاد وعماد الدين وميدان الأوبرا
والعتبة)، كما يجاور منطقة السيدة زينب الشعبية ويبعد كيلومترات قليلة عن أهم
وأخطر شارع في مصر وهو شارع (مجلس الشعب) حيث يوجد مجلسي الشعب والشورى ومجمع
القضاء (وزارة العدل) ووزارة الداخلية وبعض الوزارات الأخرى.
والشكل العام أنها
مظاهرة استعراضية روعي فيها مكان تجمع المظاهرة وسهولة الوصول إليها، فهناك عشرات
الخطوط التي تمر إليها (شارع حس الأكبر) أو بالقرب منها، إضافة إلي خطوط المترو،
وكذا قربها من ميدان باب اللوق (ومن ثم التحرير) وميدان العتبة والأوبرا.
ودعونا نذهب بعيدا مع خيال وطموح وأماني صديقنا الناصري
(قنديل) في دعوته بأن مظاهرة من مئة ألف ولمدة ثلاث أيام كفيلة بإسقاط النظام
(!!!)، فهل تحقق مظاهرة عابدين أمل وطموح السيد قنديل ؟؟. لا نعتقد، فمظاهرة
عابدين ليست إلا (تجربة) في مساحة مفتوحة واستعراض للقوة وإن كانت أكبر نسبيا من
مظاهرات إمبابة والزيتون وشبرا.
ونعود لحكاية الباستيل، وهو بالمناسبة أكبر سجن في فرنسا وكان
يضم المعتقلين السياسيين أكثر كثيرا من المجرمين، مثل الحال في مصر المحروسة (!)
فهناك من 20 إلي 30 ألف معتقل سياسي، أكثر من 90% منهم من الجماعات الإسلامية
(!!!). ثار الشعب الفرنسي علي الملك لويس وزوجته (ماري أنطوانيت) التي تعجبت من
ثورة الرعاع الذين اقلقوا راحتها وعكروا صفوتها، وعندما علمت بأنهم لا يجدون الخبز
الأسود أجابت في تعجب << ولماذا لا يأكلون البسكويت أو البيتي فور أو
الباتون سالية>>. ثار الشعب في الميادين العامة والشوارع والحواري ولكنهم لم
يستطيعوا الوصول إلي قصر جلالة الملك لويس نظرا للحراسة المشددة، وباتت المظاهرات
في تخبط حتى صاحت امرأة حافية من الرعاع: << إلي الباستيل>>، واندفعت
الجماهير بعشرات الألوف (فقد وجدت هدفا لها)، وأخرجت ألاف المسجونين والمعتقلين والذي كان آلامهم وغضبهم
قوة دافعة لدحر حرس الملك والقبض عليه وزوجته ثم إعدامهما بمس جيلوتين (المقصلة).
ولقد تعلمت سلطتنا ذات السمعة العالمية في الإجرام (تقرير
مجلة النيويركر عن استضافة أجهزة الأمن المصرية للمشتبه فيهم من أمريكا وبعض الدول
الأوربية، واتهامات المقاومة العراقية لها بالمشاركة في سلخانة أبو غريب، وشهادة
أحد المفرج عنهم من معتقل جوانتانامو الرهيب بوجود محققين مصريين)، نقول تعلمت
السلطة المصرية فقامت بتشييد عشرات الباستيل (!!) وتوزيعهم جغرافيا في أنحاء
الجمهورية، عملا بمبدأ معتقل لكل محافظة !!!، حتي يضل المتظاهرون الطريق، ومن ثم
فحكاية الباستيل الفرنسية لا تنفع في الحالة المصرية.
وما هو الحل ؟؟؟؟
أولا: هل المظاهرات (الصارخة) سواء أكانت مليونية أو أضعاف
ذلك هي الحل ؟؟؟. لا نعتقد (!!)، فمظاهرات لندن في إنجلترا (كمثال) بلغت 2 مليون
ولم تقف الحرب علي العراق ولم تقم بريطانيا بسحب قواتها من منطقة البصرة أو غيرها
ولم تسقط حكومة (بلير) !!!!.
ثانيا: وهل تصدق المعارضة الأكذوبة الوهمية التي تطلقها
الحكومة بما يسمي بالحوار والمعارضة الشرعية في ظل القانون والدستور ؟؟؟؟؟
أي قانون وأي دستور ؟؟، ومن الذي ينفذ هذا القانون ويحمي بنود
الدستور ؟؟؟، ماذا حدث في يوم الاستفتاء ؟؟؟، ألم يقل عنه تقرير نادي القضاء انه
(يوم التزوير العظيم)، وأن من ذهب فعلا لا يتجاوز نسبة 12%، فكيف ارتفعوا إلي بضع
وخمسين في المئة ؟؟؟؟ بفعل شياطين الداخلية، وماذا فعلت السلطة الحاكمة بأجهزتها
الأمنية عند الاحتجاج السلمي علي نتيجة الاستفتاء يوم الأربعاء الأسود _25 مايو
2005)، وماذا فعل النائب العام في التحقيق ورد اعتبار من أنتهك عرضهم، بل ماذا فعل
مع الشهود الذين تم تهديدهم بل وضربهم وإحداث عاهة بهم (!!).
هل تصدقون أن هناك أمن لحماية المواطنين ؟؟؟
هل
تصدقون أن هناك قضاة يحكمون بالعدل وينفذون القوانين؟؟؟؟
أنهم
مجموعة من (الممثلين) لهم أدوارهم المرسومة لهم طبقا لرغبات الفئة الحاكمة؟؟؟
أي لا جدوى من استجداء الحقوق، أو بعبارة أخري، لا جدوى من أن
نمثل دور المُدعين (!)
