المقاومة.. والورقة الطائفية

 

 

 

بقلم : د. محمد عياش الكبيسي

 

حينما يتعرض أي بلد للاحتلال فان المقاومة ستكون هي الممثل الحقيقي لهذا البلد، وهي المقياس الدقيق للمواطنة، اذ المقاومون هم الذين يقدمون الحس الوطني على كل المنافسات الجانبية التي تشغل الكثير من الانتهازيين وضعفاء النفوس، حيث يضحي المقاومون بكل ما يملكون من أجل انتزاع السيادة الوطنية الكاملة وهم بهذه التضحيات يكسبون شرعية وطنية ودعما شعبيا متزايدا ومن ثم تتصاعد المقاومة وتتوسع قاعدتها.

 

لكن هذه القاعدة المطردة في تاريخ كل الحركات المقاومة تجعل الاحتلال في مأزق وورطة حقيقية حيث يتحول استخدام القوة من أداة لكبح المقاومة الى وسيلة تلقائية لرفع رصيدها وتوسيع قاعدتها!! وقد رأينا هذا واضحا في التجربة (الفلسطينية) حيث تحولت المقاومة مع مرور الزمن وتعاظم التضحيات من منظمات وحركات محدودة الى تيار شعبي وخيار وطني شامل، وفي التجربة (العراقية) أيضا رأينا كيف بدأت المقاومة في مناطق محدودة مثل (الفلوجة) و(الأعظمية) ثم توسعت مع ازدياد التضحيات لتشمل المساحة الأوسع من خريطة العراق، وهذا ما دفع الاحتلال لاستخدام وسائل وأساليب أكثر مكرا ودهاء ومنها (الورقة الطائفية) ففي بلد مثل العراق مكون من طائفتين كبيرتين وعريقتين (السنة والشيعة) اضافة الى الطوائف والمكونات الأخرى، حاول الاحتلال مبكرا أن يستغل هذا التنوع لصالحه في مواجهة المقاومة ومن خلال النقاط الآتية:

 

أ- محاولة اقناع (الطائفة الشيعية) بأنها كانت الطائفة المظلومة لتاريخ طويل في مقابل انحياز الحكومات السابقة كلها للسنة!! وبالتالي فان الاحتلال يمثل نوعا من التحرير لهؤلاء المظلومين!! وهذا ما دأبت على تكراره الآلة الاعلامية لادارة العدوان، وهنا لا بد من التذكير بالحقائق الآتية:

 

أولا: ان الاعلام الأمريكي متناقض في هذه النقطة تناقضا واضحا ولكنه (تناقض محسوب) فحينما كان الاعلام العراقي يدعو للجهاد ويرفع شعار (الله أكبر) كان الأمريكان والبريطانيون معهم يقولون: ان الحكومة العراقية (حكومة علمانية) ويقودها (حزب علماني) وبالتالي فلا يحق لها رفع مثل هذه الشعارات الدينية!! ثم بعد ذلك يقولون للشيعة: ان الحكومة كانت (حكومة سنية) وحزب البعث كان (حزبا سنيا)!! والحقيقة ان كل الحكومات العراقية السابقة لم تكن حكومات دينية ولم تكن تسمح بتثبيت اسم (المذهب) على أي وثيقة رسمية، وربما كان مجرد ذكر كلمة (سنة) أو (شيعة) يعد مخالفة حزبية وخللا في الولاء الوطني! وربما يعرض نفسه من يتلفظ بمثل هذه الكلمات لبعض الأذى والحرج!

 

ثانيا:ان نظرة موضوعية للاسماء البارزة في الحكومات السابقة من العهد الملكي الى الاحتلال تدلل أن كل تلك الحكومات على اختلافها لا يمكن أن تصنف على أنها حكومات طائفية. ففي العهد الملكي كان (صالح جبر) رئيسا للحكومة وهو شيعي، ثم أطيح بالعهد الملكي على يد (عبد الكريم قاسم) و(عبد السلام عارف) والأول يصنف على أنه شيعي والثاني سني، ثم جاء (ناجي طالب) وهو شيعي ليصبح رئيسا للحكومة في زمن عبد السلام عارف، أما حزب البعث فمؤسسه (ميشيل عفلق) مسيحي وكذلك (طارق عزيز) القيادي المعروف، وكان أول مسؤول للحزب على مستوى العراق (فؤاد الركابي) وهو شيعي، بل كان كل أعضاء القيادة القطرية المدنيين في1963 هم من الشيعة! وقد تقلد منصب رئيس الحكومة طيلة حكم البعث ثلاثة: واحد سني(أحمد حسين خضير) والآخران من الشيعة(سعدون حمادي) و(محمد حمزة الزبيدي)، وحين شكل (المجلس الوطني) تناوب على رئاسته ثلاثة أيضا واحد سني والآخران من الشيعة (نعيم حداد وسعدون حمادي) ولعل العالم لم ينس استماتة وزير الاعلام العراقي (محمد سعيد الصحاف) لآخر لحظة قبل السقوط، وهو شيعي أيضا وكان من قبل قد تقلد أكثر من منصب ومنها وزارة الخارجية. ان هذا كله وغيره كثير يثبت أن الحكومات العراقية لم تكن تتحيز لطائفة دون أخرى، وان اشاعة مثل هذا لا يعدو كونه جزءا من سياسة (فرق تسد) وربما هناك من يشعر بتوظيف هذه الاشاعة لتحقيق مصالح شخصية أو حتى حزبية.

