الهزيمة الأمريكية في العراق (3)

إنه أكبر من مستنقع .. إنه الجحيم

هشام الناصر

Alnasser_Hesham@yahoo.com

1 – فتاوى علي الهواء

يدور الجدل في الأوساط الدينية عن أحقية المرأة في تولي مسئولية الإفتاء. وكان رد فضيلة مفتي الديار المصرية حاسما فاصلا في قوله << لا موانع شرعية من تولي المرأة مسئولية الإفتاء، ولكن لا توجد حاليا من هي مؤهلة لذلك>>. ورغم هذا تتصدي بعض السيدات لمسئولية الفتوى (علي الهواء) بالعديد من البرامج الفضائية العربية، ومنها بالطبع المصرية.

وفي فتوى على الهواء، هذا الأسبوع بقناة فضائية خاصة مصرية(1)، تصدت إحدى السيدات التي تحتل منصبا تربويا تعليميا مرموقا وتحمل درجة الأستاذية العلمية لسؤال من مشاهد عن (الحكم الشرعي) لمعاملة (والدته) والإنفاق عليها وهي مستهترة إلي درجة الفاحشة (الزنا والعياذ بالله)، فكان رد السيدة (المفتية) بأن عليه أن يحسن معاملتها ويعظها ويرشدها لطريق الهداية، وهو رأي صحيح يتفق وأحكام الكتاب والسنة.

لكن المأخذ أو قل (السقطة) من السيدة المفتية كانت في استرسالها بتعقيب عن فتواها وكأنها تبررها فيما لا يحتاج إلي تبرير، بقولها: <<ولعل لها العذر (!!)، فقد يكون زوجها يسيء معاملتها أو لا يعطيها حقها في متعتها (!!)>>، في إشارة لإيجاد تبرير لجريمة (الزنا) والتي ليس لها إلا تبريرا واحدا هو (القهر والاغتصاب) وفي هذه الحالة لا تسمي (زنا).

عموما .. لا تعقيب ولا تعليق، فلعلها زلة لسان أو كبوة حصان، أما ما جنيناه من فائدة فهو تأكيد صحة الرأي لفضيلة مفتي الديار المصرية.

********************

2 – تراشق عبثي بين السعداوي ومبارك  – وحكاية الدولار (!)

في حديث علي الهواء مع أحدي القنوات الفضائية، وبالتليفون علي غرار طريقة Take away،  صرح فخامة رئيس الديار المصرية بترحيبه الحار بالمرشحين المتنافسين متمنيا أن يكونوا مئة أو مئتين، قائلا بأن هذه هي الديموقراطية (!!!)، موضحا بأن الرئاسة صعبة المراس ووجع للراس، فهو في معتقل (!!) لا يملك فيه حرية التسوق أو الذهاب للسينما مثلا كأي إنسان عادي، وبأنها، أي الرئاسة، قرف وتعب وملل وتثقل عليه بكل العلل. وأردف سيادته أو قل فخامته، بأن هناك العديد من (الكروت) التي تقوم الحكومة بإخفائها لكي لا تفضح نوياها وإستراتيجيتها في أمور تبدو لرجل الشارع أو من هم خارج السلطة بأن الحكومة قد زلت وتقاعست أو أخطأت و تجاوزت.

وفي رد سريع للسيدة / نوال السعداوي علي موضوع (المعتقل الرئاسي) قالت (فيما معناه):<< أنا لديّ خبرة بالمعتقلات من أيام السادات، وأجيد العمل السياسي من صالون المعتقل الرئاسي>>، في إشارة إلي افتقاد الرئيس الحالي للشروط المؤهلة للعمل تحت ضغط معتقل قصر العروبة الرئاسي الرهيب (!!).

وتعقيبا علي هذا التراشق (العبثي) السريالي، نذكر الآتي من تعليقات:

1 – إن فكرة ترشيح الرئيس الحالي لفترة خامسة لرئاسة البلاد، وهو مثقل بالأمراض ومثقل أكثر بفشل سياسي واقتصادي أستمر ربع قرن من الزمان، وعمر يتجاوز اليوبيل الماسي لهو قمة المآسي، وبرهان وخير بيان علي أن رجالات مؤسساتنا الدستورية ليسوا إلا (وردا) قاعد علي الكراسي (!!!!!!!).

