كمال الشاذلى والعادلى يعلنان نتيجة استفتاء
الرئاسة قبل الترشيح!!
.. والأمة لن تسمح بهذا
العبث .. ونقولها بأعلى صوت: لن يحكمنا مبارك 6 سنوات أخرى
بقلم: مجدى أحمد حسين
الآن.."حمى
الوطيس". هكذا كان يقول محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما يشتد أوار
القتال مع المشركين. وفى مصر الآن "حمى الوطيس" و "حم القضاء"
بيننا وبين الطاغوت. حقا ان المعارك لا تجرى فى الشوارع ولا حتى المظاهرات مشتعلة
, ولكن الغليان تحت السطح نسمع أزيزه , ويسمع أزيزه كل من ألقى السمع وهو شهيد.
نحن
الآن أمام معركة الحياة أو الموت. فإما أن نحيا حياة طيبة وإما أن نموت شرفاء
شهداء.
فبينما
أعلنت الأمة بكل تياراتها ورموزها وبشتى الوسائل المباشرة وغير المباشرة رفضها
لتجديد الحكم لمبارك 6 سنوات أخرى , مع الرفض الصريح للتوريث أيضا , بينما يجرى
ذلك أعلن المدعو كمال الشاذلى نهاية المعركة وفوز مبارك بفترة خامسة مشئومة جديدة
, فقد أعلن ترشيح مبارك وأعلن اجراء الإستفتاء وأعلن إجراء الإستفتاء وأعلن نهاية
الإستفتاء, وأعلن أن مبارك سيحلف اليمين الدستورى فى جلسة تاريخية بمجلس الشعب فى
شهر سبتمبر القادم. وهذا معناه أن كل ما تفعله الأمة الآن مجرد "لعب
عيال" , وأن الأمر قد حسم وقضى الأمر وأنه "رفعت الأقلام وجفت
الصحف" , وأن العراف الذى يقرأ الغيب قد أنهى المسألة , وعلينا الآن أن نعود
إلى منازلنا منتظرين بركات مبارك لست سنوات قادمة , بينما الإبن يتحفز للوثوب على
السلطة عند أول كبوة صحية لوالده.
ولم
يصل الأمر عند ذلك , بل أعلن وزير الداخلية وهو المنوط به الإشراف على الإستفتاء
"وترتيبه" أعلن بدوره النتيجة , عندما دعا المصريين إلى الزحف إلى
صناديق الاقتراع لمبايعة مبارك على فترة خامسة "مباركة"..
وهكذا
لو كان الأمر بيدهم لأجروا الاستفتاء فى الأسبوع القادم لإنهاء هذا الصراع , ولكن
لا تزال هناك بقية من تمسك بشكليات الدستور واحترام مواعيده!!
بينما
أعلن الإبن أن ترشيح مبارك لم يتم رسميا حتى الآن!! وأكد جمال مبارك "ان هناك
اجراءات وتوقيتات حددها الدستور والقانون لبدء الترشيح للرئاسة" و "ان
الحملة الإنتخابية للرئاسة ستبدأ بقرار صاحب الشأن نفسه بالترشيح وليس قبل
ذلك" . وأضاف أنه عندما يقرر الرئيس الوقت المناسب للترشيح سيبدأ الحزب فى
التحرك مشيرا إلى أن الحزب لم يبدأ بعد اجراءات ترشيح الرئيس. (المصرى اليوم
13/1/2005)
ولكن
المنافقين أكثر ولاءا لمبارك من ابنه فقد أعلن رئيس اتحاد الجمعيات التعاونية
الإسكانية (وهو اتحاد أهلى غير حكومى) أن 2 مليون من أعضاء هذه الجمعيات بايعوا
مبارك على فترة رئاسية خامسة , ثم اتضح من ثنايا الخبر أنه يعنى أنهم سيبايعون فى
اجتماع فى مارس القادم!!
ولكن
هل سيجتمع بالفعل 2 مليون عضو بهذه الجمعيات فى هذا الزمن؟! وهل يملك رؤساء
الجمعيات الإسكانية أن يتحدثوا باسم أصحاب الشقق كلهم فى هذه الجمعيات الإسكانية,
فى اجتماع مارس الذى سيرأسه وزير الإسكان!!
