التأثر بالقرآن
بقلم :د. صلاح الخالدي
شيء جميل وسار ان يقبل المسلمون في شهر رمضان اقبالاً
خاصاً على القرآن، يتلونه ويحفظونه ويقرءون في تفاسيره.. ولا
غرابة في هذا، فشهر رمضان هو شهر القرآن، وان القرآن ورمضان والصيام لا ينفصل
احدها عن الآخر. لكن ما مقدار تأثر المسلمين بالقرآن؟
لقد جعل الله للقرآن
تأثيراً خاصاً، ولم يجعل لأي شخص او كلام من التأثير
مثل ما للقرآن حتى لو خاطب الله الجماد بالقرآن فسوف يتأثر ويخشع ويتصدع قال تعالى:
«لو انزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعاً متصدعاً
من خشية الله» (الحشر:21) ولم يخاطب الله الجماد بالقرآن وانما
خاطب به الانسان صاحب القلب الحي، والحواس المتفتحة،
والبصيرة الواعية وعندما يحسن هذا الانسان المسلم
التعامل مع القرآن فإنه يتأثر به تأثراً كبيراً، وتظهر نتائج وثمرات وآثار هذا
التأثر على كيان هذا المسلم وسلوكه وتصرفاته واعماله واشار الى هذه الحقيقة قول الله عز
وجل: «الله نزل احسن الحديث كتاباً متشابهاً مثاني
تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم الى
ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد» (الزمر:23).
الذين يتأثرون
بالقرآن هم المتقون الصالحون الذين يتقون الله ويخشونه ويرجون جنته ورحمته،
ويخافون انتقامه وعذابه ويفكرون في الوقوف بين يديه للحساب، عندما يسمع هؤلاء
المتقون آيات العذاب الوعيد، ويقرءون الآيات التي تصف جهنم يخافون ويفزعون وتقشعر
جلودهم وكأنهم هم المعذبون في النار هم المعنيون بالوعيد وهذا الخوف من العذاب
يردعهم عن ارتكاب الحرام، او التقصير في الواجب.. وعندما
يسمع هؤلاء المتقون الآيات التي تتحدث عن النعيم يفرحون ويسعدون، وتنشرح صدورهم
وتلين جلودهم وقلوبهم ويرجون الله ان يجعلهم من اهل ذلك النعيم ويدفعهم هذا الرجاء الى
المداومة على الطاعات والاستمتاع بالعبادات، والانس
بذكر الله والتشوق الى جنته.
ولقد اعتبرت الآية
الكريمة هذا التأثر الحي بالقرآن هدى من الله فقالت: «ذلك هدى الله يهدي به من
يشاء» اي: هذا تثبيت من الله لعباده القرآنيين على
صراطه المستقيم! فيا ايها الاخوة
والاخوات: يا من تقرءون القرآن في هذه الايام المباركة افتحوا لروح القرآن قلوبكم وحواسكم، وادخلوا
نور القرآن كيانكم كله، وتأثروا بما في القرآن من الوعد والوعيد، والترغيب
والترهيب، وتعاملوا معه بالخوف والرجاء عند ذلك تحيون بالقرآن قال تعالى: «ان هو إلا ذكر وقرآن مبين لينذر من كان حياً» (يس: 69-70).