النصارى يحكمون مصر!

والبابا يتبختر كقيصر!!

الأقباط يعترفون والمفتي والنائب العام ينكران !!

بلاغ إلى النائب العام: أسماء المجرمين

إني أتهم.. والبابا آخر المتهمين..

أبناء الأفاعي جعلوا بيت العبادة  مغارة لصوص

***

عاصفة الشيطان على العالم يحملها بوش

العار لمن نكل بالمسلمين فأخل بالتوازن فطغى النصارى..

 

بقلم :الدكتور محمد عباس

www.mohamadabbas.net

mohamadab@gawab.com

 

كلما ازدادت الخطوب، وتهاطلت المصائب، وتكاثرت الفتن، تدهمني الحيرة، وينقض السؤال ظهري، سؤال يقول: في أي الشئون أكتب، ولأي الفتن أتصدى، وعن أي الخطوب أدافع، أتقلب على الجمر و أقبض عليه إذ أتساءل: أي الكوارث أولى بالمواجهة، و أي المصائب لا يجوز التواني عن الحديث عنها، كلما حدث ذلك تتغير أولوياتي، فأنصرف عما نويت التصدي له، وأتحول عما أردت الخوض فيه، ليس انصرافا عن المهم، بل اتجاها للأهم، فأكون كالأب الذي ينصرف عن ابنه الذي تصرعه الحمى، إلى ابنه الآخر الذي يكاد النزيف أن يقتله، وما أكثر ما انتويت أن أكتب حاشية في أمر ما، حاشية من بضعة سطور، فإذا بالحاشية تتحول إلى مقال، وكم من مرة انتويت أن أكتب مقالا واحدا أعود بعده إلى ما كنت فيه، لكن المقال يستدعي أجزاء و أجزاء و أنا أدرك أنني لم أكمله، و أن هناك نقاطا في غاية الأهمية لم أذكرها، أقول كلما حدث ذلك ينساب إلىّ خيال حزين، ربما كان رؤيا، وربما كان من خلال أستار الزمن رؤية، عن فارس، ربما كان في الأندلس أو في العراق أو في فلسطين أو في سيناء أو في البوسنة والهرسك أو الفلبين أو كوسوفا أو في بخارى أو في سمرقند، أو الشيشان أو كشمير أو في دمشق وبيروت والرياض والقاهرة،  فارس يحاول الدفاع عن قلعة تهدمت حصونها ونقبت ثغورها، وانشغل ولاتها الخونة، و أمراؤها اللصوص، انشغلوا عن الدفاع عنها بجمع ما سرقوه منها والهرب، ويقف الفارس حيرانا، هذا الثقب أولى بالدفاع أم تلك الثغرة، تلك الثلة من فرسان العدو أم تلك القلة، هل يندفع إلى اليسار أم اليمين أولى، إلى الأمام أم الخلف أخطر، كلما اتجه إلى مكان اكتشف أن الخطر في المكان الآخر أشد، وكلما عزم على أمر وجد أن فرصة تنفيذه قد ولت، تجيئه النداءات من كل صوب، والاستغاثات من كل جهة، اختلطت الأصوات فما عاد يعلم إن كان الصوت صوت أخيه أم صوت عدوه، وما إذا كانت الاستغاثة صادرة لتحذيره أم لتضليله كي يندفع إلى المكان الخطأ في الزمان الخطأ، اشتبكت الأصوات واختلطت الملامح، الأعداء يلبسون زى قومه وقومه يلبسون زى الأعداء، لم يعد يعرف، لم يعد يفهم، عيناه تكذبان وأذناه تكذبان وفكره يختل، إلى من يستجيب؟ من يُنجد وبمن يستنجد؟؟ تدور عيناه، تنسعر عيناه، يجرى لكن في نفس النقطة من المكان، يلهث، يدور حول نفسه، يظل يدور، ويدور ويدور..

***

يستبد بي هذا الخيال الكابوسي، ثم ما يلبث حتى يستسلم لواقع لا يكاد يختلف عنه، فمنذ شهور، مرت كدهور، و أنا أنوي العودة للكتابة عن شهيد الإسلام سيد قطب، لعن الله قاتليه، و نصر متبعيه وتابعيه، ورحت أؤجل و أؤجل، ملتمسا الأعذار لنفسي، فالشهيد – إن شاء الله- يستطيع أن ينتظر، وهو – إن شاء الله- في مقعد صدق عند مليك مقتدر.

 وعندما انتقلت المجاهدة زينب الغزالي – وهي الشهيدة في فراشها إن شاء الله – إلى رحاب الله، قلت لنفسي قد آن الأوان إذن، لأن مدخل الكتابة عن الفصل الأخير من حياة الشهيد سيد قطب، لابد أن يمر من خلال أيام من حياة المجاهدة العظيمة، و عزمت، وتوكلت، وقدرت، ونويت..

نعم.. عزمت، وتوكلت، وقدرت، ونويت.. لكن الله قدر أمرا آخر، عندما اشتعلت النار في مكان آخر، من الشلو المليء بالحروق، والجسد المليء بالجراح، و أقصد بهذه النار تلك المسرحية المجرمة، التي تسئ إلى الإسلام أبلغ إساءة، والتي مثلت في إحدى الكنائس في مدينة الإسكندرية، ربما كان المسيح عليه السلام يقصد مثلها عندما تحدث عمن يحولون دور العبادة إلى مغارات لصوص.

و أنبه القارئ الكريم إلى ملابسات لابد يدرك أسبابها حيث أنني سأحاول قد ما أستطيع، أن أستعيض بالتلميح عن التصريح، وبالإشارة عن العبارة، ليس لمجرد الحفاظ على الوطن من تداعيات الفتنة، بل رعبا من تحذيرات سيدي وحبيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم، رعبا من أن أخطئ في حق ذمّيّ أو معاهد ولو بغير قصد فلا أشم رائحة الجنة، رعبا من أن أخالف الرسول الخاتم الذي اجترأ عليه عباد الشيطان رغم أنه يقول في قبط مصر:

- "من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاما"

الراوي: عبد الله بن عمرو بن العاص  -  خلاصة الدرجة: صحيح  -  المحدث: البخاري  -  المصدر: الجامع الصحيح  -  الصفحة أو الرقم: 3166

- " إنكم ستفتحون مصر. وهي أرض يسمى فيها القيراط. فإذا فتحتموها فأحسنوا إلى أهلها. فإن لهم ذمة ورحما ".الراوي: أبو ذر الغفاري - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: مسلم - المصدر: المسند الصحيح - الصفحة أو الرقم: 2543

- الله الله في قبط مصر؛ فإنكم ستظهرون عليهم، ويكونون لكم عدة وأعوانا في سبيل الله

الراوي: أم سلمة هند بنت أبي أمية- خلاصة الدرجة: إسناده صحيح رجاله ثقات- المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم: 3113

- إذا افتتحتم مصر فاستوصوا بالقبط خيرا، فإن لهم ذمة و رحما

الراوي: كعب بن مالك - خلاصة الدرجة: صحيح على شرط الشيخين - المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم: 1374

***

إن القارئ الذي يتابعني، يعلم أنني عزفت منذ عشرين عاما عن الدخول في هذا الأمر إلا في لمحات سريعة، ولعله يدرك السبب، ذلك أنني – كما تعود القارئ مني- لا أسمي الأشياء بغير أسمائها، ولا أري التأول والتقية حقا لي، و أنني عندما لا أستطيع قول ما أعتقد أنه الحق فإنني أصمت، ليس جبنا، و إنما فطنة المؤمن.

تجنبت الحديث عن الفتنة الطائفية لأنني أرى أن هذه الفتنة وما سبقها ليست فتنة طائفية بالمعنى الصحيح، فهي ليست بين أتباع محمد و أتباع عيسى عليهما السلام، و إنما هي بين أنصار الله و أنصار بوش، بين أتباع محمد وعيسى وموسى عليهم السلام جميعا و أتباع المخابرات المركزية الأمريكية و الموساد. بين أبناء مصر و أعداء مصر. بين الشرفاء والخونة، بين العملاء والوطنيين، بين الأصلاء والدخلاء، إنها قضية تحكم فيها المخابرات لا الشريعة، ولا يحدد الفقهاء الجرائم الكامنة فيها.. بل  محاكم أمن الدولة.. و يتحرى عن مخازيها ومؤامراتها جهاز مباحث أمن الدولة لو كان بالفعل جهاز مباحث أمن دولة وليس فرعا للموساد والسي آي إي.

نعم.. ليس صراعا بين المسلمين والمسيحيين بل صراعا بين الأمناء والخونة، بين الشرفاء والعملاء، بين الطيبين البسطاء والجواسيس، وليس عندي في ذلك شك.

بيد أننا يجب أن نعترف أن أولئك وهؤلاء يوجدون على الجانبين.. ولست أظن – على سبيل المثال – أن البابا شنودة، أشد خطرا على الأمة – وبالتالي الوطن والدولة – من وزير الأوقاف أو بعض كبار الشيوخ في الأزهر. كما لا أظن أن أقباط المهجر رغم خيانتهم وعمالتهم أشد خطرا من كتائب المثقفين المجندين كعملاء في الداخل. فهؤلاء تسميهم الصحف الفرنسية والألمانية بكتاب المارينز وبصحف المارينز، والمقصود بالنسبة لهؤلاء، الصحف والأقلام التي سخرت وتسخر للترويج لأفكار أمريكا الساعية إلي تعميم الحرية والديمقراطية عبر العالم والتي تعتم علي كل الأخبار حول جرائم أمريكا وإسرائيل، والتي خصصت لها الحكومة الأمريكية بمختلف فروعها حوالي 628 مليون دولار في السنة المالية 2004. الصدمة التي أحدثها إدراك المحافظين الجدد في واشنطن بأن مخططهم لغسل عقول المسلمين لم يحقق نجاحا يذكر زادهم شراسة في حرب التضليل. إلا أن العقول والقلوب المدربة على توقي الخطر الخارجي قد تغفل عن الخطر الداخلي.. رغم أن الخطر الداخلي لا يقل خطورة عن الآخر وقد يزيد

هل هناك فرق حقيقي بين مجلة روز اليوسف ومواقع الأقباط؟ بين عبد الله كمال و أوغسطينوس؟ بين رفعت السعيد وزكريا بطرس. و نستكين للناس فنحن نعمل للناس في سبيل الله .

 

***

ليس من حقي التأول ولا التقية، فإما أن أصمت و إما أن أقول الحقيقة بملء فمي، من ذلك أن المسرحية التي مثلت في مغارة اللصوص السكندرية، هي بالفعل مسرحية سافلة مجرمة، ولقد كنت حريصا على ألا أكتب حرفا واحدا قبل أن أشاهدها أكثر من مرة، ولقد دهشت لكم الإجرام والبذاءة والكذب فيها، ولكن دهشتي وذهولي الأكبر، كانت عندما تصدى البعض لينكر ذلك، وليدعي أن المسرحية لا تمس الإسلام بل تحارب الإرهاب. وكان هذا القول كذبا فاجرا كالمسرحية نفسها، كذب يزداد فجوره كلما ازداد منصب قائله ومدعيه. كان ممن قاله صحافيون علمانيون، وكان منهم أقباط غير شرفاء، لكن المذهل حقا أن يتورط في هذا الكذب الفاجر قيادات كنسية.

كان كذبا فاجرا، لأن من يقول أن المسرحية لم تتطرق للإسلام بل للإرهاب يعلم ما في المسرحية، ويعلم أنها كلها تسفه الإسلام وتحقره وتزدريه، وأن الكاهن الذي وقف يحيي الممثلين في نهاية المسرحية قد مرغ قداسته المدعاة في الوحل، وهبط إلى مرتبة كمراتب عادل إمام، أو أي ممثل أو ممثلة ساقطة في مسرحية هابطة في ملهي ليلي.

نعم..

أعترف..

آذت المسرحية مشاعري، لكن ما آذاها أكثر كذب كبارٍ غير محتاجين إلى الكذب.

إن الكذب كله مرفوض، وهو رذيلة، بل كبيرة من الكبائر، يدل على خسة في النفس، وفساد في الطبع، ولعلنا نذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد سئل: "أيزني المؤمن؟ قال: نعم. أيسرق المؤمن؟ قال: نعم. أيكذب المؤمن؟ قال: لا".

إذن فصفة الإيمان – كلها – منفية عن كل من يكذب في أي ملة و أي دين..

و أولئك الذين كذبوا ليسوا عبادا لله سواء حرف دينهم أم لم يحرف..

ليسوا عبادا لله بل عبيدا للشيطان. لا فرق بين كبير وصغير.. بل إن الشيطان يتسلط على الكبار أكثر.. ملوكا كانوا أو رؤساء أو بابوات وشيوخ.

***

لعل القارئ يدرك أن المسرحيات لا تُحكى، لأن ما يتم قوله فيها بالصمت والإشارة والموسيقى والديكور و الإيماءات والإيحاءات لا تقل أهمية عما يقال بالكلمات، لذلك أقول للقارئ أن ما ورد في هذه المسرحية الساقطة إساءة للإسلام نفسه، إساءة فاجرة، للإسلام وليس للإرهاب، الإسلام المتمثل في القرآن الكريم والسنة الشريفة مباشرة وليس في أقوال الفقهاء أو سيرة العلماء أو فقه التابعين وتابعيهم.

نعم.. الإهانة موجهة للإسلام: للقرآن الكريم و للرسول العظيم صلى الله عليه وسلم..

ولقد قال بعضهم أن المسرحية تشبه أفلام عادل إمام..

ولقد كذب وكذب عادل إمام..

عادل إمام، الشيوعي، عميل الداخلية،  المستهزئ بدين الله وبعباده الصالحين، والذي يدعي البعض علاقته الوثيقة برئيسنا القادم، جمال مبارك، عادل إمام هذا – رغم تفاهته وفسوقه- لم يبلغ هذا القدر المنحط من المجاهرة بالعداء للإسلام والسخرية من القرآن.. إلا أنني أحسب أن عادل إمام لم ينكص عن ذلك بسبب بقايا إيمان أو إخلاص أو حتى احتراما لعشيرته وقومه.. لكن عادل إمام أكثر حصافة و أقل وقاحة لذلك فهو يعرف الحدود التي يجب أن يقف عندها.

الفارق إذن هو الفارق بين مهارة قرد يتسلق ويتسلل ويهرب.. وغباء ثور يقتحم ويحطم حتى لو تهاوى السقف على أم رأسه.. وحتى لو تسبب بحماقته وطيشه في أن يرجمه الناس كالزناة والخطاة.

ملحوظة: في نهاية المسرحية يقف شخص يلبس ملابس قسيس ليحيي الممثلين، وكلما حيا ممثلا انطلق الممثل ليقبل يده!!.. والملحوظة مهداة لخنازير التنوير الذين لو رأوا مشهدا مماثلا مع مسلم لا يمثل الإسلام في شيء لما كفوا عن العواء والنباح والفحيح.

***

إنني أذكر القراء فقط بما فعله اليهود عند عرض مسلسل يتعرض لبروتوكولات حكماء صهيون، البروتوكولات، وليس للتوراة أو سيدنا موسى،  كما أذكرهم بما فعلته مكتبة الإسكندرية من إلغاء عرض البروتوكولات في أجنحتها أصلا. كما أذكرهم أيضا بمظاهرات المسيحيين أثناء فضيحة الراهب المشلوح، وكان مشلوحا لم يعد ينتمي إلى الكنيسة، ولم يعد ما يهينه ينسحب عليها، وكان من فضح الأمر ونشره  صحافي علماني لا يمثل الإسلام ولا المسلمين، ومع ذلك هاجت الدنيا وماجت، واعتذر كل مسلم عن عمل لم يكن مسئولا عنه بداية ونهاية، وبالرغم من ذلك تظاهر شباب الأقباط وخربوا , وأصابوا رجال الأمن ولم يكد يصب منهم أحد. وبعدها ادعوا بالكذب الخسيس المنكر أن رجال الأمن هم الذين اعتدوا عليهم، رغم أنهم يعلمون أنهم لو قتلوا رجال الشرطة الموجودين جميعا لما امتدت يد إليهم بسوء، حيث تكرس جبن من عبد الطاغوت ونسي الله فأنساه نفسه. ولو حدث الأمر مع مسلمين لما اكتفت الشرطة بإبادتهم عن بكرة أبيهم، بل كانوا سيشنون حملات عسكرية بالمصفحات والطائرات والصواريخ على بيوتهم ومدنهم وقراهم ليدمروها تدميرا.

 أذكر القراء كذلك بمظاهرات الأقباط أثناء العمل السينمائي " بحب السيما "رغم أن معظم طاقم العمل كان مسيحيا..وبرغم أنها كانت إيحاءات فنية ( إبداع كما يقول خنازير التنوير).. وليس التعرض لمقدسات وكتب. كان تمثيلا وممثلين وممثلات في قصة خيالية وليس قساوسة يتحدثون عن القرآن والرسول صلى الله عليه وسلم.

***

لا أكتب في صحيفة يومية، والصحيفة الأسبوعية التي كنت أكتب فيها أغلقت لأنها دافعت عن الإسلام، لذلك لن يكون مجديا أن أتصدى لتفاصيل المسرحية التي أفاضت الصحف اليومية والأسبوعية في عرضها، لكنني أشهد أمامكم يا أمة لا إله إلا الله محمد رسول الله شهادة يسألني الله عنها يوم القيامة أنه لا توجد صحيفة واحدة تزيدت أو أضافت إلى ما ورد بالمسرحية فعلا، ومن الناحية الأخرى، فلا يوجد أي صحيفة، ولا حتى الصحف كلها، قد استطاعت أن تعرض كل ما ورد في العمل الفاجر.

تقول المسرحية الفاجرة أن الإسلام دين لا يفهمه أحد وأن القرآن لا معنى له وأن المسلمين مخادعون وإرهابيون و أن القرآن يدعو للعنف والفواحش و أن المسلم متوحش متخلف مجرم لا يستمع لمنطق العقل ويقتل لأتفه الأسباب و أن الشرع يتم تفصيله حسب المقاس و أن هدف المسلمين تدمير المسيحيين وتخريب الكنائس وقتل القساوسة.

 دعنا الآن من أن هذا كله ليس قول الإنجيل ولا المسيح ولا حوارييه.. و إنما قول بوش وشارون والموساد والسي آي إيه وعملائهم أينما كانوا.. وكما ذكرت في المقالة الماضية فإن هذه هي الآلية التي يتبعها أي مجرم خسيس لكي يوجد لنفسه المبررات والدوافع للجرائم التي ارتكبها أو تلك التي يوشك أن يرتكبها، دعنا من ذلك، ودعنا أيضا من مزيد من التفاصيل عن المسرحية الفاجرة.

دعنا من ذلك لنطرح بعض التساؤلات:

-  إن كان هناك منحرف مجرم ألف هذه المسرحية المجرمة الساقطة، فماذا عن العشرات والمئات الذين من المحتّم أنهم علموا بالجريمة فصمتوا..

-      يدّعي المجرمون أن المسرحية لم يشاهدها أي مسلم.. فمن الذي سرب تسجيلها إلى المسلمين..

-  لماذا هذا التوقيت بالذات يتم توزيع 200000 اسطوانة والمسرحية على شباب الجامعات في مظروف مكتوب عليه:  كل عام وانتم بخير وبمناسبة شهر رمضان الكريم.. لاحظوا الرقم .. وبالتالي التكلفة التي تناهز نصف مليون جنيه.. من السهل تعقب مصدرها لمن يريد..

-  لقد أعلن "عدلي أبادير " في أحد قنوات القمر الصناعي أنه يجهز لفيلم تسجيلي عن اختطاف فتاة مسيحية وإرغامها على الإسلام؟؟ وأنه سيفضح المسلمين ومصر على مستوى العالم. وعدلي أبادير هذا مكانه مستشفى للأمراض العقلية، لكن الكونجرس يستضيفه والمخابرات الأمريكية والإسرائيلية تحركه، لكن ما العجب في ذلك؟ بوش المجنون نفسه: مجنون ويحكم.. وكذلك شارون المجرم.. وبلير الشاذ وبيرلسكوني اللص.. فما كل أولئك سوى دمى تحركها أجهزة المخابرات في لعبة سيدها الشيطان.

- هذه المسرحية السافلة ليست سوى قمة جبل الثلج العائم الذي يختفي معظمه.. هي المفضوح والمكشوف فما هو المخبوء والمستور؟ .. إنها متصلة بسياق يتصل فيه الداخل بالخارج والماضي بالحاضر في منظومة شيطانية واحدة منذ يوحنا الدمشقي حتى الآن، سياق المؤامرة، سياق الغارة على العالم الإسلامي، سياق التبرير للجرائم التي يوشكون على ارتكابها فيبادرون بالتمهيد والتبرير لها. وفي هذا السياق المتصل يقول خنزير من خنازيرهم في مجلة صوت مصر الحر:

"أنا القبطي الفرعوني صاحب الأرض، أنا القبطي الشامخ صاحب هذا الوطن الذي سُلِبَ مني منذ الغزو الإسلامي وإلى الآن، وسيرحل قريباً كما رحل من أسبانيا، فلم تعد النعرة الإسلامية لها جاذبيتها الآن في جو أصبح الغرب المتحضر يفهم أن العرب جرب"...

هذا القول يجيب لنا عن سؤال يقول: ماذا يريد خنازير المهجر عملاء المخابرات الأمريكية والإسرائيلية.