لن
ندخل فى تفصيلات مهازل المبايعة , لأنه فى المرة قبل الماضية حصرنا عدد المبايعين
فى الصحف فوجدناهم قد بلغوا 200 مليون مصرى(رغم أن عدد السكان كان 60 مليونا) كما
أضيفت اليهم مبايعة 500 مليون أفريقى وقد أعلن عن ذلك لأن مبارك كان رئيس منظمة
الوحدة الأفريقية, وكان يمكن فى وجود بطرس غالى أمين عام الأمم المتحدة , أن يعلن
عن مبايعة 5 مليار نسمة هم سكان الأرض , عندما يبايع بطرس غالى نائبا عنهم , أليس
هو منتخب من البشرية. والآن يمكن أن يعلن عن مبايعة 300 مليون عربى باعتبار أن عمرو
موسى أمين جامعة الدول العربية , ويمكن أن يعلن عن مبايعة مئات الملايين من دول
الكوميسا لأن مصر عضو فيها , ويعلن عن مبايعة مئات الملايين فى أوروبا وفقا
لاتفاقية الشراكة الأوروبية. ونحمد الله أن مصر ليست عضوا فى اتفاقية النافتا
بشمال أمريكا , أو اتفاقية المركور بأمريكا الجنوبية , حتى لا تزحف قارات الأرض
تلهج بالثناء والمبايعة لمبارك , فيضطرب نظام الكرة الأرضية.
لن
ندخل فى هذه التفصيلات , فلا وقت للهزل .. لأن شرف الأمة فى الميزان.
الحكام
يقولون انكم لا تساوا قلامة ظفر , ونحن أصحاب البلاد ومالكوها , وهى عزبة خاصة
لأسرة مبارك يديرونها كيفما يشاءون وأن الملكية (بكسر الميم) متصلة لا تنقطع , ولا
ترتبط بوقت , ويمكن فقط أن تورث , و مصر قد تم تسجيلها بإسم عائلة مبارك ومن يلوذ
بها , أما تولى مبارك أو جمال أو سوزان فهى مسألة عائلية داخلية لا تخص الشعب
المصرى.
الحكام
يقولون اضربوا رؤوسكم فى الحائط , أكتبوا بيانات , أعقدوا مؤتمرات , دبجوا العرائض
, أعلنوا عن مطالب , كل ذلك إلى سلة مهملات كبيرة أعدت للمتقين.
فنحن
أعز جندا ولدينا مليون جندى بالأمن المركزى والشرطة , ولدينا السجون تفرغ أفواهها
, ولدينا السوط , ولدينا فولت الكهرباء , وكلها أعدت للمتقين.
موتوا
بغيظكم نحن حكامكم رغم أنفكم وإلى أبد الدهر.
وقد
قال الإبن صراحة اننا لا نأبه للرأى العام ونحن نعرف مصلحة البلاد.
وقال
الأب أن الشعب لا يعلم شيئا , وأنه لديه كروت سرية لا يعلمها إلا هو , وأنه يتخذ
قراره بناء على هذه الكروت!
طبعا
من الممكن أن نيأس ونترك لهم البلاد , إلى ست سنوات قادمة , أو إلى ماشاء الله ,
ولكن هذا لن يحدث بإذن الله , وأقول ثقتى فى الله وليس رجما بالغيب ان الجلسة
التاريخية لحلف اليمين لن تحدث , وأننا سنقاتل دون هذه الكارثة , وسنستفرغ الوسع ,
ولن ننام على الضيم , وسنستنفر قوى الأمة , ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوى
عزيز.
لن
يحدث بإذن الله لأننا سنعمل بكل قوانا – فى حزب العمل – مع كل الشرفاء ومع الأغلبية الصامتة , لتتحول إلى أغلبية
ناطقة وان هذا وحده كفيل بإنهاء المسألة.
ولدينا
يقين ان الله سينصرنا اذا نحن أخذنا بالأسباب , والأمر المؤكد أننا سنهب أرواحنا
لهذا الهدف.
