الجيش الأمريكي يعاني نقصا في أعداد المجندين للمرة الأولي منذ 1999

 

لم يحقق الجيش الأمريكي هدفه المنشود في جذب العدد المطلوب من المجندين خلال شهر إبريل الماضي، ليكون بذلك الشهر الثالث علي التوالي الذي يفشل فيه في ذلك. ويعتمد الجيش الأمريكي أساسا علي نظام التطوع منذ عام 1973، في أعقاب نهاية حرب فيتنام. ومع استمرار ارتفاع عدد قتلي القوات الأمريكية في العراق إلي 1600 قتيل، من المتوقع أن يتكرر هذا العجز خلال الشهور القادمة.

نقص عددي كبير
ويهدف الجيش إلى ضم 80,000 جنديا جديدا قبل شهر سبتمبر من هذا العام، فيما يشكّل زيادة قدرها 6,200 جندي عن متطلباته لعام 2004. لكن المؤشرات لا تبدو ايجابية حتى شهر مايو من العام الحالي. ويظهر الجدول التالي نقص عدد المنضمين الجدد للجيش الأمريكي عن العدد الإجمالي الذي كان من الواجب تحقيقه.

نسبة العجز

العدد المحقق

العدد المستهدف

الشهر

27%

5,114

7,050

فبراير

32%

3,850

6,800

مارس

42%

8,213

6,600

إبريل


تتكون القوات المسلحة الأمريكية من أربعة أفرع رئيسية، هي الجيش والقوات البحرية والقوات الجوية، وقوات المارينز، وجميعها تابعة هرمياً الى وزارة الدفاع. ويبلغ إجمالي عدد القوات المسلحة الأمريكية 1.4 مليون جندي عامل، مقابل 2.1 مليون عامل عام 1990، هذا بالإضافة إلي 1.2 مليون جندي من الاحتياط والحرس الوطني.

ويتألف الجيش الأمريكي من وحدات عاملة، ووحدات الاحتياط والحرس الوطني، وتتوزع اعمال كل منهم بين العمليات العسكرية والمهمات اللوجستية. حتى 30 سبتمبر 2004، شكّل الجيش الاميركي نسبة 35% (500,000 جندي) من إجمالي القوات الأمريكية، فيما تبلغ موازنته حوالي 97 بليون دولار فقط مقارنه مع القوات الجوية أو البحرية التي تصل الى 120 بليون دولار. ويعاني هذا الجيش من الانهماك نتيجة لامتداداته العسكرية في مختلف بقاع العالم، وينتظر الجنود عودتهم الى الوطن بفارغ الصبر في ظل وجود إمكانية صدور قرارات إدارية تسمح بتمديد مهامهم رغم انتهاء مدتها. وفي يناير 2005، شملت هذه القرارات 6,657 جندياً بين الاحتياط والحرس الوطني مما سبب سخطا كبيرا بين صفوفهم.

مواقف الشباب من الخدمة العسكرية
منذ بدء الحرب في أفغانستان والعراق وتضارب المعلومات حول مبرراتها، تحوّل تدريجياً هذا النقص العددي في الالتحاق بالجيش إلي أزمة ثقة من الشباب الأمريكي في الحكومة الأمريكية في أحد أبعادها. ويقول شاب أمريكي رفض ذكر أسمه "لن أنضم للجيش إذا كان يعني هذا ضرورة الذهاب للعراق. لماذا أخاطر بحياتي من أجل قضية سياسية بالأساس".
وبدأ عدد المنضمين إلى الجيش في الانخفاض منذ التسعينات من 89,600 في عام 1990 إلى 62,900 في عام 1995. وارتفعت هذه النسبة قليلاً إلى 82,100 في عام 1997، قبل أن تنخفض مجدداً إلى 68,200 سنة 1999 وارتفعت مجدداً إلى 80,000 بعد جهود توظيفية مكثفة عام 2000. لكن تراجع هذا العدد بنحو 12% بين 2001 و 2004 مع بدء العمليات العسكرية في أفغانستان والعراق. كما تقلّص أيضا عدد الجنود من الأمريكيين السود حيث كانت النسبة 15.9% في سنة 2004 فيما تراجعت إلى 13.9% خلال الشهر الأول من 2005. علاوة علي ذلك يأمل الجيش في زيادة نسبة مشاركة النساء في صفوفه بعدما انخفضت أعدادهن من 21% في عام 2000 إلى 19,2% في 2004، خاصة بعد مقتل33 منهن على الأقل في العراق. وتشير الدراسات العسكرية إلى أن عامل الخوف يبقى أساسياً في تردد الشباب، وهو يعادل اليوم ضعف الخوف الذي كان موجوداً في عام 2000.

وخلص تقرير وضعته مؤسسة
GFK Custom Research في شهر أغسطس 2004، تحت عنوان "صورة المؤسسة العسكرية الأمريكية"، إلى نتائج مماثلة في هذا الإطار. ويقارن التقرير بين آراء الشباب الأمريكي بين عامي 2000 و 2004، ويشير إلى أن مواقفهم أصبحت سلبية تجاه الجيش في السنوات الأخيرة بحيث يشعرون بصراع داخلي أمام خيار الخدمة، وتنتصر الجامعة دائماً كطريق أفضل لمستقبلهم. وعلى صعيد العوامل التي تدفع إلى الالتحاق بالخدمة في الجيش، يتابع التقرير إلى أن 42% من المنخرطين ذكروا موضوع التمويل الجامعي و34% تحدثوا عن تلبية الواجب القومي. بين الذين عارضوا فكرة الانخراط في الجيش، الخوف كان السبب الرئيسي (26%) وعبّر 21% عن مشاعره السلبية تجاه الحياة العسكرية وعارض 20% الجيش كمؤسسة. وفي استفتاء نشره المركز المشترك للدراسات السياسية والعسكرية في واشنطن سنة 2004، اعتبر 50% من الشباب أن الجيش هو خيارهم الأخير بين مؤسسات الخدمة العسكرية. والمشكلة الأخرى التي يواجهها الجيش هي كيفية التعاطي مع الجنود المثليين. وقد أصدرت وزارة الدفاع قانوناً في عام 1993 يحظر على هؤلاء إعلان ميولهم الجنسية داخل المؤسسة. وطرد البنتاغون بموجب هذا القرار نحو 10,000 عنصرا كانوا في مراكز حساسة شملت الترجمة العربية والتحليل الاستخباراتي.