ثالثا:
ونعود لاقتراح السيد قنديل مع قليل من التعديل
إنها
مظاهرة، ليست بالضرورة مليونية، بل مئة ألف إلي الربع مليون، في المنطقة الحيوية،
شارع مجلس الشعب، أمام مجلس الشعب ومجلس الشورى ووزارة الداخلية، ولها ملحق مهم أمام الإذاعة والتليفزيون، ولها
مظاهرات فرعية بالمحافظات والمراكز أمام المحاكم الأساسية، والمظاهرة لا يجب أن
تقتصر علي الصراخ والصياح والشعارات والهتافات، بل تكون (مسلحة) بسلاح الطماطم
والبيض (الممشش), أو أي فاكهة رخيصة مثل الفاسد من ثمار الجوافة، وطبعا البطيخ
ما ينفعش، لذا فلا حل سوي (سلاح الطماطم) وأشباهها. ويتم
استخدام هذه الذخيرة الغاضبة في (تلطيخ) جدران المباني سيئة السمعة مثل (مجلسي
الشعب والشوري، وزارة الداخلية، وزارة العدل الحكومية، مبني الإذاعة والتليفزيون،
والأهم هو دروع ذئاب الأمن المركزي) في
إشارة إلي (التأثير المادي) لغضب الشعب بدلا من الأصوات الصارخة والهتافات النابحة التي
يبتلعها الصدى في جوف النيل حيث تم قبر ملايين العبيد المصريين (!!). فإن لجأت
ضواري الأمن المركزي إلي استخدام (قنابل الدخان) أو (الهراوات المكهربة) فتتغير
الذخيرة من البيض (الممشش) والطماطم الفاسدة إلي الطوب والحجارة، تأسيا بأطفال
الحجارة في فلسطين ضد المحتل الإسرائيلي الغاشم، مع ملاحظة أن القوات
الإسرائيلية لم تقم بانتهاك أعراض الفتيات الفلسطينيات في الشوارع جهارا نهارا كما
فعلت ذئاب وكلاب السلطة الحالية. أما إذا كشفت السلطة عن وجهها القبيح وقامت
باستخدام ذخيرتها الحية التي تمتلئ بها مخازنها المخصصة لشعبها، ففي تلك الحال
يتغير الكلام ويكون لنا غير ذلك من مقال. ويجب أن تستمر المظاهرة ليومين أو ثلاث،
وفي الأغلب سيحدث الصدام في اليوم الأول، ولنري نهاية هذا الحل (السلمي) المعدل
!!!!!!!!؟؟؟؟
وما
هو المطلوب ؟؟؟؟
المطلوب هو (عزل) السيد رئيس الجمهورية، لأسباب كثيرة أوردها
التجمع الوطني للتحول الديموقراطي، وأن يقوم السيد (رئيس المحكمة الدستورية
العليا) بتولي رئاسة البلاد وتشكيل حكومة مؤقتة تمهيدا لانتخابات برلمانية
وانتخابات رئاسية، مع، إلغاء كافة القوانين سيئة السمعة الخاصة بانتخابات الرئاسة
والانتخابات.
إذا كنا في حاجة إلي شخصية كاريزمية لنلتف حولها، فلنجعل من
منصب سعادة (رئيس المحكمة الدستورية العليا) هو الكيان الذي نلتف حوله، فقد أصبح
القضاة الآن هم الأمل (الوحيد) الباقي لنا في ظلمة الفساد الذي تعدي (الركب) ووصل
إلي (النخاع).
ماذا سيحدث في مظاهرة الأربعاء 20 يوليو ؟؟؟، هل سيستمر الحال
علي نفس المنوال ؟؟ صراخ وصياح وهتاف وضرب بالعصي والأكفاف ؟؟؟، أم سنلجأ لسلاح
الطماطم المستوية لتكون ثورة شعبية دموية (!!).
**********************
2 – مخطط التوريث الرئاسي .... (تحزيم) العائلة الحاكمة لأركان الدولة
المصرية
الدولة كالبنيان المعماري لها مجموعة من الدعائم الأساسية إن
ملكها حاكم أو حالم ملك منظومة الدولة كلها، وهي:
-
القوات المسلحة (الجيش)، فهو المالك للسلاح والأفراد والعتاد (وأهمها الطائرات
والمدرعات التي أبادت المتمردين من فقراء الأمن المركزي).
-
قوات الأمن الداخلية (الشرطة)، وهي تناظر الجيش، وهي إن كانت أقل منه تسليحا
وعتادا إلا أنها أكثر منه خبرة ودراية (بدهاليز) البلاد وخوافيها وكل ما فيها.
-
الإعلام (الصحافة والتليفزيون والراديو)
-
الشئون الخارجية (التي تملك مفاتيح علاقات الدولة الخارجية).
-
الاقتصاد والمالية (أصول الدولة وماليتها)
وهناك مجموعة من الدعائم الفرعية (المكملة) لما سبق والتي
يمكن تلخيصها في الجهاز القضائي والجهاز التشريعي (لإضفاء الصفة القانونية
والشرعية). أما الشعب والمحليات والأحزاب الورقية الديكورية والأزهر الشريف (!!!!)
