سيد قطب ملاذ الأحرار

 

 

 

بقلم :مجدي إبراهيم محرم

 

من هو السلفي والرجعي  أيها السادة

الذي ينهل من كتاب الله ويغترف من سنة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم ويقتدي بصحابتة رضوان الله عليهم بما جاءوه من درر وجواهر تحمل راية الحق والخير للأمم

 

أم من يرتوي بجهل من سموم

العلمانية اللادينية وطواغيتها الكبار

ميكافيللي  وكالفن و توماس هوبز و جون لوك و جون ستيوارت و هولباخ و فولتير وبودلير وموليير  و ديكارت  ومونتسكيو وجان جاك روسو ، ثم الطبقة التي تليها هم : هيجل و كيجارد وتوماس كارلايل وداروين وإنجلز وماركس   ونيتشه   وفرويد  ودركهايم و لينين وتروتسكي وجون ديوي وهيدجر  ورسل وجان بول سارتر   وغيرهم كثير من المستشرقين والمفكرين والكتاب والفلاسفة .

 

إنني لا أنسى كتاب الفوضوية  لليتر بان  الكاتب الفرنسي  الذي حدثنا عن هؤلاء الشخصيات وكيف صنعوا الفوضى والإنحلال الخلقي في العالم باسم الحرية والعدالة والمساواة التي أوجدوها لخدمتهم وتحدث عن زيف العدالة في سرقة  الغرب الأغنياء والذين يمثلون 5% من سكان العالم لكافة موارد العالم الفقير والذي حدثنا أيضا عن اللواطة كجزء من الثقافة الماسونية الصهيومسيحية

 

(((( وقد حدثنا روجيه جارودي عن كذب الغرب في شعارها الذي ترفعه عن العدالة ووصفها بالعدالة الميكافيلية كما وصف ديمقراطيتهم بديمقراطية المرسيدس ))))

 

ولا أنسي أحد فصول كتاب الفوضوية  (( ص 87)) الذي حدثنا عن فوضوي يدّعي العلمانية والهارب من سيطرة الكهنوتية الباباوية والذي صعد على أحد الأعمدة في باريس وقد كشف مؤخرته !!!!!!

حاملا صورة جون لوك نبي العلمانيين الشاذ الذي زنا بنصف نساء باريس ومات وهو يجري خلف فتاة في الثالثة عشر من عمرها في طور البلوغ بعد أن نال مراده منها

 

إن سلفية الإسلام إلى النبي الكريم والصحابة الأبرار الذي بشروا بالجنة ولم يأمنوا مكر الله

فزاد إختيار الله لهم إيمانا

وزاد تبشير رسولنا لهم عملا صالحا

وزاد سكينة الإسلام لهم خوفا ووجلا

 

فكانت التقوى كما قال شهيد الإسلام سيد قطب

 

(((((( حساسية في الضمير وشفافية في الشعور وخشية مستمرة  وحذر دائم وتوق لأشواق الطريق .... طريق الحياة .. الذي تتجاذبه أشواق الرغائب والشهوات وأشواق المطامع والمطامح وأشواق المخاوف والهواجس وأشواق الرجاء الكاذب فيمن لايملك إجابة رجاء والخوف الكاذب ممن لا يملك نفعا ولا ضرا وعشرات غيرها من الأشواك !!!))))) رحمك الله يا شيخنا الشهيد وجعل صوتك صحوة للأمة من غفوة لم تصحو منها منذ إعدامك !!!!!!

 

أما هؤلاء السلفيين التابعين

للمادية الجدلية والمنطقية الوضعية والوجودية الذاتية النرجسية والميكافلية الشهوانية والإشتراكية العلمية والرأسمالية الإستغلالية

 

فهم يا سادتي الكرام يتبعون السلفية الحيوانية

تلك التي تؤمن بالغيب فلا تتجاوز

مرتبة البهائم التي لا تدرك إلا ما تدركه الحواس

بل أننا والله نظلم البهائم ومنها من خدم الإسلام في الغزوات ووقف أمام الجبابرة لهدم الكعبة المشرفة

 

وما أروع شيخنا سيد قطب الذي يقول

(((( لقد كان الإيمان بالغيب هو مفرق الطرق في إرتقاء الإنسان عن عالم البهيمة ولكن جماعة الماديين في هذا الزمان .. كجماعة الماديين في كل زمان يريدون أن يعودوا بالإنسان القهقهري إلى عالم البهيمة الذي لا وجود فيه لغير المحسوس !!

