المسجد الأقصى المبارك

حقائق في سطور

 

 

 

إعداد: آيه محمد يوسف، محرر مترجم عربي-إنجليزي  
إشراف: أ/عبد الله معروف عمر، الحاصل على إجازة في علوم المسجد الأقصى المبارك

 

 

 
المحتويات

مقدمة

1-    التعريف

2-    المساحة

3-    البناء

4-    من فضائله

5-    وضعه الحالي

خاتمة

 

 

 

 

 

 
مقدمة

 

هدف هذه الورقة هو التعريف بالمسجد الأقصى المبارك، وتصحيح المفاهيم بشأنه. فإذا تعرفنا عليه حقيقة، سنتعلق به، وإذا تعلقنا به،  هان كل شيء في سبيل تحريره. ونهجنا في هذا نهج محمد صلى الله عليه وسلم الذي ارتبط بالأقصى، زيارة، وإعمارا (مثلما ارتبط به الأنبياء قبله)، بل، وتوصية للمسلمين بعده بتحريره، لأنه مسجدهم، وحقهم أن يعمروه. فالمساجد لا يعمرها إلا المؤمنون[1].

 

 

 

 

1.      التعريف: المسجد الأقصى المبارك هو اسم لكل ما دار حوله السور الواقع في أقصى الزاوية الجنوبية الشرقية من مدينة القدس القديمة المسورة بدورها، ويشمل كلا من قبة الصخرة المشرفة، (ذات القبة الذهبية) والموجودة في موقع القلب بالنسبة للمسجد الأقصى، والمصلى القِبْلِي،[2] (ذي القبة الرصاصية السوداء)، والواقع أقصى جنوب المسجد الأقصى، ناحية (القِبلة)، فضلا عن نحو 200 معلم آخر، ما بين مساجد، ومبان، وقباب، وأسبلة مياه، ومصاطب، وأروقة، ومدارس، وأشجار، ومحاريب، ومنابر، ومآذن، وأبواب، وآبار، ومكتبات.

 

 

 

 

 

2.      المساحة: تبلغ مساحة المسجد الأقصى حوالي 144 دونماً (الدونم = 1000 متر مربع)، ويحتل نحو سدس مساحة القدس المسورة، وهو على شكل مضلع غير منتظم، طول ضلعه الغربي 491م، والشرقي 462م، والشمالي 310م، و الجنوبي 281م [3]. وهذه الحدود لم تدخلها زيادة أو نقصان منذ وضع المسجد أول مرة كمكان للصلاة، بخلاف حدود المسجدين الحرام والنبوي الذين تم توسيعهما عدة مرات. ومن دخل حدود الأقصى، فأدى الصلاة، سواء تحت شجرة من أشجاره، أو قبة من قبابه، أو فوق مصطبة، أو عند رواق، أو في داخل قبة الصخرة، أو المصلى القبلي، فهو كمن أدى خمسمائة صلاة [4] فيما سواه عدا المسجد الحرام والمسجد النبوي.

 

 

 

 

3.      البناء: ثاني مسجد وضع في الأرض، بنص الحديث الشريف[5]، والأرجح أن أول من بناه هو آدم عليه السلام[6]، اختط حدوده بعد أربعين سنة من إرسائه قواعد البيت الحرام، بأمر من الله تعالى، دون أن يكون قبلهما كنيس ولا كنيسة ولا هيكل ولا معبد. وجاءت هجرة إبراهيم عليه السلام من العراق إلى الأراضي المباركة حوالي العام 1800 قبل الميلاد. وبعدها، قام عليه السلام برفع قواعد البيت الحرام، و عمر هو، ومن بعده إسحاق ويعقوب عليهم الصلاة والسلام أجمعين، المسجد الأقصى. كما أعيد بناؤه على يد سليمان عليه السلام [7]حوالي العام 1000 قبل الميلاد. ومع الفتح الإسلامي للقدس عام 636م (الموافق 15 هجرية)، بنى عمر بن الخطاب رضي الله عنه المصلى القبلي، كجزء من المسجد الأقصى.[8] وفي عهد الدولة الأموية، بنيت قبة الصخرة، كما أعيد بناء المصلى القبلي، واستغرق هذا البناء قرابة 30 عاما من 66 هجرية/ 685 ميلادية - 96 هجرية/715 ميلادية،[9] ليكتمل بعدها المسجد الأقصى بشكله الحالي.

 

 

 

قبة الصخرة

المصلى القبلي

كلاهما جزء من المسجد الأقصى المبارك

 

 

 

 

 

 

4.      من فضائله:

·        المسجد الأقصى هو قبلة الأنبياء قبل خاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم، والقبلة الأولى للنبي الخاتم، لمدة 14 عاما تقريبا منذ بعثته وحتى الشهر السابع عشر للهجرة[10].