 

ثالثا: ان الحكومات السابقة تعاملت ومن (منطلقات أمنية بالغة الحساسية) بقسوة مع كل من يقف في طريقها ولو بالظن والشبهة، وقد فقد العراق نتيجة لذلك عددا كبيرا من قياداته السياسية والعسكرية والثقافية اضافة الى ما لا يحصى من الناس الأبرياء البسطاء، لكن هذه التصفيات والاعدامات وحتى الاعتقالات لم تكن بدوافع طائفية، وان نظرة متجردة الى قوائم الضحايا من شأنها أن تؤكد هذه الحقيقة، فاذا نظرنا الى القادة السياسييين أو العسكريين فاننا نجد مقتل (الملك غازي) ثم عائلته وأقربائه من بعده، ثم أخذت الثورة التي قضت على الملوك يأكل بعضها بعضا فقتل (ناظم الطبقجلي) وزملاؤه، ثم قتل عبد الكريم قاسم ثم عبد السلام عارف وهكذا حتى جاء دور البعث وبدأت بعض التصفيات الداخلية مثل (محمد عايش) و(عدنان حسين) ورفاقهما ثم استمر النزيف حتى مقتل الفريق الركن (محمد مظلوم الدليمي) و(شاكر فزع الزوبعي) و(راجي التكريتي) ولا ننسى أيضا قصة (حسين كامل وصدام كامل) ابني عم الرئيس العراقي وصهريه!! واذا اتجهنا الى الرموز الدينية فاننا نجد أول الضحايا هو الشيخ الكبير (عبد العزيز البدري السامرائي) وهو من الرموز السنية المعروفة الذي سلمت جثته لأهله وعليها آثار التعذيب، وبعد أكثر من عشر سنوات تم اعدام السيد (محمد باقر الصدر)، وأذكر هنا كيف كان الاعلام الايراني يربط بين هاتين الحادثتين ولا يمل من تكرار ذلك يوميا ليثبت أن نظام البعث كان يحارب الاسلام سنة وشيعة!! لكن هذا الاعلام نفسه حذف اليوم اسم(البدري) في عملية توظيف سياسي وطائفي (محسوبة).

 

أما تأريخ الحكومات العراقية في مواجهة الانتفاضات الشعبية والتي لا يتذكر الاعلام الأمريكي منها الا(الانتفاضة الشعبانية) و(المقابر الجماعية) و(مجزرة حلبجة) في عملية توظيف محسوبة أيضا، ونحن هنا لا نريد بحث تلك المآسي ومناقشتها قانونيا وسياسيا وأخلاقيا لكن لماذا هذه (الانتقائية)؟! ولماذا تحذف من الذاكرة (مجزرة الموصل) على عهد عبد الكريم قاسم والتي راح ضحيتها الآلاف من أهالي الموصل الأبرياء!! ولا زلت اذكر في السبعينيات يوم اندلعت مواجهات مسلحة في مدينة (الفلوجة) بين الأهالي بقيادة بعض علماء الدين وبين الحكومة، والتي أطلق عليها (انتفاضة الدراويش) ثم في التسعينيات حيث انتفض أهالي مدينة (الرمادي) أثناء تشييعهم لجنازة الجنرال محمد مظلوم.

 

اننا لما نتذكر كل هذا لا نريد أكثر من كشف الطريقة الانتقائية التي تخفي وراءها أهدافا خطيرة يسعى المحتل لتحقيقها، أما أخطاؤنا نحن شعوبا أو حكومات فلا يصح أن توظف من قبل الاعداء وننتظر الحلول السحرية منهم، كما لا يصح لعراقي شريف أن يجعل من هذا التاريخ منّة للأجنبي عليه أو يجعله مبررا لما يقوم به المحتل من جرائم وانتهاكات يومية.