2 – إن (مجرد) ترشيح السيدة / السعداوي، بشطحاتها الدينية وشخصيتها السيكوباتية لمنصب رئاسة الديار المصرية، وبالتزامل مع المرشح الآخر، الأمريكاني الصريح بدون تلميح، لهو إعلان صريح للعنان بقرب نهاية هذا الزمان، وبيان علي وصول المحروسة للدرك الأسفل من العبثية واللامعقولية السياسية والاستخفاف الفج بشئون الرعية. مع ملاحظة بأننا نرحب بأي مرشح أخر لرئاسة البلاد وإدارة شئون العباد، فأي قيمة مهما كانت صغيرة ضئيلة هي خير من الصفر (!!)، لكن لا يمكن القبول بأمر الوصول إلي القيم السالبة (السعداوي والأمريكاني).

3 – إن ترحيب السيد رئيس البلاد بالمرشحين المتنافسين وبنص القول <<يتفضلوا.. حاجة كويسة .. الديموقراطية كدة ... يارب يترشح مية ... أنا حا زعل ليه>>، وهو يعلم تماما بعبثية هذا الترشيح ورمزيته، فالاحتمال (معدوم) في البرلمان المقصور وبنص الدستور، لهو أكبر دليل علي استمرارية الديماجوجية السياسية وتناول الموضوعات الجادة المصيرية بالاستهزاء والسخرية.

4 – إن حديث السيد الرئيس عن (الجواكر) أو (الكروت) التي تخفيها الحكومة لاستخدامها في وقتها، حتى لو أسيئ فهمها، فهو أمر حق يراد به باطل (!!)، فلا خلاف علي حق بل وضرورة قيام الإدارة السياسية بإخفاء (نوياها) أو قل (إستراتيجيتها) في مناوراتها وإداراتها للصراعات الدولية، شريطة أن يكون ذلك تحت (السقف) المرجعي لعقيدة الدولة (الفكرية والدينية) وفي اتساق مع (الثوابت) الأساسية، لكن ما نراه من الحكومة أو قل الإدارة الرئاسية لهو (سمك لبن تمر هندي) واستخفاف بأبسط القواعد الإدارية والعلمية وحتى الأخلاقية (!!) – وناهيكم عن الزلات السياسية (الإقليمية والدولية) ولنأخذ مثالا في الشئون الاقتصادية الداخلية – وهو موضوع تحسن سعر صرف الجنية المصري أمام الدولار وما صاحبه من تهليل أقرب للتدجيل، فهو لعبة سياسية ستكون لها عواقب كارثية (في نهايات عام 2005). فهل صاحب تحسن سعر الصرف للجنية المصري انخفاضا بالأسعار ؟؟؟ - الإجابة لا – وهل هناك عوامل أو مقومات اقتصادية مصرية تبرر هذا التغير؟؟ - الإجابة ومن أفواه العديد من المحللين الماليين والاقتصاديين (المحايدين) هي أيضا لا. والحقيقة أن هناك انخفاضا حادا في الاستثمارات والإعتمادات المالية البنكية خففت من التزام المؤسسات المالية بتوفير النقد الأجنبي للسادة المستثمرين (الهاربين)، صاحب هذا (حركة) سياسية من حكومة (الشباب) علي الطريقة الأمريكية بضخ متعمد لأرصدة العملات الدولارية في السوق – والغرض معروف ولا يخفي عن أي مراقب مالي أو سياسي – وهو تحسين صورة الإدارة الحالية مع قرب إعادة ترشيح الرئيس الحالي والاستفتاء عليه – اعتمادا علي (أن الناس تنسي اللي فات ولهم الحاضر دون حساب للقادم الآت). وهو الأمر الذي سيشكل (كارثة) مالية اقتصادية ستجني الرعية نتائجها في نهايات العام، لكن يكون قد تم المراد باستغفال العباد و(خطف) رئاسة البلاد (!!!!).

**********************

3 - إنه أكبر من مستنقع .. إنه الجحيم

ما يحدث الآن في العراق أكبر من أن يوصف بالمقاومة، إنها حرب منظمة سابق تخطيطها (Preplanned) والإعداد لها، وتشي بحسن قراءه المستقبل الذي هو عماد التخطيط، وهي ليست حربا عراقية فقط بل حربا عربية إسلامية ضد هجمة صليبية صريحة (Crusade)، في المقام الأول، وبمشاركة (غير مباشرة) للقوي العالمية الرافضة للهيمنة الأمريكية، في المقام الثاني. لقد أجتمع العالم أجمع في ربوع العراق، فما يحدث الآن هو صراع المصير للقرن الواحد والعشرين.

والحديث عن (الهزيمة الأمريكية) في العراق له أكثر من مردود تبعا للمتلقي ...

