بقلم عبد
الرحمن عبد الوهاب
بداية
..فقه المجد هل هو علم يلزمه أصول؟ أم سحر يلزمه طقوس " أم يلزمه لهو
خفي او معالجات غير نزيهة من خلف الستار .. كيف نصنع مجداً للأمة . او مجدا على
مستوى الافراد ؟. كيف يتحول الفكر إلى نبض كيف يحرك المفكر العالم من على
الورق فكرا أو نارا ودخانا وزئيرا ضد
الكفر إذا اقتضى الأمر ؟ذلك الكفر الذي استباح الأرض والعرض. في بعض الأحيان تكمن
قيمة المفكر ان ينتفض بلواء لا اله الا
الله من خلف الكلمة ويتحمل أمانة الدين
ورسالة الأمة أمام الله والأمة والتاريخ في ان يتصدر الجموع في طوفان
متلاطم وإعصار هادر يجتث الكفر إلى غياهب التاريخ وزوايا النسيان وراية عالية للامة خفاقة في سماء الكون
يركع تحتها الكفر ويدفع لها الجزية .. لم
أعرف ديناً مهد الطريق للمجد كالدين الإسلامي فهو قد أزاح كل العقبات لكل من أراد
أن يبني للمجد صرحاً . وقبل أن ندخل في
قضية المجد من المنظور الإسلامي.
نتوقف
عند المجد لغويا:
كما
ذكرنا انفا في لسان العرب قال بن منظور
بان المجد هو المروءة والسخاء. والمجد هو الكرم والشرف وقال بن سيده المجد نيل
الشرف وقيل لا يكون الا بالآباء وقيل المجد هو كرم الآباء خاصة. وقيل المجد هو
الأخذ من الشرف والسؤدد ما يكفي. وقد مجد يمجد مجدا فهو ماجد ومجد بالضم مجادة فهو
مجيد-وتمجد .والمجد كرم فعاله أمجده ومجده كلاهما ..عظمه أثنى فعاله.. وتماجد
القوم فيما بينهم: ذكروا مجدهم. وماجده مجادا عارضه بالمجد قال بن السكيت: الشرف
والمجد يكونان بالآباء يقال رجل شريف ماجد,له آباء متقدمون في الشرف, قال والحسب
والكرم يكونان في الرجل وان لم يكن له آباء لهم شرف والتمجيد.. ان ينسب الرجل إلى
المجد.. ورجل ماجد: مفضال كثير الخير شريف والمجيد فعيل ,منه للمبالغة- و قيل هو
الكريم المفضال .
وقيل
إذا قارن الشرف حسن الفعال سمي مجدا وفي حديث قراءة الفاتحة: (مجدني عبدي)أي شرفني
وعظمني وقال بن شميل : الماجد الحسن الخلق السمح ورجل ماجد ومجيد إذا كان كريما
معطاء وفي حديث الإمام علي بن أبي طالب )أما نحن بنو هاشم فأنجاد أمجاد(أي أشراف
كرام جمع مجيد أو ماجد كأشهاد ..
يقول الشيخ : عبد الرحمن الكواكبي ان المجد هو
إحراز المرء مقام حب واحترام في القلوب وهو مطلب طبيعي شريف لكل إنسان لا يترفع عنه
نبي أو زاهد .. ولا ينحط عنه دنيء أو خامل .. للمجد لذة روحية تقارب لذة العبادة
عن الفانين في الله .. وتعادل لذة العلم عند العلماء وتربو على لذة امتلاك الأرض
مع ثمرها عند الأمراء وتزيد على لذة مفاجئة الإثراء عند الفقراء .. لذا يزاحم
المجد في النفوس منزلة الحياة .
المجد
ومقاومة الاستبداد :
والحاصل
ان المجد هو المجد ..محبب للنفوس لا تفتأ
تسعى وراءه وترقى مراقيه ، وهو ميسر في عهد العدل لكل انسان حسب استعداده
وهمته ، وينحصر تحصيله في زمن الاستبداد
بمقاومة الظلم حسب الامكان .
ويستطرد
الأستاذ عبد الرحمن الكواكبي .. في قضية اختيار المجد على الحياة .. حيث طالما
أشكل على الباحثين أي الحرصين أقوى ؟ حرص الحياة .. أم حرص المجد والحقيقة التي
عول عليهما المتأخرين
إن
المجد مفضل على الحياة عند النجباء و الأحرار حمية .. وحب الحياة ممتاز على المجد
عند الإسراء والأذلاء طبيعة وعند الجبناء والنساء ضرورة .. وعلى هذه
القاعدة يكون أئمة آل البيت عليهم السلام معذورين في إلقاءهم بأنفسهم في المهالك
لأنهم لما كانوا نجباء أحراراً أبراراً .. يميزون طبعا الموت كراماً على حياة ذل
ورياء..
يقول الإمام
على من أمضى يومه في غير حق قضاه أو فرض أداه أو مجد بناه أو حمد حصله أو خير
أسسه أو علم اقتبسه فقد عق يومه.
كان
الصحابي سعد بن عبادة يقول : اللهم هب لي حمدا ومجدا ولا مجد إلا بفعال ولا فعال إلا
بمال اللهم لا يصلحني ولا أصلح الا عليه .
ولقد ذكر الزمخشري في كتابه أطواق الذهب مقالة بعنوان اجتهد في تحصيل المجد
يقول
فيها[ لا تقنع بالشرف التالد وهو الشرف للوالد واضمم الى التالد طريفا حتى تكون
بهما شريفا ولا تدل بشرف أبيك مالم تدل بشرف فيك, إن مجد الأب ليس بمجد اذا كنت في
نفسك غير ذي مجد, والفرق بين شرفي ابيك ونفسك كالفرق بين رزقي يومك وامسك ورزق الأمس
لا يسد اليوم كبدا ولن يسدها ابدا ]
فمن
خلال مقولة الإمام إن بناء المجد بالنسبة
للمسلم أمر لابد أن يهم فيه بشكل يومي وكذا ما ساق الزمخشري في الحث على تحصيل
المجد والشرف للنفس ولا يقعد اتكالا على مجد الأجداد أي يكون المرء عصاميا وليس
عظاميا:
نفس عصام سودت عصاما وعلمته الكر
والاقداما
وصيرته ملكا همامـا حتى علا وجاوز الاقـواما
بداية لن نقول كمثل البعض أن مرتكزاتنا ستبحث عن
خلاصة كبد القرد أو خلية في مخ سقراط
!! أو
الرمز الخفي كما تعمل الماسونية !! او البحث عن كاريزما مصطنعة كما يفعل
المرشحون في الانتخابات.. لا إن الأمر غير ذلك .
ان المعالجات لإشكالية المجد .. كما أسلفنا في
الحلقات السابقة.. إن المجد كقضية قد خرج عن مضماره العقدي .. وكان لنا ان تنتاول
في هذا السياق
المعالجة الإسلامية لقضية المجد .. إذ انها
تختلف جذريا عن التصور والمفهوم الغربي لتلك القضية .. اننا كمسلمين نرتكز في
استقاء التصورات على مرتكزات عقديه لها
مفهومها الخاص في المنطلقات والغايات ..
1- المرتكز كتاب نزل من السماء ..
وميراث حضاري خط حروفه الأولى الأنبياء
وال الأنبياء واتباع الأنبياء ..
2- تصوارت ومعايير تعتمد في أصولها على مثالية الغاية والمنطلق ..