ويسمون هذا " تقدمية " وهو النكسة التي وقي المؤمنين إياها فجهل صفتهم المميزة صفة (( الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة))))))

 

ولو تأملنا في التعبير البلاغي العظيم في (((((( ويقيمون الصلاة ))) التي لنا فيها عودة هامة ومفاجئة في الرد علة القس مارامينا وناكر السنة أحمد صبحي منصور فلماذا لم يقل رب العزة ويقومون للصلاة أو ويؤدون الصلاة

 

إنما قال الله عز وجل كلمة (ويقيمون )

لما فيها من تأني في الإنشاء

بتلبية النداء

والإعداد بالوضوء والدعاء

والصبر والتجلي في التوجه والركوع والسجود والشهادة والعطاء

 

ويقول الشهيد الذين يتهمون دعوته بالتكفيرية عن تعبير رب العزة (ويقيمون الصلاة ) :

(((((( إنهم ـ أي المؤمنين ـ يتجهون بها للعبادة لله وحده ويرتفعون بهذا عن عبادة الأشياء يتجهون إلى القوة المطلقة بغير جدود

ويحنون جباههم لله لا للعبيد والقلب هو الذي يسجد لله حقا ويتصل به على مدار الليل والنهار يستشعر أنه موصول بواجب الوجود ويجد لحياته غاية أعلى من  أن تستغرق في الأرض وحاجات الأرض

ويحس أنه أقوي من المخاليق لأنه موصول بخالق المخاليق ))))))

 

الله يا شيخنا الله

الله على روعة كلماتك

لذلك هم قتلوك شنقا وأنت ترفع السبابة لخالق المخايق

 

يا لروعتك أيها الداعي بحق إلى الحرية

يا لجمال تعبيراتك وأنت تعلمنا القواعد التي ارتكزت بها على سيرة الثائر الأعظم  يا ملاذ الثوار ووجهة الأحرار وقلب الأبطال!!!!!

 

فمن هو يا سيدي التقدمي ومن هو الرجعي ؟؟؟؟؟

ومن هو صاحب دعوة التكفير ومن صاحب دعوة التنوير ؟؟؟؟؟؟

ومن هو الحر ومن هو العبد ؟؟؟؟؟؟

 

نعود إليك يا شيخنا وقد كتبنا في الحلقات الماضية

عن دورك في بدايات ثورة الضباط الأحرار حين أردت إنشاء الإتحاد الإسلامي فأبعدوك بعد قالوا فيك الشعر وقد كان لطه حسين المأجور من الصهاينة والذي حضره بسمومه المؤتمرات الأولى التي أقيمت لك يا شيخنا  فوصفك هذا الصهيوني مادحا فيك  بأن دعوتك مثالية وكأنه يريد أن يقول للحاضرين  أن أفكارك  لا تصلح لهذا الزمان

 

وتأملنا ماذا كتب مائير كاهان في كتابه الخفاش (( طائر الليل المظلم )) كيف كانوا يعيسون عسا ويتنصتون حتى على رجالات الثورة لحراسة مكتسباتهم الشيطانية وكان طه حسين هو أحد هؤلاء المتنصتين لضرب كيان الأمة والذي كان يلتقي مع الصهاينة بصورة دورية وشبه دورية في لقاءات سرية في أوربا وغير سرية في مؤتمرات التنصير والإستشراق التي ظل يعتاد حضورها سرا وجهرا إلا حينما تم اعتقال مصطفى أمين في قضية التخابر مع الولايات المتحدة فأوعز إليه بعض الناصحين المقربين إليه أن هناك تقارير تفيد بعلاقاته المشبوهة ببعض الصهاينة !!!!!

 

إننا يا سادة في حاجة إلى قراءة جديدة

قراءة متأنية وعميقة لمعرفة

كيف يتم إستهدافنا

وكيف يتم تشتيت صفوفنا

وكيف يتم التسلل لإفساد أبناءنا

وكيف يتم الإلحاح لتسليع نساءنا !!!!!

