ذبح المقاومة!

 

 

 

بقلم: أحمد عمرابي 

 

هل هناك من يشحذون السكاكين للإجهاز على المقاومة الفلسطينية؟ أن تضطر فصائل المقاومة الرئيسية إلى وضع «وثيقة شرف» تؤكد على أن المقاومة المسلحة هي الرد الطبيعي والمشروع ضد الاحتلال فإن هذا يعني أن قادة الفصائل بات لديهم من الأسباب والدلائل ما يوحي بمؤشرات خطيرة تستهدف مصير المقاومة بفصائلها وكوادرها وسلاحها.

 

لم يعد سراً أن قادة السلطة الوطنية الفلسطينية أخذوا يصعدون لهجتهم تجاه الفصائل، فقد أعلن اللواء جبريل الرجوب مستشار الأمن القومي للسلطة أن السلطة «لن تسمح لحماس أو غيرها بالتطاول على هيبتها».

 

وقال في لهجة عدوانية إن على حماس «أن تدرك قدرة السلطة الوطنية على الدفاع عن مصالح الشعب الفلسطيني بشكل لا تسمح من خلاله باستمرار العنف المادي والخطابي الذي تمارسه حماس».

 

ولفهم خطورة مثل هذا التصريح على وجهه الأكمل، علينا أن نستعيد إلى الأذهان أن الرجوب ورفيقه الوزير محمد دحلان في مقدمة الشخصيات الفلسطينية التي ظلت "إسرائيل" تراهن عليها منذ أن شكلت السلطة الفلسطينية إيذاناً ببدء عهد أوسلو باعتبار أنهما رائدا أسلوب «التنسيق الأمني» مع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية.

 

تصعيد السلطة الفلسطينية من لهجتها ضد فصائل المقاومة لا يمكن أن يكون قد أتى من فراغ. ويبدو أن تحت الرماد وميض «نار» يوحي بأن هناك إعداداً يجري لذبح المقاومة، فتصريحات الرجوب المكشوفة والجريئة ترتبط بقرائن الأحوال مع دعوة البرلمان الفلسطيني «الذي تتكون عضويته من عناصر أوسلويه» إلى الرئيس أبو مازن لتشكيل حكومة جديدة.

 

ومما يستنتج أن المطلوب هو تشكيل وزاري من شخصيات ذات رؤية بالغة العدوانية نحو فصائل المقاومة. ويبدو أن الرئيس أبو مازن يريد من هذا التغيير أن يمهد للقائه المرتقب مع أرييل شارون خلال الأيام المقبلة، ولقائه اللاحق مع جورج بوش.

 

ذبح المقاومة يمكن أن يتخذ أحد شكلين أو كليهما:

 

إما حملة قتالية عسكرية وإما هجوم سياسي حاسم للحيلولة من دون فوز حماس - أقوى الفصائل شعبية - في الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في يناير عن طريق عرقلة قيام العملية الانتخابية بتنسيق كامل بين السلطة الفلسطينية و"إسرائيل" أو إلغاء الانتخابات بقرار من السلطة بأي ذريعة.

 

تأسيساً على ذلك فإن اندلاع حرب أهلية قد يكون حتمياً في كل الأحوال، ففي حالة صدام قتالي مباشر تبتدره قوات السلطة فإنه لن يعقل ألا تدافع قوات المقاومة عن بقائها، كما لا يعقل في حالة إلغاء الانتخابات أن تستسلم الفصائل للأمر الواقع.

 

وعلى الرغم من أن قوات السلطة لن تستطيع الصمود أمام قوات المقاومة المتمرسة، إلا أن المستفيد الأكبر من فتنة فلسطينية دموية سيكون "إسرائيل".

 

لكن ماذا لو تمردت قوات السلطة على السلطة؟!

 

كما تقول وثيقة الشرف التي توافقت عليها فصائل المقاومة العسكرية الثماني فإن سلاح المقاومة موجه ضد الاحتلال فقط، وبناء على هذا المبدأ فإن المفترض، كما تشرح الوثيقة، أن تكون السلطة الفلسطينية - نظرياً - «حاضنة وسنداً للمقاومة» (نظرياً) نعم.. ولكن!