فهم خدم النظام وعبدة السلطان (!!) حتى لو تولي (شارون) زمام الأركان (!!).
– تدخل العائلة
الحاكمة في تعينات وزارة الخارجية مثل: السيد (ماجد
عبد الفتاح)، وهو مقدم شرطة أي من خارج مؤسسة الخارجية، حيث تم تعينه مندوب
مصر الدائم في مجلس الأمن (رغم اعتراض أبو الغيط)، وهي الخطوة التي تسبق
(منصب وزير الخارجية)، ولعل هذا يفسر لنا أحاديث أبو الغيط الأخيرة المضطربة
والغير متوازنة التي تعكس جلوسه علي سطح ساخن (؟؟!!)، كما تم التدخل في تعيين سفير
(فرنسا) رغم عدم معرفته للفرنسية (والله أعلم بمستواه في باقي اللغات !!!)، ومد
الخدمة للسفير المصري في تونس (نظرا لقرابته لأحد الطيارين المقربين من العائلة
الرئاسية).
– تعيين أحد رجالات جمال مبارك كوزير للإعلام، وليس هناك أكثر
دلالة في شدة الولاء للعائلة الحاكمة من قوله المأثور: <<السيدة سوزان
أستاذتي ومعلمتي الأولي>> !!!!!.
– السعي في تعيين أحد أبرز رجالات لجنة السياسات (التي يسيطر
عليها جمال مبارك) وهو الدكتور (محمد كمال) لرئاسة إتحاد الإذاعة والتليفزيون رغم
افتقاده للخبرة وافتقاره للممارسة في هذا المجال، ولكن ماذا تهم الخبرة العملية أو
الدراسة الأكاديمية ؟؟؟ هذا كله لا يهم ... المهم هو الطاعة والولاء والانصياع
للعائلة الرئاسية (!!!!).
– طبعا هناك السيد رئيس الوزراء نفسه (أحمد نظيف)، والذي كان
أحد المستشارين أو العاملين بمركز معلومات مجلس الوزراء ونصبوه وزيرا ثم رئيسا
للوزراء دون أي خلفية سياسية، لا بالممارسة ولا بالاهتمام (!!؟؟)، وهناك أيضا
مجموعة من الوزراء الذين يدينون بالولاء للسيد جمال مبارك (الصناعة والاتصالات
كمثال)، وهناك الغرفة التجارية وهي شيء مُكمل (علي الماشي).
– معظم قيادات الصحف (إن لم يكن كلهم) يدينون بالولاء التام
للسلطة الحالية بالعموم والعائلة الحاكمة بالخصوص.
– السيطرة علي جهاز الشرطة (وخاصة بعد تحديثه عن طريق احد
اللواءات المحافظ بالمحليات)، فالمحليات كما نعلم تدين بالولاء التام للسلطة
الحالية والعائلة الحاكمة (بالتبعية)، والسادة القادة بالداخلية يتسابقون في تقديم
فروض الولاء والطاعة للعائلة الحاكمة حتى لا يجلسون (بالجلاليب) في منازلهم بعد
المعاش (بعد الهيلمان والسلطان)، أو بدلا من العمل كضابط أمن بأحدي الشركات أو
(المولات) متساويا مع مجموعة جنود سابقين أو صف ضباط متقاعدين. ونظرة سريعة علي
مجلس الشورى (وكيل مجلس الإعلام – وقد نسيت أسمه ولا أريد أن أتذكره !!!، وهو الذي
ملأ القاهرة بآلاف اللافتات التي تنضح بالنفاق)، وأنظر إلي مجلس الشعب، وأنظر إلي
المحليات وأنظر إلي المصالح الحكومية ومستشاريها، وإلي الهيئات الدبلوماسية، وأنظر
إلي الشركات الخاصة، وأنظر .....الخ.
هل علمتم الآن لماذا يتبارون في الفتك بالمواطن
الغلبان إرضاءً للسلطة وللسلطان ؟؟؟؟؟
– الشئون الاقتصادية علي رأسها أستاذ الأمركة الاقتصادية
والذي يسير في توافق وانسجام مع الخط الأمريكي للسيد الزعيم (!!!!) جمال حسني
مبارك.
– الأزهر الشريف، في شيخه الذي لا فائدة من نقده (!!) فهو
يستحق الشفقة والرثاء من العارفين، أما فضيلة مفتي الديار فبهجومه الأخير علي
(المقاومة العراقية الباسلة) فقد قدم أوراق التأهيل والتعين لمنصب (شيخ الأزهر)
الذي سيخلو قريبا (!!).
– ولا حاجة لذكر الباقي من دهاقنة المجالس التشريعية، فمنهم
من أتضح إنه لص حرامي ومنهم الزاني ومنهم القواد والكل سهل الانقياد (!!!).
– أما السلطة القضائية فستة آلاف من الأصوات الشريفة سيتم
وأدها بالترغيب (المنح المالية والترقيات الوظيفية) فإن لم يكن فبسيف الترهيب عن
طريق (وزير العدل) والمجلس الأعلى للقضاء الذي يترأسه فخامة رئيس البلاد.
– هناك قوة خفية مؤثرة وهي (الحرس الجمهوري) وأجهزة الأمن
الخاصة والمخابرات. وهم الذين أعتمد عليهم السادات (مع رئيس أركان الجيش الصادق)
في انقلاب مايو 1971، وهم في (ولاء) مطلق للأسرة الحاكمة لارتباط مصالح
القيادات، وليتهم يرجعون لمأساة (الفريق الليثي) الذي أنتحر وحيدا شريدا بأحد
(حواري) لندن !!!!
