تسونامي أمريكا.. مقابل تسونامي الطبيعة

 

 

بقلم : علي حتر

 

تسونامي شرق آسيا، عمل من أعمال الطبيعة، تعرضت الأرض لمثله منذ ملايين السنين، فكان ابتعاد القارة الأمريكية عن العالم القديم، وكان انشقاق البحر الأحمر وتكون الأغوار ووادي الموجب والبحر الميت، وغيرها من التشكيلات الطبيعية التي نراها حاليا ونتعايش معها.

 

وهذا الفعل الطبيعي لم يقتل في أكثر من عشر دول، أكثر من 150000 حتى الآن..

 

وتحتم علينا إنسانيتنا أن نهب للتضامن مع الشعوب التي تعرضت لهذه الكارثة.

 

ولكن، ماذا عن تسونامي أمريكا في العراق، أمريكا العدو الذي فاقت وحشيته كل ما فعلته الصخور التي تحركت تحت المحيط الهندي وبحر الصين في جنوب شرق آسيا.

 

في جنوب شرق آسيا قتل 165000، في الدول مجتمعة، أي في أندونيسيا وسيريلانكا ومينامار وماليزيا وتايلاند والهند والصين وربما سنغافورا وجزر المالديف.

 

في العراق فقط، قتل منذ بدء حصار العدو الأمريكي الهمجي أكثر من 1650000 طفل حتى 16 كانون ثان/يناير 2002 فقط (بيان رسمي في هذا التاريخ)، أي عشرة أضعاف مجموع ما قتل في كل الدول المصابة بكارثة تسونامي الطبيعية.

 

وقتلت أمريكا في العراق ما يزيد على 200000 في ما يسمى حرب الخليج الأولى، وقتلت أكثر من 100000 حتى الآن في حرب الاحتلال الحالية.

 

تشرد 30000 طفل في دول شرق آسيا المذكورة أعلاه. بينما ورد على لسان ( كاريل دي روي ) وهو أحد ممثلي الأمم المتحدة: «هناك 5.7 ملايين طفل عراقي في المدارس الإبتدائية ونتوقع ان يحتاج 10% على الأقل من هؤلاء الأطفال إلى علاج نفسي من الصدمات النفسية التي تعرضوا لها خلال الحرب». كما لا يزال حوالي مليون طفل عراقي يعانون من سوء تغذية مزمن، حسب موقع إذاعة سويسرا العالمية (swissinfo).

 

يرى أحد الاقتصاديين من جامعة يالي الأمريكية أن كلفة إعادة إعمار العراق قد تصل خلال السنوات العشر القادمة إلى 1.6 تريليون دولار..

 

ولم تتضح بعد كلفة إعادة إعمار المناطق المنكوبة بتسونامي الطبيعة، ولكنها أقل من الرقم المذكور في كل الأحوال، وستكون موزعة على عدد كبير من الدول، لا على دولة واحدة كما هي حالة العراق.

 

وكما نعرف فإن أمريكا سوف تجني أموالا طائلة من إعادة إعمار العراق ومن نهب نفطه، في حين ستتلقى دول شرق آسيا المساعدات، وسوف تبني نفسها بنفسها..

 

وكما نعرف أيضا، فقد هرول العالم لمساعدة الدول المنكوبة، في حين هرول نفس العالم بإرسال قواته لزيادة حجم كارثة التسونامي الأمريكي على العراق، وتسابقوا ومنهم الدول العربية على من يكون السباق في نهش قطعة من اللحم الذي يتساقط من الفك الأمريكي وهو ينهش العراق هنا وهناك..

 

وفي العراق، تلوثت الأرض والمياه باليورانيوم الأمريكي المستنفد، وخلف العدوان غابات من النخيل المقطوع رأسه، والتقسيم والفتن، واختراق الكيان الصهيوني.

 

مقارنة بسيطة بين الزلزالين، نجد أن الزلزال المصنوع في أمريكا عدو الإنسانية، والمدعوم عالميا وعربيا، أكبر عشرات المرات من زلزال شرق آسيا، ولكن العالم يقف موقف المتفرج..!

 

ورغم ذلك يريدنا بعض العرب، أن نسكت عن جرائم الوحش الأمريكي، ويهددوننا بتسونامي صغير على قدر كل واحد منا، ينتظرنا إذا تكلمنا، ولكننا نقول: من لا يشعر أنه ضرب يوم ضرب العراق، فهو ليس إنسانا وليس عربيا، وهو جزء من الهجمة التسونامية الأمريكوصهيونية على منطقتنا.