مراقبة الرسائل الالكترونية
بقلم : محمد
عبد القادر مصباح*
لا مانع من قيام أي
جهة أمنية من مراقبة الرسائل الالكترونية فى إطار الفصل الثانى فى ندب الخبراء من
الباب الثالث من الكتاب الأول لقانون الإجراءات الجنائية، وفى إطار المادة 45 من
الدستور
فقد عجت المحاكم هذه
الأيام بقضايا تتعلق بالرسائل الالكترونية،
حيث تبدأ ببلاغ فيتحرك رجال الأمن لمراقبة الرسائل لمعرفة رقم التليفون
مصدر هذه الرسائل – وهذا بالطبع يحسب لجهات الأمن - ورجال الأمن فى ذلك يلجاؤن إلى
إجراء فحص فنى للرسائل الالكترونية سميت هذه الفحوص فى بعض القضايا " الفحص
الفنى التقني للرسائل الالكترونية " وسميت فى غيرها " الفحص المسيري
للرسائل الالكترونية " ومن هذه الفحوص يتوصلون لرقم التليفون مصدر الرسائل
المبلغ عنها وبالتالي إلى صاحب التليفون وعنوانه ويطلق رجال الأمن على هذه الفحوص
الفنية " التحريات" والتي بناء عليها يحصلون على إذن من النيابة بتفتيش
مسكن صاحب التليفون وضبط جهاز الحاسب الآلي المستخدم.
الأمر خطير لأنه إذا
استقر في الأذهان عدم تطبيق قانون الإجراءات الجنائية و الاعتراف بقانونية وشرعية
قيام ضابط الشرطة بالفحص الفني لجسم الجريمة أو الأدوات المستخدمة فى ارتكابها دون
أن يُنتدب من النيابة المختصة لذلك فأن هذا الأمر سيشكل سابقة خطير ولبيان ذلك
نضرب المثليين الآتيين:
1- في قضية قتل
باستخدام سلاح ناري مثلاً سيصبح من حق ضابط المباحث دون أن يُنتدب من النيابة
المختصة لذلك أن يكتب بنفسه تقرير فحص
فني عن سلاح وجده فى أي مكان يثبت أنه السلاح المستخدم في القتل مما سيؤدى بالقطع
لإعدام برئ أو تبرأة قاتل!
2- كما سيكون لضابط
مكافحة المخدرات إذا ما وجد قطعة مخدرات فى اى مكان ملفوفة بورقة سيلوفان أن يتوجه
أولا لمكتبه لكتابة تقرير فحص فنى دون أن يُنتدب من النيابة المختصة لذلك يثبت فيه
انه بالفحص الفنى للمادة تبين أنها " حشيش" وبفحص ورقة السيلوفان تبين
أن عليها بصمات الشخص (ص)، ثم يقدم ذلك للنيابة باعتباره تحريات فيحصل على إذن
تفتيش لمسكن (ص)!
والأخطر من ذلك انه
لتعلق الفحص الفني للرسائل الالكترونية بأداة اتصال فانه قد خالف أحكام المادة 45
من الدستور ونصها" أنه “لحياة المواطنين الخاصة حرمة يحميها القانون
وللمراسلات البريدية والبرقية والمحادثات وغيرها من وسائل الاتصال حرمة وسريتها
مكفولة، ولاتجوز مصادرتها أو الإطلاع عليها ورقابتها إلا بأمر قضائي مسبب ولمدة
محددة ووفقاً لأحكام القانون" – ولما كان ذلك فأن مراقبة رسائل البريد
الالكتروني تدخل في معنى " وغيرها " وحيث أن أرقام تليفونات المنازل لا
يمكن أن تكون مصدر مباشر لإرسال رسائل الكترونية، وأنه يلزم الاتصال أولاً بأرقام
التليفونات التي يطلق عليها " الانترنت المجاني" وهى التي تربط بين
أرقام تليفونات المنازل وبين الشبكة العالمية للانترنت وبالتالي فأن تتبع مصدر
الرسائل الالكترونية بالانتقال من رقم تليفون الانترنت المجاني إلى لرقم التليفون
المنزلي هو بعينه رقابة لوسائل الاتصال التي يحرمها نص المادة 45 من الدستور.
* محام بالاستئناف
لواء شرطة بالمعاش