عصابات في وزارة الداخلية العراقية

 

 

 

بقلم :منير شفيق

 

وأخيراً اعترفت وزارة الداخلية العراقية بان ثمة عمليات خطف وقتل ينفذها مسلحون يرتدون زي الشرطة والجيش العراقي ويستقلون سيارات رسمية، وينفذون في العادة مهماتهم بعد منتصف الليل، هذا وقدرت مصادر وزارة الداخلية العراقية ان اعداد الذين قتلوا بهذه الطريقة بنحو ألف شخص منذ بداية العام. وهؤلاء ينتمون في الغالب الى العرب السنة. فمن بينهم بعثيون سابقون وضباط قدامى وعلماء سنة وشيعة وأساتذة جامعات ومدراء مدارس. وقد توزعت عمليات الخطف والقتل هذه «مع التمثيل بالاجساد التي ترمى في النهر أو جوانب الطريق» في مناطق التاجي والعامرية والغزالية والشعب والطارفية واللطيفية وبغداد الجديدة والمحمودية واليوسفية والنهروان.

 

وهناك شهادات كثيرة من أهالي المخطوفين قامت هيئة علماء المسلمين بتسجيلها صوتاً وصورة، وكلها تتهم قوات تابعة لوزارة الداخلية التي انكرت التهمة وقدمت تحليلاً لاسباب الظاهرة ينطبق عليه القول المأثور «كاد المريب ان يقول خذوني»، فقد صرح رشيد فليح، قائد قوات المغاوير في الداخلية العراقية كما جاء في «الحياة» 5/10/2005 ان «عصابات الجريمة المنظمة تقوم بعمليات خطف واغتيال من خلال انتحال صفة رجال الشرطة. واثبتت تحقيقات وزارة الداخلية تورط تلك العصابات بـ«مافيا» عالمية وأجهزة مخابرات دولية تخوض حملة لزرع الفتنة الطائفية بين أبناء الشعب العراقي».

 

فعلاً كاد المريب ان يقول خذوني فأية «مافيا» عالمية وعصابات جريمة منظمة تخطف وتعتقل بلا هدف مالي أو لهدف اثارة فتنة طائفية، وما هي اجهزة المخابرات الدولية التي تقف وراءها فيما غالبية تلك الاجهزة مشغولة بحماية قوات التحالف الدولي الذي يحتل العراق، اما ما تبقى من اجهزة فمتعاونة مع تلك الاجهزة التابعة للتحالف.

 

واذا اضفنا رأي غازي الياور نائب رئيس الجمهورية بتلك العمليات التي تجري في ظل حظر تجول ليلي تفرضه القوات الامريكية والعراقية (الداخلية والدفاع)، اذ يقول انها تثير علامات الاستفهام، فكيف يعقل ان تسير ارتال من سيارات الشرطة في ساعات حظر التجول وتداهم مناطق سكنية وتعتقل او تقتل العشرات ثم تغادر دون ان تكون لها صفة أمنية، واذا لبسوا ملابس الشرطة فمن أين جاؤوا بسيارات وزارة الداخلية وأسلحتها وأجهزتها المستوردة خصيصاً للوزارة».

 

والسؤال، أو التساؤل الآخر هو لماذا لم تحدث هذه العمليات بانتحال شخصية قوات من الداخلية واستخدام سياراتها، الخاصة بها وحدها، الا في عهد وزارة بيان جبر وحكومة ابراهيم الجعفري فاذا كان اختراقاً فكيف يتكرر عشرات المرات على مدى عشرة اشهر من دون ان يكشف الاختراق، فمعروف دولياً ان ما من اختراق يستطيع ان يؤسس خطاً لا ينسجم مع الطرف الذي تم اختراقه، لانه سرعان ما يحترق، فهو بحاجة، على الاقل، الى ان يكون الماء عكراً اي ان تكون سياسة الذي تم اختراقه تتحمل مثل تلك الاعمال ويمكن نسبتها اليها. ولهذا عندما رد مصدر في وزارة الداخلية العراقية على ملاحظات غازي الياور بان الاجهزة الامنية مخترقة من جانب جهات ارهابية «ينسى ان الذين تجندوا في تلك القوات أغلبهم من ميليشيات طائفية تشكل الوجه الآخر للجهات الارهابية» حيث يختص كل وجه من الوجهين باثارة الفتنة من خلال قتل ابناء المذهب الاخر، وليس ابناء مذهبه.

 

ان أهمية اعتراف وزارة الداخلية بوجود عصابات تستخدم سيارات الوزارة وأجهزتها وتنتحل شخصية قوات تابعة لها وتتحرك بحرية مطلقة في ظل منع التجول أي على مشهد من القوات الامريكية والقوات العراقية التابعة لوزارتي الداخلية والدفاع هو بمثابة اعتراف صريح بما تقوم به وزارة الداخلية في اثارة الفتنة الطائفية تماماً كما يفعل الذين اعلنوا «الحرب على الشيعة».

 

الامر الذي يثبت القاعدة المؤكدة في كل تجارب الفتن ان الحروب الأهلية لا تنشأ بسبب ارادة طرف واحد وانما لا بد من ان تلتقي ارادتان أو اكثر، ومن ثم يجب ان يرى الخلل والخطر بالعينين وليس بعين واحدة اذا ما أريد اطفاء الفتنة، وعدم الذهاب الى حروب أهلية طاحنة مدمرة.