فرانسيس فوكوياما يحرض أوربا و
روسيا ضد الاسلام:
الخطر الإسلامي في أوروبا أكبر من مثيله في الولايات المتحدة
هذا نص مقابلة أجراها
تقرير واشنطن مع المفكر الأمريكي فرانسيس فوكوياما صاحب كتاب نهاية التاريخ و الذي
يعد من أبرز المفكرين المرشدين لقادة الادارة الأمريكية الحالية . و في هذا الحوار
يؤكد فوكوياما علي نظرته الاستعلائية تجاه الاسلام ، و يحرض ليس فقط ضد ما يسمية امتلاك
جماعات صغيرة لاسلحة الدمار الشامل و انما ضد الوجود الاسلامي في أوربا و روسيا .
س : عقب
هجمات 11 سبتمبر 2001 علي الولايات المتحدة، قيل أن العالم تغير في ليلة واحدة! و
منذ عدة سنوات كتبت كتابا بعنوان "نهاية التاريخ" و فيه أشرت إلى أن
نموذج الديمقراطية الرأسمالية الليبرالية هي محطة النهاية في حركة التاريخ
الإنساني. هل الليبرالية الغربية الآن في مرحلة صدام مع الإسلام الراديكالي؟
فرانسيس فوكوياما: "نحن في مرحلة حرجة الآن من التاريخ
الإنساني، من معالمها انتشار الديمقراطية و الأفكار الليبرالية بصورة غير مسبوقة. و
لكنها في نفس الوقت تتعرض و منذ التسعينات و حتى الآن تتعرض لهجوم في مناطق عدة. الإسلام
الراديكالي يمثل فقط أحد صور هذا الهجوم، و هناك جبهات صراع آخري ضد الليبرالية في
روسيا و بعض أمريكا اللاتينية. و رغم وجود المشاكل التي تتعرض لها الليبرالية،
فإنني أعتقد أن نظريتي مازالت صحيحة. فإذا أردت أن تكون مجتمع حديث، فليس هناك من
البدائل سوي اقتصاد السوق، و الديمقراطية السياسية.
و أعتقد أن التهديد
الإسلامي هو تهديد حقيقي من ناحيتين ( ليس منها أن الإسلام يقدم بديل حضاري مقبول
يجذب مجتمعات إنسانية متقدمة لتبني أسلوب حياته أو العيش فيه)، فلا يريد أحد أن
يعيش في أفغانستان تحت نظام الطالبان، و لا في المملكة السعودية... فهم ليسوا روس
و لا هم أمريكيون و لا يابانيون من يقبلون بهذا النوع من نظم الحكم، لكن الخطر
الحقيقي المستقبلي من الإسلام يتمثل في جانبين أساسيين:
الأول: أسلحة الدمار
الشامل و إمكانية وقوعها في يد جماعات صغيرة تستطيع من خلالها تحقيق دمار كبير
للقوي الكبرى.
الثاني: وجود أقليات
إسلامية ضخمة في أوروبا و روسيا و ليس بالصورة نفسها في الولايات المتحدة، و التي
يبدو من الصعوبة بمكان تأقلمها مع نمط الحياة في المجتمعات الغربية الليبرالية.
و أؤكد أن نموذج
المجتمعات الليبرالية هو البديل الأفضل... و نحن نعيش جميعا في مجتمعات متعددة
ثقافيا, و العولمة بمعناها الجديد تزيد من مستوي التفاعلات الثقافية، و معها لا
أري أنه بإمكان هذه الجماعات المختلفة ثقافيا يمكن أن تتعايش بسلام في أي مجتمع
إلا و أم يكون مجتمع ليبرالي ومتسامح.
