من باحة المسجد الأقصى إلى ساحة الفردوس

 

 

 

بقلم :منير شفيق

 

لقد نجحت جماهير الارض المحتلة في مناطق الـ48 في شد الرحال الى المسجد الاقصى لتقف الى جانب جماهير القدس صفا متراصاً للدفاع عن المسجد الاقصى. وكان ذلك انذاراً للحكومة الاسرائيلية بما سينتظر محاولة الجماعات التي كانت تعد لاقتحام المسجد في العاشر من نيسان / ابريل الجاري.

 

وقد صاحب هذا الموقف الشعبي جملة تظاهرات كبيرة عمت مدناً فلسطينية، كما في عدد من الجامعات في عواصم عربية كثيرة. الامر الذي اعطى اشارة لا تخطئ بأن المساس بالمسجد الاقصى سيؤدي الى انفجار الموقف الجماهيري مثلما حدث يوم تعرض الى الحريق المتعمد. وقد توقع كثيرون ان الاراضي الفلسطينية في صدد اندلاع انتفاضة ثالثة بسبب الاعتداء على المسجد اذا حصل.

 

من هنا يمكن ان يسجل فشل محاولة حركة ريفافا التي يترأسها يسرائل كوهين ومعها منظمة «حراس الهيكل» وحركة «نساء الهيكل» وتنظيم «الى البدء» وغيرها من المجموعات في اقتحام باحة المسجد. وذلك بالرغم من ان ما ستفعله كان مثل ما فعله ارييل شارون في 27/9 سنة 2000. الامر الذي يعني ان الحكومة الاسرائيلية متواطئة مع هذه المنظمات، ولا يمكن تفسير منعها من تنفيذ محاولتها الا من خلال التحسب من ردود الفعل الاسلامية والعربية على اكثر من مستوى. لكن يجب ان ينظر الى هذا الفشل باعتباره جولة من الجولات لأن التصميم على اقتحام باحة المسجد الاقصى ومسجد قبة الصخرة يمثل سياسة اسرائيلية رسمية وليس مجرد اتجاه مجموعات متطرفة.

 

فباراك طالب بذلك رسمياً في محادثات كمب ديفيد 2 ومارسه شارون عملياً في 27 ايلول / سبتمبر 2000. اذن، هي جولة. مما يتطلب ان تبقى القدس ومسجدها الاقصى على رأس الاولويات ولا يجوز ان تنام اليقظة في مواجهة الجولة القادمة.

 

التظاهرة الموازية العظيمة الاخرى اندلعت في اليوم التاسع من الشهر الحالي في بغداد، وعلى التحديد، في ساحة الفردوس التي شهدت دخول اول دبابة امريكية تحيط بها الاقنية الفضائية. ان أهمية هذه التظاهرة لا تكمن في ضخامتها ولا في أهمية الشعارات التي رفعتها، وقد انصبت على دحر قوات الاحتلال، فحسب وانما ايضاً في انها جاءت بدعة من السيد مقتدى الصدر وهيئة علماء المسلمين، وقد خرج المشاركون فيها من مساجد السنة والشيعة ليلتقوا موحدين في ساحة الفردوس.

 

وبهذا لا تكون القوى الرئيسية السنية والشيعية المعارضة للاحتلال قد حددت اتجاه البوصلة الصحيحة لكل مقاومة مسلحة او ممانعة سلمية، اي التركيز على الاحتلال ومن ثم نبذ كل عنف يخرج عن اتجاه هذه البوصلة، فحسب، وانما تكون ايضاً قد ابطلت تلك الحجة الشهيرة التي تدعي ان رحيل الاحتلال الامريكي سيؤدي الى الحرب الاهلية. بل اكدت ان خطر الفتنة مصدره وجود الاحتلال بصورة مباشرة وغير مباشرة.

 

ولذا فان التاريخ سيذكر هذه التظاهرة بأنها عجلت في دحر الاحتلال ورسخت الوحدة الداخلية، كما سيذكر تظاهرات الدفاع عن المسجد الاقصى.