حينما تقاومُ الأُمةُ عن بقائِها

 

 

بقلم : على عبدالعال

aly_abdelal@yahoo.com

 

تبينَ لكلِ متابع لمؤشر صمود الأمة فى ساحات المجابهة التاريخية، أن إحدى مكامن القوة، فى هذا الجسد الإسلامى، الممتد من مشارق الأرض إلى مغاربها.. تمثلت فى قدرته على الصمود، واستمراره فى الدفاع، مهما نال من ضربات، وإن كانت موجعة، وبدت مفرطة فى آلامها وتزفها الجراح .

استطاع الغزو الغربى للتراب الإسلامى فى العراق وأفغانستان، وما سبقه من هجمات، على بقاع عدة من هذا الكيان المترامى، أن يُعرىَ الحقائقَ لمن طلبها .

وكان أكبرُ هذه الحقائق وأجلها .. قدرةُ الأمةِ على الثبات والنزال، والتأكيد العملى، على أن الأمةَ الإسلاميةَ، حينما تعزم على مطاردة العدوان، تطارده ولو بغير عُدة، وبدون أى وسائل .. فكأن التاريخَ يعيدُ صفحاته : " لا نقاتلهم بعدد ولا بعُدة، وإنما نقاتلهم بهذا الدين " .

والحقيقةُ الأكبر هى أن الأمةَ حينما تقاتل، لاتقاتل بجلاديها، ولا بمن سُلطوا على رقابها زوراً، وإنما تدفع بأبنائها، الذين هم مستعدون ـ فى كل وقت، وعلى أى جزء من ترابها ـ لأن يضحوا بدمائهم فى سبيل كرامتها .

ولما كان لكل ساحة رجال، فقد تبين جلياً أن للقصور رجالها، وللدولارات رجالها، وللعمالة رجالها، وكذا للجهاد والدفاع عن حمى الأمة رجال أيما رجال.

وليس من عاش لا يشغله سوى الحفاظ على الكرسى، كمن عاش لاهم له سوى الدفاع، عن دينه وأرضه وعرضه .. وعندها يتبين من بكى ممن تباكى .

ولعل ما تمرُ به الأمةُ الإسلاميةُ من نكبات، يُظهر أن للمقاومة ساحاتُ عديدة، وأنها لا ينبغى أن تتوقف على العدو الخارجى .. مع التأكيد على أهمية مقاومته، ودعم هذه المقاومة، وأعتبارها الأساس لبقاء الأمة وثباتها التاريخى .

إلا أنه لا ينبغى التقاعص أمام المقاومة الداخلية، المتمثلة فى خط الظهر، الذى تنطلق منه كتائب الدفاع عن حرمات الأمة الإسلامية، أمام جحافل العدوان .

وإن العمل على تقوية الجبهة الداخلية، وتنقيتها من الشوائب الفكرية المخالفة، لهو نقطة الإنطلاق، ودليل ثبات الأمة حتى تنال نصرها الأكبر، المتمثل فى تحكيم كتابها، وقطع دابر كل قدم داست فوق أى حفنة من ترابها يوماً ما .

وإن كانت للمقاومة التى تبديها الأمةُ أمام حملات استهدافها، ساحاتها الداخلية والخارجية، فإن لها أيضاً مجالاتها العديدة، أهمها : المقاومة الفكرية والعقائدية، والمقاومة الإعلامية والثقافية والعلمية، إلى جانب المقاومة العسكرية الدائرة فى ساحات القتال، كل ذلك يتناغم فى مسيرة واحدة للذب عن حياض الأمة، والدفاع عن ثغورها .

وكل مجال من هؤلاء، بحاجة إلى حشد طاقات الأفراد والجماعات معاً، وتجيشها حوله، كل بحسب قدرته، وكل فى مجاله، على أن نضع أهدافَ الأمةِ وأمنَها وسلامتَها نصبَ أعيننا .

إن النكبات التى تآزرت للقضاء على هذا الجسد النابض، بروح عقيدته، وإيمان أبنائه، لم تؤثر فى عزيمته، بل لم تزده سوى أصراراً على الإصرار .

فلم تكن الجيوش المتداعية من كل أقطار الأرض، بخيلها ورجلها، لتفت من عزيمة الأمة، كمقدمة للإجهاز عليها، وإنهاء وجودها .

وإن العقيدة الإسلامية، التى أنبتت فى رُوح المسلم، هذه العزيمة على الثبات ـ بدون أى وسائل ـ ومجابهة أعتى عتاة الطغيان فى الأرض، لتقدم أروعَ الحقائق التى يتحسسها العقل البشرى، على أحقية هذه العقيدة الربانية الخالصة .

وأنه آن للإنسانية الحائرة، المتمردة على إنسانيتها، أن تكف عن نزعة الإستكبار، لتعود إلى منهج الله .