فهناك من يتمني وقوعها كأمل ورجاء بصلاة ودعاء.

وهناك من يتوقعها كنتائج منطقية لمقدمات واقعية.

وهناك من يذكرها بنظرة انتقاد لها متمنيا عدم حدوثها (حديث فريدمان)(4).

وهناك من يرتجف إن جاء ذكرها محذرا الناس من وقوعها (حديث زيباري للبي بي سي)(5): <<المراهنون علي هزيمة أمريكا في المستنقع العراقي يلعبون بالنار>>.

وهناك من يسخر لمجرد التفوه بها متندرا علي أصحابها. فكيف يستقيم أن تُهزم الولايات المتحدة بقواتها وجبروتها وعظيم ثرواتها وعلومها وتقنياتها من حفنة رعاع جياع حفاة عراة، رافضا الأخذ بسابقة (فيتنام). فالعراق ليس فيتنام لاختلاف الطبوغرافيا، والجوار العراقي ليس كمثل الجوار الفيتنامي (الإتحاد السوفيتي والصين) الذي كان يتولى التموين والإمداد وضخ السلاح والعتاد، بينما العراق محاط بغرماء وأعداء وكثير من عملاء، والآلة العسكرية الأمريكية الآن تضاعفت وتوحشت عشرات أضعاف قوتها في الستينات والسبعينات.

فهل هناك فعلا هزيمة أمريكية بالعراق ؟؟

وكيف تكون هزيمة والأمريكان لم يتكبدوا سوي أقل من 4% من خسائرهم بحرب فيتنام كمثال ؟؟، حيث بلغت خسائر القوات الأمريكية بحرب فيتنام حوالي الربع مليون جندي بين قتيل وجريح من إجمالي قوات بلغت 650 ألف جندي، منهم 50 ألف قتيل والباقي جرحي بدرجات متفاوتة، وهذا بخلاف الأمراض النفسية والعصبية التي انعكست لاحقا علي السلوكيات. بينما بلغت خسائر الأمريكان (الرسمية المعلنة) في العراق(6) أقل من ألفي قتيل وخمسة أضعافهم من الجرحى، منهم أكثر من الخمسمائة في عداد المعوقين (حالات بتر واستئصال)، من إجمالي قوات بلغت 135 ألف جندي (منهم حوالي 60 ألف مقاتل فعلي والباقي دعم ومساندة)(7) حتى بدايات العام 2005م.

والإجابة علي هذا السؤال هو موضوع المقال ..

**************************

4 – الموقف الأمريكي في العراق .. هل هو هزيمة فعلية أم أزمة طارئة ؟؟

للإجابة عن هذا السؤال لابد من الاحتكام لمرجع حاكم (Referential)، وهو (التعريف) لماهية الهزيمة والانتصار، وهما نقيضان، فإن تم تعريف أحداهما جاء الثاني تلقائيا بالتبعية. فالانتصار هو أحد أو بعض من الآتي:

أ – فرض الإرادة علي الخصم (إملاء الإرادة)، وأن تكون السابق المبادر وهو المنساق التابع.

ب – أن تتآكل معدلات العلاج (Recovery Rate) للخصم، بمعني تقليص مقدرة إستعواض الخسائر من أفراد ومعدات ..الخ. وكمثال، فإن انتصار الحلفاء في الحرب العالمية الثانية، وبالرغم من نجاح الغواصات الألمانية في تدمير أعداد مهولة من سفن الإمداد والعتاد وتكبيد القوات العسكرية خسائر كبيرة، يرجع أساسا إلي عدم تأثر معدلات الإستعواض الآتية من المصانع الأمريكية إلي جبهات القتال.

ج – إبادة الخصم، إن كان يتفق والأهداف. وكمثال، الهنود الحمر، ومجازر البوسنة، وإبادة قري حبشية (إثيوبية) بأكملها أبان الاحتلال الإيطالي، وإبادة أو شبة إبادة جيش نابليون في روسيا القيصرية حيث تم قتل أكثر من 90% من إجمالي القوات.

د – استسلام الخصم وتأكيد قناعته بالهزيمة، حكومة (فيشي) في فرنسا عقب الغزو الألماني في أوليات الحرب العالمية الثانية كمثال.

هـ - أن يتم بلورة القوة العسكرية إلي قوة سياسية تابعة حاكمة، مصر والهند وغيرهما تحت الاحتلال البريطاني كمثال.

و – أن تتعاظم التكلفة (المباشرة والغير مباشرة) مقابل العائد المرجو.