ولا داعي للتكملة والإطالة وفي النهاية نبشركم ونهنئكم ....
مبروك عليكم وعلينا الزعيم الملهم (جمال حسني مبارك) !!!!!!!
********************************
3 – خبر للمغيبين والمتفرعنين .. مبارك يا سادة ..... فقد ضاعت فلسطين
(!!!!).
المغيبون هم من همشوهم فتهمشوا وكذبوا عليهم بركيك الكلام
فصدقوا، أما السادة المتفرعنون الغير قوميين، أصحاب مصر أولا وليذهب العرب جميعا
إلي الجحيم، وأصحاب مقولة فلسطين أن أولها (فلس) وأخرها (طين)، وأصحاب مصر
الفرعونية الإغريقية الرومانية القبطية وأن العرب المسلمين غزاة محتلون، وأصحاب
دعاوى أن مصر ليست عربية بل بحر متوسطية، أي اقرب إلي الأوربية منها للإفريقية
الهمجية أو القومية العربية، نقول لكل هؤلاء جميعا .... مبارك يا سادة فقد ضاعت
فلسطين.
فلم يكن السيد شارون يمزح أو يناور حينما أعلن أن انسحابه
المخطط من غزة وبعض القطع المتناثرة من الضفة الغربية سيكون هو (انسحاب إسرائيل
الأخير). ذلك المخطط الذي يحول غزة إلي (أكبر عشة فراخ في العالم)، ويحول الضفة
إلي (بيت جحا) بما يسمي بالسور العازل وبعد أقتطاع أجزاء ليست بالصغيرة لصالح 250
ألف مستوطن يهودي، وبعد الاستيلاء شبة التام علي القدس عدا شراذم من ضواحيها
أُلقيت خلف سور القدس العظيم.
وهناك مخطط يدور في صمت مسموع (!!!) يتولاه السيد عباس في
جولاته الحالية حول عملية تجنيس الفلسطينيين بالبلدان العربية اللاجئين بها
(لبنان، سوريا، دول الخليج، ليبيا، تونس، وحتى مصر). وهناك قرار الكونجرس الأمريكي
بنقل السفارة الأمريكية إلي القدس كعاصمة لإسرائيل، والقانون واجب النفاذ ولا يملك
الرئيس الأمريكي سوي تأجيل التنفيذ (والذي نتوقع أن يتم خلال فترة رئاسة السيد
بوش، أي قبل عام 2008).
والطريف أنه بعد تصريحات وزارة الخارجية الإسرائيلية بالأمس
حول الموضوع في تأكيد تفصيلي لتصريحات شارون لم نسمع أي تعقيب من أي دولة عربية أو
إسلامية أو عالمية، والتعقيب الوحيد جاء من الإدارة الأمريكية فيما معناه (ليتم
الانسحاب أولا من غزة ثم يحلها الحلال !!!!).
ذهب قرار التقسيم لعام (48) وقرار 242 بالعودة إلي حدود
الرابع من يونيو إلي (المزبلة) في انتظار هصور الأمة العربية ومغاويرها. ضاعت
الأرض وتحول الفلسطينيون إلي سكان كانتونات، والطريف أن السيد (قريع) يبشر الشعب
الفلسطيني بالمليارات الموعودة من دول الثمانية الكبار !!!!، ونسي أو تناسي مثلنا
جميعا (!!) أن أمل (العودة) أضحي خيالا لا نجرؤ حتى علي أن نحلم به، أما (القدس)
فقد ذهبت إلي صاحب القوة والإرادة التي يستحقها .. ذهبت إلي (شارون) الذي
أختطفها!!!. ولم يخطئ أحد المؤرخين حينما قال: << أنظر إلي (القدس) لتعرف
طبيعة المنطقة السياسية>> !!.
أما نحن ... مصر المحروسة زعيمة الأمة العربية والشقيقة
الكبرى، والتي تحولت إلي أكبر (كومسونجي) أو سمسار أو جرار في تاريخ الأمة
العربية، فماذا فعلنا ؟؟؟؟؟
1 – نست أو تناست الإدارة السياسية المصرية أن فلسطين ليست
مجرد دولة منفصلة عادية بل هي (الحاجز الجغرافي الإستراتيجي) للاتجاه المعادي
الشرقي، ومن ثم، وطبقا لتحليل هيكل، فقد أصبحنا في التصاق مباشر بالعدو
الإستراتيجي (الشمالي الشرقي) لأول مرة في التاريخ مما سيكون له أكبر الآثار
والعواقب المستقبلية. والأخطر أن مفهوم التناسي أو النسيان هذا قد تم تصديره إلي
عقول الشعب فأبتلعه المغيبون ورحب به الرافضون للقومية العربية.
