(1)الأيعاد الإجتماعية للتدين الجديد

 

 

 

بقلم : د. صلاح عبد المتعال

samotal50@hotmail.com

 

فى ضوء الندوة التى عقدت قى مقر إسلام أون لاين بالقاهرة فى 25 ديسمبر 2005 وحضرها بعض الخبراء والباحثين والمعنيين بشئون موضوع التدين الجديد والدعاة الجدد قدم ( وسام فؤاد ) وهو باحث واعد دراسة نقدية وتحليلية  عن ظاهرة التدين الجديد وأثار بعض القضايا التى تثار حول هذا الموضوع والتساؤلات من حيث مفهومه وموقعه من خريطة التيار الإسلامى وموقفه من الدولة والشرائح الإجتماعية المختلفة وعلى رأسها فئة الشباب الذين إستبقوا الى ملء فراغ قلوبهم الوجدانى والروحى تجاه الصلة بالله سبحانه وتعالى والإستمتاع بسير الرسول وأهل بيته وصحابته ، فهل هذا الإتجاه هو بديل الإرتباط بالحركات الإسلامية فى العالم العربى التى تتصادم فى الغالب مع أنظمة الحكم ، إثارة للسلامة والإبتعاد المقصود عن حمل مسئوليات الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، فيقتربون من سلبية الإتجاه فى المشاركة السياسية والإستغراق فى ضباب آفاق ( التدين اللذيذ ) الخالى من حمل الهمّ والمسئولية ؟ ، وهل تطور هذا الإتجاه عند بعض الدعاة الجدد ومن أهمهم عمرو خالد الى هجر السلبية تدريجيا الى محاولة دعوة الشباب الى المشاركة فى مشروعات تنموية والتفنن فى صناعة الحياة ؟ اذ أنها أعظم القربات إلى الله والربط بين هذه المشاركة الإجتماعية فى التنمية والمساحة العريضة لمتعة العبادات وهو الذى يتطابق مع الدعاء المأثور " اللهم حبّب إلينا الإيمان وزينه فى قلوبنا ، وكرّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان " وإهتم الباحث بمسألة الإختلاف فى تفسير الظواهر المصاحبة  للتدين الجديد من قبل النخب الثقافية بمختلف أطيافهم الفكرية .

وإذا رجعنا الى الدراسة الراهنة لوسام فؤاد فى أصلها ومن خلال عرضه للورقة العلمية خلال الندوة  هناك بعض الملاحظات والإفادات ..

 

أن التدين نمط سلوكى وأسلوب حياة  بغرض التمسك والإلتزام بأفكار المعتقد الدينى وتعاليمه تجاه الخالق والمجتمع . إذ يتميز بالإرادة لتعديل السلوك استجابة لمضمون العقيدة الدينية  .وينطبق ذلك على معظم الأديان والمعتقدات منذ إستجاب الإنسان عبر التاريخ لنداء الفطرة الدينية .

ويمكن أن يكون التدين الجديد أو المستحدث عملية إجتماعية يؤدى إنتشارها وعموميتها الى إتخاذ شكل الظاهرة بشروط نشأتها وتطورها فضلا عن العمومية مثل القهر والإلزام والتأثر المتبادل مع الظواهر الإجتماعية الأخرى السياسية والإقتصادية والتربوية والأسرية والمناخ الثقافى السائد .وهى مثل غيرها من العمليات والظواهر الأخرى يسرى عليها سنن وقوانين التغير الإجتماعى وتتأثر بالأبعاد المكانية والزمنية والثقافية وحركة المجتمع فى تقدمه أو تخلفه .

وتخضع عملية التفسير للتدين الجديد أو المستحدث إلى نفس القواعد المنهجية فى عملية الإستقصاء والبجث بمستوياته المختلفه بدءا من الأسلوب الإنطباعى Common sense methodology. الى المنهج التجريبى المباشر أو غير المباشر أى المنهج المقارن، أو التاريخى التوثيقى .

وتتأثر عملية تفسير ظاهرة التدين المستحدث إلى مبدأ التعدد فى التفسير بسبب تعدد الخلفيات الفكرية والأيدولوجية للمفسرين .لذلك إختلفت التفسيرات من قبل المفكرين اللبراليين والإشتراكيين أواليساريين وكذلك الإسلاميين بمختلف أطيافهم المذهبية . ( للحديث بقية )