فصــول إنتخابيـــة
بقلم :د. محمد احمد النابلسي
رئيس المركز العربي للدراسات المستقبلية
رغم دراميتها
فإن الإنتخابات الأخيرة لم تخلو من بعض المشاهد الهزلية
ومنها مشهد إنتخاب السيدة بهية الحريري. التي هاجت وماجت حزناً لتعود فتحشد أعداداً كبيرة من الطرابلسيين والسنة عموماً لمواجهة الشيعة في مظاهرة 14 آذار
والرد على حشدهم في مظاهرة رياض الصلح. وفي نشوة إنتصار
لا تليق بحزن شقيقة الشهيد تعلن بهية أنها ستترشح منفردة عن قضاء صيدا. وكأنها
تقرر مسبقاً قانون الإنتخاب على أساس القضاء. وكانت
المفاجأة بإقرار قانون العام 2000 فأدركت السيدة بهية أن الجمهور الشيعي سيصوت ضدها لأي هامشي وغير مرئي يترشح ضدها. حتى لو كان هذا
المنافس من وزن مرشحي تيار أخيها الحريري. هنا عادت
السيدة بهية الى البراغماتية
المعهودة لدى آل الحريري فلحست ما إنسكب من لسانها
وترشحت على لائحة الرئيس بري مسلمة بإستمرارية فضله منذ
أن إشترى لها المرحوم مقعداً على لائحة بري ولغاية ما
بعد الإغتيال.
هل يساوي مقعد السيدة
بهية التنازل عن مواجهة مظاهرة حزب الله والإصطفاف
المؤيد لسوريا ولقتلة الحريري بحسب تفسير السيدة بهية؟. هل إعتذرت
السيدة النائب للجمهور الذي ورطته في مواجهة مذهبية؟. وهل طرح هذا الجمهور مجرد
سؤال عن هذا الإنقلاب؟. ام
هو بقي جاهزاً لإصطفاف طائفي جديد تمليه مصلحة العائلة
الحريرية؟. وهو ما حدث في إنتخابات الشمال فبقي الإصطفاف سنياً لمصلحة الحريري لكنه توجه مارونياً بدل توجه
بهية الشيعي!؟. ومع ذلك بقي الجمهور مستسلماً دون طرح أسئلة!.
هل تنكر السيدة
بهية أنها مدينة لتحالف أمل حزب الله بمقعدها النيابي؟. وهل تدعي مجرد إدعاء
بقدرتها على الفوز بغير التزكية؟. فلو ترشح معها هامشي
لفاز عليها رغم دعم التحالف الشيعي لها!. هل تنكر السيدة بهية أن زعامة آل سعد هي الزعامة الحقيقية لصيدا. وأنها زعامة راسخة لم
تتمكن عائلة الحريري من المساسن بها؟.
خاصة وأن إقصاءها على طريقة إقصاء الرئيس الحص لم يكن
ممكناً لعدم إمتداد نفوذ غازي كنعان الى صيدا.
إن حصول السيدة بهية
على مقعدها النيابي تطلب منها التضحيات التالية:
1. التراجع عن إعلانها العداء للتحالف الشيعي
وتخليها عن جمهور السنة الذي صدقها فإحتشد لنصرتها
ونصرة دم اخيها الشهيد.
2. التراجع عن إعلاناتها السابقة بعدم خوض الإنتخابات ومن ثم بخوضها منفردة إعتماداً
على التعاطف مع العائلة المكلومة بالشهيد الحريري.
3. العودة الى بيت
الطاعة لحركة أمل ولكتلتها النيابية المتحالفة مع اكبر مؤيدي سوريا وحليفها
الإستراتيجي في لبنان وهو حزب الله.
4. بذل الجهود والضغوط وطلب المعونة من مختلف
الجهات للحؤول دون ترشيح أي صيداوي
ضدها. لأنه كان سيغلبها حكماً. وبذلك
لم يكن فوزها بالمقعد وارداً إلا بالتزكية وهو ما حصل فعلاً.