بطبيعة
الحال فإن المعركة بين الأمة والعائلة الحاكمة لن تنتهى اذا حدث السيناريو الكئيب
والمملل والمقيت الذى يعدون له بليل. المعركة لن تنتهى حتى اذا حدثت هذه الجلسة
التاريخية لحلف اليمين فى سبتمبر , ولكن من المنطقى , ووفقا للدستور , أن نعلن
الحرب من الآن , ولا نفترض الهزيمة , ومن المنطقى والواجب أن نمنع الكارثة قبل
وقوعها , حقا اننا نعيش فى كارثة مستديمة منذ أكثر من ربع قرن , ولكن استمرارها –
بموافقتنا وصمتنا أو تخاذلنا – ست سنوات أخرى هو الجنون بعينه. بعد كل ما حاق
بالبلاد من دمار , وبعقيدتنا من هوان , وبشرفنا من انتهاك.
هذا
موسم انتخابات الرئاسة , فإذا لم نقل كلمتنا فى هذا الموسم فمتى نقولها ؟!
ولا
يوجد خلاف يذكر بين العامة والخاصة من المصريين حول مضمون هذه الكارثة أى كارثة
التمديد . ولكن السؤال الذى حارت فيه البرية و أعجز العقول والقلوب هو: كيف نمنع
هذه الكارثة؟!
والإجابة
سهلة وبسيطة وميسورة , ولكنها تحتاج لعزم الرجال, ورباطة الجأش , والثقة بالله ,
من قبل ومن بعد, و تحتاج للتضحية والفداء , كى ننتصر لله ولأنفسنا وللوطن السليب.
إن
العصيان المدنى , هو الإجابة السهلة البسيطة , فإذا كان الحاكم لا وجود له بدون
محكومين , فعلينا أن نعلن أننا لن نكون محكومين لهذا الحاكم , فيبحث هو عن شعب آخر
ليحكمه , ونبحث عن حاكم آخر ليحكمنا.
ومن
يرد أن يتحرر من الذل والهوان لابد أن يدفع الثمن , كما ندفع ثمن البضائع والسلع
والعقارات , والحرية أيضا لها ثمن , فمن يرد التحرر من الطاغوت , فعليه أن يدفع
الثمن , أما الشكوى بعد ذلك فقد أضحت شيئا مرذولا.
وقد
قال الشاعر:
أنا لا أشكو ففى الشكوى انحناء
وأنا نبض عروقى كبرياء
نحن
نشكو إلى الله وحده سبحانه وتعالى , وعندما شكونا إلى الله , رد علينا مرارا:
فقال
لنا ردوا على البغى (والذين إذا أصابهم البغى هم ينتصرون) , (الذين توفاهم
الملائكة ظالمى أنفسكم , قالوا فيم كنتم , قالوا كنا مستضعفين فى الأرض , قالوا
ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها)..
* * * * *
علينا
إذا أن نمنع هذا المنكر الأكبر (التمديد) بالمقاومة , المقاومة السلمية القانونية
الدستورية التى تبيح لنا , بل تحتم لنا
اختيار من يحكمنا , وهو الأمر الذى تقرره من قبل الشريعة الإسلامية.
ولابد
أن نفكك كلمة "عصيان مدنى" حتى لا تتحول إلى مصطلح سياسى معقد يحتاج إلى
محاضرات ومناظرات , وتعريفات فنضيع الشهور التسع القادمة الحاسمة فى هذا الجدل.
والعصيان المدنى , يعنى المقاومة السلمية والخروج على الحاكم , ورفض أن نكون
محكومين له. ويجب أن نحول هذا الشعار العام إلى خطوات عملية تفصيلية وننتقل من
خطوة لأخرى , ومن مرحلة إلى أخرى. على سبيل المثال:
1- شعار
كفاية: بصورة تلقائية تم التوصل إلى شعار "كفاية" أى "كفاية حكم يا
مبارك" ولكن حتى المنضمين لحركة "كفاية" وهى الحركة المصرية من أجل
التغيير , لا يعلقون هذا الشعار على سياراتهم ولا على صدورهم ولا على منازلهم
ومكاتبهم. فهذا أول مثال وأبسط مثال , فافعلوا ذلك أولا وبأسرع ما يمكن لأن جدول
الأعمال ما يزال مشحونا و الوقت ضيق. علما بأن الخطوات يمكن أن تأتى متزامنة وليست
متوالية.