في نفس السياق أيضا يقول خنزير آخر لا أدري لماذا تستضيفه الجزيرة ولماذا تسمح له القدس العربي بالكتابة فيها.. يقول هذا الخنزير ( واسمه مجدي خليل):

"لقد دفع الأقباط المسالمون حوالي 4000 قتيل وجريح خلال العقود الثلاثة الماضية بدون سبب سوى لكونهم مسيحيين، هذا بالإضافة إلى تخريب ونهب ممتلكات بعشرات الملايين وممارسة التهجير القسري لخلخلة الصعيد من الكثافة القبطية، بالإضافة إلى تطفيش مئات الألوف للهجرة للغرب حيث الحريات والفرص المتكافئة "..

4000 أيها الكذاب..

4000!!

هذا الخائن يطالب بالتدخل الأجنبي في شئون مصر، بدعوى حماية الأقباط!!.. فكتب يقول: "إن المطالبة بممارسة ضغوط دولية على الدول من أجل المحافظة على حقوق مواطنيها واحترام المواثيق الدولية هو أمر مشروع تماما، داخليا وخارجيا.. ولا عجب في هذا، فنحن نعيش في عصر الدولة ناقصة السيادة، وهذا أحد أهم أوجه ظاهرة الكونية"

فهل رأى الناس كذبا أكثر وقاحة وفجرا.. كذب الماضي وكذب الحاضر..  كذب  يبارزون فيه الشيطان فيبزونه .. كذب يستمر فيتحدث الفاجر عن واقعة لم تحدث أيضا ولا في خيال الشيطان ذاته حيث يقول جاسوس العميل:  "بكي البابا شنودة على العنف الموجه ضد الأقباط والذي كان هو شاهد عيان عليه منذ حادثة السويس في 4 يناير 1952، والذي قامت به جماعة الأخوان المسلمين حيث تم حرق عدد من الأقباط بشكل بربري والطواف بهم في الشوارع وإلقائهم في إحدى كنائس السويس وإشعال النار فيها"..

هل سمع أحدكم بمثل هذا الكذب الفاجر..

بل هل تتخيلون يا قراء أن تصل الخسة والانحطاط إلى هذا الحد؟!..

المسلمون هم الذين يقتلون ويحرقون.. لكننا لا نقول المسيحية ولا حتى الصليبية بل نقول الأمريكيين أو البريطانيين أو الروس أو الهنود أو الصرب أو التايلانديين ..

لا نتهم المسيحية – رغم ما يفعله بنا أتباعها- سموا ونبلا وترفعا عن الألم و إدراكا أن وازرة لا تزر وزر أخرى..

لا نتهمها رغم أن كل بلايانا من أتباعها.. وكل كوارثنا من أبنائها .. وليسوا أتباعها ولا أبناءها  بل أتباع الشيطان وعبيده.

لا نتهمها رغم اعترافات اللورد كرومر بخيانات بعضهم كما خان البعض الآخر إبان الحملة الفرنسية.. إذ يكشف اللورد كرومر في مؤلفه (مصر الحديثة) الروح المتعصبة لبعض الأقباط المتطرفين (مجلد 2 فصل 36 الطبعة الإنجليزية) بقوله:- إن مباديء الحيدة الدقيقة التي طبقها البريطاني كانت غريبة عن طبيعة القبطي وعندما بدأ الاحتلال البريطاني أخذت تساور عقله آمال معينة فكان القبطي يقول لنفسه: إنني مسيحي والإنجليز مسيحيون فلو كان الأمر بيدي لكنت تعصبت للمسيحيين على حساب المسلمين... وكان يقول لنفسه ولما كان للإنجليز السلطة فإنه من المؤكد أنهم سوف يحابون المسيحيين على حساب المسلمين.. هذا هو الخطأ المحزن الذي يلام هؤلاء الأقباط عليه ولما اكتشف القبطي أن هذا الأسلوب في التفكير عقيم وأن سلوك الإنجليزي مرجعه مبادىء لم يضعها القبطي في اعتباره ويعجز عن فهمها تملكه إحساس بالفشل عمق ضغينته.. لقد كان يرى أن تطبيق العدالة بالنسبة للمسلمين يعنى الظلم له وكان يعتقد ولو بطريقة غير شعورية بأن الظلم وعدم محاباة الأقباط الفاظ مترادفة.

نعم.سيس.. نعم .. لكننا لم نحمله على الأقباط جميعا بل حملناه على من قاله..

لم نتهم المسيحية ولم نقل أن المسيحيين قاموا بحرق (100) شاب مسلم بالبنزين، بل قلنا فعلت الشرطة في تايلاند ذلك، بل وصرح رئيس البوليس في المنطقة بأن حياة المسلم لا تساوي (26) سنتاً فقط (ثمن الرصاصة).

لم نتهم المسيحية ولا المسيحيين بتسليط الكلاب المدربة على التهام للأعضاء الذكرية لـ 300معتقل في سجن أبو غريب بعد فتح أرجلهم عنوة عبر قيود حديدية في أيديهم وأرجلهم مثبتة في الحائط ووفاتهم على الفور..

لم نتهم المسيحية ولا المسيحيين بالمسئولية عن مصرع مصرع 60 طفلاً في سجن أبي غريب بعد تقطيع أطرافهم أمام أمهاتهم، ومن ربط الأعضاء الذكرية والألسنة أحيانا للعديد من أبناء العراق الصامد بالأسلاك الكهربائية..

لم نتهم المسيحية ولا المسيحيين بإجبار المعتقلين على اللواط والإتيان بحركات جنسية مهينة وهم عراة ليتم تصويرهم على أنهم همج، ومن دهسهم أحياناً بالأحذية العسكرية على الرأس والرقبة والأماكن المجروحة، ومن تقييد بعضهم وربطهم بالأسرة وهم عراة وحرمانهم من الطعام الشراب لساعات طويلة، ومن تعليق البعض منهم لعدة ساعات لإجبارهم على الإدلاء باعترافات كاذبة، ومن تبول على أجساد بعضهم العارية وجراحاتهم، ومن وضع حبال حول رقاب بعضهم وجرهم بها كالكلاب، ومن حلق رؤوس عراقيات وضربهن وإجبارهم على المبيت في الماء وعلى عدم النوم والوقوف لمدد طويلة أحياناً ووفاة العديد منهن بعد اغتصابه..

لم نتهم المسيحية ولا المسيحيين بذلك أو بغير ذلك مما تواترت أخباره ويعف اللسان عن ذكره وكان ضمن 100 ألف حالة تعذيب أكدتها المنظمة العربية لحقوق الإنسان وأظهرتها عدسات الكاميرات وتناقلتها جميع وكالات الأنباء ووقف عليه العالم كله..

لم نتهم المسيحية ولا المسيحيين بما أوقعته إدارة بوش ( لم نقل إدارة المسيحيين أو الصليبيين رغم أنه هو قالها )  على العراقيين في سجون الموصل وأم قصر وبوكا وغيرها، وعلى مجاهدي طالبان في سجون أفغانستان  وفي (جوانتانامو) بـ (كوبا)  ..

 لم نتهم المسيحية ولا اليهود بما نشرته صحيفة (ديلي ستار) الملحقة بـ (الهيرالد تريبيون) فقد أمدت إسرائيل الأمريكيين بآليات ونظم تعذيب لانتزاع الاعترافات من أسرى ومعتقلي السجون العراقية حتى بات العسكريون الأمريكيون يستمعون بعناية فائقة إلى خبراء إسرائيليين للتزود بخبراتهم في التعامل مع المقاومة الفلسطينية واللبنانية.. وعملاً بمبدأ أن الفعالية في انتزاع الاعترافات ينبغي أن تكون لها الأسبقية على احترام مقتضيات الديمقراطية وحقوق الإنسان فقد أقيمت تدريبات مشتركة أمريكية إسرائيلية في صحراء النقب.

لم نتهم المسيحية ولا اليهود بما حدث عندما ثار الجزائريون أثناء الحرب العالمية الثانية مطالبين بحريتهم، فما كان من البوليس الفرنسي إلا أن قصف المتظاهرين بمدافع الميدان التي تستخدم في تحطيم الحصون، كان القصف وحشيا،  وكان ذلك في الثامن من مايو سنة 1945، فأعلنت الأحكام العرفية على أثر ذلك، وأقبل الطراد ديجواى - تراون” ليواصل المذبحة فأمطر مدينة خزاطة” وابلاً من قنابله الثقيلة، وقامت قوات الجيش بالحملات التأديبية، وشنق الوطنيون من غير محاكمة، كان عدد القتلى من العرب كما قيل أولاً بصفة رسمية إنه 1500، غير أن الجيش أعلن أنه يتراوح بين 6000 و 8000.  ثم جاءت إحصاءات أخرى تقول إن العدد الصحيح هو: عشون ألفا، وبعد إعادة النظر في حقائق الأمور تبين أن العدد الصحيح هو 000 40 قتيل، وقد أيده القنصل الأمريكي ببيانات من عنده.

أربعون ألف قتيل يحصدون هكذا بين عشية وضحاها!!! ولم نتحدث عن وحشية المسيحية أو المسيحيين..

بعد المذبحة.. ذهب المبشرون كي ينصروا اليتامى من أبناء الشهداء.. تماماً كما حدث لأبناء وبنات مسلمي البوسنة والهرسك – وليقولوا لهم وهم يحشرونهم في إحدى الملاجىء المسيحية: الله محبة!!!" و على الأرض السلام!!!" و للناس المسرة!!!".

***

لم نقل ذلك.. رغم أن نفس هذا الإجرام موجود أيضاً بين فرق النصارى أنفسهم: فقد اشتركت الكنيسة الكاثوليكية في صربيا مع قساوستها ورجال الإكليرك والرهبان وكذلك أعضاء منظمات الشباب الكاثوليك في المذابح التي لاقاها الأرثوذكس من أهل الصرب في معسكرات الاعتقال التي كان يشرف عليها القساوسة الكاثوليك وأسفرت عن مقتل 700000 من الصرب الأرثوذكس و 90000 من اليهود والزيجويتر، على الرغم من علم البابا بما يحدث هناك تبعاً للتقرير المفصل الذي قدمه إليه (بوكون) في الثامن من أكتوبر لسنة 194. ( باختصار وتصرف عن: الغارة على العالم الإسلامي د/ ربيع بن محمد بن علي).

يقول أحد ضباط الأمم المتحدة الذين خدموا في البوسنة والهرسك: "إنه قضى شهوراً طويلة لا يستمع إلا لطلقات الرصاص والبنادق ولا يرى سوى قذائف الصرب التي كانت تتوالى تباعاً فوق أشباح الموتى وهي عطشى لمزيد من الجثث من الرجال والنساء والأطفال المسلمين في مذبحة (سربرنيتشا) المروعة".

ولم نتهم اليهود أو النصارى الصليبيين بالوحشية والهمجية والتخلف..

 ولقد اعترف قائد القوات الصربية (فوشتيك) الذي اعترف لمجلة (ديرشبيجل) الألمانية وقال بالحرف الواحد: "لقد قتلت وحدي مئات المسلمين، وقمت شخصياً بإطلاق الرصاص على الأسرى المسلمين للقضاء عليهم"، وعندما نبهته المجلة إلى المعاهدات الدولية التي تحرم قتل الأسرى قال: بأنه "لما لم يجد سيارات لنقلهم، وجد أن أرخص طريقة هو قتلهم بالجملة، مثلما أجهز رفاقه الصرب على 640 مسلماً كانوا يختبئون في مخبأ"، كما ذكر: "أن من لم يقتله كان يقوم أحياناً بخرق عينيه وتعذيبه، وانه كان يلجأ إلى تهشيم أيدي الأسرى ببطء حتى يعترفوا بما يريد"، وحين سؤل عن هدف الحرب التي تخوضها القوات الصربية في البوسنة صرح بقوله: "المسلمون في أوربا يجب أن يختفوا كأمة، وأن على المسلمين في البوسنة إعلان تحولهم عن الإسلام وأن يصبحوا صربيين أو كروات أما الخيار الثالث فهو الموت، وإن بيننا وبين المسلمين الألبان في كوسوفو ثأر وسنقوم بطردهم ومن يرد البقاء سنقتله، لا نريد مسلمين بيننا أو حتى في أوربا كلها"، كما يؤكد حقيقة العداء بين الغرب والإسلام ما صرح به جزار الصرب الأرثوذكس الأصوليين (سلوبودان ميلو سوفيتش)، وذلك حين سؤل عما يفعله في مسلمي البوسنة فقال: "إنني أطهر أوربا من أتباع محمد".

حدث هذا كله ولم نتهم اليهود أو النصارى الصليبيين بالوحشية والهمجية والتخلف..

***

نعم..

حدث هذا كله ولم نقل أن المسيحيين إرهابيون.. حتى عندما تفجرت الحقائق بالفضائح وثبت – على سبيل المثال- أن طائرات حلف الناتو التي كانت تحلق فوق سماء البوسنة لم تكن تضرب المعتدي، بل تضرب مواقع خلفية لا توقف الزحف الصربي على الجيب الذي وعدت الأمم المتحدة بحمايته.

وما (سربرنيتشا) التي نحكي أحد فصولها، وما (بيهاتش) التي نقصُ بعض ما حدث فيها، إلا اثنتان من عشرات المدن البوسنوية التي تم فيها طبقاً لبعض الإحصائيات قتل وتعذيب وحرق ما يزيد عن300 ألف مسلم أغلبهم من النساء والأطفال، منهم 70 ألف قضوا نحبهم في مجازر جماعية و50 ألف معاق وما يزيد عن 120 ألف مفقود، كما تم تدمير أكثر من 800 مسجداً من أصل 1500 مسجد، وطرد جماعي قسري لما يزيد عن مليوني مواطن- هم تقريباً جملة من بقي حياً من سكان هذه الدولة المسلمة- بلا مأوى ولا طعام ولا خيام، واغتصاب ما يزيد عن 75 ألف جندي داخل ما يقرب من عشرين معسكراً لأكثر من 700 ألف طفلة وسيدة، زرعت أرحام المئات منهن بأجنة ذئاب وكلاب بشرية تنتسب إلى تلك الحضارة الزائفة الفاجرة التي لا تعرف الرحمة ولا تمت للإنسانية ولا للقيم والمبادئ النبيلة بأدنى صلة، والغريب في الأمر أن عمليات الاغتصاب غالباً ما كانت تتم علانية وعلى مرأى ومسمع من الجميع بل وأمام الآباء والأزواج في كثير من الأحياء، وكان جزاء من يتحرك لإنقاذ أي منهن وابلاً من الرصاص يخترق رأسه ويسقط بعدها صريعاً مضرجاً في دمه، ووسط هذا الجحيم تروي بعض التقارير الرسمية الأوربية مأساة أكثر من 60 أسرة تعرضت لاعتداءات تفوق الخيال وكلها من قبيل ما ذكرنا. ( باختصار وتصرف عن: الغارة على العالم الإسلامي د/ ربيع بن محمد بن علي).

ولم نتهم اليهود أو النصارى الصليبيين بالوحشية والهمجية والتخلف..

وإزاء هذه الأعمال البربرية والأوضاع الهمجية أجمع المراقبون الدوليون من كل جنس أن الذي جري في هذه الآونة شيء يصعب إيجاد وصف مناسب له، وربما لو اطلعوا على ما فعله الأمريكان وتحالفه البغيض بقيادة مجرميّ الحرب (بوش) و(بلير) فيما بعد في مسلمي الفلوجة وأبو غريب وجوانتانامو فيما أسمياه بالحرب الصليبية الثالثة لتغير رأيهم، لكن نستأنس على أي حال لبيان ما جرى في البوسنة بتقرير (شفارتز) عضو الحزب الديمقراطي المسيحي وعضو البرلمان الألماني الذي ورد في إحدى نشرات منظمة البر الدولية بتاريخ 16/ 7/ 1413 تحت عنوان (رأيت بعيني) وفيه يقول: "رأيت طفلاً لا يتجاوز عمره الثلاثة أشهر مقطوع الأذنين مجدوع الأنف، رأيت صور الحبالى وقد بقرت بطونهن ومُثل بأجنتهن، رأيت صور الشيوخ والرجال وقد ذبحوا من الوريد إلى الوريد، رأيت الكثيرات ممن هتكت أعراضهن ومنهم من تحمل العار ولم يبق لولادته سوى أسابيع، رأيت صوراً لم أرها على أية شاشات تليفزيونية غربية أو شرقية، وأتحدى إن كانت عند هؤلاء الجرأة والشجاعة لبثها"، وما أشبه الليلة بالبارحة فما يعاود الغرب فعله ومعه الشيطان الأكبر في مسلمي أفغانستان والعراق وجوانتانامو لا يقل بشاعة عما فعله الصرب.

ولم نتهم اليهود أو النصارى الصليبيين بالوحشية والهمجية والتخلف..

والذي لا شك فيه، أن ما رآه (شفارتز) وسبق أن تعجب له (كاميرون) لا يساوي شيئاً بالنسبة لما حجب عنها، فهما معذوران في عدم دقة ما وصفاه لأنهما لم يريا وحوش الصرب يقطعون- حين قتلهم المسلم البوسنوي- إصبعين فقط من أصابع يده ويتركون الثلاثة الباقية علامة التثليث .. ولا وهم يدهمون القرى فيبدؤون أول ما يبدؤون بتدمير ودك المساجد بالمدافع والدبابات وأحياناً عن طريق القذائف والمتفجرات التي يضعونها بداخلها، كما كانوا يبالغون في تعذيب حفظة القرآن وأئمة تلك المساجد ويذبحونهم في أغلب الأحيان على مرأى ومسمع ويمثلون بجثثهم .. ولا وهم يأخذون أطفال البوسنة إلى كندا وأمريكا والغرب ليتم تنصيرهم داخل الأديرة ولا يسمح بزيارتهم إلا للقساوسة .. ولا وهم يقومون بنحر المجموعات التي كانت تحاول الهرب بعد الإمساك بهم .. ولا وهم يلقون بمئات الجثث في الأنهار وأحياناً يتركونها في الشوارع والطرقات فما يكون مصير من يحاول أخذها ليدفنها إلا نفس المصير.. ولا هم يقومون بإجبار امرأة مسلمة على شرب دم ابنها الصغير بعد قتله أمامها.. ولا وهم يضعون الأطفال المسلمين في فرّامات اللحم وخلاطات الأسمنت ومطاحن الأعلاف.. ولا وهم يقومون بدفنهم أحياء وأحياناً بسحب دمائهم حتى الموت لنقلها - حسب ما جاء في جريدة (المسلمون) بتاريخ 24/ 7/ 92 – لجنود الصرب.. ولا وهم يطلبون من المسلمين من خلال دار الإذاعة الخروج من منازلهم وإلا تعرضوا للقتل فما يكون مصير من خرجوا ممن زاد عددهم عن الألف إلا القتل.. ولا وهم يسمحون لهم لبضع ساعات لشراء الخبز كيما يسدوا رمق أطفالهم الذين عضهم الجوع حتى إذا ما خرجوا لشرائه حصدتهم قذائف الهاون من فوق رؤوسهم.. ولا وهم يقومون بتجنيد الشباب المسلم واقتياده إلى الخطوط الأمامية بعد إلباسهم نفس لبسهم ليكونوا دروعاً بشرية في مرمى نيران الحرس الدفاعي المسلم.. ولا وهم يقومون في يوم واحد هو 17/6/ 1992 بقتل ألف مسلم ثم يتبعون ذلك بفقء أعينهم وبرسم الصلبان على جثثهم بالخناجر ثم بتقطيع آذانهم وأنوفهم ويتركونهم بعد ذلك نهباً للحيوانات تلغ في دمائهم.. ولا هم يقومون بحصد 20 ألف مسلم في 31/ 10/ 92 خارج (يابيتش) والاستمتاع بقتلهم بعد حصارهم- حسب إذاعة لندن الذي وصفت هذا العمل بأنه انتهاك خطير لحقوق الإنسان.. ولاهم يقومون بشوي طفل رضيع على النار أمام أبيه تماماً كما يشوى اللحم، ويأمرون الأب تحت تهديد الرصاص أن يأكل من لحم فلذة كبده ليطلقوا عليه الرصاص بعد ذلك.

ولم نتهم اليهود أو النصارى الصليبيين بالوحشية والهمجية والتخلف..

