رغم الجراح والأسى في رمضان
مدينة نابلس وقراها أسطورة المقاومة والعبادة تحت سياط الاحتلال الصهيوني
كما في كل عام يطل
رمضان على الفلسطينيين وهم مثقلين بالجراح والآلام والأسى وتحت سياط العدو
الصهيوني الذي يتربص بكل ما هو فلسطيني في كل بقاع الأرض حيث يريد من الشعب
الفلسطيني أن يكون مجرد آلة تنفذ ما يريده هذا الاحتلال البغيض ليوصله إلى طريق
الإحباط واليأس حتى يفقدوه معاني وأهداف الحياة المستقيمة والمعطاءة.
كلمات الحاج التسعيني يوسف عواد من قرية عورتا جنوب نابلس كان لها الوقع
الأكبر هنا في هذا الشهر الفضيل حيث تصدح في الأذهان
والقلوب فيقول : منذ عشرات السنين والشعب الفلسطيني على حاله بل على العكس كثرت
العصي التي تريد ضربه وطرده من أرضه فالاحتلال سبب الدمار والركود والفقر والبطالة
والمعاناة التي تتميز دائما في شهر رمضان المبارك .
ويتابع ابو عواد بعد تنهدات بدت واضحة في تجاعيد وجهه الدالة على كبر
سنه ومعاناته مع الاحتلال بالقول: لقد كشف لنا شهر رمضان الكثير من اشكال الاسى والمعاناة التي نمر بها حتى يومنا هذا ، حيث الاثقال
في حياتنا وصعوبتها بفعل ما يقوم به الاحتلال من اغلاقات
وطوق وبناء جدار الافعى الذي فاقم
حجم البطالة وقلة العمل لتحرم الكثيرين من مستلزمات الحياة اليومية ولقمة عيش صغار
الفلسطينين .
وتتابعت ايام رمضان وانشغل المواطنون هنا في نابلس بها من حيث كل شيء في يوميات رمضان لهذا العام 2005، ويقول
المواطن سامر صلاحات من قرية طلوزة
الى الشمال من نابلس : المعادلة في هذا الشهر الكريم
صعبة للغاية فالمواطنون يظهرون بشكل واضح رغبتهم في الحياة بشكل طبيعي رغم ممارسات
قوات الاحتلال وقطعان مستوطنيه الذين اصبح همهم تنغيص
حياتنا وتعكير صفو وجدية هذا الشهر الفضيل .
ويشير صلاحات الى أن المستوطنين لهم
الدور الأبرز في تعكير صفو صيام المواطنين هنا في طلوزة
او العديد من قرى نابلس ومخيماتها خاصة المناسك الرمضانية التي تدب الرعب في قلوب
الاحتلال وتبرز لهم معنى الدين الاسلامي ووحدة الفلسطينين .
واستدل صلاحات على نية المستوطنين السيئة في الايام
الرمضانية بقوله : لقد وقعت العديد من حوادث الدهس والاصطدام في الوقت الذي يكون
فيه المواطنون يدخلون او يخرجون من مساجدهم كما حدث قبل
بضعة ايام في بلدة حوارة الى الجنوب من المدينة ، ومنها تعمد بعض المستوطنين وجنود
الاحتلال قيادة سياراتهم بسرعة فائقة على شارع البلدة الذي يربط شمال الضفة
بجنوبها، موضحا بأن هناك العديد من حوادث الدهس والاصطدام التي وقعت بسبب هذه
السرعة.
شبكة " نداء
القدس " قامت بدور القاضي في هذه
القضية فذهبت الى بلدة حوارة
والتقت المواطن رداد عودة 35 عاما من سكان البلدة الذي اوضح ان جنود الاحتلال يتعمدون اقامة الحواجز الفجائية أو ما يعرف باسم "الحواجز
الطيارة" قبل موعد الافطار بساعة أو أكثر بقليل
حتى يتسببوا في تأخير وصول الصائمين الى منازلهم، كما
يوقفون الشبان خلال توجههم الى صلاة التراويح ويتعمدوا
تأخيرهم بحجة التدقيق في الهويات.
ويشير عودة الى أن هذه الممارسات لم تمنع المواطنين من شراء حاجيات
الإفطار ولم تمنعهم من التوجه الى مساجد البلدة الخمسة
لأداء الصلوات وخاصة صلاتي التراويح والفجر، ويقول بأنه يلاحظ بأنه كلما زاد جنود
الاحتلال من ممارساتهم القمعية في شهر رمضان كلما زاد المواطنون من تمسكهم
بشعائرهم الرمضانية.
واقع التجربة اثبت ان المواطنين في نابلس وقراها مصممون على اداء
مناسك رمضان بشكل كامل حتى تحت تهديدات الاحتلال ومحاولته تضييق الخناق عليهم ومن
هنا اعرب العديد من المواطنين في عدة قرى عن اعتقادهم
بأن العديد من الميسورين كان لهم دور مميز في مواجهة هذه الممارسات الهادفة الى التضييق على حياة المواطنين حيث يقومون بالانفاق على العائلات المحتاجة
والمستورة التي لا تستطيع أصلا توفير احتياجات رمضان، كما تقوم مؤسسات مختلفة
بالمساهمة في ذلك ايضا.
ويؤكد المواطنون بأن الكثير من أبناء القرى المجاورة لمدينة نابلس خاصة التي تتعرض لمضايقات
الاحتلال ومستوطنيه يعتقدون بأن عليهم دور في "المواجهة" وأنه لا يجوز
أن نضع كل شيء على عاتق مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية، موضحين بأنه اذا لم يقم كل فلسطيني بدوره وحسب امكانياته،
فلن تتمكن المؤسسات الرسمية والاهلية مجتمعة القيام بكل
شيء.
ولا ينكر المواطنون
بان على السلطة الوطنية دور كبير في المساهمة بالتخفيف عن كاهل المواطنين من خلال
توفير العمل للعاطلين الذين حرموا من العمل سواء في الضفة أو في مناطق الخط الأخضر
بسبب الحصار الصهيوني