عندما يسقط الثور!

 

 

بقلم : راشد عمار

 

بالضبط كما يحدث فى حلقات مصارعة الثيران الإسبانيه, تبدأ المصارعه بثور هائج يضرب يمينا و شمالا لا يجرؤ على الإقتراب منه اشد الرجال قوة و شكيمة و بأسا, فيفرض مهابته علىالجميع من فرط قوته, فوكزة بسيطة من قرنيه يرسل بها من يشاء إلى غياهب الموت, ثم تبدأ المرحله الثانية من المصارعه فيغرس المصارعين سهامهم و سيوفهم فى رقبة الثور الهائج لتكسر حدة هياجه و لكنه يزداد هياجا و غضبا و زمجرة و مع الوقت يبدأ النزف و مع النزف تبدأ قواه فى الخوار شيئا فشيئا و يحاول إلتقاط أنفاسه. ثم تبدأ المرحله الثالثه التى تقل فيها حركته و يقف لينظر حوله بعينان زائغتان مرهقتان و هى أخطر المراحل على الإطلاق فهى مرحلة ما قبل السقوط التى يوقن فيها أنه هالك لا محاله فيحاول أن يرسل معه إلى الموت من يستطيع من مهاجميه قبل أن يخر صريعا ليأت العاملون بعد ذلك فيحملوه إلى عربه تلقي به فى مقبرة مجهوله..

بالضبط هذا ما يحدث فى مصر هذه الأيام فنحن الآن فى المرحلة الثالثة التى تسبق السقوط ، فهى أخطر المراحل على الإطلاق و التى لا يستطيع أحد أن يتنبأ بما يمكن أن يقدم عليه من هو فى النزع الأخير و تبدى هذا جليا فى قرار التعديل الذى فاجأ الجميع ثم السماح بمظاهرات ثم قمعها بشده. إذن فهى المرحله التى لا يستطيع احد أن يتنبأ فيها بأى رد فعل للثور. مما يستدعي من المصارعين أن يكونوا على درجة عاليه من الفطنه و الإحتراز من محاولات الثور للإختراق و شق الصفوف و الإستماله و بكاء الندم الحارق و توسله للمصارعين أنه تاب و آب و أناب و عزم على ألا يعود لما فعل طالبا منهم الكف عنه و مداواة نزيفه القاتل. فإن أمنوا له و رقت قلوبهم لآلامه و كفوا عنه قام بحركة مفاجئه و بقر بطونهم جميعا بضربة واحده قاتله من قرنيه.

إن الشئ المؤكد الوحيد في هذه المرحله هو سقوط الثور.