أبو مازن وعلاوي
بقلم د.محمد
زارع
لم يستطع الاحتلال أن يقنع الشعوب الحرة بمبرر
واحد لوجوده أو بقائه .. فلجأ إلى العملاء والمنافقين ليقوموا بالدور الذي يسوغ
للمحتلين جرائمهم .. ويغلف فظائعهم بغلاف من الزيف والزور والبهتان لينخدع العوام
والسذج
.. لكن القوى الحية
في المجتمعات كلها دائما تكشف هذا الزيف لتظل شمس الحقيقة ساطعة .. والشعوب التي
اختارت طريق المقاومة والجهاد لا تكترث بمثل هذه المحاولات .. ولا تتوقف عندها ..
بل تمضي في طريقها تجرف كل الصغائر والدسائس والمناورات
.. ورغم فشل تجربة
كرازاي في أفغانستان .. فما زالوا يعيدون المحاولة في كل من فلسطين والعراق ..
وهذا يدل على درجة عالية من الغباء لا يحسدون عليها .. كما يدل على إفلاسهم
وتخبطهم
.. لقد ظنوا أنهم
يستطيعون تغيير طبائع الشعوب بالصواريخ والطائرات والقنابل الثقيلة وهدم البيوت
والقتل العشوائي والسجن والتعذيب .. وغير ذلك من وسائلهم الإجرامية .. فعلوا ذلك
في أفغانستان .. وانتظروا أن يخضع لهم الشعب المجاهد .. لكنهم سرعان ما وجدوه
يزداد صلابة وتمسكا بثوابته وقيمه .. ويعيد تنظيم صفوفه ليضربهم .. ويقتحم
معسكراتهم ومخابئهم .. ويحاصر المنافقين داخل جحورهم .. وعاد المجاهدون بقيادة
طالبان يبسطون نفوذهم على معظم أراضي أفغانستان ليكملوا مسيرة التحرير الكامل للبلاد
.. وطرد كل الكفار والمشركين والمنافقين من ديار المسلمين
.. وإذا كانوا لم
يتعلموا من فشلهم المريع في أفغانستان .. فستظل الحسرة تلاحقهم .. وعار الهزيمة
يسحقهم على أرض العراق .. ولن يستطيع علاوي وأمثاله أن ينالوا من الأبطال البواسل
.. أسود المقاومة .. فرسان الأمة .. ورجالها الأفذاذ الذين يصدون العدوان ..
ويطهرون الأرض والعرض بدمائهم الزكية وأرواحهم الطاهرة
.. ولن يستطيع علاوي
وأمثاله أن يستمروا في مساندة الاحتلال .. لأن الاحتلال سيرحل تحت وطأة الضربات
الموجعة التي يتلقاها يوميا .. ولن يجد هؤلاء المنافقون الذين أتوا مع الاحتلال إلا
أن يفروا إلى حيث كانوا .. وحينئذ لن يجدوا نفس الترحاب السابق .. بل سيفاجئون
بأنهم غير مرغوب فيهم كما كان الشأن دائما مع كل من سبقوهم من العملاء والخونة ..
ولن يجدوا إلا الذلة والصغار والهوان .. فهذا هو جزاؤهم العادل
.. أما في الأراضي
المقدسة .. أرض الرباط .. محور الصراع بين الحق والباطل على مر التاريخ .. فلسطين
المباركة ..فالتآمر على أشده من الصهيونية والصليبية العالمية وكل الأنظمة العميلة
.. لفرض قيادة استسلامية تمكنهم من تهدئة عنفوان الانتفاضة .. وتهدف لإنهاء
العسكرة - كما يدعون - والكف عن إطلاق الصواريخ على المستوطنات .. بينما لا يطلب
أحد من المجرمين الصهاينة أن يكفوا عن إطلاق صواريخهم وقذائف طائراتهم على الأطفال
والنساء والشيوخ وهدم البيوت على رؤوس سكانها وتجريف الأراضي الزراعية والاعتقالات
المستمرة .. وكأن هذه الأعمال مشروعة ولا غبار عليها .. أما إذا رد الفلسطينيون
بأسلحتهم البسيطة والبدائية .. فتلك هي المشكلة التي تؤرق مضاجع المجتمع الدولي
وتثير حفيظتهم
.. لذا .. فهم
يتوسمون في السيد محمود عباس ( أبو مازن ) أن يقوم بهذه المهمة نيابة عنهم ..
فمهدوا له الطريق لرئاسة السلطة الفلسطينية .. ولكن الشعب الفلسطيني الصامد لن
يلتفت لهذه الألاعيب .. وسيبقى رائدا لأمته .. مضحيا في سبيلها .. رافعا لهامتها
.. بفضل الاستشهاديين الأبرار الذين يكتبون أنصع صفحات التاريخ .. ويعلون قدر
الإنسانية كلها .. بتصديهم لهؤلاء المجرمين الذين يهددون كرامة الإنسان في كل مكان
.. ولولا هؤلاء الشرفاء لساد منطق العجز أمام السفهاء .. وأصبح الاستسلام لأهل
البغي نهجا بشريا .. ولكن الله ارتضى لعباده العدل وأمرهم به .. واصطفى من خلقه من
يقيم الحق ويدفع الظلم لتستقيم الحياة ( ولولا دفع الله
الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض .. ولكن الله ذو فضل على العالمين ) 251 من
سورة البقرة