5. تراجع السيدة بهية عن كل مواقف التعالي على
السياسة والتجريح الصادر عن أخت الشهيد المكلومة بحق الجنتلمان عمر كرامي ( راجع كلمتها في جلسة الثقة). الذي ترك
رئاسة الحكومة فإستقال لبعده عن تقديم تنازلات شبيهة
بتنازلات السيدة بهية من اجل مقعد نيابي يساوي جناح بعوضة. فهل يكفي جناح البعوضة
هذا لتعويض حزن المكلومين؟!.
6. سكوت السيدة بهية المطلق لغاية الغياب
الإعلامي عقب قبولها في لائحة بري – حزب الله. ومع هذا السكوت تكتم على ما إدعته من معلومات تملكها عن ملابسات الإغتيال.
فما الذي حصل لتلك المعلومات؟. هل هي موجودة فعلاً وكتمت
بثمن المقعد النيابي؟ أم أنها لم تكن موجودة أصلاً وهي كانت مجرد وسيلة لحقن
الجمهور؟. أوليس من حق هذا الجمهور معرفة الأجوبة؟.
في المقابل لا بد لنا من الإعتراف بأن السيدة بهية حافظت على عنجهيتها وتجروئها خارج دائرتها الإنتخابية.
إذ أن صمتها إمتد لغاية ضمانها لمقعدها لتعاود إنطلاقتها بعد الفوز. وهي اليوم تستعرض فوز
تيار المرحوم بأكثرية نيابية. وهي أكثر العارفين بهلامية وإصطناعية
هذه الأكثرية عداك عن رداءتها النوعية.
نريد من النائب بهية
الحريري أن تتكرم فتطرح على نفسها بعض الأسئلة ومنها:
1. ما هي الفائدة من إيصال جماعة من الهامشيين
الحريريين الى البرلمان إذا وصلت هي نفسها بهذه
الطريقة؟. فهل نربح العالم ونخسر أنفسنا؟.
2. ألم يكن من الأفضل للعائلة سماع نصيحة
المقربين الأوفياء بالإنسحاب من الحياة السياسية ولو
لفترة؟. وهل يعجبها أسلوب فوزها بمقعد صيدا؟.
3. هل تمكن الثقة بالأتباع الحريريين وبعضهم بلغ
حد التنويب على حساب الإتجار
بدماء الحريري. فهل تدرك بعد ذلك أنها تورطت هي نفسها في
سياسة جني المكاسب؟.
4. أليست مرعبة فكرة تحمل مسؤولية الحشد المذهبي
في بلد مفتوح على كل الإحتمالات بما فيها الثورة على
الأمركة ونموذجها؟.
5. ما هو الكسب من
الجمع بين الحشد المذهبي وتحدي مشاعر آل كرامي بتجاهل معاناتهم التي لم يتاجروا بها؟. وهل يمكن للسيدة بهية مقارنة تهذيب الرئيس كرامي ،وإحترامه لمشاعرها الهجومية، بموقف المنوب
على لائحة الحريري المدعو أنطوان زهرة من عائلة الشهيد كرامي على حاجز البربارة؟. ولتسأل إذا كانت جاهلة؟.
6. ماذا لو أتت لحظة وقفة الضمير أمام كل هذه
التصرفات الغريزية والنفعية؟. وعندها سيطرح تقاسم الإرث الحريري السلبي بعد أن تم تقاسم إرثه الإيجابي.
7. هل تنكر السيدة
بهية أن الضربة الأقسى إنما جاءتها من داخل العائلة؟.
8. هل ينكر آل الحريري أن الرئيس كرامي كان
الداعم الأساسي لتولي المرحوم الحريري لرئاسة الوزراء العام 1992.
رجاؤنا أن تكشف لجنة التحقيق الدولية عن
جريمة الإغتيال عل ذلك يعيد الموضوعية الى السلوك الحريري ويرفع عن العائلة أعباء المتاجرين بدمه. ومع
ذلك التحول من رغبات الإنتقام السيئة التوجيه والتوظيف والإستغلال الى رغبات الحفاظ على
ذكرى طيبة للمرحوم. والذكرى الطيبة لا تحتمل ظلم الآخرين بإسم
صاحب الذكرى.