لم ير (شفارتز) ولا (كاميرون) من بقرت بطونهن من النساء المسلمات بعد أن خطت ورسمت على أجسادهن الصلبان.. ولا من قتلن منهن بعد عملية الاغتصاب ويقدر عددهن بأكثر من 30 ألف فتاة شوهد بعضهن عراة قد قطعت صدورهن ومثل بهن.. ولا من لقين مصرعهن بعد أن استؤصلت أرحامهن لا لشيء إلا لأنهن كن في الدورة الشهرية إبان فترة الغزو.. ولا الأسرى من الذكور وهم يجبرون على خلع ملابسهم الداخلية والكشف عن أعضاء الذكورة لديهم، فإذا وجدوا أنه مسلم مختون قطعوا أعضاءه التناسلية ثم قاموا بذبحه وإلقائه في الماء المغلي وشيه كالذبائح.. ولم يريا عمليات التعذيب والتمثيل والذبح الواسعة النطاق التي كانت تتم بالمدى والسكاكين حيث يتم تقييد الشباب الأعزل ولعلماء المسلمين هناك ثم يطرح أرضاً ويلقى بعد ذبحه- حسب شاهد عيان- في المستنقعات أو الأنهار أو في أكوام القمامة.. ولا مئات الألوف ممن نزحوا نساءً وأطفالاً وشيوخاً عن بلادهم وأخرجوا منها بغير حق إلا أن يقولوا (ربنا الله)، وأضحوا- وهم يتسولون لقمة العيش- بلا وطن ولا عائل ولا مأوى بعد أن سلبوا كل ذلك وشردوا أفراداً وجماعات في بقاع شتى هرباً من الجحيم، ولم يريا هذا الصربي الذي كان يجول بين عشرات القناصة مفتخراً بما فعله إخوانه في البوسنة ومعلناً أنه تواق لتكراره مرة أخرى في (كوسوفا).. وبدا واضحاً أن تلك هي حقيقة النظام الذي يدعي أنه عالمي وحيد، والحضارة التي تدعي أنها لا تفرق بين الناس على أساس الجنس أو اللون أو الدين، والقول باعتذار حكومة الصرب فيما بعد يكذبه واقع انخراطها الآن مع حكومات الغرب في إرسال جنودها وعدتها وعتادها لحرب المسلمين في العراق وأفغانستان.

ولم نتهم اليهود أو النصارى الصليبيين بالوحشية والهمجية والتخلف..

لقد انتشرت الفتوحات الإسلامية من الصين شرقاً إلى الأندلس غرباً ومن جبال القوقاز شمالاً إلى أواسط أفريقيا جنوباً.. ولم يجرؤ مؤرخ مهما كان مغرضاً أو حاقداً على الإسلام وحضارته أن يتهم جيشاً عربياً أو إسلامياً بفعل شيء من ذلك أو بارتكابه جرائم حرب أو قيامه بإبادة جماعية ضد سكان بلدة أو جزيرة مهما كانت نائية أو صغيرة أو تافهة كما فعل الصرب في البوسنة، وكما يفعل اليهود في فلسطين، والأمريكان والبريطانيين في الفلوجة والبصرة والرمادي والنجف وبعقوبة والموصل وتلعفر وبغداد وغيرها، وكما يفعل كل أولئك ومن كان على شاكلتهم في مسلمي البلاد التي يستعمرونها شرقاً وغرباً غير مكتفين بالزج بأهل البلاد التي يحتلونها داخل سجون أوطانهم ولا بنهب نفطهم وخيراتهم بحجج واهية استنكرها المنصفون ممن هم على دينهم وقام أقرب الناس إليهم وأخلصهم لبني جلدتهم بتفنيدها، لكونها في جملتها ذرائع لا تنطلي على من عنده مسحة من عقل أو مثقال ذرة من ضمير، ولكونها في مجموعها حجج هي أوهى من نسج العنكبوت.. وعلى أولئك المبهورين بحضارة الغرب من أهل النفاق والطابور الخامس أن يراجعوا بأنفسهم التاريخ ويقرؤوا ما فعله عمر بالنصارى عند فتحه بيت القدس وما فعله صلاح الدين بهم عند تحريرها، ليتأكدوا من صدق ما نقول وليميزوا بين الحضارة الحقيقية المتمثلة في عظمة الإسلام ورجال الإسلام.. وتلك الحضارات المعاصرة الزائفة التي بنيت على الهمجية والبربرية واستلاب أراضي الغير ونهب ثرواتهم دون وازع من ضمير ولا احترام لقيم.  .(الغارة على العالم الإسلامي)..

والغريب في الأمر أن تنبري بعض الأقلام لتبرئ ساحة الغرب من تهمة العداء للإسلام وترفض مصطلح (حرب الحضارات)، وكأن ما ذكرنا نتفاً منه وما يجري على الساحة العراقية والأفغانية يحدث على كوكب آخر، أو لكأننا معاشر أتباع محمد الذين نسعى للصدام.. ويتعامى أصحاب هذه المقولة وكأنهم في حالة سكر أو إغماء وتغابٍ عن آلاف الأطنان من القنابل الأشد فتكاً وعن ترسانة الغرب وآلته العسكرية التي ما فتأت ولا زالت تجوب بلاد المسلمين شرقاً وغرباً وهنا وهناك بعد أن جاءت بنفسها طائعة مختارة من كل حدب وصوب تدمر وتهلك وتخرب.. يقول اليهودي المتعصب (صموئيل هنتجتون) في أخطر فقرات كتابه (صراع الحضارات) في كشفه لحقيقة الأمر وفي رده على حسني الظن من المسلمين كي يصححوا معلوماتهم ويعدلوا من تفكيرهم الخاطئ: "إن الصراع على خطوط الصدع بين الحضارتين الغربية والإسلامية قد بدأ منذ أكثر من ألف وثلاثمائة عام، وعلى مدى القرون كان الاحتكاك المسلح بين الغرب والإسلام ولم يهدأ أبداً، ومن غير المتوقع أن يؤول ذلك التفاعل إلى الزوال بل يمكن أن يصبح أكثر ضراوة.. إن الإسلام- هكذا هو يقول- يمتلك حدوداً دموية"، والفقرة الأخيرة التي علل بها روح الصدام، هي بيت القصيد لأن (هنتجتون) يعلم قبل غيره أن أنهار الدم التي فجر ينابيعها وأوقد نارها يهود كل عصر ومصر، إنما جاءت بفعل الغرب وأن الروح الصهيونية والصليبية البعيدتان كل البعد عن دين موسى والمسيح، لم يخمد لهيب سعارها المتأجج في صدور هؤلاء وأولئك على امتداد التاريخ القديم والحديث، بل ولغاية تصريح بوش الأخير بشن الحملة الصليبية.. مروراً بالحملات والحروب الصليبية التي أطلقها البابا (أوربان الثاني) في نوفمبر سنة 1095 م، ودعا لها حكام الغرب وداهمت- كما هو الحال الآن ولكن أكثر الناس لا يعلمون- كل ما واجهها في بربرية متعطشة للتخريب والتقتيل حتى كانت الخيول تنزلق في برك الدماء المسلمة  وسقط فيما سقط كثير من نصارى القدس .. وبجحافل الفرس والرومان وجيوش (جنكيزخان) وولده (اغوتاي) التي اجتاحت العالم الإسلامي عام 1221، 1236، ومن بعدهما هولاكو الذي استطاع بالمغول عام1258أن يبيد جند الخليفة المستعصم عن آخرهم، واستباحوا كل شيء ببغداد وأجهزوا على ما يربو عن التسعين ألفاً من سكانها دون تفرقة حتى امتلأت الدروب بالجثث وداستها الخيول.. وبحملات (تيمورلنك) الذي زحف بقواته على بغداد في 1393 وأشاع في الأهالي القتل والتعذيب كعصر الأعضاء والمشي على النار والتعليق من الأرجل ودس خرق التراب الناعم بأنف المعذب، وأتم احتلال بلاد الشام ثم احتلالها بعد مذابح شملت الأطفال والنساء والشيوخ وبعد أن كلف كل واحد من أتباعه بأن يأتي برأسين حتى بلغ عدد القتلى تسعين ومائة ألف.. وبسقوط غرناطة سنة 1492م الذي راح ضحيته الآلاف وأجبر 400000 أربعمائة ألف على الدخول في المسيحية بعد أن نصبت لهم محاكم التفتيش وعقب تعرضهم لفظائع وأهوال تشيب لها الولدان.

يصرخ د/ ربيع: أين حقوق الإنسان من اتخاذ أطفال دروع بشرية يضعونها على فوهات الدبابات ومن قتل جرحي وطردهم أحيانا وتدمير مراكز طبية وأخذ كل ما تبقى من أجهزة طبية من داخل المستشفيات بعد الاعتداء على الأطباء لمنع معالجة الجرحى وقصداً لإفناء من لم يفن من رصاصات القناصة وقنابل الفوسفور وقذائف الطائرات ونيران الدبابات والمدرعات التي لا تبقي ولا تذر وتدمر البيوت على ما ومن فيها؟ أين حقوق الإنسان من هذه الانتهاكات التي نسمع عنها مما يجري في الهند وبورما وبلغاريا وكشمير والفلبين وغيرها ضد كل ما هو إسلامي؟ وفي أي نظام أو أية شريعة يُمنع المعتدى عليه من الدفاع عن نفسه ويحظر عليه السلاح بل ويطلب منه تسليم بنادقه المتهالكة التي بقيت مع بعض أفراده في حين يتمتع المعتدي بدباباته وطائراته وصواريخه وكامل عتاده يقتل ويهلك ويدمر؟ أين ذلك النظام الدولي الجديد الذي يدعي القوامة على العالم إلا أن يكون هذا النظام أقيم خصيصاً لمواجهة الإسلام والمسلمين؟.

حدث هذا كله فلم نتهم المسيحيين ولا المسيحية بالتوحش والتخلف والإرهاب..

حدث فلم نعلن الحرب على العالم..حاولنا فقط أن ندافع عن أنفسنا.. وفشلنا.. لأن الغرب – المسيحي – كان قد جاء بمجموعة من القوادين والنخاسين وجعلهم ملوكا علينا..فأذلونا..

لم نتهم الجمع بل حددنا التهمة بمن يرتكبها فقط..

لأننا خير أمة أخرجت للناس لم ننسب الفعل للدين ولم نقتل لمجرد الاشتباه كما يفعل وحوش يدعون انتماءهم زورا إلى عبد الله المسيح عيسى ابن مريم.

أساءوا إلينا فرددنا على إساءاتهم بالإحسان..

***

كان لا بد أن أكتب هذا كله ردا على موجة الهجوم الوقحة التي لا تعرف الحياء والتي انطلقت ضد الإسلام والمسلمين بعد افتضاح ما حدث.. موجة حاولت قلب الأمر كله وكأن الأمر لم يتم بسبب مسرحية مجرمة سافلة بل بسبب غوغائية المسلمين المتخلفين..

من الفقرات السابقة أظننا نعرف من هو الوحشي ومن هو المتخلف..

***

ومع احتدام الأمر في الإسكندرية، ومع صلافة البابا وهو يرفض الاعتذار، وجدت صاحبي وقد بلغ به الانفعال كل مبلغ يهتف صارخا:

-         سوف يتغير الحال.. وسننهض من كبوتنا.. ويومها سنفعل بهم الأفاعيل..

وقلت له في وجوم:

-         ولا حتى هذه ستنالها.. فدينك يعصمهم منك مهما جاروا عليك.. نعم.. ديننا يمنعنا من الثأر والانتقام.. بل ويدعونا إلى الصفح والمغفرة..

صدقت يا رب..

صدقت يا حبيبي..

كنتم خير أمة أخرجت للناس.. لم نتهم المسيحية ولا المسيحيين.. بل لن نحملهم مسئولية ما فعلوه بنا..

***

فلنترك حظيرة الخنازير تلك لنتجه إلى خنزير آخر.. في حظيرة خنازير أخرى.. حيث تتعدد الأماكن ويتوحد الهدف: تشويه الإسلام تمهيدا للقضاء عليه.. واتهام المسلمين بما ليس فيهم لنزع صفة البشرية عنهم حتى يستسيغ العالم إبادتهم دون إدانة..نواصل تقليب الصفحات في سفر جليل جميل " الغارة على العالم الإسلامي وصدام الحضارات"إعداد د/ ربيع بن محمد بن علي الأستاذ بالجامعة الإسلامية حيث يتعرض لترجمة  (روبرت) اللعين في لمعاني القرآن الكريم بطريقة أعطت صورة بشعة لهذه المعاني.. ومن ترهاته أنه أعطى معنىً غامضاً لخطاب (يا أهل الكتاب) وجعله يبدو في معظم الأحيان وكأنه موجه إلى المسلمين.. كما أضفى على كل الآيات المتعلقة بأحكام الزواج والطلاق معاني جنسية داعرة بحيث تبدو للقارئ الغربي لاسيما الرهبان مثيرة للاشمئزاز والنفور، ففي ترجمته مثلاً لقول الله تعالى: (فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره.. البقرة/ 230)، يقول: "فلا تحل له حتى يطأها رجل غيره".. وجعل المعنى في قوله سبحانه: (ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم في الدين.. البقرة/ 220)، (تمارسوا معهم اللواط).. وفي قوله: (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم).. البقرة/ 223) (فأتوهن في أدبارهن).. وفي قوله تعالى: (يا أيها النبي إنا احللنا لك أزواجك.. الأحزاب/ 50) هكذا: (نحن نجيز لك أزواجك اللائي أتيتهن مهورهن، وجميع إمائك اللائي أعطاكهن الله، وبنات عمك وبنات عماتك، وبنات خالك وبنات خالاتك اللائي اتبعنك، وكل امرأة مؤمنة إذا هي ترغب أن تقدّم جسدها أو نفسها للرسول، وإذا الرسول يرغب أن يضطجع معها فليفعل، وهذا خاص لك وليس للمؤمنين الآخرين).. وهكذا.

ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل قام معلق مجهول بالتعليق والتحشية على تلك الترجمة فزاد في التشويه إلى أقصى حد فمثلاً عندما لا يتفق القصص القرآني مع بعض قصص العهد القديم.. مثل وسوسة الشيطان لآدم وزوجه للأكل من الشجرة، بينا في العهد القديم: أن الحية هي التي أغرت آدم بالأكل من الشجرة.. يهاجم القرآن ويتهمه بالخرافة ويعلق عليه وعلى  القصة الرائعة لحمل مريم بعيسى عليه السلام كما جاءت في سورة مريم بقوله: (كذب وقح) .. كما علق على قوله تعالى من سورة الغاشية: (فذكّر إنما أنت مذكر، لست عليهم بمسيطر) قائلاً: (لماذا أنت بعد هذا توجَّه أصحابك إلى أن يُحوِّلوا الناس إلى دينك بالسيف، إذا أنت تقول مثل هذه المبادئ التي لا تُجبر الناس على الطاعة، فلماذا تُجبر الناس على الطاعة ولماذا تُخضعهم بالقوة مثل الحيوانات والبهائم المتوحشة، وليس بواسطة الحجج والبراهين مثل البشر، في الحقيقة أنت نموذج للكذّاب، فأنت في كل مكان تُناقض نفسك).. فهل يقول عاقل بأن إلهاً يخاطب نبيه بهذه اللهجة وبهذا الخبل؟ وما الذي يجبر هذا الإله لأن يرسل هذا النبي من الأساس إذا كان هذا هو حاله؟ اللهم إن هذا بتهان عظيم.  (الغارة على العالم الإسلامي وصدام الحضارات إعداد د/ ربيع بن محمد بن علي الأستاذ بالجامعة الإسلامية.).

***

 

ما أريد أن أقوله، أن ما عرض في مغارة اللصوص، لم يكن مقطوع الصلة بما قبله ولا بما حوله، إننا نتكلم عن انحراف واسع المدى.

انحراف ممتد عبر التاريخ..  ذلك  أن هذه الحملة العدوانية الشرسة- المتمثلة في تصوير الإسلام ونبيه عليه الصلاة والسلام  في صورة بالغة البشاعة ومغايرة تماماً للحقيقة وقائمة على التلفيق والأوهام وليّ الحقائق من طرف وسائل الإعلام في الغرب وقيام الحرب الصليبية المقنعة التي تقودها الولايات المتحدة ضد الإسلام والمسلمين تحت مسمى (الحرب على الإرهاب وإزالة أسلحة الدمار الشامل)- هذه الحملة ليست جديدة ، بل هي عقيدة غربية موروثة تشكلت ونمت منذ القرن الأول وحتى نهاية القرن الثامن الهجري.. وانتقلت هذه العقيدة كاملة متماسكة عبر هذه القرون الثمانية لتصل إلى القرون الحديثة والمعاصرة، وأصبحت أشبه بالمستنقع الآسن العَفِن الذي تغرف منه وسائل الإعلام الغربية وبعض رجال الدين الإنجيليين في أميركا، وينشرونها عبر وسائلهم المختلفة على أنها حقائق. ينشرونها أيضا عبر عملائهم وجواسيسهم من أقباط مهجر وعلمانيين وشيوعيين.

***

نعم.. الحملة لا تقتصر على المسرحية السافلة ولا على الكاهن الساقط الذي باركها..

الحملة سلسلة طويلة تمتد من يهوذا الإسخريوطي إلى كاهن الكنيسة الساقط..

الحملة تضم الآلاف والملايين..

الحملة تضم خنازير مثل "جيري فالويل" الذي لا يكف عن مهاجمة النبي صلى الله عليه وسلم، من خلال بعض وسائل الإعلام الأمريكية الكبرى، ومما قاله فالويل مساء يوم الأحد 6 أكتوبر 2002م في برنامج 60 دقيقة: "أنا اعتقد أن محمداً كان إرهابياً، لقد قرأت ما يكفي من المسلمين وغير المسلمين أنه رجل عنف، ورجل حروب.. في اعتقادي المسيح وضع مثالاً للحب كما فعل موسى، وأنا اعتقد أن محمداً وضع مثالاً عكسياً".

***

نعم.. الحملة لا تقتصر على المسرحية السافلة ولا على الكاهن الساقط الذي باركها.. إنها تضم خنزيرا اسمه “بات روبرتسون" ويقف خلف أقوى تحالف سياسي ديني في الحزب الجمهوري وهو التحالف النصراني،  وفي هجومه على النبي عليه الصلاة والسلام من خلال برنامج هانتي وكولمز في قناة فوكس الإخبارية قال ما يلي: "كل ما عليك هو أن تقرأ ما كتبه محمد في القرآن، إنه كان يدعو قومه إلى قتل المشركين.. إنه رجل متعصب إلى أقصى حد.. إنه كان لصاً وقاطع طريق.. (...).

***

تقول المسرحية السافلة مثل ذلك..

نعم.. الحملة لا تقتصر على المسرحية السافلة ولا على الكاهن الساقط الذي باركها.. إنها تضم واحدا آخر مثل فرانكلين جراهام الذي قام بعمل الطقوس الدينية لتنصيب الرئيس الأمريكي الحالي (جورج دبليوبوش) وقد أدلى (فرانكلين) بتصريحات إعلامية ذكر خلالها أن الإرهاب جزء من التيار العام للإسلام، وأن القرآن (يحض على العنف) وكرر جراهام خلال برنامج (هاينتي وكولمز) المذاع على قناة فوكس نيوز الأمريكية في الخامس من أغسطس 2002م رفضه الاعتذار عن تصريحات أدلى بها بعد حوادث سبتمبر 2001م وصف فيها الإسلام بأنه دين (شرير)..

نعم.. هو أيضا رفض الاعتذار.. فالكفر ملة واحدة..

نعم.. الحملة لا تقتصر على المسرحية السافلة ولا على الكاهن الساقط الذي باركها.. إنها تضم خنزيرا سافلا مثل جيري فاينز: وهو راعي كنيسة في (فلوريدا) افترى على الرسول عليه الصلاة والسلام واتهمه زوراً وبهتاناً بأنه "شاذ يميل للأطفال ويتملكه الشيطان، وتزوج من 12 زوجة آخرهن طفلة عمرها تسع سنوات ( أعتذر عن ذكر الباقي فهو بشع وكاذب.. ولم يطاوعني قلبي ولا قلمي على نشره بسبب شدة بذاءته في الهجوم  على حبيبي وسيدي ومولاي صلى الله عليه وسلم.

لقد تعمدت الإطناب لسببين، السبب الأول أن أؤكد أن عواء الذئاب ونباح الكلاب والخنازير على الإسلام لم يتوقف أبدا، و أن المسرحية السافلة التي مثلت في مغارة اللصوص لم يكن استثناء و أنه لم يؤثر في الإسلام أبدا والسبب الثاني أن أطرح على القراء منابع هذه الصورة الملفقة المشوهة والتي تمثل العقيدة الدينية الغربية الموروثة والتي تمثل المصدر الرئيسي للعلمانيين والقوميين والشيوعيين في بلادنا.. لأنه إذا عرف المنبع النجس بطل العجب.

لقد كان هدف تلك الخنازير من ذلك التشويه، تحصين النصارى من أهل الذمة الذين أدركوا عدالة الإسلام وسماحة المسلمين، والحيلولة بينهم وبين اعتناق الإسلام خاصة بعد دخول الكثيرين منهم في الإسلام .. فلم يجد وسيلة لتثبيت النصارى على دينهم سوى محاولة تشويه الإسلام بالباطل.

في هذا المستنقع النتن سوف نرى جذور العلمانيين العرب.

ولنطالع على سبيل المثال  الترجمة المشوهة لمعاني القرآن الكريم التي قام بها (روبرت أوف كيتون) لحساب بطرس المكرم سنة 537 هـ / 1143 م .. أو رسائل الكندي..في هذه أو تلك سنعثر على مرجعية أنصار أمريكا وإسرائيل أدعياء السلام والاستسلام.. ومهاجمة شعائر الإسلام، واعتبار الحج عملاً من أعمال الوثنية، ويرى أن الجهاد في سبيل الله إنما هو عمل الشيطان..!!

هل تشمون الآن نتن روائح فكر نوال السعداوي وصلاح عيسى وجابر عصفور و أدونيس ومجلة روز اليوسف؟!

هل ترون فاروق حسني و أزلامه؟

هل ترون النخبة؟؟

هل ترون عبد الرحمن الراشد والشرق الأوسط والحياة والأهرام والأخبار؟..