2 – تنازلت مصر المحروسة عن فلسطين (عمليا وفعليا) لكنها
ظلت تتمسك بها (دعائيا وإعلاميا) !!!!، فقد بدأت عملية (البيع) مع محادثات
السلام المصرية الإسرائيلية أبان عهد السادات السعيد، وأرجوكم قبل أن ترجعوا
(للكلام الفارغ) لرجالات كامب ديفيد ونصوص المقترحات المصرية الشكلية الدعائية،
ارجعوا إلي أجندة الاجتماعات الفعلية (التي يتم مناقشتها وبحثها) مع الجانب
الإسرائيلي والأمريكي، وإلي محاضر نتائج هذه الاجتماعات (ما تمخض عنها سياسيا)
وإلي التنفيذ الميداني علي الأرض (التطبيق العملي). ولعل أكبر مثال لبيان
(بهلوانية) السادات ونفاقه يظهر في قيامه بحمل (مقترحين) في كامب ديفيد الثانية،
الأول يتضمن القضية الفلسطينية وهو للاستعراض والدعائية، والثاني وهو الفعلي يتضمن
(الحل المنفرد) مع الدولة الصهيونية. (هيكل، المفاوضات السرية بين العرب وإسرائيل،
الجزء الثاني). وليس هذا بالأمر الغريب عن السادات فقد سبق له أن أمر القيادة
العسكرية المصرية بتصميم (خطتين عسكريتين) لحرب أكتوبر 1973، سلم الزائفة إلي
(الشريك) السوري والثانية الحقيقية إلي قيادة الجيش المصري الميداني (مذكرات
الشاذلي- حرب أكتوبر).
3 – وفي عهد فخامة الرئيس (مبارك) المبارك، كافئنا قوات
الاحتلال بمشروع (الكويز) وبصفقة (الغاز) المصرية لمدة 15 عامل، وبالمناسبة العائد
ليس ملكا خالصا للدولة بل لرجالات المال والأعمال، وملحوظة أخري هي أن السفير
(إيهاب الشريف) كان من رجالات (التخليص والمحادثات) لهذا البيزينيس (!!!)، وتم
توريد مئات بل آلاف أطنان الأسمنت من المصانع المصرية لبناء السور العازل، والسفير
المصري مازال يرتع في (تل أبيب)، وهناك لفاءات الحب والهيام بين (مبارك وبيريز)
والتي حضرها جمع غفير من رجال الإعلام الإسرائيلي راحوا يمزحون من فخامة رئيس
البلاد بالهمس واللمس والآهات (!!)، وهناك مشروع المزارع المشتركة مع بلديات في
النقب في المنطقة الحدودية، وهناك المديح الصريح من رئيسنا الهمام للسيد (شارون)
ونعته بالشجاعة والإقدام وأنه رجل السلام (!!) مع الوعد بزيارته في مزرعته لينعم
بأكل (جوز خرفان)، وهناك الاشتراك في تأمين الجانب الغربي من غزة (ممر فيلادلفيا)
بحوالب 750 جندي مصري.
4 – أما الجديد أو الخطير فهو ما ورد في صحيفة (المصريون) عن
كشف المحلل الإسرائيلي في الشئون العسكرية (زئيف شيف) النقاب عن أن رئيس المخابرات
المصرية عمر سليمان قد أخبر مؤخرا مسئولا بالحكومة الإسرائيلية (أن مصر سوف
تستخدم قوتها ضد حركة الجهاد الإسلامي لمنعها من إفساد تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي
من غزة والاتفاقات بين إسرائيل والسلطة الفلسطيني، باعتبار أن نشاط الجهاد
الإسلامي يشكل فعلا عدائيا ضد مصر يمكن أن يقود إلى إفساد الجهود الدبلوماسية التي
يتم اتخاذها لحفظ حالة الهدوء بين القاهرة وإسرائيل).
عموما لا مانع لدينا فيما تفعلون، أو تهببون (!!)، فنحن (عبد
المأمور الأمريكي)، والميزان العسكري، الذي تحرج هيكل في الحديث عنه، يميل بشدة
فائقة نحو إسرائيل رغم أننا سلمنا أنفسنا طواعية واختيارا إلي السيد الأمريكي منذ
عام 1973 (موضوع التسليح سيكون لنا فيَه حديث)، ولكن لماذا تكذبون وتدعون وتنافقون
أمامنا وأمام العالم العربي والدولي ؟؟؟. نعم قد يصدقكم المغيبون ويصادقكم
المتفرعنون ولكنكم أمام العالم العربي والدولي كالقزم الأهطل الذي يردد دائما
(أنا مش قُصير قُزعة .. أنا طويل وأهبل)!!!!.
**************************
4 – جذور الفساد السياسي
برنامج تليفزيوني فضائي بدا وكأنه (تيجي تصيده يصيدك) ولكن
حقيقته غير ذلك (!!). فقد أستضاف الصحفي ومقدم البرامج اللامع (وائل الأبراشى)
مجموعة من الحكوميين وأحد رجال الأعمال، علي عدة حلقات، لفضح ما يسمي (بجبهة
الإنقاذ) الذي تردد عن تشكيلها في لندن ويتكون أغلبها من رجالات أعمال ليسوا فوق
مستوي الشبهات (مثل رامي لكح ومحمد فريد حسنين)، واستضافوا السيد أشرف السعد (صاحب
شركات السعد المعروفة لتوظيف الأموال سابقا، وسابقا هذه تعود للشركة وليس
لملكيتها)، لفضحه أمام الجماهير الفضائية. ولعلم القارئ فأن أشرف السعد متوسط
التعليم ويمكن تصنيفه علي أنه (هيليهلي) في كلامه، أي علي سجيته وفطرته.