2- المواصلة
الجدية فى جمع توقيع مليون مواطن على تعديل الدستور فيما يتعلق بانتخاب رئيس
الجمهورية. وقد فترت هذه الحملة بعد جمع عدة آلاف , ونتعهد بمواصلتها بمنتهى الحزم
والسرعة , وبعد المليون الأول , نشرع فى المليون الثانى .. وهكذا ..
3- تسليم
هذه التوقيعات تباعا بوفود شعبية إلى القصر الجمهورى.
4- الإعلان
عن تجمعات شعبية ومسيرات فى أماكن وميادين عامة مفتوحة للمطالبة بذات المطالب حتى
وإن بدأت صغيرة على غرار التجمع الذى جرى فى 12/12/2004 ولكنها يمكن أن تكبر ككرة
الثلج. ويتواكب مع ذلك عقد مؤتمرات شعبية فى أماكن مفتوحة , فالزمن الآن زمن
التحرك خارج الجدران , وقد عملت خطة الأمن دائما على محاصرة الحركة الشعبية داخل
الجدران , ونقل هذه الحركة إلى خارج الجدران هو التحدى الأعظم , وهو الفيصل: هل
توجد حركة وطنية واسلامية سياسية معارضة أم لا؟! أما اجتماعات الجدران المغلقة فقد
أصبحت أشبه "بالفسافيس" أو "اللغط" الذى لا يعيره أحد من
الحكام أو المحكومين انتباها!
5- توصل
القوى الوطنية والإسلامية إلى شخصية واحدة أو أكثر للترشح إلى رئاسة الجمهورية.
فهذا أقرب إلى العصيان المدنى منه إلى اجراءات انتخابات عادية, لأن الدستور الحالى
لا يبيح الترشيح إلا عن طريق مجلس الشعب ولشخص واحد يستفتى عليه , وبالتالى فإن
طرح القوى الوطنية والإسلامية لمرشح أو أكثر هو تحدى لهذا الوضع المقيت وخروج
عليه.
فإذا
التف الشعب حول هذا المرشح أصبح الأمر واقعا , ومحاصرا لخطة ترشيح مبارك فى مايو
القادم. واذا لم يستجب مجلس الشعب المزور لإرادة الشعب فهذا يعزله ويبطل اجراءاته
ويفقدها المشروعية , فضلا عن أن المجلس ذاته مطعون فى شرعيته لانتخابه عموما
بالتزوير.
والصراع
فى الأصل صراع ارادات ذو طابع سياسى , وليس اعتمادا على هذا المجلس وليس اعتمادا
على اريحية للسلطان غير متوفرة عنده بالتأكيد. فيصبح أمامنا مرشح شعبى تلتف
الجماهير حوله وتطالب بالعرائض وبشتى التحركات الجماهيرية بفتح الطريق أمامه
للترشيح بتعديل الدستور , أو تدخل البلاد فى أزمة سياسية مفتوحة.
وبطبيعة
الحال فإن جوهر الأمر هو تحريك الأمة , وكما ذكرنا تحويل الأغلبية الصامتة إلى
أغلبية ناطقة , وما الإعلان الشعبى عن مرشح أو أكثر إلا وسيلة لحفز الجماهير
للإعراب عن موقفها , وتجسيد المطالب الشعبية فى رمز أو أكثر وهذا ما تحتاجه سائر
الأمم فى حركتها , فلابد من توفير البديل حتى لا يقول السفهاء, أنه لا يوجد إلا
"عبقرى" واحد فى هذه الأمة , لا ندرى ماذا سيكون مصيرها اذا مات!!
