حلقة نقاشية تحت عنوان"المسلمون والمسيحيون في إطار الجامعة الوطنية":

ضعف الـدولة والشـائعات والدور الأمريكي وموقف الكنيسة

أهم أسـباب إشعال الفتنـة في قضيـة وفـاء قسـطنطين

تفرقة الدولة في التعامل مع المسجد والكنيسة

 جعـل المسـلمين وكأنهم أقليـة مضطهـدة

غياب مشروع وطني يجمع الأمة وتدني وسائل الإعلام أفسد الولاء والانتماء

 تكوين لجنة مشتركة لتقصي الحقائق من "وفاء" يساعد على تهدئة الرأي العام

 

 

مسلمون و أقباط ناقشوا بشفافية  أبعاد الأزمة الأخيرة

 

عقد المركز العربي للدراسات حلقة نقاشية يوم الاثنين 10 يناير الحالي بعنوان "المسلمون والأقباط في إطار الجامعة الوطنية" أدار النقاش مجدي حسين الأمين العام لحزب العمل وشارك فيها د. إبراهيم الخولي من علماء الأزهر وعبد الحميد بركات الأمين العام المفوض لحزب العمل والاستاذ جورج إسحاق عضو اللجنة التنفيذية لحزب العمل وأمين إسكندر من الحزب الناصري ود. مجدي قرقر الأمين العام المساعد لحزب العمل ونبيل مرقص و  كمال حبيب وعبد الرحمن لطفي عضوا اللجنة التنفيذية لحزب العمل وكمال زاخر.

في البداية رحب مجدي حسين بالحضور باعتبارهم صفوة من المجتمع المسلم والمسيحي المكون لعنصري الوطن الذي يسعى لرقي أمته ورفع شأنها بالرغم من الظروف الصعبة التي تمر بها العلاقة بين عنصري الأمة في الفترة الأخيرة, وأكد أن الأساس في تردي الأوضاع يرجع لضعف الدولة وغيبة هيبتها علما بأنها دولة لا هي مسلمة ولا مسيحية, ولكنها ترتمي في أحضان الحلف الصهيوني الأمريكي, إضافة إلى غياب مشروع قومي وطني يجمع عنصري الأمة في بوتقة واحدة.

* وتحدث جورج إسحاق فقدم خالص التحية للمركز العربي للدراسات الذي ينتمي للإسلام الحريص على وحدة مصر التي تعج بالمشكلات التي تخص كلا من عنصري الأمة وتعود عليها بالسلب.وقال: لذلك فإننا دائما نطالب بحل مشاكل الأقباط من خلال حل مشاكل كل المصريين دون الحاجة إلى التدخل الخارجي. مؤكدا أن التمييز في الوظائف موجود أيضا لدى المسلمين وخاصة الإسلاميين منهم.. فمن يعتلي الوظائف العليا في الدولة له مواصفات خاصة جدا؛ فالمشكلة إذن في الدولة التي يجب أن تطلق الحريات وتلغي قانون الطوارئ وتسمح بتكوين أحزاب.

واتهم الدولة بالتقصير في أداء ما عليها من واجبات وأكد أن قوات الأمن قد ساهمت بشكل كبير في إشعال فتنة "وفاء قسطنطين" لأنه سمح للأتوبيسات بالتحرك من أبو المطامير حتى وصلت إلى الكاتدرائية بالعباسية مما يؤكد هشاشة الدولة وضعفها أمام أي مشكلة تواجهها, وأكد أن دور المثقفين من أمتنا يتمثل في عدم الإسهام في تأجج الفتنة وتفويت الفرصة على المتربصين بالوطن.

* ثم تحدث أمين إسكندر فأكد أن الكثيرين قد أخطأوا في التعامل مع الموقف الأخير الخاص بوفاء قسطنطين زوجة الكاهن؛ لغياب الحقيقة عن الجميع فالسبب الرئيسي في الأزمة لم يتضح حتى الآن, وقد ساهمت عوامل كثيرة في إشعال الموقف منها:

·  دخول الكنيسة في السياسة بالرغم من أن الأصل في الكنيسة أن تكون دارا للعبادة, ولكن انسحاب الدولة وضعفها وفسادها سمح للكنيسة بلعب هذا الدور الجديد.

