واعتصموا بحبل الله جميعا

 

 

 

بقلم د.محمد زارع

   dr_moh_zaree2002@hotmail.com

 

الخروج من حالة الوهن والهوان التي تعانيها الأمة اليوم.. يتطلب طاقات هائلة..وعزائم قوية.. تحملها نفوس أبية..وقلوب فتية.. ليس التنديد أو الشكوى.. أو استجداء الحلول من المجتمع الدولي أو مجلس الأمن أو الاتحاد الأوروبي أو اللجنة الرباعية..إلى آخر هذه السخافات التي يرددها الضعفاء والعملاء والبلهاء والأفاقون ومحترفو الزيف والنفاق.

.. لقد تم تشخيص الداء.. وأصبح هناك إجماع على أن السبب الرئيسي لهزائم الأمة المتتالية هو عجز الأنظمة الحاكمة.. وخيانتها .. وارتمائها في حضن الأعداء.. وولائها البغيض للكفار والمشركين.. وانفصالها التام عن تطلعات الشعوب وآمالهم.. همهم الوحيد وشغلهم الشاغل هو البقاء على كراسيهم والحفاظ على مناصبهم.. مستخدمين من أجل ذلك أبشع أساليب القمع والبطش والتسلط والطواريء والتزوير.. الخ

.. وإذا كان الأعداء يساعدون الأنظمة الحاكمة الآن في انتهاج هذه الأساليب القمعية والوحشية لأنهم ينوبون عنهم..ويعتبرونهم وكلاء مخلصين لهم.. فلا شك أنهم سيسعون في وقت ما إلى التخلص منهم.. واستبدالهم بآخرين يلعبون نفس الدور.. ولكنهم يغيرون الوجوه والأسماء.. رغبة في خداع الشعوب.. وتنفيسا لمراجل الغضب التي تموج وتضطرب داخل صدورهم.. حتى لا تنفجر وتتناثر شظاياها عليهم..

.. بيد أننا لا ينبغي أبدا أن نظل متفرجين أو مراقبين.. ننتظر ما تسفر عنه الأيام.. وما تتمخض عنه الأحداث.. لا بد أن نكون فاعلين.. صانعين لمستقبلنا ومستقبل الأجيال القادمة من أبنائنا وأحفادنا..

.. لا يصح أن نكتفي بالتحليل والتفسير والاستقراء والاستنباط.. فهذا كله لا يتعدى مرحلة التشخيص ووصف الحالة.. والاكتفاء أو الاستغراق قي هذه المرحلة..لن يجدي نفعا ولن يجلب شفاء.. كما هو معروف.. إذ لابد من الدخول فورا إلى مرحلة العلاج.

.. ونحن في مصر.. لم يعد لدى أحد منا أي خلاف أو نقاش – سواء في الأوساط الشعبية أو النخب السياسية – حول ضرورة التخلص من نظام حكم مبارك المستبد وأعوانه المفسدين.. والكل يدرك تمام الإدراك أن ليس هناك أمل في أي إصلاح طالما بقي هذا النظام العفن.

.. لابد أن تتفاعل كل القوى الوطنية.. وتتضافر جهودها.. وتنخرط في عمل واحد.. هو الخلاص من هذا الاستبداد...وإسقاط هذه الأوثان والأزلام المتهالكة الخاوية التي لا تحتمل غضبة الجماهير..ولن تقوى على مواجهة أي هبة شعبية.. أو انتفاضة ثورية.. والأجواء مهيأة لذلك تماما.. فالسواد الأعظم من المصريين لا يحتملون شظف العيش المستمر.. ولا يجدون بصيص أمل يحسن حياتهم اليومية.. وظروفهم المعيشية .. ناهيك عن المشاكل المزمنة قي التعليم والبطالة والعنوسة وانتشار الجريمة والمخدرات.. والاعتداء الصارخ على البيئة.. والفساد الإعلامي والثقافي والزراعي والصناعي.. وسرقات الكبار والصغار.. وتنامي الإحساس بالعجز والجمود والفشل.. وإهدار كل القيم الإنسانية والمعاني السامية أمام غول الفساد والرشوة والوساطة والمحسوبية وكافة الأمراض والآفات التي أصبحت من السمات البارزة والرئيسية للمجتمع المصري

-   هذه الأجواء لا شك أنها تهيئ الشعب وتمهده لرياح التغيير القادمة.. والثورة العارمة على هذه الأوضاع البالغة السوء.. والانحدار السريع والتدهور الخطير الذي تشهده البلاد.

-   فعلى جميع القوى الوطنية أن تتناسى خلافاتها الفكرية والأيدلوجية ..وتتمسك بوحدة الموقف.. وتقود هذه الجماهير المتعطشة للتغيير.. وأن تكون أمينة مع نفسها وشعبها.. مخلصة لوطنها.. مدركة لحساسية اللحظة التاريخية.. وخطورة المرحلة التي تمر بالآمة كلها.

-   ومصر هي المحور الأهم.. والمرتكز الرئيسي في قلب هذه الأحداث.. وهي صاحبة الوزن الثقيل في حلبة الصراع الدائر الآن بين قوى الحق والباطل والمرجحة لكفة الميزان.. والأعداء دائما يحرصون على إبعادها عن ميدان المعركة الحقيقية بحماية هؤلاء الحكام.. وإطالة أمد حكمهم.. وتقديم كافة المساعدات لهم لكبح أي مظهر من مظاهر المقاومة أو التمرد.

-   لذا .. فنحن مطالبون أكثر من أي وقت مضى بكسر كل الحواجز.. وإغلاق كل منافذ الفرقة.. والانضواء تحت راية واحدة..ومسار واحد..حتى نحقق الأمل المنشود والنصر الموعود إن شاء الله.

-   ( واعتصموا بحبل الله جميعا.. ولا تفرقوا.. واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم.. فأصبحتم بنعمته إخوانا...وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها.. كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون ) 103  سورة آل عمران

-