 

ب- يحاول الاحتلال أن يغري من يمكن اغراؤه من (الطائفة الشيعية) بـ(الفرصة التاريخية) التي قد لا تتكرر لاستلام دفة الحكم في العراق!! وهو يهدف من هذا الى:

 

1- تحييد أكبر عدد ممكن من العراقيين وعزلهم عن ساحة المواجهة الحتمية بين الاحتلال والمقاومة الشرعية.

 

2- تشجيع روح المنافسة الانتهازية بين كل مكونات الشعب العراقي لإشغالهم أولا عن واجبهم الشرعي والوطني ولارتمائهم ثانيا في الحضن الأمريكي انتظارا لما يجود به من الفتات الرخيص.

 

3- تحويل هذا التنافس الانتهازي الى حالة من الاحتراب الداخلي بين مكونات تريد الاحتفاظ بمكاسبها الجديدة في ظل الاحتلال وأخرى تلوم نفسها لأنها لم تلحق بالقطار الأمريكي مبكرا!! وبالتالي فليس أمامها سوى المشاغبة والمراوغة لاقتناص الفرص الضائعة.

 

4- الزج بكل هذه الأطراف المتنافسة في معركة مواجهة مع المقاومة الشرعية، حيث يصور الاحتلال أن المقاومة تشكل خطرا على مكاسب الطائفة الأولى وبالوقت ذاته تعدّ سببا لخسارة الطائفة الثانية.

 

لكن على الاحتلال ومن يصطف في خندقه أو يفكر باللحاق به أن يتذكروا:

 

أولا: أن الشعوب الحرة تعرف بفطرتها أن الاحتلال ما جاء لنصرة هذه الطائفة أو تلك، ولا يهمه أن نصلي مسبلين أو كاتفين!! وانما هو يخاطبنا وعينه على ثرواتنا وخيراتنا وفي رأسه وبين عينيه مشاريع ومشاريع ينتظر الوقت المناسب لتنفيذها، ولولا المقاومة الباسلة التي أربكت كل حساباته لصرنا اليوم نعض أصابعنا ندما وحسرة ونحن نرى مشروع الصهيونية وحلفائها يمر من فوق رؤوسنا، ان استخدام اليورانيوم في أرضنا ومياهنا والتدمير اليومي لثروتنا وبنيتنا التحتية والجرائم الاخلاقية في السجون والمعتقلات كل هذا يدلل على أن هذا العدو ليس في قلبه رحمة لصغير ولا لكبير، لكنه يحاول أن يشتتنا ليأكلنا طائفة بعد طائفة وقرية بعد قرية. والذي يثق بهذا العدو الذي تعود على وضع حذائه على رأس العراقيين جهارا نهارا فهو اما غائب عن الوعي أو شريك في الجريمة!!

 

ثانيا: ان أي مكون عراقي لا يرضى أن يصور بهذه الصورة الذليلة التي يحاول الاحتلال أن يرسمها عن(الشيعة) فالاحتلال يصورهم على أنهم ومنذ قديم الزمان عاشوا ضعفاء مظلومين ومضطهدين من قبل شركائهم(السنة) وأنهم لما يئسوا من اخذ حقهم بأيديهم استنجدوا بالأمريكان والبريطانيين، وهذا ما يتباهى به (بوش) و(رامسفلد)، فهل يرضى الشيعة بهذه الصورة الذليلة؟! اني كعراقي أشعر بالمهانة حين يوصف أي عراقي بهذا الوصف من أي قومية كان أو طائفة، لكننا نتذكر ونحتفظ بصور كثيرة تغاير هذه الصورة المهينة تماما، فمثلا حين كان العراق يخضع للخليفة العثماني وهو (حاكم سني حقيقي) ثم جاء البريطانيون لينهوا هذا الحكم وليستعمروا العراق انتفض الشيعة والسنة يدا بيد في (ثورة العشرين)، وفشلت كل محاولات البريطانيين لاثارة أي فتنة طائفية وهذا يحمل دلالات كثيرة ينبغي أن يفخر بها العراقيون، ولكن ربما يقال ان الأمور تغيرت بعد عشرات السنين من الظلم والحرمان، ولكن ما حصل في حرب الثماني سنوات جدد تلك الصورة حيث وقف الجيش العراقي بسنته وشيعته ولم تحدث أي حالة واضحة من التخلخل مع أن الحكم في ايران كان حكما دينيا (شيعيا) لكن شيعة العراق استبسلوا في الدفاع عن عراقهم في مواجهة طويلة عريضة، وليس من المعقول أن ينسب هذا الصمود والتلاحم الى القبضة الأمنية فمئات الألوف الذين يقفون على خط النار ومئات الطيارين الذين يتوغلون في العمق الايراني لا يمكن أن نتصورهم يسطرون كل تلك الملاحم بدافع الخوف من رجال الشرطة والأمن!!

