القمة العربية - الامريكية اللاتينية
بقلم : منير شفيق
مع
انتهاء الحرب العالمية الثانية بدأت انطلاقة عالمية لتحرير المستعمرات من ربقة
الدول الاستعمارية وسرعان ما اخذت القيود تتكسر فلم يمض عقدان حتى كانت الغالبية
الساحقة من بلدان آسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية قد نالت استقلالها.
لكن
الانقسام العالمي الى بلدان استعمارية ومستعمرات لم يتغير جوهرياً اذ اتخذ شكلاً
آخر حيث استمرت الدول الاستعمارية -التي اصبحت تسمى في المرحلة الجديدة بالدول
الامبريالية- بالسيطرة على النظام العالمي عسكرياً واقتصادياً. وقد تبين للدول
المستقلة (المستعمرات سابقاً) ان الاستقلال السياسي وحتى الاقتصادي سيظلان منقوصين
ما لم يتغير النظام الاقتصادي والسياسي العالمي. الأمر الذي حوّل الكفاح المحلي
الى نضال عالمي مشترك من قبل دول العالم الثالث (والتي في طريق النمو) الى
المطالبة بتغيير النظام الاقتصادي العالمي الجائر الذي فرض أغلى الأثمان على الصناعات
والتكنولوجيا وادنى الاثمان للمنتجات الزراعية والاستخراجية الى جانب ايقاع دول
العالم الثالث بالديون والانسحاق تحت وطأة الربا العالمي.
ولهذا
خرجت من قلب حركة دول عدم الانحياز مجموعة الـ77 التي بدأت تطرح قضية تغيير النظام
الاقتصادي العالمي ليصبح اكثر عدالة وانصافاً، لأنه من دون ذلك لا أمل في تنمية
أغلب بلدان العالم الثالث لا سيما الصغيرة والمتوسطة منها، فاستمرار هذا النظام
سيظل يزيد الاغنياء غنى والفقراء فقراً.
اما
تغيير النظام العسكري والسياسي العالمي فكان خارجاً عن الاجندة لاسباب تتعلق
بالمعسكرين الغربي والشرقي في حينه وتحكمهما في مجلس الأمن. ومن البدهي ان ما من
نظام اقتصادي وسياسي إلا ويتطلب نظاماً عسكرياً يحمي، او يسمح له بتحقيق، اهدافه
ان كان توسعياً هيمنياً.
وتفاقم
الوضع بعد انتهاء الحرب الباردة وانهيار المعسكر الاشتراكي السوفييتي. فقد حلت
العولمة -او في الادق نظامها- مكان النظام العالمي الاقتصادي السابق باعتبارها
مرحلة مختلفة وان التقت معه في الجوهر، وأكملت مهمته. بل كثفت عملية تحكم الدول
الغنية وشركاتها المتعددة الجنسية بمقدرات اكثر من 80% من دول العالم وشعوبه.
لكن
ما ان تم استيعاب الهجمة الجديدة، حتى بدأت تتكشف وحشية العولمة وما تسببه من دمار
وخراب للدول الاضعف حين تنخرط فيها. وكانت تجربة دول امريكا اللاتينية بليغة في
دلالتها واذا بعودة مجموعة من دول العالم الثالث: البرازيل، الارجنتين، فنزويلا،
الهند، وجنوب افريقيا وغيرها الى التحرك فأخذت في البداية اسم مجموعة العشرين، ثم
بدأت صفوفها تتسع حتى لم يعد بمقدور امريكا وحتى بالتعاون مع الدول الغنية الاخرى
ان تملي اجندتها على بلدان العالم في منطقة التجارة العالمية كما حدث في سياتل ثم
الدوحة ثم كانكون.
والآن
دعت حكومة البرازيل الى مؤتمر برازيليا العربي - الامريكي اللاتيني ضمن اطار
تحركات دول العالم الثالث للدفاع عن حقوقها، وهو ما يجب ان تسعى الدول العربية
لانجاحه، والأهم للتعلم من دول امريكا اللاتينية ان بالامكان ممانعة امريكا.