ولابد أن يكون التجسير بينهما مثاليا
3- التجسير الغير نزيه
والمعالجات الغير مثالية.. وان كان يوصل الى نتائج ومصلحة آنية .. الا انه لايمكن
ان يوصل الى المجد .. وقد تعلمنا من المصطفى ألا نطرق السبل الغير مثالية .. وهذا
يتضح من موقفه عليه الصلاة والسلام .. مع عبدالله ابن ابي السرح..بعدما أمر صحابته بأن يقتلوا عددا من المنافقين وان
تعلقوا بأستار الكعبة .. الا انهم اتوا به .. لكي ينال عفوا من المصطفى .. وبعدما
خرج .. قال المصطفى ما منع أحدكم ان يضرب عنقه
عندما سكّت .. فقال الصحابة الكرام
ألا أومئت لنا .. فقال ما كان لنبي ان تكون له خائنة اعين .. ومن خلال هذا
المنطلق نجد ان المصطفى يرسم لنا نظرية
هامة في فقه المجد فهو صلى الله عليه وسلم
.. يرفض الطرق الغير مثالية وان كانت ستؤدي الغرض وتوفرها ..بل وامكانية تحقيقها .
ولكن ليس هذا هو درب المجد على خطى
الانبياء.. هناك العديد من رجال السياسة
والدين ممن قد اضطرتهم السبل الغير مثالية
لتحقيق اغراضهم.. فبالتالي يفقدون ذلك البريق الاخاذ المجد ..
وعلى هذا المنطلق قال احمد شوقي : مجد السياسة عرضه
للأحداث قد ينهدم على أهله في الأجداث . وقد يعتبر بعض المنظرين الذين- لم يعتدوا ببعد نظرة الاجيال المتعاقبه- بأن هذا النوع من
المجد- دربا من الفشل .. برؤي ومعالجات معاصرة مختلفة .. اذ قال احدهم على سبيل
المثال:ان علي ابن ابي طالب فشل في السياسة لأن مثالية هذه الشخصية أبت ان تنزل به
الى حمأتها .. ذلك لان المعاصرين لم
يضعوا اعتبارا لبعد التقوى كمرتكز في المعالجات
الإسلامية للأمور .. ومن جهة أخرى إن
معالجات الصحابة الكرام رضي الله عنهم أجمعين .. كانت لا تصدر (كما نفعل نحن)
اعتادا بما يدونه التاريخ [ وان كان أمرا لابد من وضعه في الاعتبار]إذ أن التاريخ
لا يرحم.. إلا أنني اعتبر أن على ابن أبى طالب في لم يفشل بل انتصر أمام محكمة..
التاريخ والأجيال المتعاقبة ..
وهذا ناجم عن إعتبارات أخرى وضعها الصحابة رضوان الله عليهم هم في الحسبان
الا وهي ما سيدون في سجلات السماء
وليس سجلات البشر.. وحساب الله قبل
محاسبة الناس.. والحكاية معروفة .. في موقفة رضي الله عنه مع عمرو بن ود .. حينما
تمهل عليه بعدما بصق في وجهه رضي الله عنه ..فقال اني خشيت ان اقتله غضبا او ثأرا
لنفسي وليس لله .. إلى هذا المدى .. في التعامل مع الله .. لابد من معالجة الأمر
بمعيارية التقوى .
وفي هذا الصدد يقول ابو العتاهية وهي رؤية عالجها الرجل
برؤيته الثاقبة لما خلف الاشياء:
دعني
من ذكر أب وجد
ونسب يعليك سور المجد
ما الفخر إلا في التقى والزهد وطاعة تعطي جنان الخلد
4- مما لا شك فيه ان هناك على مر التاريخ بيوت خاصة بالمجد.. خاصة بمعالي الامور .. لم
يسبقوا بوغم في جاهلية او اسلام ..
من هذا المنطلق
قال عبد المطلب جد النبي
لا ينزل المجد الا في منازلنا كالنوم ليس له مأوى سوى المقل ..
وبالفعل لم ينزل
المجد الا في منازل عبد المطلب .. أي لم ينزل جبريل الا في بيوت عبد المطلب دون بيوت العالمين ..بل ان الأمر يتضح من قوله
صلى الله عليه وسلم في يوم حنين .. حينما انفض من حوله الصحابة .. شاهرا السيف
وحيدا في وجوه الكفر .. وصيحته [ انا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب ] فكلمة عبد
المطلب ذات مغزي ومضامين اذ أنها تحتشد بزخم المجد ..
أو كما قال علي
ابن أبى طالب كما أسلفنا .. نحن بنو هاشم أمجاد أنجاد .. ربما وضح الأسباب لذلك
المجد
في مقام آخر .. أما نحن بنو هاشم .. ابذل لما في أيدينا
.. واسخي بنفوسنا عند الموت .
ومما لا شك
فيه ان
نظرية المجد لا يكون إلا بالأجداد .. أمر به من الواقعية
على مر التاريخ فلقد رأينا
بيوت خاصة بالمجد ..فحاتم الطائي المشهور بالمجد الحاتمي
. الذي سار به الركبان . انتقل المجد بصورة وراثية إلى الأبناء .. ليجتمع مجد الأرومة مع مجد الإسلام فكانت الصورة باهرة
.. في شخص عدي ابن حاتم .. فعندما ارتدت الجزيرة العربية بأكملها .. جاء بزكاته
ماله لأبي بكر رضي الله عنه .. قائلا .. اني إذا ما خان أقوام وفيت .. بل كانت
معاملاته تنم عن إخلاص ووفاء لدين الله .. ولا اعرف ما هي الأسباب ..هل
لأن الصغير في بيوت المجد يحبو على دعسات خيل آباءه من الشجاعة والكرم ..
كما قال الشاعر
ان
المجد ما بني والد الصدق
ويحيي فعاله المولود
او لان الابن يرث الوالد في الخصال .. والجينات الوراثية .. نظرا لتدسس العرق كما قال
المصطفى ..
..
فلا تختلف الصورة بشكل او بآخر عن بيوت أخرى في واقعنا المعاش.. وان لاقوا السجن
والتشريد دون ذلك يذكرني بقول أورده
الكواكبي .. في طبائع الاستبداد ..حينما سألوا أحد النبلاء .. لماذا لا تبني لك
بيتا ..فكان الرد غريبا .. ماذا افعل به وأنا إما على صهوة جواد أو في القبر أو في
السجن ..فإذا لم ينفي المصطفى هذا البعد ..ألا وهو .. خيارهم في الجاهلية خيارهم
في الإسلام اذا فقهوا ..
إلا إننا ممكن أن
نقول أن دائرة المجد قد أعطى لها المصطفى
بعدا اكبر للتسع الدائرة .. إلا و هو بعد التقوى .. سنقف عليه في باب بذاته .. كان
منها ما أوردناه أعلاه في معالجة الصحابة
الكرام انتهاء الى ما قاله ابو العتاهية
قال
ولينحتون وما التاريخ الا سيرة لعظماء
الرجال .. وكان عظماء الرجال هم الانبياء . الذين كانت مؤهلون بمواصفات خاصة
لتغيير الواقع الكوني الى الامثل
..
*سجد
أحد السلف في صحن الكعبة أثناء الصلاة و كان يقول كلمات من بين دعائه[ عبيدك بفنائك مسكينك بفناءك… ] وما لاشك ان
الله تعالى هو اله يابسة الكون كما قال تعالى"هو
الذي في السماء اله وفي الارض اله " وفي يابسة مركز الدائرة "البيت
الحرام"كما قال الدكتور محمد فهمي حسين
وقد…انطلق من المركز أو ..أم القرى (بتعبير القرآن الكريم ثوار الله في الأرض
من الأنبياء وهم في العادة ناس من كرام البشر
وان شئت فقل عمالقة ورجال شاهقين خلقا و ثباتا وتقوى . نعم انهم كانوا أعلى
من قمة "أفرست" سلوكا وبطولة
يلقى اليهم قول ثقيل وكتاب ضخم. . ومنشور ثوري من السماء...رجال ذوو مؤهلات خاصة في المواجهة ..