ومن المرجع الحاكم يمكن الإسقاط (Mapping)، بالأخذ من التعريف، فحواه ومعناه، للتطبيق علي الحالة (الموقف في العراق).

ولنأخذ بعضا من دلائل ظاهرة للعيان ومن أقوال محللين عرب وأوربيين وأمريكان الأتي من نقاط للتوضيح والبيان:

أولا : إرادة القتال ورفض الهزيمة:

رغم السقوط السريع (والغير طبيعي) لبغداد وما تبعه لباقي المدن العراقية، إلا أن المقاومة قد بدأت علي الفور، في صورة حرب عصابات، ودون فترة راحة أو إعداد، وهو الأمر الذي يؤكد كونها مقاومة عسكرية عراقية مسلحة ضد قوات الاحتلال ظهرت كامتداد طبيعي للعمليات العسكرية النظامية. أي أن المعارك العسكرية لم تنتهي بسقوط بغداد بل تحورت وتشكلت وأخذت نمطا أخر يتناسب ويتواءم مع التفاوت الكبير في القوة والتسليح، وفي هذا نفي للهزيمة أو فقدان إرادة المقاومة وتأكيد رفض الانصياع لإرادة العدو الأمريكي.

وفي هذا يقول هيكل(8): << ورد في تقرير من مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، نهاية 2004، أن أمريكا تواجه في العراق ما لم تكن مستعدة له،  لأنهم فوجئوا بما جري وأول شيء عملوه أنهم انكروه.. لأنهم لم يتصوروا أن يواجهوا هذا.. هذا أمر كان فيه أكثر من المصادفات واعتبر أن هناك عناصر كثيرة في العراق شافت ما هو قادم مبكرا وأن بعضها رتب نفسه وبعضها نزل تحت الأرض وإلي أخره..>>. وفي هذا أيضا تأكيد لسابق مقولته (علي لسان صدام)(9): << الأمريكان لا يعرفون شيئا عن الشعب العراقي، والمعارك الحقيقية ستبدأ بعد الاحتلال >>.

وفي هذا أيضا يقول الباحث التونسي (الطاهر الأسود)(10): << تم استدعاء الجنرال الميداني (ويليام والاس) من العراق بعد الانتقادات العلنية التي وجهها في الأسابيع الأولي من بداية الحرب الأمريكية علي العراق في آذار (مارس) 2003 إلي دائرة التخطيط العسكري في البنتاجون (و التي يشرف عليها بول وولفويتز) وذلك أثناء تزايد الهجمات المتفرقة والتي كانت مؤشرا علي نوايا النظام العراقي المبكرة في اعتماد استراتيجية حرب العصابات في مواجهة الهجوم الأمريكي. وقد تركزت انتقادات الجنرال الأمريكي آنذاك في أن البنتاجون لم يعد الجيش الأمريكي لمواجهة أسلوب حرب العصابات >>.

ومن ربيع 2003 إلي شتاء 2005، مازالت المقاومة العراقية العسكرية باقية ومتصاعدة، في الكم والنوعية، فالبصرة أتقدت ثم هدأت (علي أمل ..!!)، والمثلث السني مشتعل ومدينة واحدة منه وهي (الفالوجة) ملئت المستشفي الأمريكي في ألمانيا بأضعاف طاقته الإستعابية (وهي مستشفي متخصصة في الجراحات الثقيلة كالبتر وخلافة)، والشمال شهد ضربة نوعية في الموصل بواسطة (شهيد سعودي) أحضرت وزير الدفاع (رامسفيلد) إلي العراق علي عجل لرفع الروح المعنوية للجنود الأمريكان، وغيرها وغيرها بما لا يتسع مقالنا عن ذكرها، والتي تم إحصاءها (كعينة)(11) بحوالي خمسة الآف عملية خلال عام (أكتوبر 2003 – أكتوبر 2004) منها 3227 عملية ضد قوات التحالف، بمعدل (14) عملية في اليوم أي عملية قتالية كل (100) دقيقة.