 

وكتبنا ما قاله  عبد الحليم قنديل رئيس تحرير جريدة العربي الناصرية  في اعتراف وشجاعة عن مقتل الشهيد سيد قطب فقال كلمة حق  :

 

أنا شخصيا كنت أتمنى – رغم اعترافي بوجود صراع على السلطة بألا يعدم سيد قطب  ، لأني اعتبر أن سيد قطب  في كافة تحولاته هو قيمة فكرية بالغة الامتياز ، وكان يجدر بهذا الوطن وبتاريخه إلا يهدر دمه، حتى لو جرى صدام سياسي ..كما كنت أفضل ألا تمتد يد الإعدام كذلك إلى باقي الذين أعدموا

 

ونعود يا سادتي إلى البداية بعد أن وصلنا لنقطة النهاية المأساوية لنتعرف عن الرجل في حلقات ونتعرف على كتاباته التي تحالف عليها أعداء الوطن والدين

 

تنقسم إلى عدة مراحل:

 

المرحلة الأولى: بيئته في البيت والقرية قبل دخوله دار العلوم.

 

المرحلة الثانية: الدراسة في كلية دار العلوم.

 

المرحلة الثالثة: عمله كمدرس واهتمامه بقول الشعر ، والصبغة العامة لشعره وتأملاته ، وصلته بعبد القادر حمزة ثم عباس العقاد ، ومقالاته وقصائده في هذه المرحلة في المجلات المعروفة مثل دار العلوم والرسالة والجهاد والبلاغ.

 

المرحلة الرابعة: اهتمامه بالنقد الأدبي ونظرته في الصور والظلال والأحاسيس كتلميذ في مدرسة العقاد الأدبية ، وتتوجت هذه المرحلة بمعركته الأدبية في الرسالة مع أنصار الرافعي وتأييده للعقاد.

 

المرحلة الخامسة: مرحلة خمود أدبه لم يظهر له فيها إنتاج إلا القليل وهي تمتد طيلة الحرب العالمية الثانية.

 

المرحلة السادسة: ظهوره كناقد أدبي مشهور من خلال مقالاته في الرسالة -بعضها ظهر في كراريس كتب وشخصيات- ومحاولة تصنيف المذاهب الفنية الأدبية كمدارس ووضع سمات لكل مدرسة مثل: مدرسة الرافعي ومدرسة المنفلوطي ومدرسة العقاد ، ومدرسة الزيات ، ومدرسة طه حسين ومدرسة توفيق الحكيم.

 

المرحلة السابعة: اتجاهه الأدبي نحو القرآن واهتمامه بدراسة وإصدار كتابينا لتصوير ، والمشاهد) بالإضافة لاهتمامه بالنقد الأدبي ومقالاته المختلفة.

 

المرحلة الثامنة: خروجه من مدرسة العقاد الأدبية ونقده لها ، وقد بدأ يكون لنفسه مدرسة أدبية جديدة ، وكان له التلاميذ ، وكتابه (النقد الأدبي أصوله ومناهجه) نهج لهذه المدرسة.

 

المرحلة التاسعة: ركود أدبي لمدة عامين في أمريكا لم يظهر له من الإنتاج إلا القليل.

 

وفي نهاية المرحلة التاسعة وبعد أن عاد من أمريكا اتجه نحو القسم الثاني من حياته وهو اتجاهه الإسلامي العام ، ودخوله جماعة الإخوان المسلمين وهي متداخلة مع القسم الأدبي.

 

 

 

أولا : نشأته وبيئته :

ولد -رحمه الله- في قرية من قرى الصعيد اسمها (موشه)

وهي تتبع محافظة أسيوط لأبوين كريمين متوسطي الحال ، يحملان سمت أهل الصعيد المصري من سمرة في البشرة

وقسمات وجوههم تعكس بعض ما جبلت عليه فطرتهم من غيرة على العرض ، إلى الطيب المتأصل في أعماق نفوسهم   والكرم الذي لا يفارقهم سواء في سني الجدب أو الخصب والنماء ، هذا فضلا عن العاطفة الفياضة الجياشة التي تربطهم بشدة بهذا الدين القويم

 

ولقد ذكر الأستاذ سيد في مقدمة التصوير الفني في القرآن أن روح أمه المتدينة قد طبعته بطابعها

 

وفي مقدمة مشاهد القيامة أنه قد تربى في مسارب نفسه الخوف من اليوم الآخر من خلال الكلمات والتصرفات التي كانت تنطلق من والده من خلال ممارسته أعماله اليومية والقيام بضرورياته من طعام وشراب وغيرها ، فتركت شخصية الوالدين بصماتها واضحة على قلبه.