كان
كل نبي كريم مؤهلا للتصدي لكل جبابرة العالم وطغاة الأرض وان كان وحده و في هده
المواصفات أشار اليها رب العزة لمحمد صلى الله عليه وسلم {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ
اللّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللّهُ أَن
يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَاللّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ
تَنكِيلاً} (84) سورة النساء
وكان الامر ايضا الى موسى بالتوجه الى واحد من
أسوأ رموز الطغيان
{اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى} (17) سورة
النازعات
{اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى} (24) سورة
طـه
كان
محمد صلى الله عليه وسلم كسيد الخلق واشرف المرسلين مؤهلا بأن يقوم بهذا الأمر ولو
لم يكن إلا نفسه ..وقد تنسحب الرؤية على
الصحابة الكرام .. الذين قد اخذوا التربية
والتاهيل المناسب من الانبياء ليأخذوا
دورهم سيرا على دربهم واقتفاء للأثر..
ليكونوا نماذجا لا يشق لها غبار في البطولة .. فكان منها نماذج لو لقي أحدهم خصومه و هم طلاع الارض كلها.. ما بالى
وما استوحش .. كما قال علي ان ابي طالب ( والله لو لاقيتهم وهم طلاع الأرض كلها ما
باليت وما اشتوحشت )او كما قال الامام على
[ أنا لا يزيدني كثرة الناس حولي عزة ولا
تفرقهم عني وحشه ] وكان هناك خالد بن
الوليد .. الذي قال للكفر .. لو ذهبتم الى السحاب لحملنا الله اليكم او انزلكم
الله الينا .. وهو القائل لماهان قائد الروم .. نحن قوم نشرب الدم .. ولم نجد أشهى
ولا أطيب من دم الروم فجئنا لذلك ..كان هناك ..فرسان العقيدة .. فبعد فقط 100 عام
من وفاة الرسول كانت جيوش الزحف الإسلامي تحت أسوار باريس ..هذا الجمع القليل
الذين رباهم المصطفى صلى الله عليه وسلم ليكونوا القوة الصاعقة على وجه الأرض ..
في زمن قياسي .. قد فهموا قضيتهم .. ودورهم في هذا الوجود ..
ليخرجوا
على المنظومة الدولية للباطل العالمي في أشكاله
المختلفة سواء فرعون أو كسرى ام هرقل …الخ آنذاك ويشهروا السيف آحادا في وجوه العالمين
ويخرجوا البشرية من الظلمات إلى النور
.. فمن آثر العمى على الهدى, فالسيف
دواؤه وفيه شفاؤه و لتتغير الجغرافية السياسية والاجتماعية تبعا للحق المنزل وان كان الناس على دين ملوكهم كما يقول المثل.. فيأتي هؤلاء العمالقة ليقولوا لأتباعهم من
المستضعفين مهمتكم في الكون ان تنكسوا
هامة هؤلاء الملوك الجبابرة للملك القهار بل وكل صاحب كرسي من هؤلاء….
الطغاة لا مناص ان يسجد عنوة لمن وسع كرسيه السماوات والأرض . سألوا أحد
الأباه ما فائدة سعيك غير جلب الشقاء على نفسك ؟فقال ما أحلى الشقاءفي سبيل تنغيص
الظالمين .. وهي لا تختلف عن رؤية الإمام الحسين للأمور فحينما جاءه خبر موت أخيه الحسن .. قال أرجو أن
يعطى أخي على نيته ويعطيني على نيتي في حبي جهاد الظالمين.
في زمن قياسي حكم
المسلمين العالم .. وكانت راية لا اله الا الله خفاقة في الكون .. هيمنة شريعة
الله على يابسة الكون .. حكم المسلمون
العالم .. بكلمة الله ..فملئوها زهرا وحبا وعدلا ..
عن
مجد الاسلام يقول الأستاذ عمر بهاء الدين الأميري : -
"
إذا كان للمجد كلمات فكلمة الإسلام من أكبرها مجداً "
نعم
هناك ثمة آصرة لاتنفصم بين الإسلام والمجد .
فالإسلام هو بمثابة
نظرية للمجد ويؤهل اتباعه تأهيلا جادا
لبناء صروح المجد ..إن الإسلام هو (المجد)ولا نقول هذا من باب التنطع بل مما اتفق عليه المفكرين ومنهم
الأميري ما ساقه أعلاه .. وتلك المعادلة الصعبة في فقه المجد من
منظورالاسلام وضحها الصحابي عبادة بن الصامت للمقوقس :قائلا لنا مجد الاخرة ان
ظفرتم بنا ولنا مجد الدنيا ان ظفرنا بكم
ومامن احد الا ويدعو ربه صباحا ومساءا بألا يعود الى اهله وولده وماله وما
منا من احد الا وخرج ولا يبتغي الرجوع...تلك هي
المعادلة بكلا طرفيها ألا وهي
المجد في الدنيا والآخرة ..فان لم تكن هذه
فلتكن تلك.. ,وان لم تكن تلك فلتكن هذه,هو المجد والإصرار عليه و على أي وضع انتهت
اليه الأمور وحسمت فيه المفاصلة.
إما الى النصر فوق الانام واما الى الله في الخالدين
ويحضرني في هذا الصدد
أبيات الأستاذ هاشم الرفاعي ..
خلـــقت
أبياً أعشق المجد يافعاً ومتى غدا يهوى طريق العلا كهلا
يريدون
بين الناس ذكراً ورفعـة وظنــوا
بأن المجد إدراكه سهل
ودون
بلوغ المجد عزم وفطنه ومـــالهم في ذاك باع ولا حول
ومثلى
لو شاءوا البلوغ لمجده
لأقعــــدهم جبن وأعجزهم عقل
كان
بلوغ المجد شيء لا يقوم به ( إلا نفوس كبار)
وفي
هذا الصدد .. قيلت كل الأشعار
"
يقول عمرو بن الأهتم " : -
- إن المجد أوله وعور
و مصدر غبة كرم وخير
-
- وإنك لن تنال المجد
حتى تجود بما يضن به
الضمير ..
- بنفسك أو بمالك في
أمور يهاب ركوبها الورع الدثور
نعم
.. إن المجد لا يتم تحقيقه إلا ببذل وتضحية منقطعة النظير .
طلب المجد يورث المرء
خبـــلاً وهمـوماً تقضقض
الحيزوما
فإن
كان أمر المجد قضية ضخمة بهذا الشكل على النفوس كما يختصرها الشاعر:
لا
تحسبن المجد تمرا انت آكله لن
تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا
بل
انه من خلال نظرة تأمليه مستفيضة للإسلام .. وبعد إن كان هناك .. نظرية للمجد فهو
الإسلام .لاغير .حيث له من المقدرة بمكان أن
يبني ثوابته على المنحدرات.. ويمهد طريق للمجد من خلال الثوار والشهداء على مر
التاريخ ولتنطلق البشرية وترفع البشرية
جباهها من التنكيس للطغاه .. ليستشعروا الحرية في الانتماء الى الله عبادا لله .. وأنصارا الله.. وجنودا الله .
كما
قال الشاعر ..
تقضي البطولة ان نمد جسوما جسرا فقل للرفاق ان يعبروا
وعلى
هذا النحو كانت معالجة الصحابة رضي الله عنهم
للأمور من خلال الجهاد .. والسخاء بالنفس والروح في ذات الله ..
وكما قال الشابي:
ومن لم يحب صعود الجبال يعش أبد الدهر بين الحفر
وعن ارتباط المجد بالدين يقول الكواكبي .. المجد
لا ينال الا بنوع من البذل في سبيل الجماعة ، وبتعبير الشرقيين في سبيل الله أو في
سبيل الدين ، وبعبير الغربيين في سبيل المدنية او سبيل الانسانية .. والمولى تعالى
المستحق التعظيم لذاته ،ما طالب عبيده بتمجيده الا وقرن الطلب بذكر نعمائه عليهم
..
ومن خلال هذا المنطلق ندرك
ان المجد لا يتحقق الا بالبذل في سبيل الله من المنظور الشرقي او الاسلامي ..