ثانيا : معدلات الإستعواض (Recovery Rate):

أ – تعاظمت المقاومة في العراق كما وكيفا (نوعية)، وتزايدت أعداد المقاتلين بصورة لافتة رصدها (باتريك بوكانان)(12)، وهو من مناهضي الحرب (Anti War)، بقوله: << كان الخبير الاستراتيجي (انتوني كوردسمان) يحذر من أن مسئولي وزارة الدفاع الاميركية كانوا يقولون له أن مقاتلين جددا آخذون في الظهور بالسرعة نفسها التي نقوم بها نحن بقتل أو اعتقال المقاتلين القدامى. فإذا كانت المقاومة العراقية تستقطب مقاتلين بشكل أسرع مما نقوم نحن بقتل أو اعتقال القدامى وإذا كان الشيعة آخذين في الانضمام إلى المقاومة في الوقت الذي نقوم نحن بتقليص مستوى قواتنا ونستعد لتسليم السلطة إلى العراقيين، فأن السؤال هو: كيف يمكننا الانتصار بهذا الشكل؟>>.

وتأتي هذه الزيادة في أعداد المقاتلين من انضمام عراقيين (كانوا مترددين) أو كانوا (غير عالمين) بكيفية الانضمام أو (للثأر والانتقام) من الجرائم الأمريكية بحق ذوييهم. كما يعترف العسكريون الأمريكان والمسئولون بالحكومة العراقية المؤقتة (المعينة) بتعاظم تسلل أعداد المجاهدين العرب والمسلمين إلي داخل العراق (من خارجها) للانضمام للمقاومة العراقية.

ب – وعلي الطرف الأخر يرصد مقال (جويس كرم)(13) موقف نزوح مئات الآلاف من الأمريكيين إلي كندا هربا من الخدمة العسكرية أو كراهية في النظام الجمهوري القائم الحالي بقوله: << مئات الآلاف من الأميركيين يتوافدون الى مكاتب السفارات الكندية سعياً وراء "تأشيرة" أو "لجوء سياسي">>. ذاكرا أن تلك الظاهرة سبق حدوثها خلال حرب فيتنام وبعد فوز (ريتشارد نيكسون) وهروبا من التجنيد الإجباري، وقد وصل العدد إلي 23 ألف مهاجر. اما الآن فاستطلاعات الرأي تشير إلي تضاعف هذا العدد، وضرب مثالا بأن حوالي 25% من الديموقراطيين وأغلبهم من الشباب ينتوون الهجرة إلي كندا أو استراليا أو نيوزيلندا.

ج – وإضافة للنقطة السابقة فأن الأخبار تتوالي عن تخلف الشباب الأمريكي عن تلبية نداء الانضمام إلي (الحرس الوطني)، وقيام العديد من العائلات برفع دعاوي قضائية علي الإدارة الأمريكية بعدم (شرعية الحرب) ومخالفتها للدستور الأمريكي، وهناك العديد من الأخبار عن (تمارض) الجنود الموجودين بالخدمة الفعلية، بل ووصل الأمر إلي قيام العديد منهم بإحداث إصابات جسدية بنفسه لعدم العودة إلي ميدان القتال المرعب، أو الجحيم العراقي كما يسمونه.

*********************

وهناك ثالثا ورابعا حتى سادسا، ولكننا تعدينا نصاب الأسبوع الحالي وسيتم التأجيل للقادم الآتي، وقبيل الختام وإلقاء السلام نستعرض بعضا من مقولات ومقالات:

1 - << اعتقد أننا بشكل أو آخر قد فتحنا في العراق أبواب جهنم, وأننا بتنا عاجزين عن إغلاقها (...) الوضع خطير ولا يتحسن >>. جاك شيراك(14).

2 - << إن أبواب جهنم مفتوحة في العراق >>. عمرو موسى(15).

3 - << إدارة الرئيس (چورچ بوش) وهى تشق طريقها لغزو العراق ـ خاضت معركتين في نفس الوقت: معركة محدودة التكاليف ـ حتى الآن ـ بداعي إسقاط نظام الرئيس (صدام حسين)، ومعركة مجهولة التكاليف مازالت مستمرة ـ بداعي خلافها مع رئاسة القوات المسلحة الأمريكية حول مشروعية ومعقولية المطالب الإمبراطورية>>. محمد حسنين هيكل(16).

4 - << اليوم وصل حجم الدين الأمير كي إلى أرقام فلكية تساوي سبعة تريليونات وأربعمائة بليون وأكثر من الدولارات (7400 مليار دولار), ما يعني حقاً أن الولايات المتحدة دولة مفلسة>>. أنيس نقاش (الحياة اللندنية)(17).

5 - << هزيمة القوات الأمريكية في العراق ستتكفل بها المواجهات الطويلة والاقتناع بعبثية الحرب المضادة للمقاومة>>. الطاهر الأسود(18).