كان من الواضح في بداية الحلقات أن أشرف السعد لديه الكثير،
فأفرد له (وائل الأبراشي) حلقات ثلاث حتي الآن، فضح فيها في الأخيرة وزير الداخلية
السابق (زكي بدر) ورئيس مجلس الشعب (المحجوب) والمدعي العام الاشتراكي في ذلك
الوقت، كما يلي:
1 – تم استدعاءه إلي مكتب وزير الداخلية (زكي بدر) الذي أخبره
بأن لديه تسجيل فيديو لمقابلة له مع الشيخ (صلاح أبو إسماعيل)، وكان رحمة الله
عليه من المعارضين الإسلاميين الأشداء في البرلمان، وطلب من السعد المشاركة في
قضية يتم إعدادها للشيخ أبو إسماعيل وأن يشهد عليه في قضيه (عملة) ومن ثم يمكن
اعتباره (السعد) كشاهد مالك، فنفي السعد أي مقابلة له مع الشيخ أبو لإسماعيل، ثم
أتضح أن تسجيل الفيديو كان بين الريان وأبو إسماعيل. أي أن الداخلية (حتي مستوي
وزيرها) كانت تقوم بتلفيق التهم للمعارضة الوطنية الإسلامية.
2 – تورط شقيق رئيس مجلس الشعب (المحجوب) في تزوير شيكات
بإمضاء (وزير الاقتصاد مصطفي السعيد)، وطلب المحجوب من مصطفي السعيد أن يشهد (كذبا
وزورا) بان الإمضاء له وبأنه سوف يمررها له في مجلس الشعب فهي في سلطاته
الاستثنائية، ولكن مصطفي السعيد رفض.
علي الجانب الآخر كانت هناك معاملات مالية بين السعد ومصطفي السعيد
قبل تولية الوزارة، وتورط مصطفي السعيد في شيكات وإيصالات أمانه للسعد، وعلم
المحجوب بذلك، فاستدعي السعد ليستخدمه كمخلب قط يضرب به مصطفي السعيد – وأرجو من
القارئ أن يلاحظ الآتي: أستدعي مأمور أحد الأقسام في مكتبه لتحرير محضر لمصطفي
السعيد، ثم أمر بإحضار النيابة إلي مكتبة أيضا (!!!!!!!!!!) لاستكمال الإجراءات
وتحولت إلي قضية كان لها صداها في مصر كلها وكانت لها أيضا عظيم التأثير علي
مستقبل مصطفي السعيد.
(وملحوظتان: الأولي أن السعد قد تنازل عن القضية بعد أن أنبه
ضميره، وبعد أن شعر انه قد تم أستخدمه كمخلب قط في النزاع بين المحجوب والسعيد.
والثانية أن المحجوب قد قُتل في أحدي العمليات التي قامت بها الجماعات الإسلامية
والتي كانت تستهدف السادات)
3 – قام المدعي العام الاشتراكي بتقييم احدي شركات أشرف السعد
بميلغ 18 مليون جنية لصالح أحد المشترين – والذي قام برهنها بأحد البنوك (بعد
ثلاثة أشهر بميلغ 180 مليون جنية) !!!!؟؟؟؟.
وهذه ليست المرة الأولي التي نعلم فيها مثل تلك الألاعيب، ففي
أحدي البرامج الفضائية (أحمد منصور يستضيف رامي لكح علي الجزيرة) أتصل الشيخ
الشريف (الكبير) وقال أن جهاز المدعي العام الاشتراكي قد قام بتقييم قطع أرض
بمبلغ (لا أتذكر قيمته) لصالح رامي لكح، والذي قام برهنها لاحقا لدي أحد
البنوك بعشرة أمثال القيمة ؟؟؟؟.
هل الخطأ في البنك أم في جهاز المدعي العام الاشتراكي الذي
كان عليه العديد من المآخذ، نحن في انتظار سماعها.
4 – الشيء الطريف هو اعتراف السعد بسخرية بذهابه إلي السفارة
الأمريكية في لندن عارضا نفسه (كعميل للمخابرات الأمريكية) فتم رفضه (!!!، وقد برر
السعد ذلك (علي الهواء) بأن الأمريكان لا يحتاجون أمثاله فهم يعلمون كلي شيء في
مصر (!؟) وعملاءهم من رئيس وزراء فما فوق (!!!!؟؟).
الشيء الذي لا يعلمه (أشرف السعد) نفسه ولا الصحفي (وائل
الأبراشي) ، هو دور الولايات المتحدة الأمريكية في أزمة شركات توظيف الأموال،
والذي يمكن تلخيصه علي النحو الآتي (مع ملاحظة إنني من ضحايا هذه المذبحة).
1 – بدأت شركات توظيف الأموال مصر عام 1981، وكان أشهرها
الشريف والريان والسعد والهدي مصر.
2 – حدثت أزمة في أحدي تلك الشركات، وهي شركة الريان عام
1986، وأندفع المودعون لأخذ ودائعهم. وقد رأيت بنفسي الحاج (فتحي الريان) واقفا
علي (عربة نصف نقل)، في منطقة الهرم أمام المحافظة، محملة بأجولة من النقود ويقوم
بتوزيع الودائع علي أصحابها، مع إخطارهم بأنه سيتم وضعهم في القائمة السوداء، أي
لن يقبل منهم نقودا بعد ذلك.
3 – بلغ عد المودعين حتي عام 1987 ما يقارب النصف مليون
مودعا، بإجمالي إيداعات فاقت الأربعة مليارات جنية.
