لطفاً.. ان رصيدك
يقارب على الانتهاء
بقلم :سالم الفلاحات
نداء مزعج ينطلق مباشرة دون مواربة او مجاملة
تتبعه نداءات اكثر ازعاجاً.
نداءات يستمع لها كل ادمي على الارض يحمل هاتفاً
نقالاً او لا يحمل فالرصيد يقارب على الانتهاء، وعليك ان تستدرك نفسك قبل فوات الاوان.
يا غارقاً في الغفلة، تتكلم أينما شئت وكيفما شئت فإن لم تحاسب نفسك وتتفقد
احوالك فالنداء يطاردك، رصيدك يقارب على الانتهاء.
تستمع لهذا النداء في جمع كبير يقول لجليسك ان
رصيدك يقارب على الانتهاء ولا تتفقد هاتفك ذاتياً، قبل ان
ينطلق منه هذا النداء لك امام
الناس واجزم انه لا يحب احد الاستماع لهذا النداء وبخاصة امام
الناس، ومع ذلك فيتم تجاهل المصير المحتوم الا من رحم
ربك، تدفن الصديق والقريب والحبيب وترى مشهد الموت الذي يأتي على غفلة فيأخذ الشاب
وصحيح الجسم كما يأخذ الكبير والمريض والغني والفقير والأمير والأجير، على حد سواء
وقد تستمع لمواعظ الواعظين وتحذيراتهم وتزهيدهم في الدنيا والتحذير من الغفلة
والتسويف.. ان رصيدك يقارب على الانتهاء ومع ذلك لا
تبادر ولا تعد للأمر عدته؟ واحياناً تنتهي فترة صلاحية الارسال فلا تستطيع ايصال صوتك لاحد ثم تنتهي فترة الاستقبال والعياذ بالله فيكون بعدها
الفصل الدائم الموت يا أيها الانسان الذرة التائهة في
الكون الا من هدى الله ان
رصيدك يقارب على الانتهاء او انك اصبحت
كتلة من الدم واللحم قد لا ترسل ولا تستقبل الا بمساعدة
قلما تتوفر وقد يصل الامر الى
ان ينفض كل من حولك عنك ثم يكون الموت الفاجعة المصيبة
الكبرى.
ان النداءات متعددة فبعضها لسان مقال يتمثل
بالمواعظ والخطب، وبعضها لسان حال تتمثل بالشيب وضعف الجسم ودخول فترة اعمار أمة محمد صلى الله عليه وسلم، او
بعضها الامراض، وبعضها رؤية الجنائز وقصص الموتى
وحالاتهم المتعددة التي لا يوضع لها قانون وليس لها تفسير الا
تفسير واحد هو القدر والاجل الذي يجعل الحدث والعمر
والخطر غير كافية لوحدها للموت ومفارقة الحياة الدنيا انما
السبب المباشر هو القدر الذي لا يعرفه احد الا الله «وما
تدري نفس بأي ارض تموت».
لم تنته مواضع الآلام التي يجب ان يكتب عنها فهي
متزاحمة متعددة متجددة وفي كل يوم لطمة، ولكنني اردت ان اخاطب
فيكم الوجدان الذي يستحضر الموت ويتذكره ويستعد له، ومن اكثر
ذكر الموت فهو من الاحياء الذين يسهمون في عمارة الارض.
لكن الذين يغفلون عن الموت هم الاموات الذي
يفسدون الارض ويهدرون ما فيها ويسعون في خرابها فمن نسي
الموت نسي العمل الصالح الذي تتجاوز منفعة صاحبه، ومن نسي الموت سوّف واجّل وظلم
وعذر وفجر وسرق وسلب وتطاول وتكبّر.
واخيراً فإن رصيدك يقارب على الانتهاء،
واجه الحقيقة كما هي قبل ان تنتهي فترة الصلاحية فتقول
رب ارجعون، وقبل ان تسمع وجاءت سكرة الموت بالحق او سكرة الحق بالموت ونسأل الله حسن الخاتمة.