 

ثالثا: اننا حينما نتكلم عن (المذاهب الدينية) فان مقاييسها للربح والخسارة تختلف عن (الأحزاب السياسية) فقوة المذهب بمصداقيته وثبات مبادئه وليس بعدد الحقائب الوزارية، وفي كثير من الأحيان تنقلب المكاسب السياسية الى وبال على المذهب نفسه، فـ(المعتزلة) مثلا حينما تقربوا من الخلفاء العباسيين ونالوا حظوة ووجاهة دفعتهم الى ازدراء الآخرين واستضعافهم صار (الاعتزال) كله في مهب الريح بعد أول تغيير في قصر الخلافة ولم يشفع لهذا المذهب منهجه العقلاني والمنطقي، ومثل هذا حصل للمذهب (الفاطمي) الذي حكم في مصر لعقود طويلة لكنه حكم على نفسه بالموت من حيث كان يريد البقاء!! ولو قارنا بين المكاسب التي حصل عليها(الشمر) في واقعة الطف والفاجعة التي حلت بالمسلمين باستشهاد (الحسين) لكان لنا درس كبير في هذا المجال، فمن هو الرابح؟ ومن هو الخاسر؟ الشمر الذي كان يفكر بنفسية انتهازية مريضة لينال حظوة أو سطوة أو ولاية أو وزارة؟ أم الامام الحسين الذي فضل أن يستشهد هو وأهل بيته دون أن يبعث بسطر واحد الى جيوش الروم يستنجد بهم على الشمر؟! كلاهما ذهبا الى الله لكن أين هذا من هذا في الدنيا قبل الآخرة؟! ولو تساءلنا اليوم ترى أي الموقفين أقرب الى موقف الحسين؟ موقف المقاومة التي تواجه طاغوت العصر وتقدم أجسادها قرابين في سبيل دينها وكرامتها؟ أم تلك الطوابير من المتسكعين على أبواب (بريمر) و(نيجروبونتي) و(زلماي زادة)؟!!

 

لقد حاول (الطوسي) و(ابن العلقمي) أن يخدما (المذهب) بزعمهما فاصطفا مع (المغول) القوة الصاعدة الجبارة!! فسقطت بغداد وكانت الكارثة، ولا يعنينا مصير الطوسي وابن العلقمي ولكن لنتذكر حقيقة كبيرة أن المغول لما هزموا على يد(المقاومة الباسلة) في عين جالوت وقرروا بعدها أن يدخلوا في الاسلام، ترى على أي مذهب دخلوا؟ على مذهب (العز بن عبد السلام) بطل عين جالوت أم على مذهب (ابن العلقمي)؟!! ان الخائن لا يؤذي نفسه فحسب وانما يؤذي أهله ومذهبه أيضا!!

 

ج- ومن أجل أن تكتمل الدائرة يحاول الاحتلال أن يصور المقاومة نفسها بأنها(مقاومة طائفية)!! تستهدف تصفية مخالفيها من الديانات والمذاهب الأخرى، وذلك لتخويف تلك المذاهب أو الأديان لترتمي في الحضن الأمريكي بدافع الخوف ان لم ينجح معها الطمع!! وقد اعتمد في هذا على حزمة من الكذب والتلفيق والخداع ومن ذلك:

 

1- الترويج لبيانات وتعليمات ومواقف لحد الآن لم يثبت نسبة شيء منها للمقاومة ومنها ما يمكن القول إنه تم بسذاجة بالغة بحيث لا تحتاج في تكذيبه الى نظر وتفكير!! فقد أشاع الاحتلال وأعوانه أن متطرفين أو سلفيين في منطقة اللطيفية أجبروا الشيعة على مسبة الامام علي عليه السلام!!! وأستطيع أن أترك الأمر لعقل القارئ ورأيه اذا كان سمع بأي مذهب من مذاهب أهل السنة يجيز الانتقاص من أحد الخلفاء الراشدين وزوج بنت رسول الله والمبشر بالجنة، ولكن لنسأل أولئك المفترين عن اسماء (علي والحسن والحسين) المنتشرة عند السلفين وغيرهم في الجزيرة والخليج ومشرق الأرض ومغربها أهؤلاء كلهم يجاملون الشيعة ويستخدمون (التقية) أم هو الحب والاعتزاز بهؤلاء الأئمة العظام؟؟