·        الأقصى هو مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما ورد في الآية الكريمة باسمه الصريح، "سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله" (الإسراء-1). وفيه صلى جميع الأنبياء جماعة خلف إمامهم محمد صلى الله عليه وسلم خلال هذه الرحلة، لتكثر بركاته حتى إنها لتفيض حوله.

·        الأقصى هو مبدأ معراج محمد صلى الله عليه وسلم إلى السماء،[11] فقد كان الله تعالى قادرا على أن يبدأ رحلة المعراج برسوله من المسجد الحرام بمكة، ولكنه سبحانه اختار  الأقصى لذلك ليثبت مكانته في قلوب المسلمين، كبوابة الأرض إلى السماء، أرض المنشر والمحشر[12].

·        هو ثالث المساجد التي لا تشد الرحال إلا إليها،[13] إلا أنه ليس بحرم[14]، لأنه لا يحرم فيه الصيد، وتلتقط لقطته، بخلاف حرمي مكة والمدينة. وتسميته بالحرم الشريف ليست صحيحة، وإنما الاسم الصحيح هو  "المسجد الأقصى المبارك"، وهو الاسم الذي ظل يطلق عليه طوال العهد الإسلامي حتى الفترة المملوكية، عندما بدءوا يطلقون عليه حرما، على سبيل التشريف، رغم أنها تسمية غير صحيحة، ولا جائزة .

 

 

 

5.      وضعه الحالي:

 

رغم أن الشؤون الإدارية والمالية للمسجد الأقصى المبارك تدار من قبل دائرة الأوقاف الإسلامية التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية، إلا أنه محاصر، ومداخله واقعة تحت سيطرة الاحتلال الصهيوني الذي بدأ للقدس القديمة منذ عام 1967م. وتدعم حكومة الاحتلال، ولو بصورة غير معلنة، المزاعم الصهيونية بأن الأقصى قائم فوق أنقاض ما يعرف بالهيكل، وأنه لا معنى لدولة الاحتلال بدون القدس، ولا معنى للقدس بدون "الهيكل" – The Old City of Jerusalemديفيد بن جوريون، أول رئيس وزراء لإسرائيل !

 

 

فالمسجد الأقصى في خطر  ... حيث اقتطع جزء من حيطانه هو حائط البراق، وسمى زورا بحائط المبكى، ومنع المسلمون من الاقتراب منه، كما تعرض المسجد الأقصى لمحاولات عدة لإحراقه، وتفجيره، وتخريبه، فضلا عن الحفريات والأنفاق التي تشق تحت أساساته، ما أدى إلى تصدع أجزاء منه، وكذلك، يتم تقييد حرية المسلمين في الوصول إلى الأقصى للصلاة فيه، وإعماره، أو ترميمه، فيما يتعرض لعمليات اقتحام متكررة من جانب جنود الاحتلال، والمتطرفين الصهاينة.

 

 

 

مدينة القدس القديمة المسورة المحتلة

 
 
 

 

خاتمة

 

المسجد الأقصى حق المسلمين، لأنهم ورثة الرسالات السماوية السابقة، وهو رمز اصطفاء الله تعالى لرسالة الإسلام كخاتمة للرسالات السماوية تصدقها، وتهيمن عليها. [15] فالمسلمون يؤمنون بجميع الأنبياء السابقين، ويعتبرون تبجيلهم وتوقيرهم ركنا من أركان دينهم، ومن ثم، فإنهم  الأقدر على حماية هذا المكان المقدس لدى الكثيرين. ولن يسود السلام إلا بعودة الحق لأهله.

ويبقى الأمل .. لأن هذا المكان بقى، وسيبقى، على الرغم من المحن التي عصفت وتعصف بالمسلمين، حصن الدين، ومعقل الإيمان إلى قيام الساعة، فلا تزال طائفة منهم على الحق ظاهرين لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي وعد الله[16].

 

 

 

 

 
 
 
هوامش


[1] {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ} (التوبة:18)

 

 

[2]   "دليل أولى القبلتين، ثاني المسجدين، وثالث الحرمين الشريفين"، أحمد فتحي خليفة، سبتمبر 2001، مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات الإسلامية www.islamic-aqsa.com. ويمكن مطالعته على الموقع http://www.alaqsa-online.net/default.asp?page=daleel&num=6.asp. ورد فيه: الاسم الأشهر للمصلى القبلي هو "مبنى المسجد الأقصى"، ولكن يخشى من استخدامه لئلا يتوهم الناس بان هذا المبنى هو كل المسجد الأقصى وينسوا انه جزء منه، وان المسجد الأقصى يضم كل ما حوى السور: القباب والمآذن ، السبل والمصاطب، الطرقات والمساجد ، الأشجار والمواضئ ، المحاريب والمرافق ، الخلوات والبوائك، الآبار والمدارس، المكتبات والمكاتب، الساحات والمشارب.