4 – للرد علي من يقول أنه من المستحيل أن توجد تجاره تجعل
المودع يحصل علي (من 20 إلي 24 %) ربح سنوي نقول أن البنوك المصرية في ذلك الوقت
كانت تعطي فائدة مقاربة لذلك (من 18 إلي 18.5%) للمودعين (شهادات البنك الأهلي
وبنك الإسكندرية كمثال)، وكانت تقوم بتحصيل من (22 إلي 24%) من المقترضين بعد
الضمانات وخلاف الرسوم الإدارية والإكراميات وغيرها، ولذا فقد كان من المنطقي أن
تقوم شركات توظيف الأموال بالاقتراض من المواطنين وبنفس الفائدة إن لم يكن اقل
بسبب المصروفات الأخرى.
5 – بعيدا عن شركات توظيف الأموال، كانت هناك معركة برلمانية
أحسن إدارتها (المغفور له) عادل حسين، وقام بتحالف (حزب العمل) مع الإخوان وحصل
علي بضع وخمسين مقعدا رغم شراسة الانتخابات وأعمال التزوير المعتادة، في
الانتخابات البرلمانية لعام 1987.
6 – تعدت تلك النتائج الحدود الإقليمية والعربية والمتوسطية
وعبرت الأطلسي إلي الولايات المتحدة الأمريكية (!!). وقد تصادف وجودي في تلك
الفترة بالولايات المتحدة وشاهدت الاهتمام الغير عادي بفوز الـ (Islamic Brotherhood)، الإخوان المسلمين، بتلك النسبة
المفاجئة في البرلمان المصري المشهور عنه التحكم الحكومي (الأوتوقراطي).
7 – كانت التحليلات الصحفية وبالمجلات المختصة تأتي في صفحات
كاملة وأكثر من صفحة. وبما أنهم رجالات مال وأعمال لذا فقد كان التركيز علي
(المال) !!، من أين يأتي الإخوان المسلمون بالمال لتمويل حملاتهم الانتخابية ؟؟؟؟.
ومن ثم انتقل الاهتمام إلي (شركات توظيف الأموال) الذين قاموا يتحليلها وتفصيصها.
8 – كان من الواضح انه تم ممارسة نوع
من الضغط من قبل الإدارة الأمريكية علي الحكومة المصرية لتصفية تلك الشركات، كنوع
من تجفيف مصادر المال للجماعات الإسلامية.
9 – حتي لو كان هناك أخطاء، فقد كان
الكل مستفيد (!!!)، رجالات الحكومة والشركات والمودعون – وهو الأمر الذي عبر عنه
لاحقا أشرف السعد بأنه يستغفر ربه لتورطه مع رجالات السلطة الفاسدين، وبأنه لم
يخترق السلطة بل أن السلطة هي التي اخترقته (!!)
10 – كعادة الإدارة المصرية الجاهلة
في إدارة الأزمات، فقد تم التحفظ علي الشركات وإصدار القوانين المقيدة ووضع رقباء
في الشركات، وأختلط الحابل بالنابل، فهناك من يريد إخفاء علاقاته بكشوف (البركة)
وهناك يريد محو أسمه من سجلات الشركة (الشيكات الصادرة)، وهناك وكعادته من يقوم
بالصيد في (الماء العكر)، وهناك من يقوم بزيادة الأزمة وإطالتها لاستفادته من
استمرارها، والنهاية ضحايا ... هم المودعون !!!.
وخير ما سمعت في هذا الموضوع من كلام كان من فضيلة
الشيخ (الشعراوي): << لقد كانت الأزمة أشبة بكومة شوك في ثوب حريري تحتاج
للهوينا واللين في تخليصها، فجاءت الحكومة فنزعته بقوة فتمزق الثوب ولم يعد
صالحا>>، ألم اقل أنها إدارة جاهلة (!).
الأيام القادمة ستكشف العديد من
الفضائح، فما ذكرناه سابقا هو (قطرة من بحر)، والتعبير جاء علي لسان أشرف السعد
نفسه، فهل سيستمر البرنامج وتظهر الأمور وينكشف المستور، ليظهر لنا جذور الفساد
السياسي المتأصلة في الدولة المصرية؟؟؟، نرجو ذلك.
********************************
5 – الأهرام المنكوب بـ .... سرايا
الأهرام ليس مجرد جريدة يومية أو
مجموعة إصدارات أسبوعية أو شهرية بل هو مؤسسة بحثية سياسية أدبية اجتماعية تقوم
إصدارتها بإثراء عقلية القارئ العربي (العادي والنخبوي)، ويمتد تأثيرها إلي
القيادات وصناع القرار، ولعل الفضل في هذا يعود لهيكل الذي قام بتحويلها من جريدة
إخبارية إلي مؤسسة صحفية عالمية وواحدة من أهم المراكز البحثية.
وكانت نكبة الأهرام في قيادتها
السابقة التي استمرت حوالي الربع قرن من الزمان، في توافق مع الرئاسة المصرية
الحالية، حتي ضج العباد وحان الميعاد، ولكن الجبل تمخض عن فار هزيل وشخص ضئيل
(!!).
ولا شأن لنا برئيس مجلس الإدارة فنحن
لا نعرفه، ولكن سمعنا وشاهدنا السيد سرايا رئيس التحرير في بعض المواقف والتي
أستخلصنا منها نتيجة واحدة: أن سيادته أقل من أن يتولى رئاسة تحرير صحيفة أطفال
(ميكي أو تان تان)، بل من أن يتولى رئاسة تحرير من أصله أو أن ينتمي إلي المؤسسة
الصحفية، وفي النقاط الأربعة الآتية التفسير والتبرير:
1 – كانت البداية في التعرف علي
السيد (سرايا) في اتصاله الهاتفي ببطرس غالي في برنامج علي الفضائية (الجزيرة –
شاهد علي العصر – حلقة المناقشة وتلقي الأسئلة)، وفوجئت به يترك موضوع الحلقة، رغم
سخونة الموضوع والاختلافات الكبيرة التي عرضها السيد بطرس، ليتغزل في عبقريته ويشيد بألمعيته، وكان سؤاله
هو كيف أستمر بطرس في حياته حتي كبر وأزدهر وبلغ شهرة الشمس والقمر (!!).
