قضاة مصر يقررون مقاطعة الإشراف على الانتخابات الرئاسية والبرلمانية

الخضيري : الإشراف على الانتخابات في غيبة الضمانات جريمة يعاقب عليها القانون!

الغرياني : جميع الانتخابات التي جرت مزورة والحكومة لا تريد انتخابات نزيهة !

 

كتب – أحمد هريدي :

قرر قضاة مصر في جمعيتهم العمومية غير العادية يوم الجمعة مقاطعة الإشراف على الانتخابات الرئاسية والنيابية القادمة ما لم تستجب الحكومة لمطالب كانوا تقدموا بها تشمل إصدار قانون جديد يضمن استقلالهم عن السلطة التنفيذية وإصدار قانون مباشرة الحقوق السياسية متضمنا ضمانات تكفل للقضاة الاستقلال التام في عملية الإشراف على الانتخابات بداية من إعداد الجداول الانتخابية.

وأكد القضاة رفضهم أن يكونوا أداة بيد السلطة لتزوير آراء الناخبين ، وأكدوا تمسكهم بقانون السلطة القضائية ورفضهم مشروع القانون الذي اقترحته الدولة يضمن نزاهة العملية الانتخابية.

كان قضاة مصر قد اجتمعوا في جمعيتهم العمومية غير العادية بالقاهرة ودارت مناقشاتهم لأكثر من أربع ساعات حول مشروع قانون لاستقلال القضاء والضمانات اللازمة لإجراء انتخابات حرة تحت إشراف قضائي كامل .

في بداية الاجتماع أكد المستشار زكريا عبد العزيز رئيس النادي في كلمته في بداية الجمعية العمومية ان انظار الشعب المصري تتطلع إلي الاجتماع. وأعلن رفض النادي لتدخل أية قوي أجنبية في شئون مصر وشئون القضاة وأضاف ان القضاة يطالبون بالإصلاح انطلاقا من واجبهم الدستوري الذي حملهم أمانة الاشراف علي الانتخابات.

وأعلن ان القضاة محايدون ولا يخضعون لاي اتجاه سياسي او أي ميل إلي اي اتجاه فحياد القضاة فوق الأهواء السياسية ، وعرض رئيس نادي القضاة لملامح المشروع الذي قدمه نادي القضاة لقانون السلطة القضائية ومن هذه الملامح زيادة عدد أعضاء المجلس الأعلى للقضاء إلى 13 عضواً منهم 4 منتخبين ويرأس محكمة النقض أقدم نواب رئيس المحكمة ويكون رأي المجلس الأعلى للقضاء ملزماً وليس غير ملزم كما هو الحال في القانون الحالي ، ويضع المجلس قواعد منصفة للنقل والندب والإعارة ، وألغى المشروع سلطة وزارة العدل في التدخل في شئون القضاة في المحاكم بأن جعل للجمعية العمومية للمحاكم انتخاب 2 من أقدم رؤساء المحاكم و5 من أقدم نواب رئيس المحكمة لإدارة شئونها الإدارية والقضائية .

وعرض رئيس نادي القضاة لمشروع تعديل قانون مباشرة الحقوق السياسية وعرض لاقتراح المشروع للجنة عليا للانتخابات تتولى إدارة الانتخابات بداية من إعداد الجداول الانتخابية ورقابة الجداول .

وتمسك قضاة تحدثوا في الاجتماع ببندين نص عليهما مشروع قانون السلطة القضائية الذي يريده القضاة وهما أن تخصص ميزانية مستقلة للقضاء وأن يتبع التفتيش على القضاة مجلس أعلى منتخب للقضاء بلاً من الوضع الحالي الذي يحصل القضاة على مخصصاتهم من ميزانية وزارة العدل كما يتبع التفتيش القضائي وزارة العدل.

وتحدث المستشار محمود رضا الخضيري رئيس نادي قضاة الإسكندرية موجها ً حديثه لمن يصرون على استمرار على الأوضاع على ما هي عليه الآن فقال : إن إصراركم على تزييف إرادة الشعب هو الذي يعطي القوى المتربصة بمصر من الخارج المبرر للتربص بنا! وأضاف الخضيري : عجبي على من يقوم بتزييف إرادة الشعب ويبرر ما يقوم به بأنه دفاع عن الشعب .

ووجه رئيس نادي قضاة الإسكندرية حديثه لرئيس الجمهورية قائلاً : إنك تعلم قبل غيرك إن أي إصلاح بالداخل لا يقوم على انتخابات حرة نزيهة هو إصلاح شكلي يزيد المشاكل تعقيداً ، وإن الصندوق الزجاجي هو الذي يكشف حجم من يطلب التغيير وحجم من يقدر عليه

وأكد الخضيري أن الإشراف على الانتخابات في غيبة الضمانات جريمة يعاقب عليها القانون.