هل ترون رفعت السعيد وقد بارت كل تجارته، فكلما ازداد الخونة كسد سوقه وقل الطلب عليه؟..

هل ترون المسوخ التي جاءت بدلا من المسوخ التي ذهبت؟..

يواصل د/ ربيع بن محمد بن علي فضحه للعدوان الفكري الإعلامي على الإسلام ونبيه محمد عليه الصلاة والسلام من جانب رجال الدين الإنجيليين ووسائل الإعلام الغربية- الذي يُعبِّر عن عقيدة موروثة ويمثل الدوافع الحقيقية لحرب دينية مصطنعة- ليس إلا وسيلة تمهيدية ضمن وسائل كثيرة يشملها هذا العدوان السافر على الإسلام والمسلمين والذي يهدف ضمن ما يهدف- رغم كل الأقنعة الزائفة التي يستتر بها- إلى مسخ هوية الأمة الإسلامية وتحويلها عن دينها وتدمير عقيدتها، وتمزيقها إلى دويلات وطوائف متناحرة لا تدين بالولاء إلا لأمريكا وإسرائيل، ونهب ثرواتها ومقدراتها، وتحويلها إلى مجرد مجتمعات استهلاكية لمنتجاتهما وتحويل كل فرد مسلم إلى مجرد كائن بهيمي لا حافز له ولا هم إلا السعي اللاهث وراء لقمة العيش وإشباع غرائزه الفطرية.

نعم..

مسخ لهوية أمتنا..

والقضاء على الإسلام..

وهذه المرجعيات والمراجع هي البركة العفنة التي تتربى فيها الخنازير..

فهل تشمون روائح النتن يا قراء؟..

 وبرغم كل ما كان وما هو كائن فإننا لا نتهم المسيحيين ولا حتى اليهود..

هل تذكرون كيف انقلبت الدنيا من أجل تماثيل بوذا..

هل تذكرون كيف روعوا وشوهوا طالبان.. وكيف اتهموهم بالهمجية والتخلف لأنهم لا يدركون قيمة تلك الأصنام.. ثم كيف اتهموا الإسلام كله بالهمجية والتخلف لأنه لم يدرك ولم يدرك أهله قيمة تلك الآثار.. هل تذكرون كم من واحد منا انخدع فانضم إليهم مهاجما طالبان المتوحشة التي تقتل التماثيل!!.. غفر الله لكثير ممن ندعو لهم بالهداية والمغفرة.. غفر الله لشيخنا العظيم القرضاوي ولكاتبنا الكبير فهمي هويدي..

خُدعوا بالحضارة فانخدعوا..

كان ابن عباس رضي الله عنه يقول من خدعنا بالله انخدعنا له..

أما القسم من نخبتنا التي نظنها على خير فقد انخدعت بغير الله!!..

هل تعرفون ما فعل رواد الحضارة بعد ذلك بآثار العراق؟..

لكننا – نحن خير أمة أخرجت للناس- لم نقل ماذا فعل الصليبيون بهذه الآثار.. بل قلنا فقط ما روته صحيفة (الأسبوع) بتاريخ 22/ 3/ 2004 - 17/ 5/ 2004- 14/ 11/ 2004 وعلى لسان مدير المتاحف، ومدير المحفوظات الوطنية (سعد إسكندر) - أن هناك ما يزيد على (51) ألف قطعة أثرية عراقية مفقودة، فضلاً عن سرقة ونهب أكثر من 60% من تاريخ العراق المكتوب، وهذه النسبة تمثل ملايين السجلات والوثائق الملكية منذ العهد العثماني.

لم نتهم – نحن الأمة الوسط- الصليبيين ولا اليهود رغم أن الجرائم الأمريكية والصهيونية على تراث الأمة وحضارتها لا تقف عند حد، فقد نشرت صحيفة (الجارديان) البريطانية بتاريخ 15/ 1/ 2005 مقالاً افتتاحياً عن التدمير المتعمد الذي تعرض له تراث الحضارة البابلية على يد قوات الغزو جاء فيه: "أن الدمار الذي سببه إنشاء قاعدة عسكرية أمريكية على حطام مدينة بابل التاريخية أحدى أهم وأشهر المناطق الأثرية في العالم، يعتبر أحد أدنأ الأعمال البربرية الثقافية في الذاكرة الحديثة، حيث إنه عمل لا تبرره أي ضرورة عسكرية وكان من الممكن تجنبه تماماً إذ لم تكن هناك ضرورة لبناء المعسكر في المدينة حيث كانت توجد حدائق بابل المعلقة إحدى عجائب الدنيا السبع في العالم القديم، وندرك- والكلام لا زال على لسان (د/ جون كورتيز) من المتحف البريطاني وكما جاء في تقريره-- أن السلطات الأمريكية كانت على علم تام بتحذيرات علماء الآثار بالأهمية الأثرية العالية لهذه المنطقة ورغم ذلك فقد تجاهلت القوات الأمريكية هذه التحذيرات تماماً"، وأعرب د/ كورتيز عن دهشته إزاء "الدمار الهائل الذي لحق بالموقع فيما بعد والذي لم يقتصر على هدم بعض الصروح الأثرية النادرة مثل بوابة الإله (عشتروت) إحدى أشهر الآثار في العالم، بل امتد إلى ما يقرب من ثلاثمائة ألف متر مربع من المنطقة الأثرية تم تسويتها بالأرض ودفنها في الردم المأخوذ من مناطق أخرى، لإنشاء مهبط لطائرات الهيلوكوبتر ومواقف لسيارات النقل الثقيل لم يكن يجب أبداً وضعها فوق هذا الكنز الأثري- ويضيف د/ كورتيز- أن هذا العمل البشع من وجهة النظر الأركيولوجية، يعني أن مواقع أثرية لم يسبق التنقيب فيها قد أصبحت مدمرة للأبد، مما يحرم البشرية من الحصول على معلومات أثرية مستقبلة منها ومن هذه المنطقة الحدائق المعلقة نفسها، وقد تضاعف الدمار نتيجة استجلاب رمال وردم من مناطق أخرى قد يكون بعضها مواقع أثرية بدورها".

وقد نقلت الإذاعة عن مراسل من المتحف البريطاني أن الولايات المتحدة تسببت في خسائر فادحة في مدينة بابل العريقة التي فاقت في روعتها أية مدينة أخرى، وأضاف المراسل في تقريره أن طرقاً مرصوفة منذ ألفي عالم قد دمرت بالعربات العسكرية، وأن بقايا الآثار استخدمت لحشو أكياس الرمل عندما أقيمت قاعدة عسكرية هناك، وأن المركبات العسكرية الأمريكية سحقت تحت عجلاتها وجنازيرها ألفين وستمائة عام هي عمر حجارة الرصيف الأثري الذي دمرته تلك المركبات، أما الرمال الأثرية التي تحتوي- حسب قول الإذاعة- على قطع أثرية، فقد أزيلت هي الأخرى واستخدمت لملء أجولة الرمال ولأغراض عسكرية أخرى، الأمر الذي أدي إلى طمس المعلومات حول المكان سيما بعد أن أزيلت أتربة التربة السطحية لثلاثمائة ألف متر مربع من المنطقة وتم تغطيتها بالحصى ومواد معالجة كيمائية، ونقلت الإذاعة على لسان أحد الباحثين وعن متحدث باسم القوات الأمريكية قولهما: إن المنطقة شوهت معالمها تماماً، وأن الغزو والتدمير كان على نحو خطير، وطال إلى جانب الحدائق برج بابل الذي يعد هو الآخر كنزاً من كنوز العالم القديم ومعلماً بارزاً من معالم الحضارة البابلية التي قامت منذ أربعة آلاف سنة.

ومرة أخرى: تذكروا تماثيل بوذا!!ّ

تذكروها واكتشفوا بأنفسكم نوع الكذب الخسيس المجرم الذي يواجه به هؤلاء الناس العالم.. ابتداء بجورج بوش وانتهاء بالكاهن الساقط الذي بارك المسرحية السافلة مدعيا أنها تدين الإرهاب ولا تسئ للإسلام.

نعم..

هذا متصل بذاك..

ومسرحية الإسكندرية استمرار لخيانات قطيع غير بسيط من الأقباط لوطنهم عبر التاريخ ليتركز في النهاية في أقباط المهجر.

نعم.. لم تكن مسرحية الإسكندرية استثناء ولا خطأ عارضا و إنما كانت استمرارا لحقد قديم لم يمت أبدا.. دفن تحت وطأة انتصار الإسلام الطاغي و إبهاره و إعجازه.. دفن ولم يمت.. نعم.. دفن ولم يمت فتشبع عفونة معتقة عبر التاريخ تشمها في بعضهم فكأنها وصمة عارهم عبر التاريخ.. وصمة عار تشمها في بوش كما تشمها في نابليون كما في كاترين وبطرس كما في كمال أتاتورك ومبارك وعبد الله وجمال عبد الناصر وصلاح عيسى والغيطاني ومئات و آلاف وملايين.. ارتضوا غير شرع الله وحاربوا الله ورسوله..

***

نعم..

علاقة الأقباط بالمسلمين في مصر حفلت بتسامح هائل من المسلمين وبانحراف من بعض الأقباط.. ولم يكن الانحراف بسبب وجود مشكلة لدينا في قبول النصارى.. على العكس.. كانت المشكلة في قبول النصارى للمسلمين..و كان المستشرق الفرنسي كيمون في كتابه (باثولوجيا الإسلام يقول: "أعتقد أنه من الواجب إبادة خُمس المسلمين، والحكم على الباقين بالأشغال الشاقة، وتدمير الكعبة، ووضع قبر محمد وجثته في متحف اللوفر"..

***

في المسرحية السافلة سوف نشم ذات الرائحة النتنة..

 كانت المشكلة انحرافا في صلب الفكرة تعرض لها الدكتور هاني السباعي مدير مركز المقريزي للدراسات التاريخية ـ لندن في مقالة متميزة – و إن كنت لا أتفق معه في كثير مما ورد فيها، ولكنها على أي حال جهد وجهاد يحتمل الأجر أو الأجرين..  وعنوان المقال: " هل كان للأقباط دور تاريخي في مقاومة المحتل (حملات صليبية ـ فرنسي ـ بريطاني)؟

 يستعرض الدكتور هاني السباعي في بحثه استعراضهم للقوة واستقواء بعضهم بالأجنبي عبر التاريخ ونقضهم العهود،  ونقضهم عقد الذمة منذ الفتح الإسلامي سنة 20هـ ، رغم تعامل ولاة المسلمين معهم بكل تسامح، فكانوا يتظاهرون ويعلنون العصيان المسلح على الدولة ويقتلون عمال الحكومة ويتصلون بدولة الروم ثم يتصدى الحكام لهم بإرسال من يطالبهم بفض العصيان في مقابل العفو عنهم إلا أنهم في الغالب يتعنتون ويصرون على التمرد بزعم أن دولة الروم قد تساعدهم غير أن حساباتهم كانت على الدوام خاطئة فسرعان ما ينتصر عليهم جيش المسلمين ثم يعفو عنهم الخليفة أو الوالي ويجددون له الولاء والطاعة والالتزام بنود عقد الذمة المنصوص عليه في اتفاقيتي بابليون الأولى (الخاصة بأهل مصر قبل فتح الإسكندرية)سنة 20هـ  وبابليون الثانية (الخاصة بأهل الإسكندرية) سنة 20هـ أيضاً، لكنهم يعودون مرة أخرى لعصيانهم متذرعين بأحداث لا تتناسب وحجم عصيانهم المسلح..

كما يلاحظ ما يحدث في العصر الحديث، حيث غر بعضهم تحريض أقباط المهجر وخفافيش البنتاجون .. فراحوا يبتزون الحكومة..ويلاحظ الدكتور هاني السباعي أن تمرد الأقباط  و أخطاءهم تقابل من السلطة  بصبر منقطع النظير وغير معهود على رجال الشرطة الذين يتعاملون بمنتهى الرقة مع مثل هذه الأحداث رغم استفزاز المتظاهرين لقوات الأمن والحكومة وترديد شعارات معادية للإسلام وأهل البلد والحكومة نفسها ( وصل الأمر إلى استعمال هتافات مثل الاستنجاد ببوش وشارون والهتاف: لا إسلام بعد اليوم). وبرغم ذلك فإن الحكومة عادة ما تستجيب  للابتزاز .. الحكومة التي دأبت على تدليل الأقلية القبطية والرضوخ لمطالبهم المتعسفة التي يفتقدها الشعب المسلم في مصر، بل يطالب عدد كبير من المسلمين أن تعاملهم الحكومة مثلما تعامل الأقلية المسيحية حيث كل أنواع القمع والتضييق على المسلمين سواء في الفصل من الوظائف الحكومية والتربوية وإحالة العديد من المدرسين إلى وظائف إدارية، والطرد من المؤسسة العسكرية أو جهاز الشرطة أو الأجهزة الإدارية الحساسة وغير الحساسة في الدولة لكل من يشتبه أن له قريباً كان ذات يوم معتقلاً سياسياً أو يشتبه بأن هذا القريب كانت له صلة بالجماعات الإسلامية، بالإضافة إلى حملة حكومية منظمة بغية تجفيف المنابع الإسلامية سواء في برامج الإعلام أو المناهج التعليمية. هذا كله بالإضافة إلى  مطاردة وملاحقة الإسلاميين (60 ألف معتقل مسلم لا يوجد بينهم نصراني) عبر سلسلة المحاكمات العسكرية وتأميم النقابات المهنية وفرض الحراسات عليها والاعتقال طويل الأمد ومحاربة روح التدين، والسخرية من الهدي الظاهر لدى المتدينين المسلمين كالنقاب واللحية وتسخير كافة الأجهزة الأمنية لمحاربة الإسلاميين تحت شعار محاربة (الإرهاب)..

يتحدث الدكتور هاني السباعي بعد ذلك عن تاريخ طويل من الغدر والتشويه والكذب ويدين بقوة موقفهم إبان الغزوة الفرنسية والإنجليزية لمصر. ويقرر أن ما يقوم به أقباط مصر بقيادة الأنبا شنودة الثالث إهانة لمشاعر المسلمين في مصر وفي العالم الإسلامي بأسره. الأنبا شنودة الذي عودنا على اعتكافه السياسي في وادي النطرون مهدداً القيادة المصرية الخانعة المرتجفة من ضغوط الغرب؛ لن يجدي اعتكافه هذا إذا تمخض الزلزال وخرج المارد من قمقمه فلن يتحمل الشعب المصري كل هذه الإهانات المتكررة من أقباط مصر تلك الأقلية التي لا هم لها إلا الاستقواء بالغرب .. لا .. ولن تنفعهم أمريكا ولا قوات الناتو ولا من في الأرض جميعاً من غضبة الشعب المصري المسلم المكلوم المهان في دينه وكرامته.. فأفيقوا قبل أن يتمخض الزلزال.. وساعتها سيقول الجميع ولات حين ندم!.

حاشية على بحث الدكتور هاني السباعي:

 أعتقد أن الدكتور هاني السباعي يتحدث عن أقلية داخل أقلية، أقلية سافلة وسط أغلبية أفضل، تماما كأقليات اليسار السافل بين المسلمين، نعم.. أقلية و إن كنت أظن أنها تزداد تدريجيا,أقلية..  لا أقولها نفاقا أو مجاملة للأقباط، فالتاريخ يتحدث فعلا عن ترحيب الأقباط – في مجملهم- بالفتح الإسلامي .. ليس ميلا للدين الجديد و إنما لأنهم كانوا يعتبرون الرومان كفارا و أعداء معا وكانوا يرون أن المسلمين أقل كفرا من الرومان الذين عاملوهم بوحشية منقطعة النظير، لقد قتل جستنيان الأول عام 560م 000 200 في الإسكندرية وحدها. وكان التاريخ الدامي لا ينفك يذكرهم  بكيفية دخول المسيحية لمصر في عام‏55‏ م علي يد مارمرقس الرسول وإنشاء أول كنيسة في مصر في منطقة بوكاليا في الإسكندرية وكيفية قتل مارمرقس الرسول بمعرفة الوثنيين بربطه من رقبته في عام‏68‏ م بحبل وجره في الشوارع حتى ظهرت عظامه وكيف عاش المسيحيون في اضطهاد دائم في مصر وصل ذروته في عهد دقلديانوس حاكم الدولة الرومانية في عام‏284‏ م حتى وصل عدد القتلى من المسيحيين إلي أكثر من مليون شخص. ويرى بعض المؤرخين المحايدين أن الفتح الإسلامي أنقذ قبط مصر من الإبادة. ثم أن المراجع القبطية نفسها – ومنها أنقل الآن- تذكر كيف بدأ الأقباط في مساعده عمرو بعد سقوط بابليون والإسكندرية واحتلاله البلاد وكان زعيم القبط وكبيرهم رجلا اسمه باليوناني سانوتيوس أو شنودة بالقبطي، أعلم عمرو بأحوال أهل البلاد وكيف اضطهدهم الأروام وهروب البابا بنيامين منهم واختفاؤه. فكتب عمرو بن العاص وعد عهد وأمان كالآتى (  أينما كان بطريرك القبط بنيامين، نعده الحماية والأمان وعهد الله فليأت البطريرك إلى هنا في أمان واطمئنان ليلى أمر ديانته ويرعى أهل ملته (2) وكان البابا بنيامين قد غاب عن كرسيه 13 سنه منها 10 سنين في عهد الأروام وحكم قورش(المقوقس) وثلاث سنين منذ غزا العرب مصر0كما أمر عمرو بإرجاع الكنائس التي اغتصبها الأروام من الأقباط. أما البابا بنيامين فلما عاد إلى كرسيه عمل وعلم بكل طاقته لإرجاع الذين أضلهم قورش فرجع منهم الكثيرين0وعاد الأساقفة أيضا إلى كراسيهم( أماكنهم) بعد هروبهم وأمر ملاك الله البابا أن يبنى بيعه (كنيسة) مطرا لأنها كانت أكثر الأماكن التي أهرق فيها الأروام والملكيين دماء الأقباط، ورمم أيضا أديره وادي النطرون (دير الأنبا بيشوي  وأبى مقار) بعد أن دمرها الفرس وقتلوا رهبانها. ثم تروي المراجع القبطية ما قاله المؤرخون العرب انه خرج 70000 راهب قبطي من وادي النطرون بيد كل منهم عكازا عراة الأقدام وبثياب ممزقه، مهللين لعمرو بن العاص.

ولا تنفي المراجع القبطية هذا الخبر لكنها تنتقد العدد.. وترى أن فيه مبالغة كبيرة.

هامش على الهامش:

هذا هو الفاتح الصحابي الجليل عمرو بن العاص..

فهل رأيتم فاتحا في التاريخ يفعل فعله ( كلب من كلاب الروم كان يقول: لقد فتحت أمريكا العراق كما فتح عمرو بن العاص مصر.. وكلب آخر من كلاب الروم قبح الله وجهه ( أسامة أنور عكاشة) كان يقول عن الصحابي الجليل أنه أحقر شخصية في التاريخ..

ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون.

***

هكذا جرت حملات الكذب لتشويه الإسلام والمسلمين وكان هدفها الرئيسي تنفير النصارى من الدخول في الإسلام.. ولو لم تكن الغواية هائلة لما كانت الأكاذيب بهذا الحجم..

إنني أريد أن أفرق هنا بين أمرين أظنهما هامين، و أريد ألا أسقط في فخ الإساءة لأحد، كما لا أريد أن أسقط في مستنقع المجاملات الكاذبة اللزجة.

وعلى سبيل المثال: عندما يقول المسلم أن النصارى كفار فهذا ما قرره له القرآن الذي يقول "لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ " 17 و 71 المائدة و" لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ"  المائدة 73 إنه لا ينطلق من حكم شخصي أو هوى مضل. إنه ينطلق من القرآن كحكم سماوي مطلق لا استئناف فيه ولا قدرة لبشر على تغييره. نعم .. أعلم أن النصارى لا يؤمنون بالقرآن.. ولم نطلب منهم ذلك.. لكننا نطلب فقط أن يفهموا أننا نؤمن به أكثر من إيماننا بوجودنا الأرضي ( لا أقول ذلك لصرفهم عن محاولاتهم الساذجة السافلة لصرفنا عن الإسلام) وعندما نقول أنهم بدلوا في كتابهم، فإن ذلك يعني يقيننا المطلق بما أخبرنا به القرآن، وذلك لا يتعلق على الإطلاق، إنه لا يتعلق حتى بالنبأ الذي  ذاع أن الكنيسة الكاثوليكية في روما توشك علي الإعلان رسميا عن أن‏80%‏ من الأقوال المنسوبة للسيد المسيح عليه السلام في الإنجيل‏،‏ غير صحيحة تاريخيا‏. أليس هذا ما قاله الإسلام؟ أليس هذا ما حذر منه الرسول صلى الله عليه وسلم .

