لماذا برزت محاولات عرقلة الانتخابات الفلسطينية؟
بقلم :هيثم الصادق
إتقان أساليب النضال
الشعبي «مهرجانات، اعتصامات، اضرابات،
انتفاضة شعبية». هو أحد ميزات حركات التحرر الوطني التي
ينبغي أن تمتلك القدرة على الانتقال من أسلوب إلى آخر، وفق مقتضيات اللحظة
التاريخية. وإذا كان تعمق الطابع العدواني ضد الشعوب ومن
أكثرها وحشية العدوانية الصهيونية المرتبطة ارتباطاً جدلياً بالإمبريالية العالمية.
قد فرضت الكفاح المسلح كأسلوب طليعي لتحقيق التحرر
الوطني واستعادة الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني، فإنه جاء مكملاً لأساليب النضال
الأخرى وليس بديلاً عنها.
بهذه الرؤية يمكن فهم
ضرورة إقامة مهرجان شعبي في مدينة القدس سيما في هذه
الأيام التي تحاول "إسرائيل" فيها عزل المدينة عن العرس الديمقراطي
الفلسطيني. فمثل هذه المهرجانات الجماهيرية الحاشدة هي
تأكيد على هوية القدس العربية الفلسطينية. وقد أحسنت كتلة «التغيير والإصلاح» بطرحها
لهذه الفكرة التي تمثل مع العرس الانتخابي تلاحماً
وطنياً متميزاَ. ومنع إقامة هذا المهرجان وإعاقته هي في
الواقع دلالة على ضحالة فهم هذا الأسلوب النضالي من جهة. ومحاولة لجعل العراقيل
الإسرائيلية لمنع سكان القدس من المشاركة في الانتخابات كحجة للالتفاف على هذه
الانتخابات وتعطيلها، وحرمان الشعب الفلسطيني من حقه في اختيار ممثليه بأساليب
ديمقراطية ونزيهة. وإقصاء الفصائل الأساسية وفي مقدمتها المقاومة الإسلامية من
المشاركة في العملية السياسية الفلسطينية لتفعيل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية
والمؤسسات الوطنية المدنية، والتصدي لحالة الانهيار السياسي الذي تقوده رموز متنفذة في السلطة الفلسطينية، وتسعى إليه بفعل خشيتها من تحمل
المسؤولية الوطنية في استكمال استحقاقات التحرر الوطني عبر عملية نضالية طويلة
الأمد.
إن محاولة المماطلة والتسويف
تؤكد حقيقة مؤلمة أن بعض الرموز التي تبذل كل طاقاتها لإلغاء وتأجيل الانتخابات
تعيش حالة رهبة ذات شقين. الأولى أن الإيفاء بالاستحقاق الانتخابي قد يؤدي إلى
عزلتها جماهيرياً وإسقاط الهيلمان السياسي الذي تحيط نفسها به. أما الثانية فهي
إغلاق صنبورة المساعدات الأميركية والأوروبية التي تحقق
لهذه الرموز منافع ومكاسب لم يلمس أثرها على صعيد تخفيف معاناة الشعب الفلسطيني. وذلك
لتعمق مظاهر الفساد في العديد من أجهزة السلطة تحت رعاية هذه الرموز التقليدية.
لقد أدت ممارسات
النهج السلطوي لتلك الرموز إلى تعطيل الحياة الديمقراطية داخل حركة فتح نفسها
لسنوات طويلة أدت إلى تعمق الخلافات بين تيارات الحركة وأثر على قيامها
بمسؤولياتها الوطنية. وأدى إلى انقيادها إلى تسويات أضرت بحقوق وطنية مشروعة للشعب
الفلسطيني. وهي تحاول أن تعمم هذا الإرث العرفي على كامل
الساحة الوطنية الفلسطينية من خلال تأجيل أو الالتفاف على العملية السياسية
الديمقراطية واستحقاقاتها المقبلة من خلال إيجاد الحجج والذرائع.
هذه الثقافة اكتسبتها
من معايشتها الطويلة للأنظمة العربية. ثقافة القمع والاضطهاد للمجاهدين. وتعميق
مظاهر التبعية للدول الغربية. إلا أن هذا النموذج يبدو
عاجزاً عن فرض نفسه في الساحة الوطنية الفلسطينية التي تمرست بالعمل اليومي عبر
مواجهة دموية يومية مع العدو الصهيوني أبشع وجوه الاحتلال التي عرفها التاريخ.