( 2 ) دردشة ثقافية
.. نهاية العولمة ؟
بقلم :د.صلاح
عبد المتعال
samotal50@hotmail.com
كان جنين العولمة
الحالية آخذا فى النمو وبدأ يستبدال لغة القوة باطلاق مسميات التكافل الاقتصادى
بين الدول القوية والأخرى الضعيفة وأن هذا التكافل بعيد عن مآخذ القوة وقريب تماما
من الطابع السلمى ومن ثم يتضح الفرق ، حسب ما يزعمون ، بين الاستعمار الذي كان
يحصل خلال مرحلة ما يسمى بالرأسمالية الصناعية، وبين ما يسمونه " العولمة
التقدمية " التي يجري تطبيقها في زمن الرأسمالية ما بعد الصناعية عملية تحول
الرأسمالية إلى إمبريالية بحد ذاتها هي عملية خروج الرأسمال المالي الاحتكاري
للدول الرأسمالية المتطورة إلى الأسواق العالمية، بهدف " التهام "رؤوس
الأموال الوطنية وإخضاع اقتصاديات البلدان الأقل تطوراً في المجال الصناعي .هذا بدوره يؤدي إلى تدمير الصناعة الوطنية
والقطاع الزراعي لتلك البلدان، إلى نهب ثرواتها الطبيعية، الاستغلال المزدوج،
وبالتالي إلى الانحطاط الاجتماعي والموات الجماعي للشغيلة الفقراء.. وهكذا فان" التهام " رؤوس الأموال الوطنية و إخضاع اقتصاديات الدول النامية، يمكن
أن يتم بوسائل سلمية وغير سلمية، أي عسكرية .
لا يمكن أن تنفصل العولمة الراسمالية الأمريكية
الجشعة عن سياق الثقافة والنفوذ الصهيونى لاسرائيل الذى التحمت أوصاله مع الزيغ الفكرى للمسيحية
الصهيونية والذى يتبناه الجناح اليمينى المحافظ للسياسة الأمريكية الراهنة . ويمكن
ان نلاحظ كيف استطاعت هذه السياسة أن( تؤدلج )
أو) تمذهب (توجهاتها بذلك الزيغ
الفكرى الذى اعتمد على تصورات وأساطير دينية حول وقوع معركة هرمجيدون المرتقبة
بقيادة السيد المسيح ضد أعدائهم وذلك بين سنوات 2000 و2007 . انهم يخلطون أوراق معتقداتهم المزيفة بأوراق
مصالحهم الأمريكية الإسرائيلية. ومن ثم فإن العولمة الأمريكية لا تكتفى بتعميق
دوافع الاستغلال والجشع الراسمالي بل بإلهاب
السذج بمشاعر وأقكار دينية مغلوطة تلتقى مع الفكر العدوان الصهيونى الذى
تقوم به اسرائيل تحت تأييد وحماية أمريكية . فالعولمة الأمريكية لاتشكل مجرد هيمنة
وبسط نفوذ اقتصادى ووثقافى بوسائل أقنعة ( اتفاقية الجات ومعونات ومنح وقروض
أمريكية للدول النامية) ومن بينها الدول العربية ؛ بل تمثل هذه العولمة قمة
العدوان الفاضح بعد ان ضاقت بها السبل والوسائل السلمية والدبلوماسية . فكان مسلسل
الغزو لأفغانستان والعراق ومساندة المذابح ضد الفلسطينيين ومشروع التدخل فى دارفور
السودان
والتهديدالمستمر لسوريا وايران .
على هدى ما سبق هناك
عدد من التساؤلات محورية ؛ علينا أن نطرح بعضا منها ازاء المقولات الذائعة الصيت
بسبب التفوق الاعلامى والعلمى والانتاجى وتفجّر ثورة المعلومات والاتصالات .
هل العولمة الجديدة
قدر محتوم لا مفر منه بخيراته وشروره ؟
هل تحمل
العولمة المستحدثة علامة " أمريكية الصنع " ؟
هل العولمة الأمريكية
الصنع ستنهى الدولة القومية الحديثة لكى تحل محلها كيان امبراطورى يشمل العالم كله
؟ (للحديث بقية )