س: يري الكثيرين أن المجتمعات الليبرالية الغربية
مجتمعات غير إنسانية، فهناك نسبة ضئيلة من المواليد، و كذلك نسبة كبيرة من الشاذين
جنسيا Homosexual, و انتشار مرض الايدز. في الناحية الأخرى، تتمتع الدول الإسلامية
بمجتمعات شبه خالية هذه الأمراض, يصاحبها ارتفاع نسبة المواليد. و بهذه الصورة
يبدو الإسلام هو المستقبل لأن الديمقراطية الليبرالية ستقتل نفسها خلال 200 أو 300
سنة، ما هو رأيك في وجهة النظر هذه؟
فرانسيس فوكوياما: ما تم ذكره هو معايير مختارة بعناية، لكن هي
معايير غير معبرة عن حقائق كثيرة في المجتمعات العربية، فالدول العربية يمكن أن
تنتج الكثير من الأطفال!! لكن من ناحية إجمالي الناتج القومي الإجماليGDP فلا تنتج الدول
العربية مجتمعة مثلا ما تنتجه دوله بحجم أسبانيا. و الدول العربية لا تستمتع بحياة
سياسية سعيدة، و كل الدول العربية تقبع تحت نظم الحكم الاستبدادي. و لا يوجد هناك
فرص للمشاركة السياسية، و كل المجتمعات منغلقة في مختلف أوجه الحياة السياسية. و
إذا كان معيار عدد المواليد هو المعيار و ليس ديناميكية الحياة نفسها، و لا مستوي
التطور التكنولوجي، أو ارتفاع مستوي الإنتاجية، فإذا كانت هذه معايير غير مهمة،
فأنت محق، و المجتمعات الإسلامية ناجحة بدرجة كبيرة!!
لكن أنا أعتقد و
سيوافقني كل المحللين في أنه بمعايير النجاح المتفق عليها عالميا فإن المجتمعات
الإسلامية في معظمها مجتمعات متأخرة. كذلك يبين اتجاه (تصويت الناس بأقدامهم!) فاتجاهات
الهجرة الدولية تعكس رغبة مواطني الدول الإسلامية في الانتقال للدول الليبرالية
الديمقراطية و العيش فيها. و هو دليل علي رغبة المواطنين في العيش في المجتمعات
الحرة رغم ضعف نسبة المواليد فيها!.
س : خلال
آخر عدة سنوات, ما هو الحدث الأهم الذي سبب صدمة و مفاجأة لك كفيلسوف و مفكر و
أكاديمي؟
فرانسيس فوكوياما: الحدث
الأهم بالنسبة لي كان 11 سبتمبر 2001، كما كان بالنسبة للكثير من الناس. أتذكر
حضوري في صباح هذا اليوم إلي مكتبي في واشنطن، و كنت أري من نافذتي الدخان يتصاعد
من مبني وزارة الدفاع (البنتاجون). و هو ما لم يتوقع أحد أن يراه. و الواقع أن هذا
الحدث غير طبيعة السياسات الدولية في صور عديدة. المفاجأة و الصدمة الأخرى فهي
الفجوة التي وجدت بين الولايات المتحدة و دول أوروبا بخصوص الحرب في العراق. و لم
أتوقع أن تكون هذه الفجوة بهذا العمق, و سيتم أخذ وقت طويل قبل أن يتم ردمها.
س : لماذا
تعتقد بعمق و بهوة الفجوة بين الولايات المتحدة و غرب أوروبا؟
فرانسيس فوكوياما: أعتقد
أن هناك فارق كبير بين قيم و أفكار الولايات المتحدة و دول غرب أوروبا، فأوروبا
تضع قيم العدالة و التضامن الاجتماعي في مكانة اعلي من بالحرية, و علي العكس من
الأمريكيين، لدي الأوروبيين فكرة مختلفة عن السيادة. (الاتحاد الأوربي نفسه يقوم
الآن بعملية تغيير في مفهوم السيادة لكل دولة من دول الاتحاد).
و هناك انقسام كبير
بخصوص قضايا هامة اجتماعية مثل عقوبة الإعدام، و قضايا استراتيجيه أكثر أهمية مثل
قبول استخدام القوة العسكرية كوسيلة لتفيد السياسة الخارجية. الأمريكيون يؤمنون
بأن القوة العسكرية يمكن استخدامها لغايات خيرة و مقبولة، في حين لا يري الأوربيون
إمكان استخدام القوة العسكرية لأغراض نبيلة. و هذا الانقسام كان موجود أيضا خلال
حقبة الحرب الباردة، لكن بسبب طبيعتها التي قسمت العالم لمعسكرين لم يظهر الخلاف
كثيرا علي السطح، و لكن هذا الانقسام بين الولايات المتحدة و دول أوروبا الموجود
الآن سيستمر لفترات طويلة.