واذا رجعنا الى كلمات الاميري :
" إذا كان
للكلمات مجد - فكلمة الإسلام من أكبرها مجداً إنها كلمة ذات أبعاد وامتداد فهي
جامعة حيناً ومانعة كذلك حيناً آخر ، كأسرة عريقة وتاريخ طويل وسر يجعلها كأنها
ذات روح فلفظها أكبر دلالة من الألفاظ ومعناها أغزر استيعاباً من المعاني سارت مع
الهداية .. الإلهية في ركب النبوات وكانت للإنسانية رمزاً نامياً لدستور حياتها
السوية ، حتى إذا بلغت الإنسانية مبلغ جدارة الإشعاع والتوليد والإبداع ، منطلقة
من الأصل الأصيل ، والجوهر الثابت المعطاء ، أصبحت كلمة " الإسلام " مصطلحاً
لأمر حكيم ، وشأن عظيم ، وعلماً على رسالة خالدة ، ودعوة سائدة رائدة فإذا كان المجد موضوع ضخم في حياة البشرية ..الا ان
الإسلام له من المقدرة بمكان ان يؤهل النفس البشرية ..لتلك القضية الضخمة ..* بل إن .. سلوك الإنسان في الحج والمضي على
خطى إبراهيم ذلك الذي ذهب لإنفاذ أمر الله
وليدس على القلب والمشاعر وحنين الأبوة لينفذ
أمر الله بلا تراجع .. وإن ذهب الشيطان ليرده عن الغاية والهدف .. فليرجمه.. لثلاث
مرات .. إنه أمر الله فلينفذ .. لقد كان بالفعل ابراهيم امة ..
{وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى} (37) سورة
النجم لقد كان ابراهيم وفيا بهذا الشكل
الرهيب ,,من التضحية بالابن ولم يوكل إبراهيم الأمر إلى أحد لا .. بل ينفذ أمر
الله بيده حتى أن والملائكة ترتج حيرة ألم يقل تعالى لهم يوماً } إني أعلم مالا تعلمون { 30 البقرة
..نعم انه تعالى يعلم أن هناك من يحبون
الله ويفدونه ولو بالنفس والعائلة فينزل
جبريل ليفتدى إسماعيل بالكبش ..من السماء وتظل قرون الكبش في الكعبة فيأمر الرسول
بإبعادها حتى لا تشغل أذهان المصلين عن الصلاة إن تلك الخطى التي يمضي على آثارها
المسلم على خطى إبراهيم ومن بعده محمد الذي وضح لهم النسك والشعائر فإذا كان المجد
تضحية فهاهو الإسلام يعلم المرء أن يسير على درب
مرضاة الله وليدوس
على القلب والمشاعر إنفاذاً وإعلاء لكلمة الله .
ا أن درب المجد في
الإسلام هو البذل في سبيل الله او الدين كما قال الكواكبي ..درب المجد ليس صعباً بل الموت أقصى.. ما يرهبه الكفر ما هو
إلا أمرا سياحيا ونزهة..كما قال المصطفى " سياحة أمتي الجهاد "
حيث الموت والقتل سياحة ونزهه ان الاسلام أزال كل المؤثرات الخارجية والعوائق التي تحول دون الإنسان والمجد
كيف والقرآن يحث المسلمين على السخاء بالنفس والمال .. وعدم
الرضوخ لثقلة الارض والطين ..{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا
قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ
أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ
الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ} (38) سورة التوبة ..فإذا كان من تضارب
الاراء تظهر بارقة الحقيقة .. كذلك من تضارب السيوف تظهر بارقة المجد...الأنبياء
وآلهم واصحابهم.. كانوا على منصة الأستاذية في فقه المجد . ولكم كان إبراهيم يمضى
بعزم إلى أمر الله .. ولكم كان محمد يمضى بعزم يوم.. بدر.. حنين .. ويوم احد ..
وكيف يرى عمه حمزة بن عبد المطلب وهو مضرج في دائه .. منزوع الكبد ..إنها تجرع
المرارة والألم .. وكيف يدوس الإنسان على
القلب ويصبر على قضاء الله .. والمشاعر إنفاذا لأمر الله ..والله لا يضيع كما قالت
هاجر لإبراهيم وهو يمضي أالله أمرك بهذا
.. فيقول نعم .. فترد هاجر إذن لن يضيعنا ..وهى تبحث عن ماء ..نعم فهو الخليفة في المال والاهل والولد ..
لقد خاض محمد صلى
الله عليه وسلم الكفاح ليركز لواء لا اله الا الله في الكون ..
وصدق
شوقي ..
"ومن يسقى ويشرب
بالمنايا إذا الأحرار
لم يسقوا ويسقوا
ففي
القتلى لأجيال حيــاة وفى الأسرى فدى لهم وعتق
*هذا هو درب المجد
فأسلكوه - كما تسيرون بين الجمرات في الحج وكما تطوفون في الحج وكما تقولون في
الأعياد لبيك اللهم لبيك وإن لا إله إلا الله وحده - صدق وعده ونصر عبده وأعز جنده
، وهزم الأحزاب وحده .
يجب ان نؤكد ان الله سبحانه وتعالى ..من أسماءه المجيد
.. والمجد هي سعة الصفات وعظمتها ..
ولنا ان نقول .. ان له تعالى له
المجد المطلق.. وان المجد الذي يحوزه البشر من المجد .. فمنه تعالى واليه ينتهي
وعلى هذا الأساس ..يقول
المصطفى ..فى دعاء له ..سبحان الذى لبس المجد وتكرم به ..…." إن الله هو
المجيد وهو المانح المجد .. لمن أحب وضحى لإعلاء كلمته .. كيف لا وهم خواص الله
وأهله أهل القرآن . يعلون كلمة الله فيكسبهم الله علواً في الحياة وعلواً في
الممات وعلين في الآخر .أما أي أمجاد تعتمد على ذوات الأشخاص وملكاتهم دون الله
يحادون بتصرفهم ويجرمون في حق أولياءه فما هي إلا أمجاداً زائفة لاتعدوا إلا كما
قال سيد قطب في قصيدة هبل .
صيغت
له الأمجاد زائفة فصدقها
الغبي .
بل
كما ذكر شوقي سابقا:
مجد
السياسة عرضه للأحداث قد ينهدم على أهله في الأجداث .
ذلك
لان التاريخ لا يرحم.
أو
كما قال المنفلوطي :
لا
تطمس السطور الذهبية المنقوشة فوق صفائح القبور سطور السيئات التي يخطها التاريخ
في صفحاته .لماذا لأن أحوال الكثير يظن
المجد أكل وشراب وليس الله مثله العليا يقول البارودي:
فما وقعت عيني على غير أحمق غوى يظن المجد في الري والغذا
*فإذا كان أعلى سقف
لطموحات الساسة العرب هو أن ينجح حزب ما معتدل في إسرائيل أو اميركا ليبرمجوا
جدولهم السياسي المستقبلي ويكيفوه وفق رغبة أميركا وإسرائيل فلن يحدث مجدا لهذه
الطموحات المتواضعة.. ولكن فلتكن الطموحات
هي حكم الأرض لا دون ذلك. وإذا كان أعلى
سقف لطموحات الشعوب هو إيجاد رغيف خبز أي ما يدخل بطنة فستكون قيمته "
غير ذلك.أي ما يخرج
منها..إذ ان طريق المسلم الذي يراد له في هذا الوجود هو المجد لا سواه والتأهيل له للضلوع بهذا الدور..
بالرغم
من كل المؤثرات الخارجية التي تحول بين
الإنسان وسبيل المجد فنجد أن الإسلام قد حاول
ان ينهي
تلك المؤثرات الخارجية .
