البنتاغون
ينقل قواته الخاصة من قاعدة روتا الاسبانية الي مكان ما
بالمغرب العربي او دول الساحل
مدريد ـ القدس العربي
ـ من حسين مجدوبي:
قررت الولايات
المتحدة نقل وحداتها الخاصة المعروفة باسم سيل (SEAL) من القاعدة العسكرية روتا بجنوب
اسبانيا الي احدي دول الساحل الواقعة في الصحراء الكبري أو شمال افريقيا مما يطرح
مجددا الحديث عن قاعدة طان طان
بجنوب المغرب.
وتحدثت جريدة الموندو الاسبانية عن هذا الموضوع مشيرة الي
أن هذه الوحدات ستترك القاعدة الخاصة روتا في نهاية شهر تموز/يوليو الجاري وأنها
ستتوجه الي شمال افريقيا أو
دول الساحل، أي مالي أو النيجر أو موريتانيا دون استبعاد السنغال، خاصة وأن
الجنرال توماس كرينكو قائد العمليات الأمريكية الخاصة
في أوروبا، تحدث مؤخرا عن وجود عناصر تنظيم القاعدة في الصحراء. وتعتبر وحدات سيل
وهي ملخص للكلمات بالانكليزية (Sea,
Air and Land) أي القوات الخاصة التي تعمل في البحر والبر والجو، الأرفع مستوي
في الجيش الأمريكي. وهي تتكون من فرق متعددة لا تضم
الواحدة أكثر من سبعة أشخاص أغلبهم لا يتجاوزن 35 سنة من العمر، يتقنون عدة لغات
وفنون الحرب والقتال والتخفي والتسلل وسط السكان.
وغالبا ما يقوم البنتاغون باختيار أعضاء هذه الفرق من مختلف الاثنيات المكونة للولايات المتحدة. ويوجد أمريكيون من أصول
عربية وافريقية سوداء وأوروبيين وأسيويين في فرق سيل، لأن عمل هذه الفرق التي لا
يتجاوز أفرادها في أقصي الحالات في الجيش الأمريكي ألف يعتمد علي السرية التامة مثل
التسلل الي بعض الدول لتنفيذ عمليات اغتيال أو عمليات
الاستطلاع أو اختطاف.
وتشير بعض التقارير الي ان البنتاغون
أرسل 35 عضوا من هذه الفرق الي قاعدة روتا باقليم قادش بعد 11 ايلول/سبتمبر 2001 وبعد خبر تفكيك الأجهزة الأمنية المغربية كوماندو سعودي مغربي سنة 2002 زُعم انه كان يخطط لضرب بعض سفن
الأسطول السادس في عرض مضيق جبل طارق.
ومن المرجح أن يكون
أفراد هذه كوماندوهات من أصول عربية حتي يتسني لهم التسلل الي دول المنطقة مثل المغرب والجزائر وكذلك أمريكيين من أصل
أوروبي بحكم سهولة التخفي وسط السكان، خاصة وأن نسبة كبيرة من السائحين الذين
يزورون المغرب وشمال افريقيا هم من جنسية أوروبية.
وتشير تقارير صحافية
وتحليلات خبراء في المجال العسكري ومحاربة الارهاب الي أن هناك عاملين وراء القرار الأمريكي، الأول سياسي محض
لكنه يحمل في طياته انعكاسات عسكرية. ذلك أن الحكومة الاشتراكية بزعامة خوسي لويس رودريغيث سبتيرو فرضت منذ وصولها الي الحكم
في نيسان/أبربل 2004 شروطا جديدة علي البنتاغون بشأن استعمال قاعدة روتا العسكرية، حيث لم تعد هناك
تلك التسهيلات التي كان البنتاغون يتمتع بها ابان فترة حكم خوسي ماريا أثنار. والثاني، عسكري
وأمني محض، فخلال السنة الأخيرة تقوت حراسة مضيق جبل طارق من طرف الدول التي تطل
عليه كالمغرب واسبانيا علاوة علي الحضور القوي لسفن فرنسية وأمريكية وبرتغالية. كما
أن اعتقال السلطات المغربية لعدد كبير من المشتبه فيهم بعد التفجيرات الارهابية 16 ايار/مايو 2003 في
الدار البيضاء قلل من خطر تنفيذ عمليات ارهابية.
وهناك عوامل أخري
دفعت الولايات المتحدة الي اتخاذ قرار ارسال هذه الوحدات الي شمال افريقيا أو دول الساحل، أبرزها الهجوم الذي استهدف ثكنة المغيطي الموريتانية في بداية الشهر الماضي من طرف مسلحين قيل
أنهم ينتمون الي الجماعة السلفية للدعوة والقتال
الجزائرية. وخلف الهجوم مقتل 15 جنديا واصابة 17 آخرين.
هذا الهجوم جاء ليؤكد مخاوف البنتاغون بأن تنظيم
القاعدة أو التنظيمات الدينية المتطرفة التي تتبع نهجه في العنف قررت الاستقرار
نسبيا في صحراء دول الساحل بعيدا عن المراقبة والملاحقة من طرف القوات الأمريكية،
ذلك أن منطقة الساحل بما فيها جزء من الصحراء الجزائرية والموريتانية ومالي والنجير توفر الأمن وفرص التدريب. ويتساءل الخبراء حول الموقع
الذي ستتمركز فيه قوات التدخل الخاصة سييل الأمريكية هل
في دول الساحل أو شمال افريقيا. لكن لائحة الدول تنحصر
في اثنين: المغرب وموريتانيا.
فموريتانيا متسعدة لاستقبال هذه القوات الخاصة بحكم أن النظام الحالي هش
للغاية ويتعرض بين الحين والآخر لهزات خطيرة مثل الانقلاب العسكري منذ سنتين أو
عملية الهجوم علي قاعدة المغيطي، اذ
يري الرئيس معاوية ولد الطايع في وجود قوات خاصة عاملا
علي الاستقرار لمواجهة أي كوموندات في الصحراء.
في الوقت نفسه، يرشح
البعض المغرب لأسباب متعددة علي رأسها أنه يعتبر من الدول التي انخرطت بحماس في
حملة الولايات المتحدة ضد الارهاب. وقد استقبل المغرب
معتقلين في قاعدة غوانتانامو لاستنطاقهم كما أفادت
تقارير متعددة، ويقدم الكثير من الدعم الصامت للقوات الأمريكية. ويجري الحديث عن
قاعدة طان طان جنوب البلاد،
لاسيما وأنه منذ شهرين كان الحديث قويا عن هذه القاعدة وشهدت تدريبات مشتركة.
يذكر أن وحدات سييل قليلة العدد، فهي لا تتطلب قاعدة عملاقة مثل روتا بل
مساحات محدودة للتدريب اليومي، وعادة ما تنطلق في عملياتها من السفن الأمريكية
المنتشرة في العالم، أو من قواعد عسكرية صغيرة سرية.