وللحديث بقية إن كان لنا في العمر بقية

الأربعاء 12 يناير 2005 م

___________________________________________________________

(1) قناة (دريم 2) الفضائية المصرية الخاصة.

(2) حديث الرئيس المصري لمقدم البرامج (عماد الدين أديب) في برنامج (البيت بيتك)، والمنشور بصحيفة الحياة اللندنية، عدد الاثنين 10 يناير 2005.

(3) حديث نوال السعداوي بجريدة الحياة اللندنية، المنشور بعدد الأربعاء 12 يناير 2005.

(4) هشام الناصر، (من المسئول عن الهزيمة الأمريكية في العراق) – الجزء الخاص (بمقال السيد توماس فريدمان)، جريدة الشعب الإلكترونية، الجمعة 31 ديسمبر 2004.

(5) حديث السيد هوشيار زيباري، وزير الخارجية في الحكومة العراقية المعينة، إلي البي بي سي، والمنشور في جريدة الحياة اللندنية، 9 يوليو 2004.

(6) متوسط التقديرات من البيانات المعلنة من الطرفين، القوات الأمريكية وجماعات المقاومة، ومن واقع تقديرات عامة بالمقالات التحليلية ذات العلاقة، علما بأن الخسائر الأمريكية من القوات المستأجرة تحت مسميات شركات الأمن وحراسة الأفراد والمنشآت .. الخ، لا تدخل في هذا التقدير. وإضافة إلي ذلك فأن خسائر القوات الأمريكية من الجنود النظاميين (المنتظرين) حصولهم علي الجنسية لا تدخل هذا التقدير أيضا، وهو الأمر الذي دفع بالمحللين (وعلي رأسهم محمد حسنين هيكل) إلي التصريح بأن الخسائر الأمريكية الفعلية تساوي الخسائر المعلنة مضروب في أربعة (!!!) – أحاديث هيكل علي قناة الجزيرة (2004).

(7) تقدير (لوموند دبلوماتيك) لأعداد القوات الأمريكية المقاتلة في العراق، في أوائل عام 2004، والرقم الأمريكي المعلن هو (170 ألف) من قوات التحالف (أمريكا، بريطانيا، استراليا) طبقا لما ورد في مذكرات تومي فرانكس (كتاب جندي أمريكي). وتأتي هذه الأرقام بخلاف القوات المستأجرة تحت مسميات شركات الأمن وحراسة الأفراد والمنشآت .. الخ، والتي تصل إلي عشرات الآلاف (منهم كمثال 6500 فرد لحراسة مصافي النفط وحدها – تقديرات أوائل 2004، لوموند دبلوماتيك ).

(8) حديث محمد حسنين هيكل علي قناة الجزيرة يوم الجمعة 31/12/2004 – والمنشور بجريدتي العربي الناصري والأسبوع المصريتين يومي الأحد والاثنين (2، 3 يناير 2005).

(9) مجموعة أحاديث محمد حسنين هيكل علي قناة الجزيرة (2004).

(10) الطاهر الأسود،  باحث تونسي يقيم في أمريكا الشمالية، وقد جاء حديثة بمقال تحت عنوان (هزيمة القوات الأمريكية في العراق)، جريدة القدس العربية (لندن) – بتاريخ 31 ديسمبر2004.

(11) محمد حسنين هيكل، المرجع السابق رقم (5)، استنادا علي تقرير (مركز الدراسات الإستراتيجية الأمريكي) عن الفترة من أكتوبر 2003 إلي أكتوبر 2004.

(12) باتريك بوكانان، (هل أصبح الفشل خيارا أمريكيا)، مقال منشور بجريدة البيان الإماراتي، 20 أبريل 2004.

(13) جويس كرم – واشنطن – (شباب أميركيون غاضبون من نتائج الانتخابات... يطلبون الهجرة الى كندا!)، جريدة الحياة اللندنية، 23 نوفمبر 2004.

(14) الرئيس الفرنسي جاك شيراك في قمته الأخيرة بمدريد بالمستشار الألماني جيرهارد شرودر ورئيس الوزراء الأسباني خوسيه لويس ثاباتيرو. غسان شربل، جريدة الحياة اللندنية، 15 سبتمبر 2004.

(15) عمرو موسي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، عندما كان يتحدث في افتتاح اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب.

(16) محمد حسنين هيكل، جيوش تبحث عن غطاء.

(17) أنيس نقاش، هزيمة الولايات المتحدة في العراق، جريدة الحياة اللندنية، 3 نوفمبر2004.

(18) الطاهر الأسود – المرجع السابق (رقم 10).