مائة امام وحاخام من اجل السلام!!

 

 

 

بقلم :د. صلاح عبد الفتاح الخالدي

 

عقد في بروكسل في بلجيكا مؤتمر اسلامي في الأيام الماضية هو المؤتمر الإسلامي الأغرب والأعجب، وسط المؤتمرات الإسلامية الغريبة العجيبة التي تعقد بكثرة عجيبة في هذه الفترة.

 

ووجه الغرابة والعجب في هذا المؤتمر أنه مشترك بين أئمة المسلمين وحاخامات اليهود! وعنوان المؤتمر هو: «مائة إمام وحاخام من أجل السلام».

 

وقد نظم المؤتمر الإسلامي اليهودي منظمة مشبوهة في سويسرا تسمى «منظمة الكلمة»، وما أكثر المنظمات والمؤسسات، والمراكز المحلية والعالمية في هذه الأيام التي تظهر بوجه إنساني او اجتماعي او ثقافي او اقتصادي حر ومحايد، مع أنها اداة بيد اليهودية العالمية او الصليبية او المستعمرين الامريكان!

 

وكان الترتيب ان يعقد مؤتمر «الأئمة والحاخامات» في المغرب، لكن لأسباب خفية لم يعلن عنها منظمو المؤتمر تم نقله الى بلجيكا.

 

استمر المؤتمر ثلاثة ايام من الاثنين الى الخميس 3 - 6/1/2005 وحضره أئمة و«مشايخ» يشغلون مراكز متقدمة ويظهرون بمظهر اسلامي «متسامح وسطي» محارب للعنف والارهاب والتطرف! من هؤلاء عميد مسجد باريس ومدير المعهد الإسلامي في لندن، ومفتي مدينة حلب، وممثل الشؤون الإسلامية في السلطة الفلسطينية، ومشايخ يشغلون مراكز كبيرة في دولهم في اسيا وافريقيا!!

 

وحضره عن الجانب اليهودي حاخامات كبار، على رأسهم الحاخام الأكبر في دولة اليهود صموئيل رابينوفتش وحاخام اليهود الأكبر في فرنسا رينيه سيرات، وحاخام اليهود الأكبر في امريكا ديفيد روزين..

 

وهدف هذا المؤتمر «الحاخامي المشيخي» الحوار حول ايجاد وسائل وسبل للسلام بين المسلمين واليهود، بعد ان عجز المسؤولون والسياسيون من المسلمين واليهود عن ايجاد هذه الوسائل والسبل.

 

وصرح كبير حاخامات فرنسا بأن هذا المؤتمر على درجة عالية من الأهمية لأنه لأول مرة يجلس معاً هذا العدد الكبير من الأئمة والحاخامات جلسة علنية مصورة «متلفزة». ليكون بداية لمؤتمرات «حاخامية مشيخية» قادمة. ترسخ «التطبيع» الديني بين الحاخامات و«المشايخ»!!

 

ونشرت الدستور يوم الاربعاء 5/1 صورة لاحدى جلسات المؤتمر، ذات دلالة معبرة جلس فيها الأئمة المسلمون والحاخامات اليهود معاً، كل امام بجانبه حاخام، وكانت الصورتان الأكبر إمام يلف على رأسه عمامة خضراء وبجانبه حاخام يضع على رأسه الطاقية الحاخامية المعروفة!

 

وأراد الكيان اليهودي على ارض فلسطين مساعدة هذا المؤتمر وتقديم دليل للمشايخ المشاركين فيه على حرص اليهود على السلام! فقامت المدفعية اليهودية الشيطانية بقصف منزل في «بيت لاهيا» في قطاع غزة، كان فيه افراد اسرة مسكينة من الفتيان والفتيات، فاستشهد ثمانية من هؤلاء، و«عجن» الصاروخ اليهودي المسالم لحم هؤلاء الفتيان مع اثاث المنزل، فكان لحم البشر مخلوطاً بالاثاث، و«مفروماً» معه مثل «البولوبيف»، ليقدم دليلاً واضحاً على حرص اليهود على السلام!

 

وقد دفع هذا المنظر المأساوي المرشح للرئاسة الفلسطينية محمود عباس الى «ادانة» لفظية في مهرجان انتخابي تفاعل المرشح مع الجمهور الفلسطيني الغاضب امامه فقال: «نترحم على الشهداء الثمانية في بيت لاهيا، الذين سقطوا بسلاح العدو الصهيوني»!! وسمع الراصدون اليهود كلمته، وتعجبوا كيف اجاز لنفسه ان ينطق بكلمة «العدو الصهيوني» وقامت قيامتهم عليه، ودفعوه دفعاً الى الاعتذار الصريح والتراجع العلني عنها فنفذ امرهم وصرح يوم الجمعة 1/1 بأن هذه الكلمة كانت «زلة لسان»!!

 

وختم مؤتمر المشايخ والحاخامات اعماله ببيان ختامي خطير، اعلن فيه عن «الاتفاق» بين الفريقين، ومن اخطر ما اتفق عليه المشايخ والحاخامات هو تشكيل لجنة للمراقبة والمتابعة تضم اربعة مشايخ واربعة حاخامات لتنفيذ توصيات المؤتمر، ووضع خطط مستقبلية قادمة لترسيخ السلام بين المسلمين واليهود، ومحاربة كل مظاهر التطرف والعنف والكراهية -هي تلك التي تصدر من الجانب الاسلامي وليس اليهودي طبعاً!!- وضمان حقوق الجميع في الارض المقدسة، الذي يعني ضمان احتلال اليهود لارض فلسطين.

 

ومن اخطر ما وافق عليه مشايخ المؤتمر توجيه الخطب للحديث عن مكاسب السلام، ودراسة تأسيس «مدارس دينية» مشتركة للأئمة والحاخامات يتخرج منها مشايخ وحاخامات باهداف مشتركة لتحقيق السلام بين المسلمين واليهود!

 

نذكر المشايخ الذين شاركوا بهذا المؤتمر الشيطاني بأنهم سيقفون غداً بين يدي الله، فماذا سيقولون له؟ أما موكب الجهاد فإنه مستمر في سيره لا يلتفت اليهم!!.