الواقع والنعامة.. لا!!

 

 

 

بقلم :حياة الحويك عطية

 

بعيدا عن اية ادانة او موافقة لا بد من قراءة عملية اغتيال السفير المصري في بغداد قراءة تؤدي الى اكثر من دلالة.

اول تلك الدلالات هي عدم سيطرة قوات الاحتلال ومعها قوات الحكومة العراقية الا على مساحات قليلة جدا من العراق، وقد لاحظ من قرأ كتاب كريستيان شينو وجورج مالبرونو عن عملية اختطافهما واطلاق سراحهما، ان تفاصيل العمليتين، تدلان بوضوح على ان الجيش الاسلامي، وهو المنظمة التي اختطتفتهما، كان يتحرك بحرية وتحد على الساحات العديدة التي تنقلت عليها العملية. فعند الاختطاف يؤشر الرجلان الى ان الخاطفين لم يكلفوا انفسهم حتى تقييدهما وان السيارات التي كانت تعبر لم تكن تلقي بالا لما يحدث في حين كانت تتبادل السلام مع الخاطفين، اما الاكثر اهمية فهو عملية التسليم التي حصلت على طريق مطار بغداد وهنا يروي الرجلان بتفصيل كيف التقت سيارات رجال والأمن الفرنسيين بسيارات الخاطفين في وضح النهار وعلى الطريق العام دون ان يهتم او يتدخل احد، في حين لم يسمح الامن الفرنسي للصحفيين بعد استلامهما بالحديث عبر التلفون خوفا من ان تتمكن القوات الاميركية او قوات الحكومة العراقية من تحديد مكانهما.

 

هذا ما يرويه الصحافيان الفرنسيان وهو يؤكد ما يرويه الناس القادمون من العراق خاصة اولئك القربين من المقاومة.

 

وادا كان سامان عبد المجيد مترجم صدام حسين قد قال في كتابه عن ذكرياته مع صدام بان هذا الاخير قد طلب كتب هوشي منه قبل الحرب بفترة، كما روى لي احد الغربيين الذين قابلوه في الفترة نفسها انه قال له: هم يعدون للحرب ونحن نعد لمقاومة الاحتلال. مما يجعلنا نفكر بان هذا الاعداد وتلك القراءات لا بد وان تكون توقفت طويلا عند نظرية ما وتسي تونغ عن المقاوم الذي يذوب بين الناس.

 

كل ذلك يجعل الامن مستحيلا للمحتل ولمن يأتي الى هناك لتأييد الاحتلال او لتثبيته او لتشريعه. خاصة ان فصائل المقاومة ليست بعد متجانسة، ولم تعلن كلها عن نفسها بعد، كما انها لم تصل الى مرحلة شكل ما من اشكال جبهة التحرير الوطني الجزائرية او منظمة التحرير الفلسطينية، مما يسهل طريق الحوار معها.

 

وعليه لا ندري ما مصلحة الدول العربية في ارسال سفراء الى العراق. واذا كنت قد لاحظت في حوارات مع مسؤولي المفوضية الاوروبية في بروكسل قبل ايام معارضة قوية لقرار فتح مكتب للمفوضية في بغداد، وحيرة بالغة في كيفية تنفيد ذلك بما يضمن الناحية الامنية، فان ذلك التذمر كان يخفي مسكوتا عنه هو ان تلك الورطة انما هي نتيجة الضغوط الاميركية على الحلفاء الاوروبيين لمنح مشروعية ما لحكومة الاحتلال. فاننا يمكن ان نفهم بالقياس كم الضغط الذي تتعرض له الدول العربية لفعل ذلك. وقد رأينا يومها في بروكسل ايضا كيف استعمل الحضور المصري والاعلان عن تعيين السفير هناك وسيلة للضغط على الاوروبيين وعلى السوريين الحاضرين، كما استعمل كشهادة زور امام المؤتمر.

 

ولكن ما لانفهمه هو سبب اختيار القاهرة لرجل خدم في السفارة المصرية في «اسرائيل»، اللهم الا اذا كان السبب انه قادر على التفاهم مع المراجع الاسرائيلية والموسادية والاميركية الصهيونية الموجودة في العراق.

 

ويبدو ان ما لايفهمه الكثيرون وعلى رأسهم الادارة الاميركية هو ان سياسة النعامة، والكم الهائل من المساحيق التي تحاول السياسة الاميركية، بالترهيب والترغيب، ان تطلي بها وجه الواقع، لن تغير شيئا منه وكل ما ستفعله مزيد من الضحايا ومزيد من الفوضى ومن الدمار للجميع.