·  الفقر السائد في المجتمع وهي علاقة طردية فكلما ازداد الفقر ازداد دور الكنيسة والمسجد أيضا.. فمثلا من يبحث عن عمل أو يبحث عن مساعدة يجد الكنيسة أول من تمد له يد العون وكذلك المسجد.

·  البيئة الدولية التي جعلت من الولايات المتحدة الأمريكية القطب الأوحد ووجود المحافظين على رأس هذا الحكم وآرائهم المعروفة أدى إلى اعتقاد المسيحيين بأن أمريكا هي التي تحميهم, وظن المسلمون أن المسيحيين عملاء لأمريكا مما ساهم في تأجيج الفتنة.

·  الثقافة الشعبية التي تسود المجتمع الآن في جعل الدين أساس للتفرقة والسؤال عن دين كل فرد قبل التعامل معه.. عكس ما كان سائدا من قبل حيث كان يعيش المسلمون والأقباط في مكان واحد دون السؤال عن دينهم.

وأكد أن حل مثل هذه الأزمات يتطلب عودة الدولة لممارسة دورها الرئيسي والمساواة في المواطنة وفي الحقوق المدنية والسياسية بين أفراد الشعب.

* وتحدث د. إبراهيم الخولي من علماء الأزهر فأعلن سعادته لسماع مثل هذه التحليلات العميقة التي تتجاوز السطح وأكد أن ديننا الإسلامي لا يعرف الطائفية, فالمجتمع المسلم يعرف فقط الانتماء والولاء, فالولاء لدار الإسلام ينعقد بإسلام المرء ثم يأتي بعد ذلك الولاء, و"عقد الذمة" لأهل الكتاب يعطيهم نفس حقوق من دخل الإسلام سواء بسواء فيصبح "لهم ما لنا وعليهم ما علينا" وهنا يقول الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: "إنما قبلوا عقد الذمة لتكون أنفسهم كأنفسنا وأموالهم كأموالنا".

وأرجع ما تمر به الأمة إلى تهاوي قبضة الدولة مما أدي إلى انتقاص حقوق المسلم والذمي على السواء.. وتفريقها بين دور العبادة فتغلق المساجد بعد أداء الصلاة بنصف ساعة على الأكثر بينما الكنيسة ليس عليها أية ضغوط في مجتمع تسوده الغالبية المسلمة مما يترتب عليه عملية شحن اجتماعي لا ينجع معها أي شيء, فمشكلتنا الأساسية تكمن في: كيفية إعادة الانتماء والولاء، وإقرار مبدأ المساواة المطلقة، وعدم تطبيق الشريعة الإسلامية لأن الشريعة صمام الأمان للمسلم وللذمي.

* وتحدث نبيل مرقص فأكد أننا يجب أن نعترف بأننا أمام أزمة اجتماعية جعلت من الانتماء والولاء مشكلة يتحملها قادة الرأي والمثقفون الذين يجب عليهم أن يساهموا في استعادة ذاكرة الإنسانية ليحيا الجميع حالة الحقيقة الاجتماعية الواحدة.

* وتحدث  كمال حبيب فأعلن أن الأزمة الأخيرة كانت حُبلى بالشائعات التي خلقت جو الفتنة والإثارة وساعد على هذا الجو موقف البابا شنودة المتمثل في ممارسة ضغوط على الدولة واستغلال ضعفها مما أظهر الأقباط وكأنهم يبتزون الدولة.. إضافة إلى موقف أقباط المهجر المرتبطين بالكنيسة.. واستخدام الشباب القبطي عبارات استفزاز للمسلمين واستقواء بأمريكا وإسرائيل مما جعل في النهاية الأغلبية وكأنها مضطهدة.

وأضاف أن إسلامنا لم يعرف مصطلح الأقلية وإنما يعرف لفظ "أهل الكتاب" أو "أهل الذمة", وطالب بالمواطنة والمساواة الكاملة للمسلمين والمسيحيين بدون انتقاص كما طالب بمفهوم الجامعة الوطنية المصرية مما يترتب عليه مشاركة الأقباط في المجتمع على أرضية الحضارة الإسلامية وعدم اتجاههم للعزلة التي قد لا تكون في صالحهم.