 

ويقال إن أصل الأستاذ سيد قطب هندي   وأن حسينا -جده الرابع- قد هاجر من الهند إلى أرض الحرمين حيث البيت العتيق ومثوى المصطفى صلى الله عليه وسلم  ثم هاجر إلى مصر واستقر في هذه القرية المصرية.

 

نشأته:

درج في مراحل الطفولة الأولى في قريته في أحضان والديه اللذين أرضعاه حب هذا الدين من خلال التدين الفطري الذي طبعت عليه هذه الأنفس ، ثم انتقل إلى القاهرة حيث يسكن خاله ، وواصل تعليمه ودخل دار العلوم ، وبرزت مواهبه الأدبية إبان دراسته ، وكان يكتب في عدة مجلات أدبية وسياسية منها

(الرسالة) ، (اللواء الاشتراكية)

 

ولقد كتب عنه أستاذه مهدي علام في تقديمه لرسالة (مهمة الشاعر في الحياة) التي ألقاها سيد قطب كمحاضرة في دار العلوم يقول:

 

(لو لم يكن لي تلميذ سواه لكفاني ذلك سرورا وقناعة ، ويعجبني فيه جرأته الحازمة التي لم تسفه فتصبح تهورا ، ولم تذل فتغدو جبنا   وتعجبني فيه عصبيته البصيرة   وإنني أعد سيد قطب مفخرة من مفاخر دار العلوم.

 

وفي الأربعينات تولى رئاسة تحرير مجلة (الفكر الجديد) لصاحبها محمد حلمي المنياوي

ولقد بدت في هذه المجلة نزعة سيد قطب العدائية للملك فاروق   وقد كان مجاهرا في نقده اللاذع

 

((((((حتى دس إليه فاروق من يطلق عليه النار ، فأخطأه الرصاص )))))

 

ولقد صدر من المجلة ستة أعداد صودر عددان منها ثم اضطرت الحكومة لإغلاقها بعد ستة أعداد.

 

ولقد تتلمذ الأستاذ سيد قطب أدبيا على يد العقاد ، وكان يتردد على طه حسين

 

ولقد كتب في أوائل الأربعينات كتابيه الشهيرين:

التصوير الفني في القرآن ، وقد أهداه إلى أمه ، ومشاهد القيامة في القرآن وأهداه إلى روح أبيه ، وكم كانت دهشة القراء عندما وجدوا أن الكتابين يخلوان من البسملة ، إذ لم يكن سيد قد اتجه الوجهة الإسلامية بعد.

 

بعض ملامحه وصفاته الشخصية:

 

*** الصدق.

إن من أبرز الصفات في نفسية سيد قطب الصدق ، وهذه الصفة طبعت كتابته كلها بالوضوح ، مما جعل تعامله مع الساسة يكاد يكون مستحيلا ، ولقد كان هذا الخط بارزا في جاهليته وإسلامه

 

ففي عهد فاروق كان الكتاب يعبون من سؤره

ويخطبون وده

بتذليل رخيص ويتزلفون حتى يستطيعوا الانكباب على أقدامه علهم ينالوا من الحطام

 

أما سيد قطب فلقد كان رغم فقره أبيا صادقا ، ففي زواج فاروق ، وفي أعياد ميلاده ترى المقالات التي تزحم بها الصحف بأقلام الكتاب إلا سيد فإنك تفتقد اسمه بين هذه القطعان.

 

وتلمح هذا الصدق من خلال عباراته ، فلقد كتب في مجلة مصر الفتاه الاشتراكية تحت عنوان كبير (رعاياك يا مولاي) وأظهر صورا من الترف الفاجر وفي المقابل صور من البؤس والفاقة.

