جيمس ووسلي رئيس الـ CIA السابق.

أمريكا في حالة "حرب عالمية رابعة" مع ثلاث حركات في الشرق الأوسط!!

 

 

 

يعمل جيمس ووسلي James Woosley الآن مستشارا في شركةSAIC التي ترتبط بعقود كبيرة مع وزارة الدفاع الأمريكية داخل و خارج الولايات المتحدة، وهو أيضا رئيس منظمة "فريدم هاوس “Freedom House بواشنطن التي تهتم بقضايا حقوق الإنسان في مختلف أنحاء العالم. سابقا عمل مديرا لوكالة الاستخبارات الأمريكية في الفترة من 1993 إلى1995 في عهد الرئيس السابق بيل كلينتون، وقبل ذلك عمل لفترة طويلة في وزارة الدفاع، وهو يعمل أيضا مستشارا للعديد من المراكز البحثية والمنظمات الغير حكومية ذات التوجهات المتشددة فيما يخص قضايا السياسات الخارجية والأمن القومي الأمريكي.

و لقت رؤية جيمس ووسلي عن "الحرب العالمية الرابعة “World War IVرواجا كبيرا عندما ذكر أن مواجهة الولايات المتحدة مع الإسلام الراديكالي بعد حوادث 11 سبتمبر2001، وما تبعها من حروب في أفغانستان والعراق هي صورة صريحة "للحرب العالمية الرابعة" التي قد تطول لسنوات عديدة. و يعتبر ووسلي في نظر الكثيرين في الولايات المتحدة أحد مهندسي مشروع الحرب علي العراق.

 فيما يلي  نص حواراجراه تقرير واشنطن

 

 

س : خلال فترة عملك رئيسا لوكالة الاستخبارات المركزية، ماذا كان التحدي الأكبر المتعلق بطبيعة العمل علي رأس أقوي جهاز استخبارات في العالم؟

 

 

جيمس ووسلي : العمل الأكثر صعوبة كان جعل CIA تركز علي التهديدات في عالم ما بعد الحرب الباردة. وكما قلت من قبل في عدة مناسبات، عندما بدأت هذا العمل كان الوضع مثلما من كان يتصارع لمدة أكثر من 50 سنة مع تنين (الاتحاد السوفيتي)، ثم بعد القضاء عليه وجدنا أنفسنا في الغابة مع الكثير من الثعابين السامة. وهذه الثعابين السامة أكثر ضراوة من التنين و أكثر صعوبة للإمساك بها، والثعابين هذه هي الجماعات الإرهابية اليوم، هذا بالإضافة إلي من يريد انتشار الأسلحة النووية، وأسلحة الدمار الشامل. شبكات الجرائم المنظمة الدولية، والدول المارقة مثل كوريا الشمالية والعراق سابقا مثلت بدورها أيضا تهديدا كبيرا. وواجهت CIA صعوبات كبيرة في إقناع حتى الكونغرس الأمريكي بحجم هذه التهديدات، فعلي سبيل المثال، رفضت لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ تخصيص أموال إضافية كانت لازمة لتعيين المزيد ممن يعلمون ويترجمون اللغة العربية. لقد عقد الكونغرس 195 جلسة في عام 1993، وأنا تقابلت 205 مرة مع أعضاء الكونغرس، مرة يوميا علي الأقل، و80% من وقتي كان لمعالجة أثار نقص الموارد المالية المخصصة لوكالة الاستخبارات المركزية CIA وهذا كان التحدي الأكبر في هذه الفترة.

 

 

س : في نظرك ما هي أهم أهداف وكالة الاستخبارات الأمريكية في مجال مكافحة الإرهاب؟

 

 

جيمس ووسلي : عمليات اختراق الإرهابيين هي الأصعب والأهم لمعرفة ما يخططون له، سواء تم ذلك عن طريق الاستخبارات الأمريكية، أو عن طريق عمل مشترك مع استخبارات دول صديقة. إلا أن هناك بعض القوانين الأمريكية تجعل هذا الموضوع صعب جدا. في عام 1993 وعلي سبيل المثال، بعد محاولة تفجير برج التجارة العالمي في مدينة نيويورك، كانت معظم الوثائق والأدلة عن رمزي يوسف (المتهم الأساسي في القضية) وغيره موجودة باللغة العربية، كذلك كان الحال مع مؤامرة الشيخ الضرير "عمر عبد الرحمن" الهادفة إلي تدمير نفقي لنكولن و هولند (الذين يربطان مدينة نيويورك بولاية نيوجيرسي)، وتفجير مبني الأمم المتحدة. بعد ذلك أغتال رجل أسمه "نصير" الحاخام مائير كاهانا، وكانت هناك الكثير من المعلومات عنه....ولكنها كلها بالعربية! وقد جمعت في صناديق كثيرة رغم إنها كانت تحتوي علي الكثير من الأسماء والعناوين الهامة.... وكان من الممكن أن تكون مفيدة للغاية، لكنها كانت في أحد مكاتب هيئة المباحث الفيدرالية FBI في مدينة نيويورك لعدة سنوات مهملة وبدون أن يتم ترجمتها. ولم تحتاجها مكاتب الFBI لهذه القضية، ولم يحتاجها المدعي العام. وكان من غير القانوني أن تشارك الFBI هذه الوثائق مع أي جهة، ولم يكن هذا خطأهم، لكنه القانون الذي يمنع الاطلاع علي مثل هذه الوثائق إلا لإقناع هيئة محلفين مختصة بالقضية، و هذا خطأ في الإجراءات القانونية.