الأمم
لا تتحرك إلا خلف رموز مشخصة فى حزب أو جماعة أو جبهة , وأن يكون لهذه الهيئات
قائد وقادة, الجماهير تسير وراء البشر , ولا تسير خلف مطلب معنوى اسمه "تعديل الدستور" فقد كان
لمصر: أحمد عرابى ومصطفى كامل ومحمد فريد وسعد زغلول وأحمد حسين وحسن البنا ومحمد
نجيب(مرشح الضباط الأحرار فى انتخابات نادى الضباط قبل الثورة ولذلك أصر التنظيم
على تنصيبه رئيسا فى البداية).
وكذلك
فى الأمم الأخرى , هل كان يمكن للشعب الهندى أن يتحرك بدون غاندى , والشعب
الفلسطينى بدون عرفات والشيخ ياسين وغيرهما من قادة فلسطين ورموزها , والبوسنة
بدون على عزت بيجوفيتش الخ الخ الأمثلة لا حصر لها , ولكننا نتحدث عن سنن الواقع.
ويحدثنا
المثقفون عن الشخصية "الكارزماتية" وأنها لا توجد فى مصر الآن , وأنا لا
أعلم التعريف العلمى لكلمة الكريزما وهى مصطلح أجنبى , وأعرف الكلمات العربية ,
كأولى الأمر والقادة , وأهل الحل والعقد , وقمم المجتمعات من القادة الشعبيين
ليسوا على مستوى واحد فحتى الرسل ليسوا على مستوى واحد "تلك الرسل فضلا بعضهم
على بعض" والقائد ليس من الضرورى أن يكون ذلك القائد الفذ الذى لا يعوض أو
ذلك الإمام الذى يجدد للأمة دينها كل مائة عام. القائد هو من يملك رسالة ولديه
الحد الأدنى من مهارات القيادة والمنتمى لجماعة أو جبهة أمرها شورى بينها, لتسدد
خطاه وتسد ثغراته الشخصية , وان انتظار شخص عبقرى لا مثيل له هو حجة للركون إلى
الضيم والصمت والسكون. فلم يكن قادة الشعوب على نفس المستوى من المهارات والكفاءات
الشخصية الفذة , ولكن الذين نجحوا كانوا محاطين بمجموعة من القادة وأصحاب الرأى
والفكر. بل نحن لسنا فى حاجة لشخص عبقرى لا مثيل له , لأن هذا يمكن أن يكون مقدمة
لصناعة حكم فرد جديد , وعبادة فرد جديد ننقله من المعارضة إلى الحكم.
نحن
نريد قائد – وقادة – يمشون فى الأسواق ويأكلون الطعام كسائر البشر , القائد أو
القادة الذين يجب أن يبرزوا ونسير خلفهم , أهم ما يجب أن يتحلوا به بعد حمل
الرسالة , أن يكونوا أكثر الناس استعدادا للتضحية من أجل تحقيق هذه الرسالة , ولهم
تاريخ نظيف يشهد بصدقهم , وأحسب أن هذه المواصفات تنطبق على دائرة واسعة من الناس.
واذا
كنا نتحدث اليوم عن قائد واحد أو مجموعة ضئيلة من القادة , لأننا نتحدث عن موقع
رئاسة الجمهورية الذى يشغله شخص واحد ,
وليس مجلس الشعب الذى يشغله مئات الأشخاص , وبالتالى من مصلحة الأمة أن تحدد هذا
النفر القليل (مرشح واحد أو اثنين أو أكثر) وليكونوا مع جماعاتهم – إذا كانوا
منتمين لجماعات أو أحزاب – محور الحركة السياسية خلال عام 2005 , وبدون ذلك تكون
الحركة السياسية بلا رأس , وهو أمر مشوه , لا تقبله الأمة ولا تسير خلفه , فإنها
لا تسير وراء جسد بدون رأس.
إن ترك
ثلاثة من العلمانيين المعادين للدين أو موالين لأمريكا والصهيونية يتحولون –
كمرشحين معنويين للرئاسة – إلى محور الحياة السياسية عام 2005 فى مواجهة مبارك , يجعل المعادلة
لصالح مبارك من الناحية السياسية , ويجعل الناس تقول أن مصر قد أفلست من القادة.
