الائتلاف بين الليكود و«العمل»
بقلم :منير
شفيق
الذين عاصروا، او
قرؤوا، كيف كان حزب العمل الاسرائيلي تحت قياداته التي عرفتها الخمسينات والستينات
والسبعينات لا يستطيعون الا ان يلحظوا التدهور الذي اصابه مع زعامة رابين ثم بيريز
ثم باراك ثم بيريز مرة اخرى، بل سيدهش وهو يتابع المفاوضات الأخيرة التي جرت بين
بيريز وشارون لتشكيل وزارة ائتلافية بين حزبيهما.
لقد خضع بيريز لكل
شروط شارون في توزيع الحقائب الوزارية وبالتأكيد في رسم السياسة القادمة للحكومة. عدا
بعض التنازلات الهينات التي قدمها شارون، وربما كان قد وضعها للتنازل عنها مقابل
ما يشبه الاستسلام المذل من جانب حزب العمل بزعامة شمعون بيريز. وذلك بالرغم من ان
شارون كان في اضعف حالاته. وكان يعاني من أزمة كادت تودي به الى حل الكينيست
والعودة الى الانتخابات. الخيار الأسوأ.
على ان ما اظهره
بيريز من خضوع وضعف لا يفسران بما يعانيه حزب العمل من عزلة وتمزق وتدهور، ولا بما
يتسم به بيريز والقيادات الأخرى من تهافت مرضي على الوزارة والسلطة، بالرغم من عدم
اسقاط كل ذلك من الحسبان، وانما ثمة عامل مهم لا يظهر على السطح، او يصار الى
تجاهله من جانب أغلب المعلقين، ألا وهو المأزق الذي واجه الدولة والمجتمع
الاسرائيليين بسبب الاربع سنوات الماضية من الانتفاضة والمقاومة والصمود الشعبي. وهذا
المأزق نتاج الفشل في تحقيق الاستراتيجية المتفق عليها من قبل الحزبين «الليكود
والعمل» وهيئة اركان الجيش في القضاء على الانتفاضة والمقاومة والصمود الشعبي. مما
اضطر شارون ومعه بيريز الى البحث عن خطة الانفصال التي عبر عنها الانسحاب من
القطاع وتفكيك المستوطنات منه والانكفاء وراء الجدار في الضفة الغربية. ومن ثم فرض
تهدئة على ذلك الاساس.
لكن الأهم من هذا
التراجع الذي حملته خطة شارون هو الازمات الاقتصادية والاجتماعية والمعنوية
والسياسية داخلياً، والعزلة عن غالبية الرأي العام الاوروبي دولياً. ومن ثم يمكن
تفسير تهافت حزب العمل على الائتلاف من اجل التعاون على انقاذ الوضع الاسرائيلي من
مأزقه وازماته. فالمأزق ليس مأزق شارون وحزبه فقط حتى يستغلها حزب العمل، وانما هو
في الاساس مأزق شبه شامل يُعّرض الدولة والمجتمع الى التدهور على اكثر من صعيد.
لهذا فإن تشكل
الائتلاف بين الليكود والعمل يراد منه وقف التدهور اولاً، ثم الانتقال الى الهجوم
بعد ان تكون مشاركة حزب العمل قد خففت من عزلة شارون دولياً. وهنا يمكن ان يلحظ الضغط
الاوروبي على حزب العمل للمشاركة لكي يلعب دوراً في تحقيق مشاركة اوروبية - امريكية
في العملية السياسية اذا ما انطلقت. فاوروبا تسعى في هذه المرحلة لرأب الصدع بينها
وبين ادارة بوش من اجل التوصل الى اتفاق شراكة جديد بين الطرفين. وهو ما يتطلب
ممارسة ضغوط على ادارة بوش من جانب الطرف الصهيوني الامريكي المؤيد لحزب العمل. وهذا
ما يمكن ان يسهم به بيريز اذا ما اصبح جزءاً من حكومة شارون.
لكن هذا سيظل امام
الطريق المسدود ما دام الذي في جعبة شارون - بيريز هو تثبيت واقع الجدار وتداعياته.
الأمر الذي سيخيب آمال المتفائلين بطريق المفاوضات والتسوية.