ونرى
كيف أرتفع جيل الصحابة إلى المكانة الراقية لمحبة الله ورسوله .وما هم إلا بضعة
رعاة غنم .وكيف أن مصعب بن عمير يقول لأمة
كلمته المشهورة حينما امتنعت عن الأكل والشرب حتى
يترك دين محمد فيقول
والله لو كان لك مائة نفس خرجت نفس بعد نفس ما تركت دين محمد .. و هو ذاك الفتى المرفه .. وحينما نرى مصعب وهو
يكفن في ردائه القصير ..وكل ماخرج به من الدنيا محبة الله ورسوله وإن كان بهذا الفقر
المأساوي.ولكن .. تهون الحياة .. وكل شيء يهون .ولكن إسلامنا لا يهون ..وأنا أعتقد
جزماً بأن كل العقبات التي تحول بين المسلم وبين المجد قد أزاحها الإسلام على
الإطلاق . ارتكازا على القاعدة المستفادة
من موقف ابراهيم عليه السلام وهو
يترك إسماعيل عليه السلام بدون ..ببرونه .. أو ماء .. او سيريلاك .. تلك الاشياء
التي تعتبر متلازمات للطفولة على مر
التاريخ منذ فجره إلى يومنا هذا . وان اختلفت المسميات. ولكنه يترك ابنه وزوجته في
وادي غير ذي زرع عند البيت .. {رَّبَّنَا
إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ
الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ
النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ
يَشْكُرُونَ} (37) سورة إبراهيم
وكانت المعالجة الرهيبة في فقه المجد .. النزول
عند امر الله وتنفيذه وعدم تضييع الله ..فقط ان يمضى المسلم
في أمر الله.. والله لن يضيع الاهل
او العائلة او الاولاد ..
- إبراهيم عليه
السلام يصر إصرار المستميت حتى اخر الشوط
في الوفاء لله.. ومن ثم لم يضيع الله إسماعيل
وينزل جبريل بالفداء
ومضى
إبراهيم قبلها في نار النمرود ولم يضيعه الله وجعلها برداً وسلاماً .. هو التوكل
ومن توكل على الله كفاه ومن توكل على الله فهو حسبه إن العقبات التي تحول بينك وبين المجد أزاحها
الإسلام ويأخذ بيدك على عتبات المجد..
من باع له هاهو
" صهيب " يؤثر الله على المال ويفتدى نفسه ودينه بماله قائلاً لو دللتكم
على مالي بمكة تتركوني ويدلهم على ماله بمكة ويهرب بدينه .
" وحمزة عبد
المطلب القرشي " المرفه الغني صاحب الأملاك والعقارات بمكة يتركها كلها ويترك
أمواله ويذهب مجرد وافداً على الأنصار ويجوع ويمضى إلى الرسول ذات يوم يطلب ما
يقتات به
المسغبة تؤلمه والله
لم يضيع .
هو
الله فلا تبيعوا له والله تعالى أن يضيع .
ليس
في الإسلام شيء اسمه الطموحات في حدود الإمكانيات لا .. إن كل شيء يجب أن يكون لله
.
وإن كان الموت المحقق
لا محاله .. فلا ثمة تراجع ولا تردد والله هو الهادي والمسدد .. سنرميك في النار
فكان لسان حال إبراهيم عليه السلام أهلا ً بلقاء ربي فإن لقاء الله أجمل الأقدار..:
كانت كل طموحاتهم أن يخرجوا من الدنيا
بشيء واحد ألا وهو[
الله] وكل أمنيتهم أن يخرجوا من الأخرة بشيء واحد الا وهو [الله] لذلك يقول
محمد صلى الله وسلم
" إن لم يكن بك غضب على فلا أبالي "أى إذ لم يكن من الله غضب عليّ فكل
أمر يهون ولا مشكلة على الإطلاق .
إنه
درب محمد .
ومحمد الذي علمنا بناء المجد حتى أخذنا إمرة الأرض اغتصابا
إنها
الخطى الحثيثة التي بنى بها المجد اقتفاء لاثر ابراهيم . والسير على درب محمد صلى
الله عليه وسلم بل ان مشكلة امة محمد في
الوقت الراهن .. انهم يذهبون الى الحج ومن
ثم يخطون على خطى إبراهيم ويرجعون بعد
الحج
القهقرى عن الدرب وينسوه وجعلوها طقوساً أفرغوها من محتواها ولا يعنون بأمور المجد
والبيع لله والعطاء له عطاء السماح انهم فقدوا الأهلية لأنهم فقدوا التمعن في سيرة
الانبياء. واقتفاء الاثر. في كل صلاة حيث التشهد ولم يقتبسوا النظرية من
ابراهيم و آل إبراهيم الذي وفى
اللهم
صلى على إبراهيم وعلى آل إبراهيم
إنه درب الوفاء لله و
لإعلاء دينه - إنه درب لبيك اللهم لبيك والسير بالكفن مجرداً من كل علائق الدنيا
أياً كانت إنه تجرد من كل المؤثرات الخارجية التي تعوقك عن طريق المجد والله
المجيد واقتفاء الاثر..
لاشيء أسمه إمكانيات
ولكن اسمه التنفيذ بالتوكل على الله بكاف
عبده.
دور الإسلام في الكون
بذغت
حضارة من وديان مكة القاحلة حمل لواءها امي وهو محمد صلى الله عليه وسلم استمدت
بقاءها من وحي الله ودستوره.. لم يأت بالحضارة من عنده بل من وحي الله . تلك
الحضارة التي تختلف بدورها.. جوهريا عن
الغرب الذي لايعدو ان يكون بئر معطلة وقصر مشيد..
تقول
الكاتبة وفاء الشلبي
هنا
[ أي مكة ]وفوق ثرى هذه الارض الطيبة… درج
الحق صغيرا .. ضعيفا, هنا ترعرع واشتد عوده… وهنا لفحته شمس الصحراء فاكتسب سمرة
دائمة..من هنا اشرق نور الحق بدأ خيطا رقيقا ابيض ثم ما لبث أن عم البشرية جمعاء..فأحال
ظلمتها الحالكة إلى نور…. هنا قضوا دونه …وتستطرد الكاتبه لقد بذلوا حياتهم رخيصة
دونه…لفظوا روحهم لاهثين بمبادئه..رحلوا وقد حمّلونا الراية نحن أحفاد الحق]
وهاهي مسيرة الحق تبتدي .. منذ أن ازهق
المصطفى الباطل في جنبات الكعبة قائلا جاء الحق وزهق الباطل .
ليتلقف
الصحابة لواء الحق في الكون ويطوون الأرض .. وينشرون الحق والحرية.. على ذؤابة
سيوفهم
.
واسنة رماحهم في آفاق الكون بل ان من يتابع رؤية الصحابة لقضية الحق يجدها متغلغلة في
نفوسهم حتى النخاع .
{هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ
الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} (33)
سورة التوبة
{هُوَ
الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى
الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا} (28) سورة الفتح
{هُوَ
الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى
الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} (9) سورة الصف
لقد
بعث الله محمد ليرفع لواء[ الحق] في الكون ويظهره على الدين كله والظهور
هو التمكين في الأرض هو ملك الرقاب..
إن القرآن هو دستور الحق في الكون كله بعيداً عن أي مظهر من مظاهر
الإقليمية أو التهميشيه لدوره .
" إنه البينه " لقد كانت هناك محاولات خبيثة وحثيثة..
ليتم تأطير وبرمجة الذهن وحصر الدور القرآني في الوجود
الكوني
من الهيمنة على الكون في شريعة حاكمة
إلى..