 

ولقد طلبت الثورة عندما قامت سنة (1952م) من سيد قطب أن يكون لها مستشارا للشؤون الداخلية فلم يستطع العمل معهم سوى ثلاثة أشهر ثم تركهم لأن نفسه لا تقبل الالتواء والتلون.

 

ولقد عمق الإسلام هذه الصفة في مسارب نفسه ، فأضحى الصدق عنوانا لتعامله وكلامه ينبض بكل كلمة من كلماته وتنم عنها كل عبارة من عباراته ويبدو لك هذا جليا من خلال الطبعة الثانية من الظلال ومن خلال فصول المعالم.

 

كان يقول لأحد تلامذته واسمه سيد أيضا ، تعال يا سيد نراجع معا فصلا من فصول هذا الكتاب ، وأنا أظن أن أبواب السجن ستفتح له ولنا من جديد وقد تنصب لنا أعواد المشانق... فيرجوه تلامذته ألا يطبع المعالم حفاظا على حياته فيرفض بإباء قائلا :

لا بد أن يتم البلاغ.

 

وقد سأله تلاميذه لماذا كنت صريحا كل الصراحة في المحكمة التي تملك عنقك?

 

فقال: لأن التورية لا تجوز في العقيدة ، ولأنه ليس للقائد أن يأخذ بالرخص

 

ويبدو أن هذه الصفة هي الطابع المميز لأل قطب جميعا

 

فلقد قالت حميدة شقيقته:

كان بإمكاني أن أعفى من سجن السنوات العشر لولا أني أبيت أن أكتم عقيدتي ورفضت إلا أن أصارح الطواغيت بكفرهم.

 

يقول في فصل (نقلة بعيدة (معالم في الطريق):

 

(لن نتدسس إلى الناس بالإسلام تدسسا ولن نربت على شهواتهم   وتصوراتهم المنحرفة ، سنكون معهم صرحاء غاية الصراحة ، هذه الجاهلية التي فيها خبث ، والله يريد أن يطيبكم).

 

***  الشجاعة والرجولة.

ولقد كان خلق الرجولة بارزا في تصرفاته سواء في جاهليته أو إسلامه فلم يسف ولم يسقط ولم يهو في مهاوي الرذيلة   ولم يغرق في مستنقعات الوحل والجنس  كبعض الناكرين الفاسدين المضللين

 

وأنت تقرأ له في حبه في جاهليته قصة (أشواك) فتلمح من خلال الإهداء رجولته ، يقول في الإهداء إلى التي خاضت معي في الأشواك   فدميت ودميت   وشقيت وشقيت   ثم سارت في طريق وسرت في طريق جريحين بعد المعركة ، لا نفسها إلى قرار ، ولا نفسي إلى استقرار).

 

لا تجد فيه نتن الفاحشة ، وإنما تلمح شخصية معتدلة تعبر عن تجربة بشرية بكلمات أدبية   دون تميع ولا انحراف ولا إسفاف ولا تهافت.

 

وخلق الرجال وجده الإسلام خامة طيبة في أعماق الأستاذ سيد فنماها ووجهها فأتت بالأعاجيب من فوق القمة التي أرتفع إليها

 

يقول في مقدمة الظلال:

(وعشت في ظلال القرآن أنظر من علو إلى الجاهلية التي تموج في الأرض ، وإلى اهتمامات أهلها الهزيلة الصغيرة ، أنظر إلى تعاجب أهل الجاهلية بما لديهم من معرفة الأطفال وتصورات الأطفال   واهتمامات الأطفال ، كما ينظر الكبير إلى عبث الأطفال ، ومحاولات الأطفال   ولغة الأطفال   وأعجب ، ما بال هذا الناس ، ما بالهم يرتكسون في الحمأة الو بيئة)!!!!!!!!!.

 

ومن هنا داس دنيا الحكام وآثر العيش وراء قضبان الزنزانة ،

 

وكان يقول

(إن إصبع السبابة الذي يشهد لله بالوحدانية في الصلاة ليرفض أن يكتب حرفا واحدا يقر به حكم طاغية)

 

(((((رغم أن وزارة المعارف تعرض عليه في السجن)))))).

 

ويقول:

لماذا أسترحم?

إن كنت محكوما بحق

فأنا أرتضي حكم الحق   وإن كنت محكوما بباطل   فأنا أكبر من أن أسترحم الباطل   بينما حبل المشنقة يلوح أمام ناظريه.

