لا تقل : مجلس " الشعب " قل : مجلس " مبارك "
بقلم :أبوالمعالى
فائق
كان يجب أن يكون موضوعى هذا الأسبوع عن "
فيلم " السهرة لأيام الأحد ،
والاثنين ، والثلاثاء فيلم " الرجل المعجزة " لكن يبدو أن الأخ عماد الدين أديب لم يخطر بباله أن
شعب مصر أكبر من أن يُستخف به ، وأظن أن حجم النكات التى سيطلقها الشعب المصرى بعد
هذا الفيلم ستكون هى الرد الحقيقى على مثل هذا الفيلم ، يؤسفنى أننى كنت من محبى
عمار الشريعى وأحيانا أفلام شريف عرفه لكن بعد هذا الفيلم قررت مقاطعة عمار وشريف
ووضعتهما فى قائمة المقاطعة لحين إعلان اعتذار رسمى للشعب المصرى عن هذا العبث
الذى قاما به ، وأظن أن الجهة التى قامت بالصرف على الفيلم
أُصيبت بصدمة بعد أن شاهدوا حالة المواطنين وهم يسألون أنفسهم " إيه رأيك فى
الفيلم اللى بالى بالك " ويرد الآخر " يعنى هيه ناقصه أفلام " وسبب دهشة الممولين أنهم ظنّوا أن بعد أن يشاهد
المواطن هذا الفيلم سيخرجون رافعين صور بطل الفيلم هاتفين بالروح بالدم نفديك "
يا بطل " وإذا بالمشاهد يخرج فى اليوم التالى يقول " كفاية ، حرام ،
زهقنا ، مش عاوزينك ، لا وألف لا " ، ومع كل هذا وجدنا هناك مسرحية تعد
للجمهور حيث يبدو أننا دخلنا فى فصل الصيف
والمعروف أن هذا الفصل هو فصل موسم الأفلام والمسرحيات فما إن كدنا نفيق من صدمة فيلم شريف عرفه حتى
وجدنا أنفسنا أمام مسرحية " تعديل
ياسيادنا "مع الاعتذار لمسرحية " دستور يا سيادنا " ، وما أشبه
الفيلم بالمسرحية ففى العاشر من مايو 2005 أصبح التزوير فى مصر مباحا ، بل أصبح
يأخذ شرعية دستورية فى سابقة لم يشهدها العالم ، والحق أقول : إن شرعنة التزوير فى
مصر ليست جديدة ، فمنذ أكثر من ربع قرن فى
مصر وإرادة الشعب تُزوّر ، والأرقام
النهائية لجميع نتائج الاستفتاء فى كل مرة يتم فيها التمديد للسيد الرئيس خير
شاهدة على ذلك ، ولقد استبشر المواطن المصرى خيرا فى الانتخابات السابقة " انتخابات
2000 " بعد أن تقرر إشراف القضاء على تلك الانتخابات ، ولكن ماذا يفعل القاضى
وليس لديه شرطة قضائية تحميه ، فالقاضى أدى ما عليه داخل اللجان ولا نستطيع أن
نشكك فى رجل القضاء المصرى سيما وأن لهم مواقف مشرفة ، لكن للأسف الشديد الذى كان
يحدث هو منع الناخب من الوصول إلى لجان الاقتراع إلا بعد التأكد أنه سيصوت للحزب
الحاكم ، بهذه الأساليب التى لا تصلح مع
البشر بل يأباها من هم دون البشر هى التى
جعلت لمجلس " مبارك " هذه الأغلبية اللاشرعية ، فكم هى الأحكام التى صدرت ضد أعضاء من الحزب
الحاكم ، وأيضا كم مرة تم حل مجلس الشعب ، أليس من الأجدر أنه فى حالة حل مجلس
الشعب يعتبر كل ما نتج عنه من قرارات واستفتاءات يعد باطلا عملا بقاعدة " ما
بنى على باطل فهو باطل " لكن لدينا عباقرة فى تفصيل القوانين بحيث يجعلون كل
شئ خطأ يبدو وكأنه صواب حسب إرادتهم ، كل
هذا ليس ببعيد عن مسرحية تعديل الدستور بداية من يوم السادس والعشرين من فبراير "
شباط " 2005 يوم أن فاجأ الرئيس مبارك المصريين بتعديل المادة 76 الخاصة
بالاستفتاء على رئيس مصر واستبدالها بالانتخاب بين أكثر من مرشح كان هذا أول فصول
المسرحية ، وانتهت مسرحية التعديل بهذه النهاية المأساوية لتخرج لنا بهذا الوضع
التى آلت إليه ، وبتلك الشروط التى لو أتى
عفريتا من الجن فى ظل هذا المناخ الضبابى
لا يستطيع هذا العفريت أن يحصل على تلك الشروط اللهم إلا إذا كان عفريتا من الحزب
الوطنى وليس عفريتا من الجن ، الغريب فى أمر مجلس الشعب أن رئيسه السيد " فتحى
سرور " صدّع رؤوسنا بمشابهة هذه الشروط التعجيزية بدول محترمة وذات
ديموقراطية عريقة مثل فرنسا وأمريكا
وبريطانيا - نعم هذه الدول محترمة فى ديموقراطيتها مع
شعوبها ، ولا يمكن تزوير إرادة هذه الشعوب وهذه صفة لا بد أن نشيد بها بغض النظر