فقط للقراءة على المقابر... لاالقرآن
هو كلام الله النازل من السماء يجرى زهراً
.. ونهاراً .. وعدلاً على شفاه محمد .. " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله
الرسل أفئن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم " 144 الع- وحينما نزلت هذه الآية
قال " علي رضي الله عنه " والله لاننقلب على أعقابنا ومن ينقلب على
عقبيه لأقومنه بسيفي هذا .وأول مابدأ ضاب في الرؤية" كانت كلمة علي " رضي الله عنه " للخوارج[
كلمة حق يراد بها باطل ]وقولته المأثوره -
[ والله لأبقرن الباطل وأخرج الحق من خاصرته ]وهي قول له " لأبي ذر " - [ لايؤنسك إلا الحق ولايوحشنك إلا الباطل ]إن قضية الحق هي - محور الصحابة عموما بل إن
نصيحته الوحيدة إلى أبي ذر لايؤنسك إلا الحق ولايوحشنك إلا الباطل .. فيرد ابو
ذر والله ما اريد الا الله صاحبا ولا اخشى مع الله وحشه ..ان قيمة الحق أمرا متأصل في ذهن
وسلوكيات الصحابة الكرام بل إن نعل الإمام علي القديم أحب إليه من الإمارة والحكم .[ إلا أن يقيم حقا ويدفع باطلا ] فلقد دخل عليه
عبد الله بن عباس وهو في ذي قار يخصف نعل قديم له فقال لعبد الله بن عباس - ما قيمة هذا النعل؟ فقال
عبد الله بن عباس بعدما تفرس النعل "
إنه لا يساوي شيئاً " فيرد الإمام علي كرم الله وجهه في اسلوب قاطع والله إنه لأحب إلى من إمرتكم إلا أن أقيم حقاً
أو أدفع باطلا.ً ما أروع علي بن أبي طالب الثائر وهو يقول : الموت في حياتكم مقهورين
..والحياة في موتكم قاهرين ..نعمة الميتة القتل ..دفاعاً عن[ الحق ].. ومن
هنا اصبح الحق اصيلا في الذهنية المسلمة
على مر التاريخ وفي المعالجات الحياتية
لهم او حتى معالجات الكفاح كما في نشيد
الله اكبر.. الذي كنا نقوله في باحات المدارس في الستينات ..
ياهذه الدنيا أطلي
واسمعي
جيش الأعادي جاء يبغي
مصرعي
بالحق
سوف أهزه وبمدفعي فإذا فنيت سوف اصليه معي
ارتباط
التصور الاسلامي لقضية التشريع بمجد الامة:
إن مفهوم
التشريع في الإسلام شديد الحساسية ويرتبط
ارتباطا وثيقا بموضوع الإيمان وقد اشار
اليها المصطفى
صلى الله عليه وسلم في حديثه الى عدي بن حاتم :
وكان يلبس صليبا قائلا له انزع عنك هذا الوثن ثم تلا الايه : {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ
وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا
أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ
سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} (31) سورة التوبة
فقال لم نكن إيانا نعبدهم
فقال المصطفى .. الم يحلوا ما حرم الله فتحلون ..
ويحرمون ما احل الله فتحرمون او كما قال ..
وارتبط تحكيم شرع الله بالإيمان ..
{فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ
يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ
حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا} (65) سورة النساء
إن عدم إنفاذ كلمة
الله حكما وعلا وجعل البشرية قاطبة تحت مظلة القانون الالهي وكلمة الله المنزلة
تشريعا
يعني أن الامة لم تربب ولم تمجد الله ولم تعطه ذلك القدر المهيب من المجد الذي
يستحقه في أرضه بالشكل الذي يتناسب مع
الذات الإلهية الذي هو في السماء اله وفي الأرض
وهو أيضا اله ورب العالمين,
فكيف بأن يصل الأمر يكون التشريع الإلهي حبيس
ادراج مجالس الشعب .. لبعض الشعوب انتظارا لأخذ القول ان كان سيطبق او لا يطبق ..
ان امة بهذا الوضع .. لم تعلي كلمته ..تطبيقا .. ولم تعطيه هذا التقدير المهيب
لجبروته وعلو مكانته ..
{وَمَا
قَدَرُواْ اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ } (91) سورة الأنعام
{وَمَا
قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى
عَمَّا يُشْرِكُونَ} (67) سورة الزمر
{مَا
قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} (74) سورة
الحـج
ان
انفاذ كلمة الله او كتاب الله تشريعا
الذي وصفه الله بالمجيد {ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ} (1) سورة ق
{بَلْ
هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ} (21) سورة البروج
وانزالة
المكانة اللائقة به ..من خلال تحكيمه
وهيمنته على البشر سواء في الصغيرة والكبيرة في معاملاتهم اليومية والمعالجات الحياتية والتشريعية والثقافية .. امر لابد منه كي يعطف عليها بمجده .. ويعلي من قدرها
ومكانتها بين الامم ..
لابد
ان تهيمن شريعة الله بدلا من التشريعات الوضعية أيا كانت بهذا فقط سيتحقق التربيب.. والتمجيد لله .
وعبادة الله بالشكل الامثل .. بدلا من تربيب البشر .. واتخاذهم اربابا من دون الله
.. كما قال تعالى ووضح ذلك المصطفى ..لعدي
ولا يقتصر الامر على النحو الضيق للبلاد الاسلامة
بل ان ما نبتغيه هو سيطرة كلمة الله وشريعة الله على الكون كله ..
وتلك كانت مهمة الرسل الكرام كافة حتى النبي
الخاتم صلى الله عليه وسلم.بل والغاية من نزول كتاب الله الذي هو- كلمته المجيده-
ألا يكون هناك بشر أيا كان نوعه وجنسه على
سطح بسيطة الكون فوق هذا القانون [ الالهي ] تستقم البشرية المتفلتة تبعا لهداية
السماء وصحفها المنزلة منذ صحف إبراهيم
وموسى…
انتهاء الى البصمة النهائية من السماء لتعديل الواقع الكوني ممثلة في كتاب الله تعالى
"القرآن الكريم ".كان على كافة اليابسة ودون جبال الارض قاطبة اللهم الا جبل الطور حيث كلم تعالى سيدنا
موسى عليه السلام. فعلى جبل النور بمكة نزل
نور وكتاب مبين وكلام الله يجري نورا على شفاه محمد
كانوا دوما يقولون باسمنا نحن رئيس الجمهورية فلان الفلاني
وباسمنا نحن الملك فلان بن فلان
أو كما كان يخطب أحد
الرؤساء قائلا باسم الأمة أو باسم الشعب
تعبيرا عن مصدرية الهيئة الصادرة للقرار الا ان الله تعالى له المثل الأعلى فيبدأ
كلامه تعالى باسم الله تعبيرا عن مصدرية الكلام الإلهي
فلو قدر ان صحيفة أو سورة من الكتاب وقعت في أيدي أناس
بدائيين لم يكن لهم خلفية سيعرف مباشرة
انها من فوق ولا يحمل اذائها الا الانكسار والخضوع
باسم الله التي
تبتديء بها كل سورة او منشور سماوي اذا جاز لنا التعبير.. يالها من كلمة تهتز لها
خلجات القلب وترتعد لها المفاصل وترتجف
منها الأوصال ..
وتسجد لها الجباه..
كلن القران بمثابة منشور يعلم اتباعه فقه
المجد والثورة .. ضد النمطيات المتفلته
التي تمثل رموزا للكفر والتأله والاستبداد ....
في فقه المجد على مستوى الأمة والعالم
لابد من هيمنة شريعة الله بدلا من الشرعية الدولية ..وهو أمر لابد ان تضعة الأمة في عين الاعتبار ..
أولى الأولويات ..
بهذا لابد ان
نقول يجب ألا ينحصر أمر تمجيد الله فقط
على أمر العبادة حال قولنا ..في الصلاة كما ورد عن رسول الله ..حينما ننتهي من
الركوع ..[ربنا ولك الحمد أهل الثناء أهل المجد
أحق ما يقول العبد وكلنا لك عبد ]
أو في حال التشهد
[كما صليت على آل إبراهيم انك حميد مجيد] كصيغة مبالغة في الحمد والمجد ..
بل لابد ان ينطلق
الأمر إلى التحميد التمجيد العام والشامل النافذ في حياة البشر والمهيمن على الكون
كله .
ما بين الشريعة الالهية والشرعية الدولية:
هدفنا ان يحكم الاسلام الارض من جديد وتهيمن شريعة
الله على الكون ..
يوميا
نسمع عبارة الشرعية الدولية.. وثمة تساؤل
.. أي شرعية دولية ؟
دعونا
نسمي الأشياء.. بحقيقتها.. بدون تغليف فقط
ابقروا الباطل وأخرجوا الحق من خاصرته..