على الجانب الآخر .. ما هي مرجعية النصارى عندما يحكمون على المسلمين في شيء؟ هل قاله الله؟ هل نطق به عبد الله المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام؟ أم أنه رأي بشر.. إنني أرجو من القارئ القبطي أن يفهمني، إنني أحاول مناقشة الأمر بصورة عقلية، لا أهدف منها أبدا إلى إقناعه بالإسلام، بل أهدف منها – و أقولها بلا خجل وبلا كبرياء مرذول – إلى استرضائه. نعم أريده أن يفهم أنني عندما أقول أن الله واحد أحد لم يلد ولم يولد فإنني لا أقصد إيذاءه، وحتى عندما أقول لقد كفر الذين قالوا.. فإنني لا أملك من الأمر شيئا ولا حيلة لي ولا لغيري فيه.. بمعنى أنني من ناحية لا أقصد إيذاءه، ومن الناحية الأخرى فإنه إن كان ضروريا أن يمنعوا تلك الآيات من أن تتلى على الأرض فليس لهم إلا سبيل واحد.. أن يقتلوا مليارا وثلاثة أرباع مليار مسلم.. وهذا أيضا لن ينالوه أبدا.. ليس استكبارا.. ولكن أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك.

بشكل آخر: عندما يقول المسلم على النصراني أنه كافر فذلك أمر طبيعي.. تماما كما أنه طبيعي أن يقول النصراني عن المسلم أنه كافر، وشد ما يصيبني الاشمئزاز من إنكار  هذا المعنى أو الكفر به ،فالكفر يعني الغطاء، أو الإخفاء أو الإنكار، وبذلك فإن إنكار النصراني لرسالة محمد صلى الله عليه وسلم تعني بالنسبة لي كفره، و إنكاري أن الله ثالث ثلاثة تعني بالنسبة له أنني كافر بما يقول.. وهذا صحيح ولا يحمل أي نوع من الإساءة أو الإهانة. إن الأمر كما قال المستشار العلامة طارق البشري ذات يوم ضاربا المثل بالماركسية، فإن لها أسسا معينة فإن آمنت بها فأنت مؤمن و إن أنكرتها فأنت كافر دون أن يعنى هذا الرغبة في الإهانة.

***

لست أدرى هل استطعت توضيح الفكرة السابقة أم لا..

وربما يحتاج القارئ الآن أن أخفف من جهامة الكلمات وشدة وطأتها..

لست أدري من الذي أدخل في روعي أن الأستاذ نبيل الذي أتعامل معه مسيحي، وظلت علاقتي به طيلة عشرة أعوام شديدة الصفاء والنعومة، كنا نلتقي – لقاء عمل – كل عدة شهور.. وكان هو يستمتع بخطئي و يتجنب كشف الحقيقة أمامي.. إلى أن التقينا في الحج!!..بعدها قلت مجاملتي له، و أصبحت أعنفه أحينا إذا أخطأ فيقول مازحا: ليتك ما اكتشفت الحقيقة، فأوضح له الأمر، ذلك أنني في علاقتي بالمسيحي أحمل مسئولية مضاعفة، مسئولية : " الدين المعاملة" ومسئولية توصية الرسول صلى الله عليه وسلم بهم. لكن هل تعني المجاملة أن أنكر ما هو معلوم في الإسلام بالضرورة؟ نعم.. لكم دينكم ولي دين.. لكن.. من هم هؤلاء الذين لهم دينهم ولي دين.. إنهم: " أيها الكافرون!"..

***

 

وقبل أن نعود إلى المسرحية المجرمة فإننا نعرض في إيجاز شديد رد فعل العالم على الأكاذيب القذرة والمسرحيات المجرمة وجميع وسائل الإعلام الخاضعة للصليبيين واليهود..

نعرض رد فعل العالم على الأكاذيب عابرة القارات والقرون..

هل انصرف الناس عن الإسلام؟..

هل قل عدد المسلمين؟؟..

على العكس..

رد الفعل أن عدد المسلمين ازداد وكذلك نسبتهم.

-  فقد ازداد عدد المسلمين نسبة إلى سكان العالم من  18%  عام 1980 23%  عام 2000 ويتوقع أن يصل إلى  31%  عام 2025 البيان  ذو الحجة 1419.

وللمسلمين أقول أن ذلك يتم لأن الإسلام حق بذاته دون حاجة إلى دفاع ، كما أن فكرة التوحيد في الإسلام بالغة النقاء والرقي، نعم إنها نقية وشامخة للدرجة التي تخطف قلب أي إنسان على غير دين الإسلام عندما يسمع بها، وسنجد ذلك في كثير من مذكرات من هداهم الله لإسلام.

***

النماذج الوضيعة التي ذكرناها ليست استثناء و .. لا أقول أيضا أنها القاعدة في تناول الإسلام والمسلمين.. لكنها واسعة الانتشار..وعلى من يريد معرفة المزيد أن يلجأ إلى مواقع أقباط المهجر، وليست سوى أوكار للخونة والجواسيس والعملاء، وبالمناسبة سوف يذهل القارئ من أن أهم كتاب هذه الأوكار رفعت السعيد والعشماوي وحسن حنفي وفرج فودة والقمني وخليل عبد الكريم وصلاح عيسى والغيطاني ومن على شاكلتهم. دعنا من ذلك. لديّ صحيفة كنسية توزعها الأهرام تتعرض لسيدنا عمر بن الخطاب باتهامات خسيسة قذرة بشعة كالصحيفة ومن أصدرها وباركها ووزعها.. ولولا حرصي على عدم إشعال النار لذكرت التفاصيل.

-      لم تستخف الكنيسة.. بل قامت بهذا العمل الفاجر بتحد سافر للمسلمين ولأجهزة الدولة وقامت بعرض كل شيء من أسماء طاقم العمل بالكامل.فما المطلوب من هذه النقطة...هل هو إعلان التحدي والتمرد من قبل الكنيسة على الدولة؟  هل هو السعي إلى فتنة المفروض أن يكونوا أشد الناس خوفا منها؟ هل هو الاستقواء الدنيء بالخارج ؟ 

يقول الدكتور يونان لبيب رزق ـ قبطي ـ في مجلة المصور : تصور نفر من الأقلية القبطية انهم يستمتعون بالحماية الأمريكية ولعل هذا ما دفعهم إلي تأليف وتمثيل هذه المسرحية الركيكة والتي تفتقر إلي ابسط مبادئ الحبكة الدرامية، فهي تقوم منذ بدايتها علي فكرة وهمية مؤداها نجاح احدي الجماعات الإسلامية المتطرفة في إغراء شاب قبطي علي الانضمام إليها ولم يحدث أن سمعنا من قبل أن هذه الجماعات قد سعت إلي ضم أي قبطي، الأكثر من ذلك أن هذا الشاب لسبب أو لآخر قد استجاب لهذه الدعوة غير المنطقية، ولا ندري من كان وراء هذا التصرف الذي لا يمكن وصفه إلا بالتعصب وقصر بالنظر، أو علي الأقل بفعل فاعل في نفس الفترة أخذت إحدي قنوات القمر الأوروبي هي قناة الحياة تبث برنامجا استفزازيا لقس مصري اسمه الأب زكريا حفل بالقصص الوهمية عن نجاحه في تنصير أعداد من المسلمين هذا فضلا عما يبشر به من معجزات وهمية.

-  هو الاستقواء الخسيس إذن..  استقواء عميان يقودون عميانا .. وإذا كان الأعمى يقود أعمى يسقطان معا في حفرة .. و أنهم هم الذين ينطبق عليهم ما جاء في الطبعة المعاصرة للإنجيل : "كتب أن بيتي بيتا للصلاة يدعى، أما أنتم فقد جعلتموه مغارة لصوص".. أو أنهم كما قال القديس أوغسطينوس :  إنهم يرغبون في تدمير الحق الذي لا يمكن تدميره. أمّا الخنازير فتختلف عن الكلاب فهي لا تهاجم لتمزّق بأسنانها، لكنها تدنّس الشيء إذ تدوسه بأقدامها في طياشة... إذن لنفهم أن "الكلاب" تُشير إلى مقاومي الحق، "والخنازير" إلى محتقريه.

-   لقد بلغ الفجور بالكهنة الذين اشتركوا في هذه الجريمة أن كذبوا حتى على البابا شنودة نفسه، فقد ورد في مقدمة المسرحية أنها "حظيت بمباركة صوت البابا شنودة".. والكلمة رغم غموضها أعطت انطباعا بتورط البابا نفسه في هذا العمل الإجرامي. ولم يكن ذلك صحيحا، و إنما تدني الكهنة إلى مستوى النصب والاحتيال، ولقد فسر الأنبا موسى الجملة، فقد أتوا بتسجيل موعظة من مواعظه و سجلوها في المسرحية لتباركها.

-      أين كانت الحكومات العميلة الساقطة وهي تتراجع تراجعا بعد تراجع وتفرط تفريطا بعد تفريط.

-  أين كانوا وهم يردون المؤمنات المحصنات ماريان مكرم عياد وتريزا إبراهيم ووفاء قسطنطين وغيرهن..

-      أين مباحث أمن الدولة التي لا تخفي عليها في المساجد خافية؟؟ أين؟؟

-  العار والشنار لأجهزة تسجل أسماء الشباب الذين يصلون الفجر في المساجد دون أن تجرؤ على التسلل لقلاع وحصون تسمى بعضها زورا كنائس.

-  الخزي والعار والشنار لأجهزة لا تجرؤ على التدخل في برنامج عمل الكنائس ثانية واحدة بينما تحرص على تقييد العمل في دور عبادة المسلمين الأعداء.. في المساجد!!.. يحرص كلاب النار على ألا يذكر اسم الله فيها.. فلا تفتح إلا قبل صلاة الفرض بدقائق ثم تغلق بعد الصلاة مباشرة.. لعنهم الله و أخزاهم.. و أخزى وزيرا يوافق على هذا ويباركه

-  لماذا استهان كلاب النار – أيا كانوا و أيا كانت مناصبهم.. من الخفير إلى الأمير.. بالمساجد وجبنوا أمام الكنائس التي تحولت  إلى دويلات متناثرة داخل الدولة ؟ نعم .. دويلات لها هيئة مستقلة وخصوصية خاصة داخل البلد .. دويلات لها قوانينها وسجونها و أجهزة إعلامها بل وصحفها.

-  هل يدرك القراء أن من حق كل كنيسة أن تصدر صحيفة؟! لدي بعض هذه الصحف، وهي طباعة فاخرة، وليست للتوزيع الداخلي، بل تباع، ومكتوب في صفحاتها الأولى أنها توزيع الأهرام، فهل يدرك جهاز الأمن الباطش الجبار ذلك؟ وهو الذي يحاصر أي مطبوعة للمسلمين، وهو الذي يمنع بمنتهى الجبروت والقسوة عودة صحيفة الشعب رغم عشرات الأحكام القضائية النهاية ، الخزي والعار والشنار لجهاز أمن يفعل ذلك..خزي وعار يلحق أيضا الباقين جميعا .. من الخفير إلى الأمير.

-  هل تراقب أجهزة الثقافة مسرحيات الكنائس ومطبوعاتها، وهي التي لا تسمح لأي مؤسسة مسلمة بأي نشاط، إلا إذا كان هذا النشاط نفاقا وازورارا عن الإسلام، هل تراقب هذه الأجهزة نشاطات الكنائس.. أم أنها مشغولة كوزيرها الشاذ – فكريا!- بإخراج مسرحية صنع فيها – عليه من الله ما يستحقه- نموذجا للكعبة وأتى براقصة لترقص فوقه.

-  أين وزارة الداخلية.. أين شرطة المصنفات وقسوتها الباطشة وهي تهاجم مساكين يرتزقون من بيع تسجيلات دينية معظمها صحيح لكنه لا يوافق هوى الشياطين التي تحكمنا ثم لم تتحرك قيد أنملة لإزار المسرحية الفاجرة.

-  فحيح ونباح وعواء انطلق يقول أن المسرحية مثلت منذ عامين.. لكن التساؤل: هل تسقط جرائم إهانة القرآن وسب الرسول بالتقادم؟.. وبعد عامين فقط!!..

-  فحيح ونباح وعواء انطلق يقول أن المسرحية مثلت مرة واحدة فقط.. وهذا كذب لأنها مثلت مرات عديدة.. أما المصدر فهم مسيحيون شاهدوا المسرحية.. و أسلموا بعدها!!

-  فحيح ونباح وعواء انطلق يقول أن المسرحية مثلت مرة واحدة ثم صدرت الأوامر بإيقافها.. وهذا كذب.. لكن دعونا من أجل الجدل نوافق.. فإذا كانت الأوامر قد صدرت بإيقافها فمن سجلها؟.. ومن طبعها؟

-  فحيح ونباح وعواء انطلق يقول أن المسرحية لم يشاهدها مسلم قط.. فكيف وصل تسجيلها إلى آلاف المسلمين إذن؟ ( المسيحيون الذين هداهم الله للإسلام أقروا بأن التسجيل والتوزيع كان مقصودا به المسلمون وليس المسيحيين)..

-  هل كل ضباط مباحث أمن الدولة مشغولون في مراقبة المساجد؟ أما من ضابط منهم يذهب ليقول لنا من الذي طبع القرص الفاجر ومن وزعه.. ومن هو الفاجر الذي وافق أو بارك؟!..

-  ثم: أين شيخ الأزهر.. لا عفوا.. أنا أسحب السؤال يا قراء.. لا أسأل عن شيخ الأزهر ولا أناديه فالرجل موظف.. والموظف ملتزم بشرع ولي نعمته لا بشرع خالقه.

-  أين المفتى؟.. لقد فقد الرجل احترامي كله وهو ينكر وجود تسجيل للمسرحية أصلا.. وهو قول كاذب لم يجرؤ عليه حتى البابا شنودة نفسه..

-  أين النائب العام.. الذي أكتفي بصدده بأن أشكوه إلى الله.. ليس في هذه القضية فقط..بل في كل قضية يكون الحاكم  طرفا فيها.. و أحيل القارئ إلى مقال لي نشرته منذ أعوام  ثم ضمنته كتابي " إني أرى الملك عاريا " عن صدام عنيف مع النائب العام آنذاك حين صارحته أن قاضيا في الجنة وقاضيين في النار.

-      أين وزير العدل – المزور كما اتهمه القضاة أنفسهم-..

-  إنني أنقل تعليقا من رسالة قيمة لبعض من تصدوا للمسرحية الفاجرة..  تعليقا يستنكر كيف أن أصحاب هذا العمل المسرحي الهزيل قيمة ومضموناً .. نشروا مثل هذه الأفكار دون أن تطرف لهم عين..ودون أدنى مسئولية أو شعور بالآخرين..إننا كنا نتصور إن مصر من كافة طوائفها وأفكارها ومثقفيها وبُسطائِها قبل علمائها كانت لتعلن التنديد والاستنكار على الفور إذ ما تجرأ أحدهم من دولة قريبة أو بعيدة بمثل هذا العمل..إننا لم نتصور أبدا أن نُؤتى من مأمننا..ونُطعن من مكمننا..كنا نتصور أن هؤلاء الذين يسبون الإسلام( مثل زكريا بطرس وأعوانه في القنوات المشبوهة) في الخارج هم أعداء لديننا ودولتنا ، وكنا نعلم أن أغراضهم الرخيصة المكشوفة في إثارة الفتنة الطائفية بين المسلمين والمسيحيين لن يعبأ بها شبابنا الواعي للوحدة الوطنية ولمستقبل وأمن بلاده .. فإذ بعيوننا تتحول عن مكامن الخطر الخارجي لنجدها هنا ونشاهدها من الداخل للأسف. المشكلة أن الطعنة هذه المرة جاءت صريحة من قلب أقباط مصـر أنفسهم ، وليس كما أعتدنا تلقي السهام من أقباط المهجر في الخارج. الشيء المؤسف أن هذه الطعنة وهذا الاستهزاء الرهيب بشرائع الإسلام جاء من قِبَل أكبر مِلّة طائفية مسيحية في مصـر وهم الأرثوذكس ، والذي يشكلون معظم أقباط مصر المسيحيين. ولو كان هذا العمل قد قام به مجموعة من الشباب كحالة منفردة لكنا قد سكتنا ولكذبنا أنفسنا وأعيننا ، وقلنا لأنفسنا ولأبنائنا المسلمين لا تحزنوا ولا تغضبوا لأنهم مجموعة عشوائية من الشباب لا تمثل أبدا الكنيسة المصرية ، ولا تمثل أبدا إخواننا الأقباط. إلا أن الصدمة هذه المرة كانت من قبل أحد الكنائس الأرثوذكسية التي يقودها ويرأسها البابا شنودة نفسه.. حيث أن العمل تم في "كنيسة ماري جرجس – بمحرم بك- الإسكندرية" ،هذا العمل المسرحي الذي يشرف عليه قساوسة كبار وليس مجرد مجموعة من الشباب المتعصب أو غيره. إن الشيء المحزن أن هؤلاء القساوسة يفترض أنهم أكثر استيعاباً وإدراكاً للمسئولية في مثل هذه الفترات ، ولا بد أن يكونوا قدوة للآخرين ، لأنهم رجال دين في محل نظر واهتمام الآخرين حيث أن تصرفاتهم وأفعالهم محسوبة عليهم. وللأسف أن أي شخص سيشاهد هذه المسرحية سيدرك أن العمل لم يكن عشوائياً ، بل كان عمل منظم متكامل ضخم داخل مسرح الكنيسة وخارجها ، عمل فني بما يعرفه المشاهدون من طاقم تصوير وموسيقى وديكور وكمبيوتر وملابس ومكياج وتأليف وإخراج وطبعاً لا تنسون عشرات القساوسة ومباركتهم للعمل بأنفسهم. بل إن الجمهور المسيحي الذي كان يحضر هذا العمل لم يكن بضع أفراد ولم يكن العمل سرياً ، بل كان جمهور كبير ضخم بالمئات أصرت الكاميرات إظهاره عدة مرات لتوضح مدى سعادتهم وتصفيقهم الحار للعمل إعجابا به!!. وتلك نقطة أخرى لا أتوسع فيها حرصا، إذ كيف يهبط هذا الجمهور الغفير إلى هذا الدرك السافل دون احتجاج واحد، وهل هذا الجمهور لا يمثل إلا نفسه أم أنه عينة عشوائية صادقة.

***

إن عنوان المسرحية نفسه يعود إلى رواية وردت في الإنجيل تقول:

" وفيما هو مجتاز رأى إنسانا أعمى منذ ولادته. فسأله تلاميذه قائلين يا معلّم من اخطأ هذا أم أبواه حتى ولد أعمى. أجاب يسوع لا هذا اخطأ ولا أبواه لكن لتظهر أعمال الله فيه. ينبغي أن اعمل أعمال الذي أرسلني ما دام نهار. يأتي ليل حين لا يستطيع أحد أن يعمل. ما دمت في العالم فأنا نور العالم

قال هذا وتفل على الأرض وصنع من التفل طينا وطلى بالطين عيني الأعمى. وقال له اذهب اغتسل في بركة سلوام. الذي تفسيره مرسل. فمضى واغتسل وأتى بصيرا "

"فالجيران والذين كانوا يرونه قبلا انه كان أعمى قالوا أليس هذا هو الذي كان يجلس ويستعطي. آخرون قالوا هذا هو. وآخرون انه يشبهه. وأما هو فقال أنى أنا هو. فقالوا له كيف انفتحت عيناك. أجاب ذاك وقال. إنسان يقال له يسوع صنع طينا وطلى عينيّ وقال لي اذهب إلى بركة سلوام واغتسل. فمضيت واغتسلت فأبصرت".(...) اسألوه فهو يتكلم عن نفسه. قال أبواه هذا لأنهما كانا يخافان من اليهود. لان اليهود كانوا قد تعاهدوا انه إن اعترف أحد بأنه المسيح يخرج من المجمع. لذلك قال أبواه انه كامل السن اسألوه،  فدعوا ثانية الإنسان الذي كان أعمى وقالوا له أعطي مجدا لله. نحن نعلم أن هذا الإنسان خاطئ. فأجاب ذاك وقال أخاطئ هو. لست اعلم. إنما اعلم شيئا واحدا. أنى كنت أعمى والآن أبصر "..يوحنا 9: 1-41.

 

***

إنني أريد أن أنبه القراء، والمسيحيين قبل المسلمين أن هذه الطريقة الساقطة في الهجوم على الإسلام تفيده ولا تنتقص منه ذلك أن الشاب المسيحي يفاجأ عندما تزال غشاوة الكلاب والخنازير الذين تحدث عنهم القديس أوغسطينوس من على عينيه، عندما تزال هذه الغشاوة يدرك هذا الشاب عظمة الإسلام وعمقه، إن الشاب يدرك كم خدع، ويكتشف كم كذبوا عليه، ويكتشف كم كان هذا الكذب خسيسا..  بل ويكتشف الشاب فوق ذلك من عظمة الإسلام ما يدفعه لإشهار إسلامه حين يكتشف أن الإسلام لم يأت مكذبا لنبيهم ولا سابا له ولا متورطا في محاولة قتله ولا مدعيا على أمه مثل ما ادعى اليهود بل قال في عيسى وأمه: (ما المسيح بن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام)(المائدة 75). فعيسى عليه السلام عبد الله ورسوله جاء ذكره في السلسلة النبوية الكريمة شأنه شأن إخوانه من الأنبياء والمرسلين كإبراهيم وإسحاق ويعقوب وموسى عليهم الصلاة والسلام، وقصة عيسى ذكرت في أكثر من موضع في القرآن الكريم ولم يرد في موضع واحد من القرآن الكريم ما يمس عيسى عليه السلام بسوء أو يشينه كما أنه لم يرد فيه شيء يمس جناب أمه أو يشينها بل خص القرآن الكريم أمه بسورة كريمة من سوره هي سورة مريم عليها السلام فلنستمع إلى ما سطره الوحي الرفيع من الآيات في حق عيسى وأمه مريم عليها السلام: (وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين)(آل عمران 42)(وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم (آل عمران 45)

ولا يوجد فرق كبير بيننا وبين النصارى في شخص مريم عليها السلام فنحن نؤمن بها صديقة وبأنها بشر وبأنها عذراء لم يمسها بشري، طاهرة، صالحة، تقية، نقية، تعهدها الله برعاية خاصة وفضلها تفضيلا عظيما على نساء العالمين.