عن معارضتنا لسياسة تلك الدول مع العرب وبخاصة أمريكا وبريطانيا – أقول : إن السيد
رئيس مجلس الشعب وضع المقارنة مع الشروط التعجيزية فقط لكنه تجاهل المقارنة بأشياء
أخرى هل فى تلك الدول لجنة شئون أحزاب تهب لمن تشاء حزبا وتمنع عمن تشاء ، وتجمد من تشاء ، وتصادر صحف من تشاء ولا
يستطيع أحد أن يوقفها عند حدها ، هل فى تلك الدول قانون طوارئ يمنع المواطن من
الذهاب إلى مجلس الشعب لديهم أو مايشابه مجلس الشعب لتقديم مقترحاته إلى المجلس ،
هذا ماحدث معنا يوم الإثنين 9/5/2005 حينما أردنا أن نذهب إلى مجلس الشعب أى قبل
يوم الكارثة .. كارثة الموافقة على التعديل وكان معنا آلاف التوقيعات لتقديمها
للمجلس " الموقر " وكان يتقدمنا الأستاذ / مجدى أحمد حسين أمين عام حزب
العمل وإذا بقوات الأمن تمنعنا حتى من الذهاب فرادى إلى هناك ، وأجبرتنا بالقوة
على الإنصراف هل تصرّف مثل هذا ينبأ بخير ؟!، لقد بدأ النظام المصرى يكشّر عن
أنيابه ضد المصلحين من أبناء هذا الوطن ، ولم تعد القضية قضية زوّار الفجر فقط بل
أصبح هؤلاء الزوار فى كل ساعة من نهار فالحياء طار من وجه هذا النظام وأصبح لا فرق
معه بين أن يتم القبض عليك فجرا أو فى وضح النهار ، وهل هناك أكثر من أن يموت
مواطن وهويشارك فى تظاهرة سلمية ، لقد قرأت بعض الآراء التى تقول إن مصر على أبواب
سبتمبر " ساداتى " جديد وهذا
غير صحيح من شقين ، الشق الأول أن حملة
الاعتقالات والمداهمات بدأت منذ بداية هذا العام ومن قلب معرض القاهرة الدولى
للكتاب فى الخامس من فبراير 2005 وظلت فى
حالة تصاعد إلى يومنا هذا ولم تتوقف
، والشق الثانى والأخير أن عدد المعتقلين حتى كتابة هذه السطور أضعاف أضعاف
اعتقالات سبتمبر الساداتية ، ولا ندرى ماذا تخبئه لنا الأيام المقبلة وهل سيمر يوم
جمعة 13/5/2005 لقضاة مصر فى جمعيتهم العمومية على خير ، أم أن الأمن سيعكر صفو
هذا اليوم الذى سيكون حقا يوم عيد للشعب المصرى لأن قضاة مصر سيجتمعون من أجل
كرامة هذا المواطن حتى يكون له صوت يسمعه الآخرون ، ونأمل من السيد وزير الداخلية
أن يضع نفسه موضع المواطن الذى فقد الأمل فى كل شئ ، ومما زاد الطين بلة جاء مجلس
الشعب " المباركى " ليطفئ الشمعة التى كنّا نتلمس بها طريق الحرية ، أو
هكذا كنا نظن أن قرار السيد رئيس الدولة بمثابة شمعة الإضاءة التى انتظرناها
طويلا لكن الجميع من جهابذة الحكم فى مصر
اتفقوا على أن شعب مصر أقل من أن يكون شعبا ذا سيادة ، ولو أن مسئولا سأل نفسه
لماذا هذه الانتفاضة الشعبية المصرية ؟ نجيبه .. هل هؤلاء الذين صوّتوا على شروط
الانتخابات لديهم أولاد يعانون من البطالة ؟ حتما لا ، وهل يقف أحد منهم أو من أسرهم أمام طوابير
العيش ؟ هل ذهب أحد من هؤلاء الوزراء إلى المستشفيات الحكومية ؟ هذه الأسئلة على
المستوى الأدنى بل والمسطح ، لأن هذه هى بعض أساسيات المواطن البسيط الذى أول شئ
يبحث عنه إذا ذهب إلى مصلحة حكومية يبحث هل يعرف أحد فى هذا المكان أم لا حتى
يستطيع قضاء مصلحته ، إن الفوضى التى تعم احتياجات المواطن المصرى أصبحت هى
القانون السائد فى مصر بسبب فشل حكومات الحزب الوطنى المتعاقبة فى عهد الرئيس
مبارك ، ولم يكتف الحزب الوطنى بهذه السنوات العجاف من حكم مبارك فراح يمدد له
فترة قادمة وحتى إذ لم يمدد له فسيرث الحكم فردا من الحزب الحاكم بغض النظر هل
سيكون من عائلة مبارك أم من عائلة حزب الرئيس مبارك فكله توريث وإن حدث هذا فمعناه
أننا سنعيش ست سنوات أخرى من الديكتاتورية ، والبطالة ، والفقر ، والمرض ،
والطوارئ ، والتطبيع مع العدو الصهيونى
والانصياع لأمريكا وأكثر من هذا وذاك
هو مزيد من فقد هذا الوطن لاستقلاله ، وستكون أغنية المواطن المصرى " غرباء
.. غرباء " لكننا لن نيأس وسنظل نطالب بحقنا فى الحرية أو أن نهلك دونها .