وانصب هذا في مصلحة تنظيمات الإرهاب الدولي، وكان من الممكن أن تستغل لإحباط مخططاتهم في هذا الوقت. حتى الحكومة كان ممنوع عليها الاطلاع علي هذه الوثائق!! (ولم نعلم بمحتويات هذه الصناديق إلا السنة الماضية).

 

 

س : ما هي أهم مهام أجهزة الاستخبارات الأمريكية في عالم ما بعد 11 سبتمبر؟

 

 

جيمس ووسلي :أقول أن الولايات المتحدة في حالة حرب مع ثلاث حركات مستبدة في الشرق الوسط: البعثيون... وطبيعة حكمهم التي تقوم علي غرار النماذج الفاشية و النازية في عشرينات وثلاثينات القرن الماضي. والإسلاميون الشيعة المتطرفون الذين يحظوا بدعم نظام الحكم في طهران، و أدوات تنفيذ سياساتهم المتمثلة في جماعات مثل تنظيم حزب الله اللبناني، وأخيرا الإسلاميون المتطرفون من الجانب السني مثل تنظيم القاعدة والايدولوجيا التي تستمد منها شرعيتها مثل الوهابية في المملكة السعودية. وهذه الحركات الثلاث، العلمانية كالعبثيين والدينية كالإسلاميين أعلنت الحرب علي الولايات المتحدة منذ فترة طويلة.

 

الولايات المتحدة من جانبها لم تدرك إنها في حالة حرب، أو لم تشأ أن تدرك حقيقة ما يواجهها (كونها في حالة حرب معلنة ضدها من قبل هذه الحركات الثلاثة) حتى كانت أحداث 11 سبتمبر. وأنا لا أسمي هذه الحرب حربا علي الإرهاب، بل أسميها "حرب القرن الواحد والعشرين الطويلة"، هذا لأني أعتقد أن هذه الحرب ستستمر لعقود طويلة، وهذه هي حقيقة هذا الصراع الجديد.

 

هناك بالطبع مشكلات خطيرة تواجهها الولايات المتحدة، فمثلا كيف يمكن أن نجعل كوريا الشمالية لا تبيع مواد خطيرة أو أسلحة دمار شامل للجماعات الإرهابية. كذلك هناك الخطر الاستراتيجي المتمثل في الصين، واحتمالات تعرض الصين لأزمات داخلية خطيرة في المرحلة الانتقالية الحالية التي تمر بها، وما يمكن أن يؤدي إليه هذا من أزمة بطالة قد تؤدي إلي توترات اجتماعية داخلية. وكما فعلت كل الديكتاتوريات في التاريخ، قد تلجأ القيادة الصينية في هذه الحالة إلي خلق أزمة خارجية لكي تعبئ المواطنين الصينيين خلف قيادتهم، وفي هذه الحالة، تايوان ستكون محل اختيار القيادة الصينية. وبما أن تايوان مازالت تقع تحت مظلة الحماية العسكرية الأمريكية، فإن احتمالات نشوب نزاع عسكري صيني أمريكي واردة بشدة.

وأظهرت بعض الوثائق الصينية "ورقة بيضاء White Paper" صدرت في شهر ديسمبر الماضي عداء كبيرا للولايات المتحدة، وأشار بعضها إلي أن الصين يجب أن تستعد لسيناريو مواجهة عسكرية مع الولايات المتحدة.

وهكذا فهذه الحركات المتسلطة في الشرق الأوسط و كوريا الشمالية والصين – و إلي حدا ما التطورات المتعلقة بفنزويلا و مساعدتها لإرهابيين و تجار مخدرات في كولومبيا المجاورة و محاولاتها هز استقرار منطقة أمريكا الوسطي و أمريكا الجنوبية- قد تكون مصدرا لتوتر شديد مستقبلا.