 

(((((( يا للروعة !!!!!!!!!!!!!!!!!!!

ويا للخجل من أنفسنا !!!!!

نحن العاجزين أمام مواجهة الباطل وصولجانه

وأحفاد أبو جهل وأعوانه !!!))))

 

وفي 28/8/1966م صدور حكم الإعدام بقرار موقع من رئيس الجمهورية بتنفيذ الإعدام في كل من:

 

سيد قطب ، محمد يوسف هواش، عبد الفتاح إسماعيل

 

ومع الكتاب إشارة إلى محاولة استدراج سيد قطب إلى اعتذار يخفف به حكم الإعدام عنه  فجاء حمزة البسيوني مدير السجن الحربي إلى حميدة قطب وأطلعها على القرار ، ثم أردف قائلا :

 

لدينا فرصة واحدة لإنقاذ الأستاذ ، وهي اعتذاره ، وأنا أتعهد بإخراجه بعد ستة أشهر

 

قالت حميدة:

فجئت أخي فذكرت له ذلك   فقال:

لن أعتذر عن العمل مع الله.

 

وفي شهر آب سنة (1956م) وهو نفس الشهر الذي اعتقل فيه أرسل إليه المباحث واحدا فتسور الدار ودخل ليفتش فأمسكه وأنبه وأدبه   وقال له:

 

(إن للبيوت حرمات ألا تعرف أدب الدخول? ثم كتب كتابا وأرسله إلى مدير المباحث وقال: (أرسل إلي بشرا ولا ترسل كلابا )

 

ثم ذهب إلى قسم المباحث ، وقال:

(جئتكم حتى تعتقلوني).

 

3- كرمه وسخاؤه.

 

وهذه صفة تقترن مع الشجاعة غالبا ، فحيثما وجدت صفاء النفس وسخاءها وجدت الجرأة والشجاعة ، فالنفس الأبية التي تجود بروحها يرخص عليها المال ومتاع الحياة ، ولقد كان سيد ينفق كل ما يأتيه ولا يدخر شيئا ، وكان لكثير من نزلاء ليمان طرة في أمواله شيء معلوم ، حتى من المجرمين ، ومن السجانيين ، ولقد كان يشفق على حالة السجانيين الأسرية ، وضيق ذات يدهم فيرثي لحالهم ويخفف من كربهم وضنكهم وبأسائهم

 

ولقد ملك مضائه وسخائه هذا قلوب عارفيه ، وأصبح بكرمه الآسر هو المدير الفعلي لسجن ليمان طره ، حتى كان الحلواني - مدير السجن - يقول: إن المدير الفعلي للسجن هو سيد قطب ، وأقرأ إن شئت رسالته الصغيرة (أفراح الروح): (وكيف كان يفجر ينابيع فطرة الخير في قلوب المجرمين ، وفي هذه الرسالة زاد كبير للعاملين من الدعاة.

 

ولذا فقد مضى إلى ربه وهو لا يملك مترا واحدا فوق هذه الغبراء (فهو بصدقه وفي العهود ، وبكرمه أسر القلوب ، وبتواضعه ألف بين الجنود ، وبشجاعته وصلابته قاد الجموع).

 

أيها السادة :

)إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ، يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ، ومن أوفى بعهده من الله ، فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز  العظيم)

التوبة: 111)

إن الدخول في الإسلام صفقة بين متابيعين.. الله سبحانه هو المشتري والمؤمن فيها هو البائع ، فهي بيعة مع الله لايبقى بعدها للمؤمن من شيء في نفسه ، ولا في ماله يحتجزه دون الله -سبحانه- ودون الجهاد في سبيله ، لتكون كلمة الله هي العليا ، وليكون الدين كله لله...

رحمة الله عليك يا شهيد الإسلام

وإلى الحلقات القادمة نستكمل فيها سيرة سيد قطب ملاذ الأحرار  وواجهة الثوار إلى طريق الحق الذي يستمد ثورته وحريته من دستورية القرآن الكريم ومنهجية السنة النبوية الطاهرة وخطى الصحابة ومحبة السلف الصالح رضوان الله عليهم ورحمته وبركاته 0