 

2- استخدام التوصيف الطائفي بكثرة وبلا مبرر موضوعي في كل حادثة ينتج عنها ضحايا، فاذا حصل اشتباك بين قوات الاحتلال والحرس الوطني من جهة وبين أهالي الفلوجة أو الموصل مثلا وربما تسقط ضحايا من الجميع ولكن الخبر يخرج على أن أهل الموصل قتلوا عشرة من الشيعة!! على اعتبار أن الذين سقطوا من الحرس الوطني هم من الشيعة! ولكن الحرس الوطني لم يعلن على أنه يمثل طائفة معينة، وأهل الموصل دافعوا عن أنفسهم ولم يعرفوا أن الذي هاجمهم كان سنيا أو شيعيا أو عربيا أو كرديا، وربما يكون بالفعل كل هؤلاء في تشكيلة الحرس الوطني.

 

3- أن يقوم المحتل نفسه باستهداف بعض (الحسينيات) والتجمعات الشيعية كما سمعنا عن مجلس العزاء في الموصل في حسينية (الصدرين) والذي استهدف أقرب التيارات الشيعية للمقاومة وهو التيار الصدري!! فلماذا تستهدف المقاومة أقرب الناس لها ولمصلحة من؟!!

 

4- ولاعطاء نوع من المصداقية لكل تلك الادعاءات يحاول المحتل أن يقلل أو يخفي ما يمكن اخفاؤه من خسائره الحقيقة - وهنا نفهم ابعاد قناة الجزيرة من الساحة وقتل الكثير من الصحفيين المحايدين- في مقابل التركيز على الحوادث التي يذهب ضحيتها عراقيون، ولكن يواجه الاحتلال صعوبة في تحقيق هذا حيث تتسرب الكثير من المعلومات قبل (مقص الرقابة) ومن ذلك التقرير الأمريكي الأخير الذي اعترف باحصائية تقريبية بحوالي سبعة وعشرين ألف عملية استهدفت قوات الاحتلال في السنتين الماضيتين!! وهذا الرقم لوحده يكفي لاقناع المراقبين بحقيقة أن المقاومة تهدف الى انتزاع السيادة الوطنية وطرد الغزاة، أما الضحايا من العراقيين فلم يتقدم الاحتلال -وهو المسؤول قانونيا عن حياة الناس وأمنهم- بأي اثبات أو محاكمة علنية لمن يصفهم بالارهابيين أو المتطرفين وهذا ما يجعله في دائرة الاتهام خصوصا بعد ما أبدى من استعداد نفسي كبير لقتل العجزة والنساء والأطفال وتعذيبهم جسديا وجنسيا وما فضائح (أبي غريب) ببعيد!!

 

وأخيرا فان على كل عراقي أن يتذكر:

 

أولا: إن مكونات الشعب العراقي هذه حقيقة واقعة مثل طبيعة أرضه جبال وسهول وأهوار وكما أن الجبال لا يمكن أن ترحل وأن دجلة لا يمكن أن يفارق الفرات فان الشيعة لا يعيشون بمعزل عن السنة ولا السنة بمعزل عن الشيعة، وأن نبرات الكراهية واثارة الأحقاد لا تخدم الا أعداء هذا الشعب بكل مكوناته ولن تجلب الخير والاستقرار لنا ولأجيالنا القادمة.

 

ثانيا: انه مع وجود المحتل ليس هناك رابح وخاسر لأن الاحتلال سيمرر مشاريعه فقط، وسيستخدم اللاهثين وراءه أدوات مرحلية ثم يتخلى عنها في التوقيت الذي يراه مناسبا وربما تكون شراسة المقاومة هي التي تدفعه لهذه المناورات التكتيكية ولكن لو قدر له مايريد -لا سمح الله- فالله وحده هو الذي يعلم ما الذي ستنقلب اليه الأمور.

 

ثالثا: ان الهدف الوحيد الذي يرفع بكل العراقيين عن مستوى المنافسات الانتهازية والخلافات الطائفية هو (سيادة العراقيين على أرضهم وسمائهم) والتي ينبغي أن تكون في قلب وعين كل عراقي رجل أو امرأة صغير أو كبير، وعندها فقط سنكتشف أن (التوتر الطائفي) و(المحاصصة الطائفية) و(القوائم الطائفية) وما الى ذلك كله (رجس من عمل الشيطان الأمريكي) ولن يقبل الله منا صلاة ولا صياما ولا زكاة ولا حجا ما لم نطهر قلوبنا وألسنتنا وثيابنا من هذا الرجس الأثيم.