* ثم تحدث كمال زاخر فقال: إن اجتماعنا هذا يعطينا الأمل في حياة آمنة، بالرغم من الأزمة الحالية التي نعيشها بسبب غياب الشفافية على كل المستويات بالشارع المصري, فهذه الواقعة كشفت هشاشة كل منظمات حقوق الإنسان وحقوق المرأة, كما أن ذهاب الشباب المسيحي للكاتدرائية معناه هشاشة بقية مؤسسات الدولة وغياب دورها, ودعا إلى قياس المواطنة على أسس سياسية وليست دينية وذلك لاستعادة مفهوم الوطن والانتماء لدى الشباب بشكل عام بعد تسبب الدولة في تدهور ثقافته بسبب سياستها الإعلامية المتدنية.

* وتحدث د. مجدي قرقر فأشار إلى أن السبب الرئيسي لضعف دور الدولة وجعل ما حدث قابل للتكرار يرجع إلى العولمة، وانتقد احتضان الكنيسة لمن يسبون الإسلام من المسلمين والأقباط وخاصة المهاجرين منهم مؤكـدا أن مثل هذه السلوكيات تستفز المسلمين، وفي المقابل لذلك ندعو إلى تكوين لجنة قومية للحفاظ على سياج الوطن الذي هو ملك للجميع مع الأخذ في الاعتبار أن من حق الجميع الانتقال للدين الآخر ما دام ذلك يتم باختياره وإرادته دون التأثير أو الضغط عليه.

* وتحدث عبد الرحمن لطفي فأوضح أن الجهل بالدين وسماحته علاوة إلى الحكومة الضعيفة وفشلها في حل المشكلات الجماهيرية المختلفة سواء للمسلمين أو المسيحيين وراء تفاقم تلك الأزمات.

$ وتحدث عبد الحميد بركات فقال: إذا كانت هذه هي آراءنا (كمسلمين ومسيحيين) فمن أين يأتي الاختلاف ؟ فالقضية أزمة سياسية حكومية وليست مشكلة طائفية لأن الأزمة بين الحكومة والمواطنين بشكل عام، والتاريخ يشهد للإسلام بالحفاظ على المسيحية طوال 300 سنة وهم أغلبية وحاكمهم مسلم وهذا معناه ببساطة منتهى العدل والالتزام بتعاليم ديننا الذي يأمرنا بأنه لا إكراه في الدين.

* واختتم مجدي حسين الحلقة النقاشية مؤكدا أن هذه الحلقة تحتاج لجلسة أخرى لاستكمالها لخطورة الأوضاع التي نمر بها لوجود إنشطار في العلاقة فيما بيننا ووجود فتيل تحت الرماد يوشك على الانفجار, وأكد ضرورة استكمال النقاط الآتية في حوار قادم إن شاء الله:

·  تغير دور الكنيسة فأصبحت مؤسسة حزبية ونسيت دورها الذي يجب أن تقوم به "دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله" وهذا الذي قامت عليه منذ تأسيسها عام 1961، إضافة إلى إلغائها المجلس الملي الذي كان يتولى العمليات المالية لكي تتفرغ الكنيسة للعبادة فقط.

·  أمريكا ودورها في تأكيد الصراع بفتحها باب الهجرة للمسيحيين بزعم تعرضهم للاضطهاد الديني في مشروع تم التخطيط له منذ فترة.. ويساعدها في ذلك أقباط المهجر الذين يقومون بسب القرآن والنبي  والصحابة مما يشعل فتيل الأزمة.

·  ضرورة الحفاظ على الطابع الإسلامي للدولة التي تعيش فيها الأقلية المسيحية كما أنه من الضروري أن تحافظ الأغلبية المسلمة على الطابع الاسلامي للدولة.

وفي نهاية الحلقة اقترح مجدي حسين تكوين وفد مشترك أو لجنة من المسلمين والمسيحيين لزيارة وفاء قسطنطين ومعرفة الحقيقة منها دون أي تأثير أو ضغط لتهدئة الرأي العام وإراحة النفوس مما يساعد على التئام الجراح التي يشعر بها المسلمون.. وقد وافق الجميع على هذا المقترح وسوف يتم مناقشته بالتفصيل في الحلقة القادمة إن شاء الله.