المتنبئ بوش والربّ!!

 

 

 

 

بقلم :عاطف الجولاني

 

قبل ثلاث سنوات قال لي أحد الدبلوماسيين الأمريكيين الحانقين على سياسات بوش، إن خطابات الرئيس التي يعدّها مختصون، تكون هادئة ومسيّسة، أما تلك التي يرتجلها أو يعدها بنفسه، فإنها تنضح بالمصطلحات والمضامين الدينية المتطرفة.

 

تذكرت ذلك بعد تصريحات بوش الأخيرة التي زعم فيها أن الربّ هو من «أوحى» له وأمره بخوض الحرب في العراق وأفغانستان!! ليتبعها بعد أيام بتصريحات أكثر استفزازية أراد من خلالها تكريس نفسه حاميا لحمى الغرب المسيحي في مواجهة الخطر الإسلامي، حيث حذر من أن إسلاميين يخططون لإقامة أمبراطورية إسلامية تمتد من أسبانيا غربا إلى أندونيسا شرقا.

 

هل يريد بوش، بمثل هذه التصريحات، إضفاء قدسية على مغامراته وحماقاته السياسية والعسكرية؟ وهل يسعى من خلالها للإفلات من المسؤولية وإلقاء تبعات فشله وإخفاقاته في العراق وأفغانستان ومواقع أخرى، على الربّ الذي هو - بحسب زعمه - من أمر بذلك وأوحى؟

 

وهل يمكن أن تنطلي مثل هذه السخافات على الشعب الأمريكي؟!

 

هذا الخطاب المتطرف والتصريحات الاستفزازية، كان يمكن تكون مفهومة لو أنها صدرت عن بطرس الناسك ورجال الدين في عصور الظلام التي عاشتها أوروبا في العصور الوسطى، لكن أن تصدر عن شخص يزعم أنه قائد «العالم الحرّ»، وفي بدايات الألفية الثالثة، فإن هذا أمر عجاب يثير الدهشة!!

 

فهل يأخذ الشعب الأمريكي على يد بوش، ويوقفه عند حدّه، ويردعه عن حماقاته وسخافاته، أم أن تصريحاته لا تعبّر عن قناعاته وحده، ويؤيده فيها قطاع واسع من الأمريكيين ممن ينتمون إلى تيار اليمين المتصهين؟

 

سياسات بوش الطائشة لن تجلب على الأمريكيين وشعوب العالم إلا الخراب والدمار. ويبدو أن بوش لا يعلم أن عصر الوحي انقطع قبل قرون، وأن عصر المتنبئين قد ولّى..

 

اللهم إلا الكذبة منهم!!.