من حقّ أجيالنا على الإعلام العربي

 

 

 

بقلم : جمال زويد

 

لأن قضية المسجد الأقصى لا تخص الفلسطينيين وحدهم، إنما هي قضية إسلامية تستلزم أن نقول: إن الدفاع عن المسجد الأقصى وعدم تمكين اليهود من استكمال مؤامراتهم لهدمه أو تدنيسه سيظلان أمانة في عنق كل مسلم، على صعيد الحكام أو الشعوب، وأن التخلي عن هذه الأمانة أو التفريط فيها يمثل خطراً كبيراً فضلاً عن أنه خطأ فادح. ما حدث في العاشر من أبريل ليس سوى بالون اختبار أطلقه اليهود للتعرف إلى ردود الأفعال، فلسطينياً وعربياً وإسلامياً.

أما فلسطينياً فهو العهد - كما هو - بالمرابطين في أرض الأقصى، عمالقة الزمان والمكان في عصر تكاثر فيه الأقزام والأزلام. وأما عربياً وإسلامياً فهو الحال كذلك لم يتغير؛ بضع مسيرات ومظاهرات للجماهير الغاضبة التي لا تملك حولا ولا قوة، ولا تستطيع غير ذلك. وأما رسمياً فيمكن التعرف إلى رد الفعل من خلال الإعلام الرسمي لدولنا العربية التي لا نعرف ما الذي يمكن أن يخدش حياء الإعلام العربي حينما يتناول هذا الحادث وتلك التهديدات بدم بارد، وينقل الأحداث المأساوية في فلسطين الصابرة في بضع لقطات ومشاهد أقصر بكثير من لقطات ومشاهد وتفصيلات الاستقبالات والزيارات الرسمية! ثم لا تلبث هذه التلفزيونات والفضائيات العربية أن تعود الى امتاع جماهيرها وإسهارها على وصلات من الطرب العربي والرقص الشرقي في الوقت الذي نجد فيه شباب فلسطين وشيوخها ونساءها وأطفالها يعرضون اجسادهم كدروع تحمي مقدساتنا وتذود عنها.

 

من الممكن أن تقطع تلك التلفزيونات بثها لخبر عاجل في بعض الأحيان وتعكر أمزجة جمهورها بمشاهد اغتيال فتيان فلسطينيين أو توغل في نابلس ورام الله وجنين لكنها سرعان ما تستدرك على صفاء هذه الأمزجة بابتسامات مختارة أو مسابقات مثيرة أو عروض لأزياء متألقة أو... إلخ. يكتفي إعلامنا بتصدير نشراته الإخبارية عن فلسطين، ولكن فلسطين تغيب عن أجندته وباقي برامجه التي تستمر في غالب الفضائيات على مدار الساعة، حتى في يوم الأحد الماضي إبان تلك التهديدات والأحداث الغاشمة!

فما الذي سيخدش حياء إعلامنا العربي حينما يجنح الناس إلى استقاء الأخبار والتحليلات والمشاهد الدامية للأحداث والعمليات المتلاحقة من الفضائيات الأجنبية؟!

وما الذي يمنعه من التفاعل مع الأرواح الطاهرة التي تقدم يومياً كل غال من أجل أرض الإسراء؟

من حق العرب والمسلمين على إعلامهم أن يحيي فيهم قضية فلسطين وأن يربي في الأجيال الرغبة في التضحية من أجلها، ومن أجل استعادة كل المقدسات والديار المسلمة، فواجب علينا أن نخبر أولادنا وإخوتنا وأخواتنا أن لنا في أرض الإسراء إخوة وأخوات وأننا معهم بقلوبنا.. بدعائنا.. بعقولنا.. بأموالنا، لا يهدأ لنا بال ولا يصفو لنا مزاج ولا يحلو لنا طعام أو شراب ولا نأنس لطرب أو رقص ماداموا هم عرضة للرصاص اليهودي والغدر الدولي. قد لا نملك أن نرفع الضيم الجاثم عليهم، وقد لا نملك أن نساهم في التصدي بأرواحنا وأجسادنا - كما المرابطين - لقطعان المتطرفين اليهود، وقد لا نملك أن ندخل السرور في قلوبهم، ولن نستطيع أن نشعر كل أسرة في فلسطين بأننا نهتم ونتألم لهم، قد لا نملك أن نقول لهم: إننا نذكرهم في كل وقت وإننا لن نتخلى عنهم، قد لا نملك كل ذلك لكننا نملك أن نصرخ بقوة في كل وسيلة إعلام وكل منبر رأي وكل تجمّع بأننا كلنا أهل فلسطين.