لا شرعية في الكون إلا شريعة "الله
"تلك الجديرة بإحقاق الحق ودفع الباطل بل وازهاقه .. في الكون والجديرة بالتقديس وبذل المهج والارواح في سبيل
تمكينها في الأرض
أما
هذه الشرعية الدولية- تحت نعالنا - فما هي
إلا نوعا من الظلم الدولي لا تقيم حقا ولا تدفع باطلا .. أي قوانين وأي
شرعية . ففي البوسنة ..وكوسوفو اغتصب الكفر
حريم الإسلام جنسيا وحملت نساء الأمة
سفاحا من الصليبين الصرب
أيها
السادة..كانت الأمة ترى الإبادة والمأساة ,وطلت قرابة الأربع أعوام تستجدي قرارا او شطر من قرار .. فقط لتسليح
البوسنة بغية أن نذود عن عرض الامة ..
ورفض الغرب .. وما كانت النتيجة ..في
النهاية إلا القرارت التي فصلها بل
كلينتون آنذاك وهو يجلس أمام مونيكا.. وبالفعل تم إقرارها في اتفاقية دايتون ..
التي لم تعط أي حق للمسلمين على الإطلاق .. بعد انتهاء الصرب من جريمتهم ..
إنها ليست شرعية دولية إنها باطلية دولية
ان
هذه الشرعية الدولية ليست جديرة بالاحترام ..
خمسون سنة نركض وراء
الغرب نستجدي منهم [حق] تقرير المصير
للفلسطينيين ومازالت مأساة الأمة متكررة
في الشيشان والبوسنة وكوسوفو وكشمير.. انتهاء الى مصيبتنا الكبرى حاليا في بغداد
..
ويكمن لب العقيدة الإسلامية .. هي الثورة ضد الظلم
- وتحرير الجنس البشري من الاستعمار والاستكبار والتأله البشري والظلم القائم
والعدل المهضوم ونظرا لأننا لم نعد ما استطعنا من قوة ومن رباط الخيل ان أي ظلم في
الأرض هو اعتداء على شريعة الله تعالى..{
إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ} (57)
سورة الأنعام
.. من خلال هذا يكون
الدور الهام للتدافع ..ومن مزايا التدافع بين الإسلام والكفر - يستشعر المؤمنون روعة
الإيمان ويرفع ربقه الذل من رقاب الشعوب..
لذلك لم يكن الإسلام
منذ أيامه الأول.مع الكفر.. إلا في نزال مستمر مع الكفر ومن الصراع تنكشف الحقيقة
- فمن تضارب السيوف تظهر بارقة المجد كما أسلفنا.. وبالتالي حصول الكرامة والعزة في
الدنيا ومن ثم في الجنة .
قال " المصطفى r " اعلموا أن الجنة
تحت ظلال السيوف "
السيف أصدق أنباء من
الكتب في
حده الحد بين الجد واللعب
بيض الصفائح لاسود
الصحائف في متونهن جلاء الشك والريب
لذلك كان الدين الإسلامي
دين جهاد وفروسية وبطولة
فمن خلال جولات المد
والجزر - تظهر هناك أشياء لم يكن تستشعر بها المجتمعات فهناك .. آداب الجهاد وآداب الفخر والبطولة..مما
تجعل المسلمون يستشعرون الإحساس بالعزة ويقول " المصطفى r " إذا تبايعتم
بالعينة واتبعتم أذناب البقر وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لايرفعه حتى ترجعوا
إلى دينكم )
ولم يكن رونق الحديث
النبوي بإيفاضاته التي توضح الفرق مابين حالتين
وتحويل الأمة من حالة الفروسية الى حالة[ العربجية ]والتطلع في مؤخرة الفرس بدلا
من التطلع في الافق البعيد حيث تخفق رايات المجد .
أما الحياه بدون
تدافع فلها إفرازاتها العقلية وآدابها ومطامحها التي لاتتعدى حكاما تحيض وأوطانا تباع
ومن ثم حياة السوائم والشهوات والذل ..ذلك لأن ذروة سنام الإسلام لايرقى
لهما المشلولون أو ذوى العاهات ذروة سنام الإسلام - لايرقى إلا الأفذاذ من الرجال
- لذلك حينما حادت الأمة عن الطريق الذي خطه الله لها - ضاقت الدنيا - عليهم
برحابتها والتاريخ لايكذب .
فعندما فتح المسلمون أرض الشام .. راقت
لأعينهم أرض خصبة في فلسطين اسمها سهل الحوله فتركوا الجهاد وزرعوا الأرض فبعث خليفة
المسلمين عمر بن الخطاب رضي الله عنه .. برسالة وحرق الزرع - وقال لهم إذا تركتم
الجهاد واشتغلتم بالزرع ضربت عليكم الجزية وعاملتكم معاملة أهل الكتاب وذيلها
بعبارة ..وجعل رزقي تحت ظل رمحي
*نعم لقد اعتقلوا دور
الأمة من داخل كراسات الصغار .. والتاريخ العظيم - يوم أن أفهمونا ونحن صغار أن
دور الأمة في الكون قد انتهى منذ أن قالوا لنا ومازالوا يدّرسون أن الحملة
الفرنسية نور ونار - وأنا نابليون قد دخل الأزهر بخيوله ليوزع البسكويت على الصغار
.
. نعم .. قلموا
أظافرنا حينما قالوا أن الأمة قد أدلت بدلوها في الحضارة الإنسانية عدة دلاء
وانتهى
الدور والدنيا دول!!
وفقط هي مجرد صفحات
وضيئة في التاريخ الإنساني يلوكها المثقفون من وقت لآخر يدبجون بها المقالات
وكلمات إنشائية باردة
..
أن فقط مجرد إعطاء
هذا الانطباع في ذهن الاجيال.. يجعلها تعيشا شيئا من الانزوائية تحت رايات ثقافية
مختلفة و من ثم الانضواء تحت ألوية فكرية وفلسفية ديكارتية أو نيتشية أو سارترية.
لا ليست هكذا تورد الإبل وليس هكذا يكون بناء أمة تمثل لواء الحق في الكون كله..
وبالتالي سيكون أمر تحقيق مجدا للامة صعب المنال..
لابد
لها أن تهيمن شريعة الله على فضاء الكون
سياسيا وثقافيا ومعرفيا.. وتأمر وتنهى في الأرض بالحق وتنهى عن الباطل بمرادفهما .المعروف
والمنكر أو الهدى والضلال ..
نعم لابد أن يقرأ
القرآن على أنه من صفحته الأولى حتى الأخيرة بمثابة زاد لثوار الحق وحاملي لواء
العدل الإلهي في الكون كله وعلى هؤلاء الصغار أن يفهموا القرآن على أنه رصيد وزاد
لابد منه لاستيعاب معادلة الحق الإلهي في الكون الذي يمثلونه
{قَاتِلُواْ
الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ
مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ
أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ }
(29) سورة التوبة
وبالتالي كيف يركزون
راية الله أكبر وكيف ينكسون كل رايات الباطل الكائنة تنكيساً لا رفعة بعدها .. أن
يفهموا أن درب الحق درب شاق . درب يلزمه ضرب رقاب الكفر.. وشد وثاقه.. درب يلزمه
أن يتعاملوا مع من يحادون الله ورسوله بالكبت يتعاملون مع الباطل بالإزهاق عن طريق
الدمغ له تحت النعال كما يتعاملون مع الحشرات المتحركة على بسيطة الكون وأن كل من
تسول له نفسه يوماً أن يحارب الله ورسوله...فما له من علاج .. الا حد الحرابة ..
التقتيل والتصليب أو
تقطيع الأيدي أو الأرجل من خلاف أو النفي من الأرض في صحراء الإسكيمو أو القطب
الشمالي ليموت هناك موت الكلاب .