 

 

[3]   "دليل المسجد الأقصى المبارك"، دليل آخر للأستاذ أحمد فتحي خليفة، منشور على الإنترنت، (http://www.palestine-info.info/arabic/alaqsa/aldaleel/aldaleel.htm ) ولكنه أقدم وبه أخطاء تداركها المؤلف في دليله الأحدث "دليل أولى القبلتين، ثاني المسجدين، وثالث الحرمين".

 

 

[4]  عن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم: (الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة، والصلاة في مسجدي بألف صلاة، والصلاة في بيت المقدس بخمسمائة صلاة) (الطبراني).

 

 

[5]  عن أبي ذر الغفاري ، رضي الله تعالى عنه، قال: (قلت يا رسول الله أي مسجد وضع في الأرض أول؟ قال:" المسجد الحرام " ، قال: قلت ثم أي ؟ قال:" المسجد الأقصى"، قلت: كم كانت بينهما؟ قال:"أربعون سنة"، ثم أينما أدركتك الصلاة فصل فان الفضل فيه.) (البخاري).

 

 

[6]  "دليل أولى القبلتين، ثاني المسجدين، وثالث الحرمين"، أحمد فتحي خليفة، يمكن مطالعته على الموقع: http://www.alaqsa-online.net/default.asp?page=daleel&num=5.asp.

 

 

[7] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" لَمَّا فَرَغَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ مِنْ بِنَاءِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سَأَلَ اللَّهَ ثَلَاثًا حُكْمًا يُصَادِفُ حُكْمَهُ وَمُلْكًا لَا يَنْبَغِي لَأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ وَأَلَّا يَأْتِيَ هَذَا الْمَسْجِدَ أَحَدٌ لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاةَ فِيهِ إِلَّا خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ" فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَمَّا اثْنَتَانِ فَقَدْ أُعْطِيَهُمَا وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَدْ أُعْطِيَ الثَّالِثَةَ".(رواه ابن ماجه والنسائي وأحمد).

 

 

[8]  قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لكعب: أين ترى أن نجعل المصلى؟ فقال: إلى الصخرة، قال: ضاهيت والله اليهودية يا كعب، بل نجعل قبلته صدره، كما جعل رسول الله صلى الله عليه و سلم قبلة مساجدنا صدورها (تاريخ الطبري، باب ذكر فتح المقدس).

 

 

[9]   "دليل المسجد الأقصى المبارك"، أحمد فتحي خليفة.

 

 

[10]   عن بن عباس قال: "كان رسول الله  يصلي وهو بمكة نحو بيت المقدس والكعبة بين يديه وبعدما هاجر إلى المدينة ستة عشر شهرا ثم صرف إلى الكعبة". (أحمد)

عن أَبي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ (وهو أنصاري) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ صَلَّيْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أي في المدينة) نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا ثُمَّ صَرَفَهُ نَحْوَ الْقِبْلَةِ. (البخاري)

 

 

[11]  عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أتيت بالبراق فركبته حتى أتيت بيت المقدس فربـطـته بالحلقة التي يربط فيها الأنبياء ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين، ثم عـرج بي إلى السماء".(مسلم).

 

 

[12]  قالت مَيْمُونَةَ مَوْلَاةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَفْتِنَا فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَقَالَ: "أَرْضُ الْمَنْشَرِ وَالْمَحْشَرِ، ائْتُوهُ فَصَلُّوا فِيه، فَإِنَّ صَلَاةً فِيهِ كَأَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ." قَالَتْ: أَرَأَيْتَ مَنْ لَمْ يُطِقْ أَنْ يَتَحَمَّلَ إِلَيْهِ أَوْ يَأْتِيَهُ؟ قَالَ: "فَلْيُهْدِ إِلَيْهِ زَيْتًا يُسْرَجُ فِيه.ِ فَإِنَّ مَنْ أَهْدَى لَهُ كَانَ كَمَنْ صَلَّى فِيه "( أبو داود وابن ماجه وأحمد)

 

 

[13]  عن أبي هريرة  رضي الله عنه  قال النبي  ـ صلى الله عليه وسلم: "لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلا إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ ـ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَمَسْجِدِ الأَقْصَى." (البخاري).

 

 

[14]  "دليل أولى القبلتين وثاني المسجدين وثالث الحرمين الشريفين"، أحمد فتحي خليفة، سبتمبر 2001، إصدار مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات الإسلامية، ويمكن مطالعته على الموقع: http://www.alaqsa-online.net/default.asp?page=daleel&num=5.asp.

 

 

[15]  {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ} (المائدة:48)

 

 

[16]  عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ لَعَدُوِّهِمْ قَاهِرِينَ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ إِلَّا مَا أَصَابَهُمْ مِنْ لَأْوَاءَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ" قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَيْنَ هُمْ قَالَ "بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَكْنَافِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ." (رواه احمد)