وأجمع عدد كبير من المتحدثين من المستشارين والقضاة على اعتزامهم مقاطعة الانتخابات لم يتم تنفيذ مطالب القضاة ، وأكد أشرف الطاروطي أنه يعلن اعتذاره عن المشاركة في الاشراف على الاستفتاء على تعيدل المادة 76 من الدستور وأكد أنه سيكتب اعتذاراً مكتوباً بذلك .

وتحدث المستشار حسام الغرياني نائب رئيس محكمة النقض فأكد أن الإنتخابات منذ 50 سنة مزورة وأن الحكومة ضاقت بالاشراف القضائي وتلاعبت بالانتخابات ، وأكد على أن السلطة التنفيذية في مصر مصرة على تزوير الانتخابات ، ولو أرادت أن تجري انتخابات نزيهة لأجرتها!!

وتعجب المستشار الغرياني ممن يقولون بأن مشاركة القضاة بالاشراف على الانتخابات في ظل الوضع الحالي واجب دستوري .. وتساءل: وهل من الواجب الدستوري تزوير الانتخابات؟!

وتحدث المستشار أحمد مكي نائب رئيس محكمة النقض فكشف عن أن عدداً من جمعيات الاستئناف التي أعلنت تأييدها لمطالب السلطة التنفيذية لم تكن جمعيات بالشكل المعتاد حيث لم تكن سوى جمعيات توافق على بيان تم إعداده مسبقاً .

وأعرب المستشار مكي من دهشته من رغبة البعض في استمرار سلطة وزير الداخلية في تعيين وتشكيل اللجان القضائية المشرفة على الانتخابات !!

وانتهى اجتماع القضاة الى التوصية بالامتناع عن الاشراف على الانتخابات الرئاسية والنيابية القادمة ما لم تستجب الحكومة لمطالب كانوا تقدموا بها تشمل إصدار قانون جديد أعده نادي القضاة يضمن استقلال القضاة ، وأشاروا في توصيتهم الى رفضهم التام لقنانون السلطة القضائية الذي أعدته وزارة العدل ، وطالبوا باصدار قانون مباشرة الحقوق السياسية متضمنا ضمانات تكفل للقضاة الاستقلال التام في عملية الإشراف على الإنتخابات بداية من إعداد الجداول الانتخابية.

كما اصدرت الجمعية العمومية قراراً بعقد جمعية عمومية في الأول من سبتمبر لتحديد الموقف النهائي ومدى استجابة الحكومة لمطالب القضاة.

 

** على هامش انتفاضة القضاة:

 

* واصل الحزب الوطني عملية تأجير أشخاص لاحتلال مدخل نقابة الصحفيين بالقاهرة لمنع حركة كفاية والقوى السياسية من التضامن مع مطالب القضاة في جمعيتهم العمومية ، وقد منع هؤلاء المستأجرين بمساعدة قوات الشرطة عدداً  كبيراً من الصحفيين من دخول النقابة ، كما منعوا القوى السياسية وحركة "كفاية" من التواجد في هذه المنطقة ، كما حشد الحزب بحماية قوات الشرطة أعداداً أخرى من المستأجرين للتواجد أمام نقابة المحامين ، لمنع المحامين من الخروج للتضامن مع مطالب القضاة.

 

* أغلقت قوات الأمن شارع عبد الخالق ثروت بوسط القاهرة ، ومنعت المركبات والمشاة من السير عدا الذين يحملون شارات الحزب الوطني ، وقد استنكرت نقابة الصحفيين في بيان لها جريمة استئجار الخارجين على القانون في حراسة الشرطة لحصار النقابة ومنع أعضائها من الدخول والمشاركة في التضامن مع مطالب القضاة .

 

* ألقت الشرطة القبض على فريق إعلامي تابع لقناة الجزيرة لمنع القناة من نقل وقائع الجمعية العمومية للقضاة بعد أن أعلنت القناة عن هذا البث الذي كان من المقرر أن يبدأ في الثالثة عصراً ، ومن المقبوض عليهم سمير عمر وأحمد أنور من أعضاء نقابة الصحفيين ، وقد تم الإفراج عن المعتقلين مساء نفس اليوم بعد انتهاء أعمال الجمعية العمومية.

 

* لم يجد عدد من الصحفيين والنشطاء السياسيين طريقة لإعلان تضامنهم مع مطالب القضاة سوى بالصعود الى سطح نقابة الصحفيين والتظاهر في الجانب المطل على حديقة نادي القضاة ، وتم رفع لافتات تعبر عن موقف الصحفيين والنشطاء!!

* ساعد محرر بقسم الحوادث بالأهرام عددأ من الخارجين على القانون في دخول النقابة بالقوة ومهاجمة مبنى النقابة وتحطيم باب زجاجي من مداخل النقابة وسب عدد من أعضاء مجلس النقابة ، وقام محرر الأهرام بالاعتداء باليد على الزميل الصحفي محمد أبولواية الذي تصدى لمحاولات أحد رجال الشرطة لدخول النقابة مع عدد ممن يحاصرون مبنى النقابة.