{إِنَّمَا جَزَاء
الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا
أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم
مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا
وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ } (33) سورة المائدة
.وان كل من احتوى
القران بين جنبيه فقد احتوى كل مؤهلات الثورة بين جنبيه
عليهم أن يفهموا أن
تلك الوجوه المختلفة في المسميات في الكون من الكفر سواء يهودي أو صليبي أو بوذي
أو هندوسي مع اختلاف أسماء الدول ما هي إلا مسميات مختلفة لكلمة واحدة ومعناها هو [الباطل]
وإن الأمة الإسلامية هي الأمة الوحيدة التي تمثل الحق الإلهي في الكون .. وأن هذا
الحق الإلهي هو الطريق المستقيم لذا وجب عليها أن تجذب البشرية كلها من خطامها ،
تأطرها على الحق أطراً على مبادئ الله وليدوروا في مركزيتها الفكرية والعقدية حول
الكعبة وليسجدوها عند الحجر السود و ليتقيد الكون كله ..بمعاييرها وشريعتها التي
نزلت من السماء ليتحول من خلالها الكون إلى مجتمع مثالي. .نعم لابد أن يلتزم كل الكفر في الكون
بأيدلوجية الإسلام الفكرية متخذين اتجاه القبلة كتحديد للاتجاه العقدي لهم وما
يمثله من مركزية عقدية لكل مسلمي العالم من إسلامهم وإذعانهم لرب العالمين.
*عليها أن تدرك أن
وجود هذه الأمة في الكون ليست حالة استثنائية في هذا الكون لا أن تجهد نفسها على أن تحصل على مجرد كرسي في مؤخرة المقاعد في الأمم المتحدة و
تصفق ..
وإن
هذا الكفر بشتى أشكاله لا يجدر به إلا أن يعمل ساعياً في أروقة[ الأمة الإسلامية
المتحدة] بل إن مكانه هناك أن يكون سائسا في إسطبلات خيول الفتح الإسلامي.
هذا
هو المكان اللائق بهم في الكون أو أن يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون
{ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ
صَاغِرُونَ } (29) سورة التوبة
) الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم(1) والذين آمنوا وعملوا
الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم ( سورة محمد (2)
هذا الشق الأول في
المعادلة القرآنية عموما..ًعصبة آمنت بما نزل على محمد وهو الحق الإلهي في الكون } ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل - وان الذين آمنوا اتبعوا الحق من
ربهم كذلك يضرب الله للناس أمثالهم { سورة محمد
وهنا يتضح الشق
الثاني في المعادلة القرآنية للصراع القائم في الكون وهو لواء الباطل في الكون
وعصبته من الأبالسة الذين لابد من تركيعهم تحت لواء الله أكبر - التي يجب أن تعلوا من خلال عصبة الحق التي يقذف
الله بها لتدمغ الباطل وتمرغ آنفة في التراب فإذا هو زاهق {بَلْ نَقْذِفُ
بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ
الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ } (18) سورة الأنبياء - سجوداً لله أو سجود صغار ودفع
جزية وإحقاق الحق الإلهي في الكون لن يكون إلا كما ساقته " سورة محمد " بضرب
الرقاب وبعد إثخان شد الوثاق ..
وهذا
قد يتأتي في بعض الأحيان من خلال قرار من
اهل الحل والعقد وليس أهل الحبر والنقد ..لان
القتال في سبيل الله يلزمه فقه… وعلم
وبينه والمضي على أسس ..
اليوم يوم السيف إن
تضرب به اثخن وإن تنذر فلا إرجاء
.
راياتنا سود كراية أحمد ولكنها عادت إذاً حمراء ..
إن دور الأمة في
الكون ليس دورا استثنائيا ولا يمكن التفريط في هذا الدور فيه بأي حال من الأحوال
معالجات إسلامية
لقضية المجد :
مجد الارتقاء ..
يقول الصحابي النابغة الجعدي أثناء مدحه للمصطفى r :
|
إذا ما التقينا أن
تحيد وتنفرا |
|
وإن لقوم ما تعود
خيلنا |
كان
يقرأ النابغة هذه القصيدة على المصطفى r وعندما وصل إلى هذا البيت قال له المصطفى : " إلى أين يا أبا ليلى
، فقال إلى الجنة ، فقال المصطفى قل إن شاء الله والواضح من القصيدة أنه r بلغ السماء
مجداً ..ويرجو بعد ذلك ارتقاء أن مسيرة
المسلم على درب المصطفى محطات من المجد وصولاً وارتقاء إلى الجنة هذا هو المجد
لأمة الإسلام خيل و معارك و ثبات ومن ثم إلى عليين .علو في الحياة فعلو في الممات
ثم إلى عليين.
مجد السجود
كان السجود لله تعالى
طريقا للمجد البشري
..فها هو المصطفى في
حادثة الإسراء والمعراج .. وهذا الارتقاء الذي لم يرتقيه جبريل .. أو أي أحد من
البشر كان سواء ملك مقرب او نبي مرسل ...ثم يصعد به جبريل إلى سدرة المنتهى ... وبعدها
تتغشاه ضبابه .. وهي سحابة التجليات فيخر ساجداً .. فيقول له .. المولى .. تبارك
وتعالى :إني يوم خلقت السماوات فرضت عليك وكل أمتك خمسين صلاة…. إلى نهاية الحديث..
. نعم بعد هذا الارتقاء إلى سدرة المنتهى قاب قوسين من الله تعالى المجيد..وهذا
الارتفاع السامق لتلك الذروة.. فلا يتعاظم عن السجود بل.. فكما جاء في حديث
"المصطفى" .. ما سجد عبد سجدة إلا رفعه الله بها درجة {وَلَقَدْ
كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا
عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} (105) {إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ}
(106) سورة الأنبياء إن المجد
والخلود وميراث الأرض فقط للعابدين ... وليس للمجرمين .عجيب أمر هؤلاء الذين
تأخذهم العنجهية ويتناسون حجمهم الطبيعي .. ويتطاولون على الذات الإلهية وهو مهما
علا لن يخرق الأرض. ولن يبلغ الجبال طولا.
{وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ
مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً} (37)
سورة الإسراء
إن الله لايحب كل مختال فخور أمثال هؤلاء
المنتفخين ..بالرغم ان شره الى الله صاعد
وخير الله اليه نازل. ويحارب الله وهو مجرد هباءه في هذا الوجود الكوني .أمثال هذه
الصفاقة وسوء الأدب وجدناها مع كثير .. كالذي قال لو رأيت ربكم لوضعته في الزنزانة
.وأمثاله في العهود السابقة والذين مسخهم
الله I إلى قردة وخناذير..
. وهي كلمة اكتشفها
" سيد قطب " .. منذ الخمسينات قائلا في كتابه افراح الروح:
( إن العابدين
المؤمنين بعظمة الله المطلقة لايجدون في أنفسهم ضعة ولا ضعفاً بل على العكس يجدون
في نفوسهم العزة والمنعة باستنادهم إلى القوة الكبرى المسيطرة على هذا الوجود أنهم
يعرفون أن مجال عظمتهم .. إنما هو في هذه الأرض وبين هؤلاء الناس فهي لاتصتدم
بعظمة الله المطلقة في هذا الوجود إن لهم رصيد من العظمة والعزة في إيمانهم العميق
لايجده أولئك الذين ينفخون أنفسهم كالبلون حتى يغطى الورم المنفوخ عن أعينهم كل
افاق الوجود. انتهى
( *نعم
هناك العابدين ... الذين قدروا الله حق قدره ..حسب طاقتهم الذهنية وقدرتهم العقلية..
ولايحنون الرأس .. إلا له تعالى شكراً على
نعم أسداها لايملكون لها رداً .ولو أنقضى العمر كله في سجدة واحدة من الولادة ..
حتى الممات او منذ شهادة الميلاد حتى شهادة الوفاة
. كانت الرفعة والمجد
للعابدين .. لا لغيرهم .. ممن .. يتألهون .. فإن العبد كما جاء في حديث " الرسول
.. r
" :
" ماسجد .. العبد سجدة إلا رفعه الله بها درجة .. وأحط عنه بها خطيئة " .. فلذلك .. كم درجة يرتفعها الأنبياء وأتباعهم من خلال السجود وهم .. كما جاء عن أحد السلف أنه كان يصلي في الليلة ألف ركعة فأي رفعة للدرجات وأي مجد كان ينتظره لذلك .