وما دمنا في سياق الحديث عن السيد
بطرس، الذي يمتدح السادات وبأنه كان ثاقب النظر في توقع انهيار الإتحاد السوفيتي
(!!!!!!) عند قيامه بعملية السلام، نقول أن الخطوات الأولية في عملية السلام مع
الجانب الأمريكي بدأت بالاتصال التليفوني يوم 7 أكتوبر 1973، والإتحاد السوفيتي
أنهار فجأة عام 1989/ 1990 لدرجة أن أمريكا نفسها فوجئت بهذا الانهيار المفاجئ.
وعن حديث السيد بطرس بأن ما يحدث الآن يؤكد صحة ما ذهب إليه السادات في عملية
السلام هو كلام بعيد عن أبسط قواعد المنطق والإستدلال، بل إنه عدم فهم لعلاقة
السببية (Cause Effect
Relationship)، فقد أعتبر السيد بطرس أن ما يحدث
الآن هو (السبب) لما فعله السادات عام 1971 وحتى 1978، وليس العكس. أي أنه جعل
السبب نتيجة والنتيجة سبب، وهو إما أن يكون لياً للحقائق أو عدم معرفة
بالقواعد الإرتباطية.
2 – السيد سرايا متهم في قضية تبديد أموال مكتب الأهرام
بمدينة جدة السعودية بمبلغ (10 مليون ريال سعودي)، ومازلت القضية منظورة أمام محكمة
الأموال. وقد تناهي إلي أسماعنا صدور قرار من سلطة عليا (بتنويم) القضية بعد قرار
تعينه رئيسا لتحرير أكبر جريدة في مصر، وإن كان الحال قد تدهور بها إلي درجة عدم
شرائها إلا في حالات إعلانات الجمعة ولأغراض تنظيف الزجاج والشبايبك (!!!).
فعلا
السلطة تجيد استخدام رجالاتها، فهناك موافي القواد، الذي تحدثنا عنه في المقال
السابق، وهاهو متهم في قضية تبديد أموال بأكثر من خمسة عشر مليونا من الجنيهات
المصرية، وهذا بخلاف فضائح نواب الحزب الوطني في البرلمان والسادة أعضاءه
المحترمين (نواب القروض، نواب سميحة، نواب التجنيد، الاستيلاء علي أراضي الدولة،
المخدرات، فضيحة الأربعاء الأسود 25 مايو 2005، ..... الخ).
3 – التحليل الغريب للسيد سرايا علي التلفاز (والذي سمعته
بالمصادفة) حول الانتخابات الإيرانية، فقد قال (لا فض فوه) أنها تمثيلية يحركها
المرشد الأعلى والذي يقوم بتوزيع الأدوار، وهذا يتولى الرئاسة مرة وذاك مرة
(!!!!!!)، ولا ديموقراطية ولا يحزنون (!!)، ولا تعليق علي هذا التحليل المسخ
الغريب.
4 – ما ورد في مقال لسعادته تعقيبا علي ما قيل عن مقتل السفير
(إيهاب الشريف)، بأن مصر قادرة علي دحر الإرهاب (عالميا) كما دحرته (محليا). أي أن
مصر بأجنحتها المهيضة وإدارتها الفاشلة يمكنها مقاومة ما يسمونه بالإرهاب عالميا،
ولا أعرف ما هو المقصود بكلمة (عالميا) هذا.
ولا يعرف السيد (سرايا) إن من أهم أسباب إنهاء حالات الصدام
المسلح بين الجماعات الإسلامية والحكومة المصرية هو (عقلانية) قيادات الجماعة بعد
أن أحسوا بدخول أطراف خارجية تقوم بالصيد في الماء العكر، والمتابع المدقق لحوادث
العنف السابقة يمكنه تميز (بصمة) العمليات التي تقوم بها الجماعات الإسلامية من
تلك التي كانت تقوم بها الجماعات الدخيلة (سواء من الداخل أو من الخارج). وكمثال
بسيط، عندما يتم إلقاء قنابل مسمارية علي المواطنين، أو وضع عبوة مسمارية بجوار
مدرسة أطفال لاستهداف رئيس الوزراء، هل تقارن مثل هذه العمليات بعملية المحجوب
كمثال أو عملية مديرية أمن أسيوط ؟؟؟؟؟؟. والحديث يطول في تحليل تلك الحوادث وقد
يكون لنا فيها مقال.
عموما ... ما جتش علي السيد سرايا، فالمنظومة من ساسها لراسها
من سقط المتاع، وهذا الحال لا ينطبق عليه الحديث القدسي الشريف (وعزتي وجلالي
لأرزقن من لا حيلة له حتى يتعجب أصحاب الحيل)، بل ينطبق عليه مقولة الكوكبي ( في
زمن الانكسار والذل والهوان يتبوأ القوم كل جاهل ومنافق وخسيس وجبان).
وللحديث بقية إن كان لنا في العمر بقية