رد فعل وزارة الدفاع الأمريكية
يعرض البنتاغون حوافز مادية ومعنوية على الشباب الاميركي لاغرائه للانضمام إلى الجيش وتوقيع عقود طويلة الامد أو للخدمة في قواعد عسكرية معيّنة، بالاضافة الى القيام بالمزيد من الجهود على مستوى الاعلانات الدعائية التي تركّز على المؤثرين في خيارات الشباب المهنية مثل الاهل والاساتذة. ومن بين الوسائل المتبعة الزيارة المنزلية والتواصل مع الشباب في حرم الجامعات وعبر وسائل الاتصالات الحديثة مثل الانترنت والهواتف النقّالة. كما يقدّم الجيش فوائد أخرى مثل الرعاية الصحية وتسهيلات في الضرائب وانشاء صندوق لتمويل الدراسة الجامعية. كما وقّع الرئيس الاميركي جورج بوش في 28 أكتوبر 2004 قانون الموازنة العسكرية لسنة 2005 مضيفاً 3.5% على رواتب كافة العسكريين بالاضافة الى زيادة في التقديمات الاساسية للاسكان.

كما تم رفع سن البقاء في الحرس الوطني التابع للجيش من 34 إلي 39 سنة، من أجل إبقاء المزيد من الجنود لفترات خدمة أطول. إلي جانب هذا يتم الاعتماد علي العاملين بعقود من القطاع لخاص، وهم يوفرون ما يقرب من 250,000 ألف شخص يعملون في وظائف مثل توفير الطعام للجنود، الحراسة، قيادة سيارات النقل، والتموين. وبدأ الجيش الأمريكي في اتخاذ خطوات لجذب أعداد أكبر من الشباب وتم التغاضي عن شرط الحصول علي شهادة الثانوية العامة، والنجاح في اختبار بسيط للغة الإنجليزية والرياضيات، حيث سمح مؤخرا سمح بتجنيد ما لا يزيد عن نسبة 2% ممن لا يحملون شهادة الثانوية العامة.

ويقول اللواء مايكل روتشيل قائد وحدة التجنيد بالجيش الأمريكي "إن الجيش يمر بأوقات عصيبة فيما يتعلق بتجنيد متطوعين جدد، ولا أستطيع أن أنكر إننا بحاجة ماسة إلي المزيد من المتطوعين، وأن المهمة الأخطر أمام الجيش هي جلب المزيد من المتطوعين في الوقت التي تخوض فيه أمريكا حربين في العراق وأفغانستان". وتعرض وزارة الدفاع ما يصل إلي 20,000$ كمكافأة مالية للمنضمين الجدد، وتغطية مصاريف التعليم بما قد يصل إلي 60,000$، بالإضافة إلي ما قد يصل إلي 150,000$ كحوافز لبعض المنضمين لوحدات العمليات الخاصة ويتمتعون بمؤهلات غير عادية.

الأجانب في الجيش
كأن النقص بين الشباب الاميركي لا يكفي، يواجه الجيش معضلة أخرى على صعيد تشجيع الاجانب على الانضمام الى صفوفه. ويضم الجيش الاميركي اليوم حوالي 30,000 جندي من أكثر من 100 بلد، معظمهم من ولاية كاليفورنيا. وخدمة الاجانب في الجيش الاميركي ليست سابقة في التاريخ الاميركي، فقد ساهم الايرلنديون في معارك الحرب الاهلية الاميركية، كما سبق لحوالي 100,000 من الاوروبين ان خدموا أثناء الحرب العالمية الثانية. ويري الكثير من الخبراء الأمريكيين أن هؤلاء الأفراد لا يريدون الانضمام للجيش الأمريكي، بل هم فقط يحتاجون الجيش الأمريكي!.
وفي نوفمبر 2003 وقّع بوش قانوناً يخفّض معاملات الحصول علي الجنسية الأمريكية من ثلاث سنوات الى سنة واحدة بعد فشل الاغراءات السابقة. وفي العام الماضي حصل 7,500 جندي على الجنسية بفضل هذه السياسة، وهي النسبة الاعلى منذ حرب فييتنام. ويمنح مسئولو الهجرة الجنسية خلال احتفالات تُجرى داخل المراكز العسكرية، وذلك رغم انتقادات المجموعات المحافظة التي تخاف من انعكاسات ارتفاع عدد الاجانب على الجيش. ولكن حتى الآن هذا الخوف غير مبرر لأن عددهم ينخفض بشكل متواصل منذ خمس سنوات بحيث تقلّص بحوالي 20% بين عامي 2001 و 2004، وفقاً لمعلومات عسكرية. وقد لقي نحو 142 من غير الأمريكيين مصرعهم في العراق وأفغانستان.