والفرق بيننا وبين رجال الكنيسة يتمثل أول ما يتمثل في شخص المسيح عليه السلام فنحن نؤمن بأنه رسول قد خلت من قبله الرسل ولا نؤمن بأنه إله ولا ابن إله ولا أنه يجلس إلى جوار أبيه في السماء ونؤمن بأن النصرانية الصحيحة التي نزلت على عيسى تنزلت بما نؤمن به وأن فرقا كثيرة من النصارى كانت عقيدتها موافقة لعقيدتنا ولكنها ووجهت بحرب إبادة فأبيدت. (التبشير والخطة الحكيمة لمقابلته الشيخ علي بن احمد بن طه المسيري)

***

لقد كتب عادل حمودة، الذي لا يجمع بينه وبين الإسلاميين إلا العداوة والشحناء – من طرفه- كتب في صحيفته " الفجر" عن الوقائع فأدان الكنيسة وحملها مسؤولية ما حدث بقوله:

"لقد أشعلت الكنيسة القبطية الفتنة هذه المرة في الإسكندرية.. مسرحية لا لزوم لها.. تتدخل في عقيدة الجيران.. ولا تحترم القاعدة الفقهية والوطنية والقانونية لكم دينكم ولي دين.. وقد تصورنا أن آباء الكنيسة وعلي رأسهم البابا شنودة سوف يبادرون بالشرح والتفسير والتبرير والاعتذار لكن.. ذلك لم يحدث.. إن كل مؤسسات الدولة في مصر اعتذرت للكنيسة عما نشر في صحيفة النبأ رغم أن ذلك كان خطأ شخصيا لم ترتكبه.. وعوقب رئيس تحرير الصحيفة علي ما نشر بالسجن ومات قبل أن يكمل فترة العقوبة.. وكان متوقعا أن تبادر الكنيسة بالاعتذار عما جري في الإسكندرية خاصة أنها مسئولة عنه.. كما أن الخطأ لم يكن شخصيا هذه المرة.. بل كان إهانة مباشرة يعاقب عليها القانون.. لكن. الكنيسة تغطت بالصمت.. وبدت وكأنها مظلومة لأنها أيدت انتخاب الرئيس مبارك وروجت له دون أن تجد من بين قائمة المرشحين علي قائمة الحزب الوطني سوي اثنين فقط من رعاياها، أحدهما وزير المالية يوسف بطرس غالي، والآخر في الإسكندرية، حيث الطبعة الأخيرة من الفتنة الطائفية، وكأن الكنيسة تعاقبنا علي ما فعلته السلطة بها.. كأنها تطالبنا بدفع فواتير بضاعة سياسية حصل عليها غيرنا.. وكان تفسير رموز الحزب الوطني صفوت الشريف وكمال الشاذلي وقد سألتهما مباشرة عن سر ندرة الأقباط بين مرشحي حزبهم أنه لم يتقدم للترشيح من الأقباط سوي عدد محدود جدا لا يزيد علي خمسة طبقت عليهم معايير الاختيار التي طبقت علي غيرهم.. لكن ذلك التفسير لا يريح البابا شنودة الذي طالب أكثر من مرة بنسبة من مقاعد مجلس الشعب للأقباط تناسب حجمهم وعددهم ولو قاطعوا العمل السياسي وجلسوا في بيوتهم لتأتيهم المقاعد المطلوبة بالتليفون مثل البيتزا والفراخ المشوية.. هوم ديلفري. وتصورنا أن آباء الكنيسة القبطية وعلي رأسهم البابا شنودة سيقدمون المتهمين فيما جري إلي سلطات التحقيق لتهدئة الخواطر وإطفاء النار قبل أن تتحول إلي جحيم.. لكن ذلك لم يحدث.. بل علي العكس.. نقلت رئاسة الكنيسة المتهمين إلي دير وادي النطرون وأخفتهم هناك.. مع السيدة وفاء قسطنطين وأخواتها اللاتي حاولت الانتقال من المسيحية إلي الإسلام.. وكأن الدير أصبح منطقة مستقلة عن السيادة المصرية لا يجوز تسليم أحد يلجأ إليه أو ينقل إليه.. وفي هذه الحالة يجب توقيع اتفاقية للتعاون القضائي وتبادل المجرمين بين الحكومة المصرية والكنيسة المصرية."

و أضاف نبيل عمر في نفس الصحيفة:

"وأظن أن الاعتذار في فتنة الإسكندرية كما يطالب الغاضبون لا يكفي، أو بمعني أصح ليس هو الحل، لأن القضية الآن ليست خناقة علي قارعة الطريق تحتاج إلي قاعدة صلح وكلمتين لتطييب الخواطر، وإنما تحتاج إلي تفعيل القانون.. فالقانون هو الدرع الذي يجب أن يحتمي به المصريون جميعا! وكلنا يعرف ماذا حدث في قضية رئيس تحرير النبأ ، إحالة إلي النيابة وتحقيقات ومحكمة وحكم بالسجن، ثم عزل من نقابة الصحافيين وإلغاء ترخيص الجريدة! وهو ما يجب أن يتم في حادث المسرحية المغضوب عليها، أن تحال إلي النيابة العامة وتحقق فيها بعيدا عن المهاترات والبيانات، والقانون المصري به من المواد التي تعاقب علي الإساءة المتعمدة للأديان، إذا ثبت أن المسرحية بها من المشاهد والحوار ما يمس الدين الإسلامي أو يسخر منه بأي شكل من الأشكال "...

***

يظل الطبيب الجراح متمتعا بحماية القانون وحصانته طالما التزم المعايير العلمية المهنية الصحيحة، بل ويعفى من العقاب حتى عن الخطأ غير المتعمد مادام لم يشبه إهمال أو تقصير أو تعمد، فإذا شابه أيا من ذلك، أو إذا استعمل آلات الجراحة، أو مهاراته للإيذاء، كأن يستعمل مبضع الجراح في طعن خصم، أو أن يستغل علمه في أن يسدد الطعنة في موضع يسبب ضررا أكبر، إذا ما فعل ذلك، فإن القانون لا يسحب عنه حصانته فقط، بل إنه يتشدد في عقابه، ليكون عقابه على الجرم، أكثر من عقوبة الشخص العادي.

وبهذا المعيار نفسه، فإن القسيس أو الكاهن أو البابا  ولو كان بابا روما أو الإسكندرية، أو الشيخ – ولو كان شيخ الأزهر- والمفتي ولو كان مفتي الديار، والوزير حتى لو كان وزير الأوقاف، إذا ما خرج على مقتضيات منصبه، وتجاوز اختصاصات وظيفته، فلا حصانة له، وعلينا أن نتوقف على الفور عن التعامل معه كرجل دين – في حالة المسيحيين- أو كعالم في الدين في حالة المسلمين ( ليس في الإسلام رجال دين)..نعم.. علينا أن نتوقف عن التعامل معه بوضعه السابق، لنتعامل معه كمجرم استغل ما اؤتمن عليه، واستعمله كما يستعمل الجراح المجرم مبضعه، للقتل لا للإنقاذ.

يدخل في هذا الإطار لينطبق عليه الحكم كل مجرم ادعى أن المسرحية (التي مثلت في مغارة لصوص أو وكر شيطان) لا تسئ للإسلام. كما ينطبق نفس الحكم على من رفضوا الاعتذار بحجة أن المسرحية لا تسيء للإسلام.  فلقد كان رفض الاعتذار إهانة مضاعفة. كان الأمر أشبه برجل يسب آخر، فيقول له: "أنت كلب".. فيطلب منه الناس الاعتذار.. فلا يزيد عن قوله: "لكنني لم أشتمه" .. وذلك كما لا يخفى على القارئ سباب إضافي، و تأكيد للسباب الأول.

نعم..

كل من شارك في العمل المجرم مجرم، وكل من رفض الاعتذار أيضا كذلك.

أما من تلاعب بالأحداث  وغير الوقائع و أنكر المعلوم بالضرورة فهو أكثر من مجرم ومن خسيس..

والحمد لله الذي هدى البابا شنودة إلى ما يشبه الاعتذار ( وهو غير كاف بأي حال) ، فقد نزع مؤقتا فتيل انفجار يعلم الله ماذا كان يمكن أن يحدث لو انفجر، ولقد كان فيما صدر عن البابا من شبه اعتذار كابحا لإجراءات كانت قد بدأت في الظهور. وكانت ستنال الأقباط وتمسهم مسا مباشرا. إجراءات كالمقاطعة الاقتصادية، حيث يسيطر المسيحيون على 60% من اقتصاد الإسكندرية، و 40% من اقتصاد مصر، وعلى غير ما يدعي عملاء المخابرات الأمريكية والإسرائيلية، وجل أقباط المهجر، لعنهم الله أينما كانوا، على غير ما يدعون، فإن المسيحيين يتمتعون في مصر بوضع لا تتمتع به أي أقلية في العالم، إلا الأقليات الخائنة تحت سيف الطاغوت ( كما كان البيض في جنوب أفريقيا واليهود في العالم العربي) .. أقول أن ما يجب أن يحرص عليه الأقباط هو المحافظة على الوضع الذي وصلوا إليه، و أن يدركوا أن هذا الوضع يحمل أشد الغبن للمسلمين، الذين يشكلون الأغلبية الساحقة. و أن يدركوا، أن العالم الإسلامي، و إن كان غير قادر على الانتصار فهو غير قابل للتلاشي. و أن هذه الخاصية ستدور به مع الزمان حتى يجيء النصر الموعود، ولقد كان البابا شنودة، شديد الوعي بذلك حين منع الأقباط من زيارة القدس، حتى لا يكونوا أول من خان. ولقد كان موفقا في هذا، للدرجة التي جعلت تقدير كثير من المسلمين له، يفوق تقديرهم لشيخ الأزهر، فنحن مأمورون ألا يجرمنّا الشنآن ألا نعدل، ومأمورون أن نحكم بالظاهر، و ألا نشق عن قلوب الناس. وليس في هذا مبالغة، ولا مخالفة للولاء والبراء، ولا موالاة لغير مسلم على مسلم، بل لقد أدرك الضمير الجمعي الديني للأمة، أن الناس سبعة: أولها المؤمن وثانيها المسلم وثالثها الكتابي المسيحي ورابعها الكتابي اليهودي وخامسها المشرك والكافر وسادسها المرتد أما سابعها فهو المنافق الذي هو في الدرك الأسفل من النار، و أن ضمير الأمة يضع البابا في المركز الثالث، بينما يضع بعض شيوخنا – دون تعيين – في المركز السابع.

أقول أن البابا منع باعتذاره مقاطعة اقتصادية كانت ستؤذي الأقباط بلا شك، كما أنه كبح شعورا راح يتنامى بعد أن منعه الحياء من ذلك،  شعور بالغبن، وبالمهانة، و بأن الحكومة الضعيفة، فاقدة الحس والنخوة والكرامة، تستجيب للمسيحي مهما كان افتراؤه وظلمه، وتتنكر للمسلم مهما كان حقه.

وكان من ضمن ما يحرك هذا الشعور هو أن تعداد الأقباط لا يزيد عن ستة في المائة، و أن الحكومات المتعاقبة، الحكومات العاجزة الفاسدة العميلة، تتعمد عدم ذكر النسبة مجاملة للأقباط أو خوفا منهم، هذا الشعور لو وصل إلى غايته فسوف يطالب بحصر دقيق للأقباط، وسوف يتجاوز على سبيل المثال عن أن يحصل الستة في المائة على 10% أو حتى 12% من الاقتصاد لكن ليس أكثر، كما سوف يطالب بالتعامل وفقا للعرف الدولي، الذي يتجاهل بالكامل الأقليات الإسلامية في دول العالم، حتى لو وصلت هذه الأقليات إلى 30 أو 35% دون أي تمثيل على أي مستوى، بل سيطالب بإعطائهم تمثيلا يوازي تمثيل المسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية أو فرنسا أو ألمانيا، حيث تتقارب نسبة المسلمين هناك مع نسبة المسيحيين في مصر.

***

لقد كتبت ذات مرة أن تعداد النصارى في مصر يكاد يصبح لغزا، ليس لأنه مجهول ، لكن لأن هناك طريقة طريفة في النصب والاحتيال لا يتبعها إلا نصاب محترف، ذلك أن عدد الأقباط في مصر منذ الحملة الفرنسية إلى الآن يتراوح ما بين 5-6% من عدد السكان (حوالي أربعة ملايين نصراني) ويأتي النصابون من النصارى والعلمانيين الأشرار الذين يتملقونهم نكاية في الإسلام، ليخلطوا بين الرقمين: رقم العدد ( وهو هنا أربعة ملايين) وبين النسبة ( وهي هنا 6%). ففي المرحة الأولى يتم استعمال رقم النسبة المئوية بدلا من العدد فيكون تعداد النصارى ستة ملايين نسمة ( وليس أربعة ملايين أو 6% من عدد السكان) لكننا إذا ما حسبنا النسبة المئوية التي يشكلها الرقم المغلوط وهو الستة ملايين لوجدناهم يمثلون 8% من عدد السكان، وهو الرقم الذي يستعمل مع النسبة المئوية بشطب ما نشاء من طرفي المعادلة ليكون تعدادهم في المرحلة التالية ثمانية ملايين، لكن الثمانية ملايين لا يساوون 8% من عدد السكان بل 12%، يستعمل هذا الرقم عدة أسابيع ثم يتحول إلى أن عدد النصارى 12 مليون نسمة، وبعد عدة أسابيع من الحداثة ونسيان الماضي يكتشفون أن 12مليون مسيحي يشكلون 18% من السكان.. وهكذا دواليك .. حتى وصل الرقم الآن إلى 25% من عدد السكان نصارى.

وبهذه الطريقة لا يبقى سوى عدة خطوات ليكون النصارى هم الأغلبية في مصر..

وخطوات أخرى لتصل نسبة المسيحيين إلى 100% من الشعب المصري.

وفي مصر – بالذات- يمكن للنسبة أن تزيد عن 100%!!..

***

ورغم أن الدراسات العلمية الصادرة مؤخرا من باحثين مسيحيين لبنانيين تتحدث عن تعداد مسيحيي العالم العربي كله من المحيط إلى الخليج بأقل من عشرة ملايين، ورغم أن جميع الإحصائيات الرسمية المصرية منذ نهاية القرن التاسع عشر وحتى الإحصاء المعلن الأخير عام 1986 تؤكد على أن نسبة الأقباط من عدد سكان مصر شبه ثابتة ، وتتراوح حول  6% ، فإن البعض لا يكف عن التشكيك في صحة هذا الرقم، وللأمانة فإن منع إعلان الدولة للأرقام الإحصائية للسكان في العقد الأخير هو نوع من المجاملة للكنيسة .

***

في بحث علمي رصين أورده الدكتور محمد مورو في كتابه القيم: يا أقباط مصر انتبهوا – الناشر: المختار الإسلامي- حرر المسألة بأسلوب علمي خلصها من الأكاذيب التي تنشر عنها وتنثر حولها.

يقول الدكتور مورو ( بتصرف واختصار) : موضوع القضية همس يدور وشائعات تبذر في الظلام بأن الأقلية القبطية في مصر قد بلغ تعدادها أربعة ملايين ثم إذا بالرقم يرتفع إلى ستة ملايين ثم إلى ثمانية ملايين ويرتب مثيرو هذه الشائعات على هذا الادعاء حقوقا يضمنوها منشورات لم تعد سرا تداولتها الأيدي. والسؤال هو كيف وصل مثيرو هذه الشائعات إلى هذه الأرقام الإحصائية. والرد العملي يكمن في مناقشة هذا الادعاء في هدوء وموضوعية، ومع ذلك فلأي مواطن أن يطعن في هذه البيانات الرسمية أمام جهات الاختصاص كالمحكمة الدستورية أو مجلس الدولة مؤيدا دعواه بالأدلة القانونية، ولكن هذا الإجراء، الذي يبدو أنه الإجراء الوحيد لإثبات الحقيقة، هو الإجراء الوحيد الذي تجنبه الأقباط طول الوقت، ولقد طالبوا بكل شيء معقولا كان أم غير معقول، خائنا كان أم شديد الخيانة، لكنهم لم يتورطوا قط  في أن يطلبوا – على سبيل المثال – إجراء تعداد للسكان تحت إشراف الأمم المتحدة. تجنبوا ذلك لأنهم يدركون أنه لو حدث، فسوف يكشف كذبهم ويدحض ادعاءهم ويفضح مؤامرتهم.

لكن..  ماذا تقول الإحصاءات الرسمية عن نسبة الأقباط بين السكان؟

-  أجرى أول تعداد في مصر على أسس علمية نظامية في أول يونيه 1897 بإشراف من دولة الاحتلال للتعرف على التركيبة الحقيقية للمجتمع المصري وأشرف على عملية الإحصاء المستشار المالي البريطاني مستر ألبرت بوانه وساعده في متابعة العملية عدد من الموظفين الإنجليز.

-  في هذا الإحصاء بلغ مجموع سكان مصر 9.734.405 نسمة منهم 8.977.702 من المسلمين أي بنسبة 92.23% والباقي من المسيحيين واليهود، وفي هذا التعداد\\ كانت نسبة الأقباط الأرثوذكس: 7.3%.

-   توالت عمليات التعداد كل عشر سنوات وتوالى ارتفاع عدد السكان بمختلف طوائفهم مع ثبات النسبة المئوية لكل طائفة، ففي تعداد عام 1907 وكانت نسبة  المسيحيين من جميع المذاهب بما فيهم الأقباط الأرثوذكس إلى 7.8% .

-  وفى مارس  1917 أجرى التعداد الثالث تحت إشراف المستر كريج مراقب الإحصاء والدكتور أ. ليفي وهو إنجليزي يهودي وبلغت نسبة غير المسلمين (مسيحيون ويهود) 8%.

-  وفى 9 يناير 1927 أجرى التعداد الرابع وأشرف عليه حنين بك حنين مراقب مصلحة الإحصاء وهو قبطي أورثوذكسى بمعاونة المستر كريج فبلغت نسبة جميع الطوائف المسيحية واليهود 33 ر8% مع ملاحظة تضاعف عدد الأقباط الكاثوليك ستة أضعاف والأقباط البروتستانت خمسة أضعاف ( تحت وطأة الضغوط والدعاية الأمريكية).

ولقد حافظت النسبة المئوية للسكان على أساس الديانة في جميع التعدادات التالية مع فارق الارتفاع التدريجي للأقباط الكاثوليك و البروتستانت لكن النسبة العامة للمسلمين إلى مجموع السكان ظلت مستقرة تقريبا وهى 92%. ذلك أن الإسلام في الأغلب الأعم دين يتحول الناس إليه  ولا يتحولون منه. أو قل هو الدين.

  في تعداد عام 1937 وكذلك عام 1947 و 1960 كانت نسبة جميع الطوائف المسيحية 7.33% منهم 6.49% من الأقباط الأرثوذكس. وتكررت النتيجة في تعداد عام 1976 كانت نسبة غير المسلمين  6.32% منهم 68.% من الأقباط الأرثوذكس.. هذا الانخفاض النسبي يعزى إلى ارتفاع في عدد الأقباط الكاثوليك والبروتستانت وإلى هجرة أعداد من الشباب القبطي الأرثوذكس المتعلم إلى استراليا وكندا والولايات المتحدة.

إن مناقشة هذه الأرقام التي جاءت نتيجة لنظام وضعت أسسه تحت إشراف إنجليزي وانتقل إلى إشراف مصري قبطي أرثوذكسي لا يسمح لإثارة الشكوك حوله ولا يسمح بنقض أو رفض و إلا تحولت أية مناقشة إلى سفسطة بسبب الإمعان في المبالغة والاختلاف وتحويل المئات إلى آلاف والآلاف إلى ملايين...

يواصل الدكتور مورو حديثه المفعم بالمرارة والاستياء والاستهجان:

إن تعداد سكان دولة كمصر يحتاج إلى أكثر من 30 ألفا من الموظفين المسلمين والأقباط للمشاركة في إجرائه، وهل يمكن أن تجرى في الظلام مؤامرة يشترك فيها ثلاثون ألفا لا يعرف بعضهم البعض؟

ولعل الدكتور مورو يقصد تلك الأكاذيب الفاجرة التي يطلقها أقباط المهجر مع أصوات داخلية تدعي في صفاقة ليست غريبة على الطواغيت والمستعمرين والقتلة واللصوص في التاريخ، فيزعمون أن الحكومة المصرية تأمر آلاف مكاتب السجل المدني بتسجيل المسيحيين كمسلمين!!