ولو
كنا فى ظل نظام ملكى لكان هذا الإقتراح غير مطروح , أما أن نكون نظاما جمهوريا منذ
أكثر من نصف قرن , ولا نشهد أى انتخابات حقيقية للرئاسة بين أكثر من مرشح فهذا
والله أمر عجاب والسماح باستمراره هو مسئولية المعارضة بأكثر منه مسئولية الحاكم
الذى يرضيه بالطبع استمرار الوضع القائم, كما أن إعلان القوى الوطنية والإسلامية
عن مرشح واحد أو أكثر , يقلب قواعد اللعبة رأسا على عقب , ويقلب الموائد على
الحكام , ويخرج البلاد من حالة السأم والملل واليأس والعجز الذى ترسف فى أغلاله.
وهو مقاومة مشروعة وشرعية لحكام أبوا إلا أن يسدوا آذانهم ويستغشوا ثيابهم, وأن
يحتقروا الأمة من أعماقهم.
وهذا
محور مهم من محاور العصيان المدنى , فالقوانين الحالية لا تسمح بفتح باب الترشيح ,
ولكن الشعب يفتح باب الترشيح , ويلتف حول مرشحيه , وليضرب الحكام رؤوسهم فى الحائط
هذه المرة.
ولكن
نجاح هذا الإقتراح يرتبط – كغيره من الإقتراحات – بالجسارة والإقدام والمشاركة
الشعبية الواسعة , ولكننا لا يمكن أن نطالب الجماهير بالمشاركة دون أن نحدد لها
وسائل وقوالب وقنوات هذه المشاركة , وهذا الترشيح الشعبى أحد هذه الوسائل. وكثير
من المثقفين والناشطين السياسيين الذين تحاورت معهم حول هذا الأمر متحمسون للغاية
لهذه الفكرة , كفكرة مبتكرة تغير رتابة الحياة السياسية فى بلادنا , بل الفضل فى
طرح هذه الفكرة لأول مرة كان من بعضهم وليس من عندى , ولكن تحطمت هذه الفكرة خلال
الشهور الماضية على صخرة اختيار الشخص المناسب , فالأسماء التى اقترحت حتى الآن
ضمت: المستشار يحيى الرفاعى – الفريق سعد الدين الشاذلى – المستشار طارق البشرى ,
وغيرهم من الشخصيات التى تحظى بقدر عال من القبول والإجماع الشعبى , ولكنهم جميعا
اعتذروا لأسباب صحية أو شخصية.
ومع
ذلك تبقى ضرورة الإصرار على شخصيات أخرى وإن حظت بقدر أقل من الإجماع الشعبى , لأن
التحدى أصبح كالآتى: أنه لا يوجد بديل لمبارك. وهذه أكبر إهانة للشعب المصرى بغض
النظر عن رأينا فى مبارك وهو معروف , والذين يقولون بذلك ليسوا جميعا سيئى النية
وليسوا من مؤيدى مبارك , لأنه لم يعد لديه مؤيدون إلا الفئة الضيقة المنتفعة ,
ولكن يأسا من وجود شخص أو أكثر يعلن أنه مستعد لتحمل الأمانة , وهى فى هذه المرحلة
التعرض لكثير من المصاعب والعقبات لمجرد أن يصبح مرشحا – بحق وحقيقة – وليس مرشحا
معنويا فحسب.
* * * * *
هذه
باختصار محاور التحرك , والهيكل العام
لكيفية تحويل شعار "العصيان" إلى مشروع عمل واضح يفهمه كل مواطن ,
ويمكنه أن يشارك فيه.
وإننا
فى حزب العمل إذ نناشد كافة القوى الوطنية والإسلامية وشرفاء مصر التحرك على كل
هذه المحاور لإنقاذ شرف مصر وشعبها , فإننا نعاهد الله والشعب على أن نبذل كل ما
فى إمكانياتنا لتحويل عام 2005 إلى عام الخلاص.
( وعد الله اللذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم فى الأرض كما
استخلف اللذين من قبلهم , وليمكن لهم دينهم الذى ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم
أمنا يعبدوننى لا يشركون بى شيئا)