ولم يقدم أبناء الأفاعي مثلا واحدا.. نعود إلى الدكتور مورو الذي لا يكتفي بكل ما أورده بل يلجأ إلى أرقام إحصائية تفصيلية  أخرى تؤكد ما ذهب إليه فينشر الإحصاءات التفصيلية على مستوى المحافظات التي تكاد أن تكون نسبتها مستقرة ثابتة، ففي الفترة بين عام 1897 و 1976 تراوحت نسبة الطوائف المسيحية في المحافظات الآتية (على سبيل العينة) على النحو الآتي:

أسيوط بلغت النسبة (وهى أعلى ما يكون على مستوى البلاد) بين21.7% و 19.9% وفى القاهرة بين15.9% و 10.3% وفى قنا بين 8.5 و 7.5% وفى الشرقية ما بين 2.1 و 1.3% وفى الدقهيلة بين 2% 1.1% .

ومع أن هذه البيانات استخلصت من إحصائيات مباشرة فإن هناك ميزانا لتقنين مدى صحتها وذلك بإجراء مقارنة لعدد المواليد والوفيات خلال عام من الأعوام على أساس الديانة وهى بيانات مثبتة في شهادات الميلاد والوفيات وتخطر بها أولا بأول منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأغذية والزراعة التابعتين لهيئة الأمم المتحدة.  ويورد الدكتور مورو جداول تفصيلية بالأعداد التي لم يجرؤ قبطي واحد على الطعن فيها، وما كان أسهل الطعن لو أن معهم ذبالة حق. ومن هذه الإحصائيات  يتضح أن النسبة المئوية على أساس المواليد والوفيات لغير المسلمين تدور في جميع الحالات حول 22 ر 6% وهو ما يؤكد صحة التعدادات المباشرة.

***

يؤكد الدكتور محمد عمارة نفس الأرقام في كتابه ( بتصرف واختصار قليلين) : " في المسألة القبطية: حقائق وأوهام- دار الشروق".. ويضيف قائلا: وعلى هذا الدرب- الكذب في الأرقام والإحصاءات- سار سعد إبراهيم وغيره حتى رأيناهم يبلغون بعدد أقباط مصر إلى سبعة ملايين.. وأحيانا عشرة.. وأحيانا خمسة عشر مليونا!!.. يحدث ذلك في بلد يقوم بإحصاء رسمي ودقيق ومحايد لعدد السكان ودياناتهم وطبقاتهم وتخصصاتهم كل عشر سنوات.. ويحدث ذلك في مصر منذ الاستعمار الإنجليزي حتى الآن.. وهذه الإحصاءات تعلن الثبات التقريبي لنسبة الأقباط إلى المسلمين، منذ أن كان القائم على التعداد الإنجليز والموظفون الأقباط وحتى آخر تعداد.. ففيما بين 1907 م و 1937م كانت نسبة النصارى- كل النصارى- إلى المسلمين أعلى قليلا من 8%.. ثم هبطت في تعداد 1947 م إلى 7.9%.. ثم أخذت- بسبب ارتفاع أعداد المهاجرين الأقباط.. وهجرة من هاجر من الأجانب مع جلاء جيش الاحتلال- في الهبوط، فكانت في سنة 1965 م 3، 7%.. وفى إحصاء 1986 م 5.9%.. أي أن تعداد الأقباط - في ذلك الإحصاء- أقل من ثلاثة ملايين.. وليس عشرة ملايين، أو خمسة عشر مليونا؟!.. والذي يقر هذه الحقيقة.. ويؤكد على صدق الإحصاءات الرسمية، ليس كاتبا إسلاميا، وليس مرجعا كتبه مسلم.. وإنما هو مصدر في المعلومات والإحصاءات كتبه اثنان من النصارى.. أحدهما فرنسي- هو فيليب فارج- رئيس المركز الفرنسي بمصر- والثاني لبناني- هو رفيق البستاني- ففي هذا المصدر (أطلس معلومات العالم العربي: المجتمع والجغرافيا السياسية)- والذي نشرته دار نشر قومية- وليست إسلامية- هي " دار المستقبل العربي! سنة 1994 م".. فى هذا المصدر الحجة.. نقرأ تحت عنوان (أقباط مصر) ما يلي ما يؤيد ما سبق .

"ويصرخ الدكتور عمارة مفسرا تناقص أعداد المسيحيين:

الحقيقة أن أقباط مصر، شأنهم في ذلك شأن مسيحيي الشرق الآخرين، سبقوا المسلمين إلى تخفيض عدد المواليد، ولذلك قد هبطت نسبة عدد الأقباط بالنسبة للعدد الكلى للسكان من 3. 7% في سنة 960 1 م إلى 9. 5% في عام 986 1 " (..). تلك هي الحقيقة، كما أعلنها العلماء المحايدون.. المتدينون بالنصرانية، من غير المصريين!!

لكن الهدف- من الكذب الفاجر- هو "تضخيم الورقة"، التي تتحول!- بالكذب أيضا- إلى عقبة أمام الهوية الإسلامية للدولة والمجتمع والدستور والقانون!!..

***

 يؤكد المستشار طارق البشري ما سبق ، ويضيف إليه في كتابه  " الجماعة الوطنية: دار الهلال- أبريل 2005"  فيقول:

  واطرد التعداد كل عشر سنوات ، فجاء تعداد سنة 1976باجمالى عدد السكان نحو ستة وثلاثين مليونا وستمائة وستة وعشرين ألف نسمة ، المسلمون منهم نحو أربعة وثلاثين مليونا وثلاثمائة وأربعين نسمة بنسبة حوالي  7. 93% من الإجمالي والمسيحيون عددهم حوالي مليونين ومائتين وخمسة وثمانين ألف نسمة بنسبة 6.24% من السكان. وفى تعداد سنة 1986بلغ العدد الإجمالي للسكان نحو ثمانية وأربعين مليونا ومائتين وأربعة وخمسين ألف نسمة ، المسلمون منهم يبلغون نحو خمسة وأربعين مليونا ومائتي ألف نسمة بنسبة لا تقل عن 94% من السكان ، والمسيحيون عددهم لا يجاوز ثلاثة ملايين نسمة بنسبة لا تجاوز 6% من سكان ، وفى تعداد سنة 1996بلغ الإجمالي العام نحو تسعة وخمسين مليونا وثلاثمائة وثلاثة عشر ألف نسمة ، بنسب مسلمين وأقباط مشابهة ، ورأت الحكومة عدم إذاعته لئلا يتكرر اللغط في هذا الشأن مثلما حدث في سنة 1976عندما نشرت نتائج تعداد سنة 1976مبينا أن عدد الأقباط في مصر لا يجاوز 3. 2مليون نسمة بنسبة لا تجاوز 24. 6% من الإجمالي ، أثار بعض من أقباط المهجر القاطنين في  الغرب ، وفى الولايات المتحدة الأمريكية بخاصة ، هذا الأمر مثيرين الشكوك حول صوابه ، وانعكس ذلك في الصحف الغربية وفي استقبالات الرئيس السادات في زياراته للولايات المتحدة ، وأثير الموضوع في مجلس الشعب ، فتشكلت لجنة لتقصى الحقائق بالمجلس لدراسة نتائج التعداد ومناقشة المسئولين عن إعداده في الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، وكان ذلك في عدة جلسات أهمها الاجتماع الثالث التي انعقد في 15 يونيه سنة 1980 برئاسة وكيل مجلس الشعب السيد محمد رشوان محمود، وكان أعضاء اللجنة وهم من أعضاء مجلس الشعب هم الأساتذة مختار هاني ووجيه لورانس ود. حلمي الحديدي ونشأت كامل برسوم. وحضر الاجتماع الفريق جمال عسكر رئيس الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، وذكر رئيس الجهاز المركزي في شروحه لعملية التعداد أن من اشترك في عملية التعداد كانوا حوالي 70 ألف فرد وظهرت نتائجه في 81 مجلد، وشرح مراحل التدريب للعاملين بالتعداد وإجراءات العملية، وإن البيانات تتحول إلى أرقام رمزية ويجرى التعامل بهذه ا لأرقام، وأن إحدى استمارات التعداد تبين منها أن شخصا مسيحي وأن زوجته مسلمة فبقى البيان كما هو، وإن مسيحيين كثيرين اشتركوا في عملية التعداد ومنهم وكيل وزارة هو السيد/ موريس حنا غبريال كان هو المسئول تقريبا عن تعداد الوجه البحري كله. كما ذكر أن نسب المسلمين والمسيحيين في التعداد لم تتغير على مدى ثمانين سنة، وبيانات المسيحيين تشمل كل الطوائف المسيحية بما فيها الأجانب، وآن نسبة المسيحيين كانت في تعدادي 1897 و 7 0 9 1 كانت في حدود 6.3%، ثم ارتفعت في التعدادات الثلاث التالية (1917، 1927، 1937) إلى أكثر من 8% نتيجة ضم جيش الاحتلال الإنجليزي بما يشمله من أسر إلى المسيحيين، وبقى الأمر كذلك تقريبا في تعداد 1947 بسبب انتشار قوات الاحتلال الإنجليزي في أنحاء مصر وما يتبع ذلك من تواجد أسرهم، فضلا عن التبعيات الأجنبية المختلفة ذات الديانة المسيحية في غالبها، وكان ثمة مجموعات من الأجانب المسيحيين الذين أقاموا في مصر لمدد طويلة ثم تمصروا بعد إلغاء الحماية على مصر في سنة 1922 وإلغاء المحاكم المختلطة. وذكر أنه كما أن الزيادة في نسبة الأقباط من 6.3% إلى ما يجاوز 8% لم يكن نتيجة نمو طبيعي إنما يرجع إلى الهجرة إلى مصر قبل الحرب العالمية الأولى وأثناءها، فكذلك فإن الانخفاض النسبي في نسبة الأجانب من سنة 1960 يعكس هجرة الأجانب والمتمصرين من مصر بعد ثورة 23 يوليه 1952 ومع تصفية كثير منهم أعمالهم في مصر، وبخاصة بعد حرب سنة 1956 ومع قرارات التأميم التي صدرت منذ عام 1961، ثم الهجرة المسيحية شبه المنظمة إلى الخارج بعد حرب 1967 للاستيطان في الولايات المتحدة وكندا واستراليا ". وذكر في حديثه أيضا أمام اللجنة أن جميع التعدادات المصرية التي أجريت قبل سنة 1947كان أشرف عليها خبراء إنجليز وفرنسيون، وإن مدير الإحصاء في تعداد 1907كان فرنسيا ، ومدير الإحصاء في 1917كان إنجليزيا ، وهو الذي أشرف على تعدادي 1927و 1937 ويدعى مستر كريج ، وأن رئيس الإحصاء آنذاك كان حنين بك حنين ، وهو قبطي مصري ، ثم قدم إلى لجنة تقصى الحقائق بيانا بالإخوة المسيحيين الذين اشتركوا في التعداد (يقصد تعداد 1976لم سواء فى اللجنة التحضيرية أو في التنفيذ الميداني ، أو في التعداد التجريبي والمراجعة وأعمال الإدارة ، وذكر أن نسبة المسيحيين إلى المسلمين تكاد تكون واحدة ، ذلك لأن نسبة نمو السكان واحدة ، سواء لدى المسلمين أو لدى المسيحي.  ثم ذكر أن وصله خطاب سب من شوقى فلتاؤس كراس المقيم في الولايات المتحدة يتهمه فيه بتزوير البيانات ويطلب محاكمته ، وأنه رد عليه بما يوضح نسبة تسلسل السكان المسيحيين إلى المسلمين على مدى مائة سنة(...).

وكان ممن عقبوا على هذا حديث السيد روجيه لورانس عضو لجنة تقصى الحقائق الذي ذكر: " أنه خلال السنوات العشر السابقة على التعداد الأخير ، لاشك أن هناك أعدادا مهولة من الشبان الأقباط قد هاجروا وأقاموا في بلدان أخرى كأمريكا واستراليا".

***

من حقي إذا بعد هذا الاستعراض المفصل  لأعداد الأقباط في مصر أن أسأل بني قومنا النصارى الذين أوصانا بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:

 أي تمثيل نسبي و أي حقوق؟..

إنهم يحصلون بالفعل على أكثر من حقوقهم بكثير في بحر من سماحة إسلامية بلا حدود..

أم أنهم يستقوون بالأجنبي ليحصلوا على باقي حقوق المسلمين..

و إلى أي مدى يبلغ هذا الاستقواء..

هل يبلغ إلى مدى الاستعمار الكامل لمصر..

ويجب أن نعترف أنهم حصلوا في عهود الاستعمار على مزايا تتجاوز عددهم بصورة فاجرة.. فهل يحن بعضهم إلى أيام الاستعمار؟..

دعونا نعود إلى الدكتور مورو مرة أخرى إذ يستشهد بالسير ألدون جورست المعتمد البريطاني في تقريره المرفوع إلى حكومته بتاريخ 10 مايو 1911 والذي يلقى الضوء على محاولات بعض المتطرفين الأقباط إثارة الخواطر بدعوى أن الأقباط في مصر لا يتمتعون بنفس الحقوق التي يتمتع بها المواطنون المسلمون قال  جورست:

إن المسلمين يؤلفون 92% من مجموع السكان ويمثل الأقباط أكثر قليلا من 6% (...) لهذا فإن فكرة معاملة قطاع من سكان البلاد كطائفة مستقلة في نظري يمثل سياسة خطأ سوف تكون في النهاية مخربة لمصالح الأقباط.. إن شكوى عدم تطبيق العدالة مثلا في التعيين في الوظائف الحكومية تنقصه الإحصاءات التي تبين أن الأقباط يشغلون نسبة من الوظائف العامة تزيد بكثير عن نسبة قوتهم العددية التي تسمح لهم بذلك (...) إن جملة العاملين بوزارات الحكومة بلغت 17596 منهم 9514من المسلمين أي بنسبة 54.69% و 8208 من الأقباط أي بنسبة 71ر45% بينما في بعض الوزارات ترتفع هذه النسبة أكثر بكثير.. فوزارة الداخلية وإداراتها المحلية تضم 6224 موظفا منهم37.7% من المسلمين  والباقي من الأقباط(بنسبة الثلث من المسلمين والثلثين من المسيحيين.. وفي وزارة الداخلية بالذات)..

من هذا يتبين أن الأقباط يمثلون في الجهاز الحكومي من حيث العدد والمرتبات نسبة لا تتكافأ مطلقا مع نسبتهم العددية. .. إنني لا أقر مطلقا في ضوء مصالح الأقباط أنفسهم أن أشجع أي نظام من شأنه أن يحدث انشقاقا بين الغوائف المسلمة والقبطية لأنه ليس في صالح الطائفة القبطية .

أي تمثيل نسبي و أي حقوق إذن؟..

النسب السابقة لم نوردها نحن ولم ندعيها.. لقد سجلها المندوب السامي البريطاني ووجهها إلى حكومته فى عام 1911 وهو مسيحي وليس مسلما!! .

وعلينا أن نلاحظ هنا أن الأقباط الذين كانوا وما يزالون يتمتعون بنسبة من الثروة والوظائف والمهن تفوق عشرة أضعاف نسبتهم العددية ، لم يقنعوا بهذا ، إنهم يريدون أكثر، لكن إلى أي حد؟!.. لم يقولوا حينها ولكن بعضهم يقولونها الآن: يريدون كل شئ!!  إلى حد  طرد المسلمين من مصر!! لأن المسلمين أتباع دين بدوي وافد!!.. وكأنما الأديان محلية، وكأنما عبد الله  المسيح عيسى ابن مريم قد أرسل إلى مصر،  ولماذا هم مسيحيون إذن وقد أرسل عبد الله سيدنا عيسى في فلسطين؟! لماذا والمسيحية دين وافد أيضا.. وما كان معظم دعاتها في البداية إلا بدوا ينتمون إلى الهكسوس ( ليس في هذا أي إساءة.. بل هي المراجع التاريخية، والأمر برمته تناولته في مقال سابق منذ سنوات)..

***

من حقي أن أسأل بني قومنا النصارى الذين أوصانا بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:

 أي تمثيل نسبي و أي حقوق؟..

ينقل الدكتور محمد عمارة عن كتاب "آدم متز": الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري" ترجمة د. محمد عبد الهادي أبو ريدة. ط بيروت-67:

لقد درس المستشرق الألماني الحجة "آدم متز" (1869-1917 م) تاريخ المجتمعات الإسلامية، ورأى كيف كانت الدولة وأجهزتها الحساسة في أيدي الأقليات النصرانية، فكتب يقول: لقد  كان النصارى هم الذين يحكمون بلاد الإسلام .

***

 أي تمثيل نسبي و أي حقوق؟..

يواصل د عماررة أن الأرقام- التي لا تكذب ولا تجامل- تعلن أن الأقلية القبطية- التي لا تتعدى الئلاثة ملايين- هى الحاكمة الفعلية في المجتمع المصري- الذي يزيد تعداده على الستين مليونا!!- فهم يملكون ويمثلون:

22.5% من  الشركات التي تأسست بين عامى 1974 م و 1995 م !.

-  و 20%  من شركات المقاولات فى مصر..

 - و 50% من المكاتب الاستشارية..

 - و 60% من الصيدليات..

 -  و 45% من العيادات الطبية الخاصة..

-  و35% من عضوية غرفة التجارة الأمريكية.. وغرفة التجارة الألمانية..

 - و 60% من عضوية غرفة الجارة الفرنسية (منتدى رجال الأعمال المصريين والفرنسيين.

-  و 20% من رجال الأعمال المصريين..

 - و 20% من وظائف المديرين بقطاعات النشاط الاقتصادى بمصر..

 - وأكثر من 20% من المستثمرين فى مدينتى السادات والعاشر من رمضان..

 - و 9، 15% من وظائف وزأرة المالية المصرية.

 - و 25% من المهن الممتازة والمتميزة- الصيادلة والأطباء والمهندسين والمحامين.. والبيطريين..

أى أن 5.9% من سكان مصر- الأقباط- يملكون ما يتراوح بين 35% و 40% من ثروة مصر وامتيازاتها ؟!....

الدكتور محمد عمارة لم يؤلف هذه النسب.. بل لقد استقاها من مصادر بعضها أكثر نصرانية من النصارى، كروز اليوسف .. نعم .. كل الإحصائيات السابقة منقولة عن: تقرير "روزاليوسف) واتحاد المهن الطبية، و"اتحاد المقاولين" و"مجلة المختار الإسلامي" عدد 15 ربيع الأول سنة 1419 هـ- يوليو سنة 1998  م. وجمال بدوى (الفتنة الطائفية) ص 116 طبعة القاهرة سنة 1992 م..

فأي تمثيل نسبي و أي حقوق؟..

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.

بسم الله الرحمن الرحيم..

  ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً (11) وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَمْدُوداً (12) وَبَنِينَ ينَ شُهُوداً (13) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً (14) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (15) كَلاَّ إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيداً (16) سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً (17) إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20) المدثر.

***

ترى كم هي نسبة الأقباط في الأمية وفي سكنى المقابر وفي البطالة وفي المعتقلات وفي المقتولين من التعذيب؟؟.. وكم نسبتهم في الجامعات.. كم نسبتهم في أصحاب البلايين وكم نسبتهم في أصحاب الملايين..

كم نسبتهم..

كم نسبتهم..

كم نسبة الكنائس إلى عدد السكان؟ و أيها أكثر..؟

نسبة الكنائس أو نسبة المساجد؟؟ ولماذا لم يتطرق الأقباط إلى هذه التساؤلات قط..

كم نسبتهم..

***

ثم أن المسلمين سيطالبون حكوماتهم الفاسدة الفاسقة العاجزة العميلة، بمساواة المساجد بالكنائس، وجعلها قلاعا لا يعرف أحد ماذا يجري فيها، وبتمكين كل مسجد من إنشاء فرقته المسرحية و إصدار صحيفته!!..  بل قد يفكر البعض بأن العدل يقتضي باعتماد نسبة المسيحيين التي يقولونها هم بألسنتهم.. ليكون لهم في المعتقلات دون محاكمة ثلاثة آلاف أو أربعة آلاف.. و أن يعدم منهم – بأحكام عسكرية – عشرون أو ثلاثون.. و أن ينكل بهم ويعذبوا كما ينكل بالمسلمين!!..أو بأن تفتح الكنائس قبل الصلاة بخمس دقائق وتغلق بعدها بخمس دقائق .. تحت رعاية مباحث أمن الشيطان.

أما عن تمثيلهم في المجالس النيابية فلماذا لا يعرضون أنفسهم على الناس؟.. لماذا لا يتقدمون للترشيح؟.. لماذا يقتصر جهدهم على لطم الخدود وشق الجيوب لأن الحزب الوطني لا يرشحهم على قوائمه، والحزب الوطني لا يرشحهم لأنهم ساقطو الأهلية، وسوف يفقد الحزب المقعد الذي يرشحهم عليه، كما أنهم يعلمون أن نواب الحزب ينجحون في الأغلب الأعم بالتزوير. لقد كان نواب الأقباط ينجحون بأصوات المسلمين عندما كانوا يدافعون عن الأمة والوطن.. لكن.. بعد أن انضموا إلى أمريكا و إسرائيل.. أو تقوقعوا.. فأصبح من الصعب جدا إن لم يكن من المستحيل أن يحصلوا على أصوات المسلمين.

***

إن المسلمين يسجنون ويطاردون ويعتقلون ويعذبون ويقتلون في أمريكا لمجرد أنهم مسلمون.. فهل عانى المسيحيون طيلة عهود الدولة الإسلامية مثل ذلك؟!..

***

كنت أراقب بعض الوجوه على شاشة التلفاز تتحدث، أعترف أن بعضها كان من روز اليوسف، وبعضها من حزب التجمع وبعضها من الحزب الوطني والقمل  والديدان والطفيليات التي تنمو على جسده وتتغذى ويسمونها أحزاب معارضة متحالفة معه ، أما البعض الآخر فهو وجه النخبة العلمانية من أدعياء الثقافة. كنت أراقب الوجوه جزعا فرعا، قلت لنفسى ليس لهم من البشر إلا الإهاب، كل شئ فيهم لم يتعفن ويتنتن فقط بل قد ذوى وتلاشى أيضا، إنهم كتلك الحيوانات المحنطة التي تحنط بإتقان شديد، حيث يفرغ داخلها كله وتحشى بالقش.. نعم.. لا روح ولا عقل ولا قلب.. فقط القش.. لا شئ له قيمه.. فقط القش.. كنت أتأمل الوجوه في فزع وخلاياي تصرخ: شاهت الوجوه.. شاهت الوجوه.. شاهت الوجوه وانعدمت الضمائر.. كانوا بلا روح وكانت رائحة عفنهم تتسلل عبر شاشة التلفاز إلىّّ.. كنت أعرف أن صفقة كهذه لا يمكن أن تتم إلا بمباركة الشيطان وتوجيهاته ورعايته.. الشيطان أصلا لا فرعا وحقا لا مجازا.. كنت أستعيد بعض قصيدة لأمل دنقل:

تُرى.. حين أفقأ عينيك و أضع جوهرتين مكانهما..

تُرى .. هل تَرى..

هي أشياء لا تُشترى..

قلت لنفسي.. بل لم تكونا جوهرتين.. كانا كيسين من القش..

***

الأقباط جزء من نسيج الشعب المصري، ليسوا أكفأ أو أكسل، ولا هم أذكى ولا أغبى.. و كان الوضع الطبيعي أن يتمتعوا بنسب من الثروة والأعباء تتناسب مع عددهم.. ولكن الاستعمار الصليبي خلق هذا الخلل الشديد وجعلهم يتمتعون بعشرة أمثال نسبتهم العددية لخلق وضع غير قابل للاستمرار، لزرع شحنة قابلة للانفجار في أي وقت، لكن سماحة الإسلام والمسلمين تغاضت عن هذا كله، دون أي محاولة لتغغيير الوضح أو إزالة الظلم الواقع عليهم من واقع مقلوب، ولم يحاولوا تغييره ولا حتى بالانحياز الاقتصادي لإخوانهم من المسلمين أو مقاطعة الأقباط..

ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ..

إن نسبة الكنائس إلى السكان أعلى من نسبة المساجد،  فحسب التقرير الاستراتيجي للأهرام لسنة 1999 ، فإن هناك كنيسة لكل سبعة عشر ألف قبطي ، بالمقابل هناك مسجد لكل ثمانية عشر مسلم.

ويعلق الدكتور عمارة على ذلك قائلا:  إذا كانت نسبة الكنائس لعدد النصارى تكاد أن تساوى نسبة المساجد لعدد المسلمين. فإن الواقع يقول: إن الكنائس مفتوحة على مدار النهار والليل.. والمساجد تغلق عقب الصلاة.. ومنبر الكنيسة حر كل الحرية، ومنبر المسجد مؤمم، لا يرقاه إلا من ترضاه وترضى آراءه "الأجهزة"!.. والشباب القبطي المتدين ينام في بيته آمنا، ونظيره المسلم يعيش في رعب قوائم "الاشتباه "!.. وأروقة الكنائس مفتوحة أمام التبتل النصراني- وحتى الرهبنة- بينما الشاب المسلم إذا أراد الاعتكاف بالمسجد في رمضان، لا يتاح له ذلك إلا إذا تقدم بصورة البطاقة إلى "الأجهزة"، التي تضعه- فورا- في القوائم المرشحة لما يعرفه الجميع!!.. وأوقاف الكنائس قائمة، وفى نمو- وهى تحفظ لها استقلال الموقف والتوجه والقرار-.. بينما أوقاف المساجد والأزهر ومؤسسات الخير الإسلامية، قد أممت، واغتالتها البيروقراطية الحكومية، واغتالت معها حرية هذه المؤسسات في التوجه والقرار!!..

 ***

أي تمثيل نسبي و أي حقوق؟..

والمسلمون يتمنون المساواة بالأقباط  على كافة المستويات..

أما الأمل في أن تتساوى الأقليات الإسلامية في العالم بمثل ما تتمتع به الأقلية القبطية في مصر فيبدوا مستحيلا..

***

من حقي أن أسأل بني وطننا من النصارى الذين أوصانا بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:

 أي تمثيل نسبي و أي حقوق؟..

أسألهم جميعا و على رأسهم البابا..

أستثني من السؤال فقط الفجرة من نشطاء المهجر وهم ليسوا أقباطا بل مجرمين وعملاء وجواسيس  وهم مستعدون للقدوم على ظهر الدبابات الأمريكية لينكلوا بالشعب كله مسلمين و أقباط..

أسألهم..

أسأل البابا شنودة أي حقوق مهضومة لهم و أي مظالم مدعاة تقع عليهم..

وليذكر لي البابا أو أي واحد من الأقباط أقلية مدللة كما يدلل الأقباط في مصر..

بل هاتوا لي أقلية مسلمة تتمتع بمعشار ما يتمتع به الأقباط في مصر..

هل يتمتع المسلمون في الهند أو الصين أو حتى أوروبا و أمريكا بما يتمتع به الأقباط في مصر؟ ..

يبلغ عدد المسلمين في الهند مائة مليون ( 15% من السكان) يذبحون ويحرقون أو يغرقون أحياء وينكل بهم أيما تنكيل..

 وفي الصين يبلغ عدد المسلمين  120 مليونا ( 11% من السكان) وقبل أن يتشكك القارئ في العدد الهائل عليه الرجوع إلى كتاب نشره كتاب اليوم ( أكتوبر 2005) بعنوان "المسلمون في الصين" .. وسلسلة كتاب اليوم هذه ليست تابعة لطالبان ولا للشيخ أسامة بن لادن بل لمؤسسة أخبار اليوم.. وهي مؤسسة نبتت في البداية في رحم الأمريكيين.. ولم تثر حولها طيلة تاريخها أية شبهة للتعاطف مع الإسلام أو المسلمين..

ينال المسلمون في الصين حقهم الكامل من السحق والتذويب رغم أن نسبة عددهم تصل إلى ضعف نسبة عدد الأقباط في مصر..

    وفي روسيا حوالي أربعين مليونا من المسلمين  ( 20% من السكان) ينكل بهم منذ ثلاثة قرون على الأقل.. سحقوا وحرموا من ممارسة أي شعيرة من شعائر دينهم وكان القتل نصيب من يكتشفون أنه ما يزال مسلما.. نعم.. عانى المسلمون في روسيا من شتى صنوف التعذيب والاضطهاد ومنعوا من إقامة الصلاة والصيام والحج والزكاة حتى الكتب الدينية والمصاحف لم تسلم من الروس فمنعوا طباعتها، وتم إنشاء مدارس لتلقين أصول الإلحاد وخلق جيل إسلامي لا يعرف عن الدين شيئا وانتشرت الكتب والمجلات التي تشوه صورة الإسلام والمسلمين.

 وعندما حاولت أذريبجان المسلمة الاستقلال تعرضت لما يشبه حرب صليبية حتى يخبو صوتها وفي الشيشان تعرض أهلها لشتى أفانين البطش والتعذيب فكان يتم نقل الأهالي في عربات الماشية ويتم إلقاؤهم بمجاهل الصحراء وتعرضوا لشتى أنواع التعذيب والتصفية الجسدية وتم طرد المسلمين من منازلهم وضياعهم واستولوا على ممتلكاتهم.

***

إن عدد المسلمين داخل الاتحاد السوفيتي أربعون مليونا، ويلاحظ أن عدد الولايات أو الأقاليم الستة عشرة منها ستة أقاليم يمثل المسلمون فيها أكثرية تبلغ في بعضها 95% وبالطبع تلاشت هذه الاكثرية وتحولت إلى أقلية; فألغيت المحاكم الشرعية في المناطق الإسلامية عام 1926م، ومنعت الانشطة الأدارية الدينية وأشتدت حملات الإرهاب الشرسة ضد المسلمين فاعتقل ابتداء من عام 1928م أكثر من مليون ونصف المليون من المسلمين، وفي عام 1929م أغلقوا وهدموا أكثر من عشرة آلاف مسجد، وأكثر من أربعة عشر ألف من المدارس الإسلامية وتتبع الشيوعية أساليب ترجو من ورائها إذابة المسلمين وتمييع كيانهم، وكان لمحنة الاقليات المسلمة في الإتحاد السوفيتي أبعاداً ذات خطورة لا يتصورها عقل بشري وخاصة ونحن في القرن العشرين; حيث هيئة الأمم المتحدة، ومجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية، ولجنة حقوق الإنسان والقانون الدولي العام.

وفي بلغاريا يتم إجبار المسلمين على تغيير أسمائهم..

دعنا من أسبانيا.. فلم يعد فيها أية أقلية مسلمة.. أبيد الجميع أو طردوا بعد أن سُرقوا ونكل بهم..

  وفي كل من بورما و الفليبين  يبلغ عدد المسلمين 6% وفي البرازيل 11% وفي الغابون 5%  وفي جبل طارق 8%  وفي رواندا 14% وفي رومانيا 20% وفي فرنسا 7% وفي الفليبين 14% وفي زامبيا 15% وفي زيمبابوي 15%وفي الولايات المتحدة الأمريكية 3,5% (حوالي عشرة ملايين) وفي ليسوتو 10%  وفي فيجي 11% وفي بنما 4% وفي غويانا 15% وفي يوغسلافيا ( صربيا) 19% وفي سيريلانكا 9% وفي منغوليا 5.6%  وفي بتسوانا 5% وفي السويد 3.6% وفي سويسرا 4.5%  وفي ناميبيا 5% وفي نيبال 4%  وفي النمسا 5% وفي النيجر  وفي ترينداد وتوباغو 12% وفي جورجيا 11%  وفي أنجولا 25% وفي أندونيسيا 88% وفي أوزبكستان 88% وفي أوغندا 36% وفي إيران 99% وفي باكستان 97% وفي البحرين 100% وفي الإمارات 96% وفي أثيوبيا 65% وفي إريتريا 80% وفي أفغانستان 99% وفي جمهورية أفريقيا الوسطى 55%وفي ألبانيا 80% وفي الإمارات 96% وفي بروناي 67% وفي بريطانيا 5,1% وفي بلجيكا 4% وفي بلغاريا 35% وفي بنجلاديش 83% وفي بينين 20% وفي وفي بوركينوفاسو 50%وفي بوروندي 20% وفي البوسنة والهرسك 43% وفي تركمانستان 87% وفي تركيا 99,8% وفي تشاد 65% وفي تنزانيا 65% وفي توغو 55% وفي تونس 98% وفي الجزائر 99% وجزر القمر 98% وفي جيبوتي 94% وفي ساحل العاج 60% وفي السعودية 100% وفي سنغافورة 25% وفي السنغال 95% وفي سوازيلاند 10% وفي السودان 85% وفي سوريا 90% وفي سورينام 25% وفي سيراليون 65% وفي الصحراء الغربية 100% وفي الصومال 100% وفي طاجكستان 85% وفي عمان 100% وفي العراق 97% وفي غامبيا 90% وفي غانا 30% وفي غينيا 95% وفي غينيا الاستوائية 25% وفي غينيا بيساو 70% وفي فلسطين المحتلة قبل 67:  12% وفي غزة والضفة 85% وفي قازاقستان 51% وفي قبرص 33% وفي قرقزستان 76% وفي قطر 100% وفي الكونغو 15% وفي الكويت 89% وفي الكاميرون 55% وفي كينيا 29.5% وفي لبنان 70% وفي ليبيريا 30% وفي ليبيا 100% وفي مالطا 14% وفي المالديف 100% وفي مالي 90% وفي ماليزيا 52% وفي المجر 6% وفي مدغشقر 20% وفي مصر 94% وفي المغرب 99% وفي مقدونيا 40% وفي ملاوي 35% وفي موريتانيا 100% وفي موريشيوس20% وفي موزمبيق 29% 91% وفي نيجيريا 75% وفي اليمن 99%. ( بتلخيص شديد وتصرف عن: جمعان بن عبدالله الغامدي)..

أسأل البابا شنودة و أي قبطي مصري هل يتمتع المسلمون في أي من هذه البلاد بما يتمتع به الأقباط في مصر..

بل لقد بلغ الأمر أن هناك بلادا كالحبشة يصل تعداد المسلمين فيها إلى 65% محرومون من حقوقهم السياسية حرماناً كاملاً، لا وزير لهم في الحكم، ولا رجل في منصب حيوي. ولا يدرس لأبنائهم الإسلام في مدارس الدولة التي يشرف عليها النصارى، ولا يتاح لهم أن يفتحوا مدارس لتعليم أبنائهم القرآن والدين.

وفي فرنسا، قلب الحضارة الغربية، تقوم دعوة متزايدة تنادي بطرد المسلمين من فرنسا، وارتكب أصحاب تلك  الدعوة أعمالا وحشية، فألقت بخمسة من المسلمين من قطار " المترو " أحياء، أثناء سير القطار، فقتلوا على التو. وتهاجم مظاهراتهم المسلمين - والنساء المحجبات خاصة - في طرقات باريس، مدينة النور، وإحدى كبريات عواصم " العالم الحر "! هذا والمسلمون في فرنسا هم الأغلبية الثانية بعد النصارى، ويبلغ عددهم خمسة  أو ستة ملايين.

ليعطينا البابا شنوده المثل الذي يريدنا أن نحتذيه..

ليختر أي أقلية في هذا العالم المترامي الأطراف  ويقول لنا: عاملونا مثل هؤلاء!!..

***

 

أسأل البابا شنودة ألا يخشى من النار التي يشعلها رعاياه في الداخل والخارج؟!..

أسأله ألا يخشى أن ينفد صبر المسلمين الذي يبدو فعلا بل حدود..

أسأله ألا يخشى أن رد الفعل لا يكون دائما من علماء يلتزمون بقواعد الشرع، بل ربما يأتي من عامة الناس غضبا لدينهم واحتجاجا على استفزاز مجرم يمارسه مجرمون من الأقلية ضد الأغلبية.. ألا يخشي أن قوات الأمن التي حمت الكنائس والأقباط – بمساعدة الأهالي المسلمين – هذه المرة يمكن تحت وطأة الاستفزاز الفاجر أن تنضم  إلى الجماهير في المرة القادمة..

هل يتصور مدى المذبحة..

ألا يخشى البابا شنودة على نفسه..

إنني أقرأ المستقبل من كتاب مفتوح كما قرأته في حرب الخليج و أنذرت دون مجيب..

نعم ..

أقرأ المستقبل..

مصر الآن ليست الهدف المباشر.. و إنما يتم التسخين فيها فقط..

الدور المباشر الآن على سوريا.. تتلوها السودان .. تتلوها إيران.. ثم يأتي دور مصر ليسبق القضاء المبرم على السعودية..

أقرأ المستقبل لا اطلاعا على الغيب ولا تنجيما ولا كهانة  و إنما أستعمل عقلا وهبنيه الله فأرى كيف سيتم إشعال الفتنة في مصر..

نعم.. سيتم اغتيال اثنين أو ثلاثة لينفجر بعدها طوفان الدم..

سوف يتم اغتيال البابا شنودة.. والدكتور يوسف القرضاوي وعمرو خالد.. لتبدأ عاصفة الشيطان التي يحملها إلى العالم رسول الشيطان : بوش!!..

لكن يبدو أن البابا شنودة متورط في المشروع الغربي بأكثر مما نظن.

لكن هذا التورط للأسف – وربما العكس!!- ليس دينيا..

***

نعم

يستقوي أقباط المهجر بالعدو، بالأمريكيين و إسرائيل.

ولقد صمد معظم الأقباط المصريين للغواية طيلة التاريخ.. ولم يبدأ انهيارهم إلا منذ نهاية الستينيات وبداية السبعينيات، للأسف مع مجيء البابا شنودة. الذي تنكب عن إعطاء ما لقيصر لقيصر.. بل ازدرى قيصر واستهان به وابتزه واستقوى بالرومان عليه حتى أصبح كأنه هو القيصر!!.

قبل الإسلام كان القبط ينظرون إلى المسيحيين الرومان ككفرة.  وكان هذا هو السبب في ترحيبهم بالمسلمين عند فتح مصر، واستمر هذا الموقف أثناء الحروب الصليبية، حيث انضم القبط إلى المسلمين في دحر العدو، بل إن الخط الهمايوني الذي لا يكفون عن الصراخ منه والتنديد به وفضحه كان مطلبا ملحا من الأقباط إلى الباب العالي لحمايتهم من الأمريكيين الذين كانوا قد بدءوا يبنون عشرات الكنائس في صعيد مصر في القرن التاسع عشر ( نفس توقيت إنشاء الجامعة الأمريكية في بيروت)..  ويعلق الأستاذ جمال سلطان في مقال له بمجلة المنار على ذلك بأن الخط الهمايوني إنما تم  بطلب ملح ومتكرر من قبط مصر ، وبعد استغاثات للكهنة والوجهاء الأقباط في مصر إلى الباب العالي لحمايتهم من الغزو الكنسي الكاثوليكي والبروتستاني الذي انتشر في مصر انتشار النار في الهشيم في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، وأصبحت الكنيسة الأرثوذكسية المصرية مهددة بالانقراض بعد تحول أعداد كبيرة من أتباعها إلى الكاثوليكية والبروتستانتية ، وللمعلومية ما زالت هذه المخاوف تقض مضاجع الكنيسة المصرية وفي خاطرها دائما واقعة الأب دانيال البراموسي الذي انشق عنها ومعه عشرة آلاف قبطي تحولوا جميعا إلى الكاثوليكية، المهم أنه بعد أن بدأت قوات الغزو الأجنبي في تعزيز ودعم بناء الكنائس الأخرى ، استغاث أقباط مصر بالباب العالي وناشدوه وقف بناء مثل هذه الكنائس وحظر البناء أو الترميم إلا وفق شروط مشددة ، فاستجاب الباب العالي بعد إلحاح كبير ، وعندما صدر هذا القرار اعتبرته الكنيسة المصرية عيدا ويوما تاريخيا..

بيد أن الدكتور محمد عمارة يفاجئنا مفاجأتين هامتين في كتابه: "في المسألة القبطية: حقائق و أوهام" دار الشروق القاهرة..

نعم..

يفاجئنا بمفاجأتين  خطيرتين: الأولي أن الخط الهمايوني الذي لم يكفوا عن تشويهه والتنديد به كان إصلاحا هائلا نتمنى أن يطبق على الأقليات المسلمة حتى الآن..

أما المفاجأة الثانية فهي أن القانون لم يطبق في مصر على الإطلاق..!!

ويكاد الدكتور محمد عمارة يتفتت من الألم وهو يصرخ:

- اكذب.. ثم اكذب.. فإنك لابد واجد من يصدقك!!

تلك كانت فلسفة النازية والفاشية فى الثقافة والإعلام.. ترديد اكاذيب، والإلحاح على عقول الناس بتكرار هذه الاكاذيب، حتى يصدقها الناس، بل وتصبح عندهم من البدهيات والمسلمات!.. ولقد كانت تتوارد إلى خاطرى هذه المعانى كلما سمعت أو قرأت- بصدد الهجوم على مصر، والتهجم على حكومتها- أن مصر مازالت- بعد نحو قرن من زوال الدولة العثمانية- تطبق على مواطنيها الأقباط قانونا عثمانيا- صدر سنة 1856 م- اسمها الخط الهمايونى!، وأن بناء الكنائس فى مصر لا يزال إلى الآن محكوما ببنود هذا الخط الهمايونى!.. وكان عجبى يتزايد، ليس فقط من الكذب والكاذبين، وإنما من حكومتنا التى تنفق بسخاء على طوابير من المثقفين ومن ترزية القوانين، كيف لا تفكر هذه الحكومة فى تحقيق هذا الأمر، لنفى ودحض هذه الأكذوبة، التى غدت سبة فى جبينها، يرددها صباح مساء العملاء من أقباط المهجر، والأعداء فى دوائر الكونجرس الأمريكى، واللوبى الصهيونى فى أمريكا(...) وإذا كان الهدف هو تجلية الحقيقة، لنفى ودفن الأكذوبة، فلنبدأ بتعريف القارئ بمعنى هذا (الخط الهمايونى).. إن  معنى كلمة الخط هو القانون.. ومعنى الهمايونى هو الشريف.. " الخط الهمايونى" إذن هو القانون السلطانى الشريف والمعظم. وهذا الخط الهمايونى، هو واحد من القوانين الإصلاحية- التى سميت بالإصلاحات الخيرية- تلك التى أصدرها السلطان عبد المجيد خان (1255- 1277هـ 839 1- 1 86 ام) لإنصاف الأقليات غير الإسلامية من رعايا الدولة العثمانية، وإزالة مظاهر التمييز بينهم وبين المسلمين، وتقرير المساواة بين كل رعايا الدولة، بصرف النظر عن العقيدة الدينية.. (...) أى أن هذا الخط الهمايونى، قد صدر ليحقق الإنصاف والإصلاح، سدا لثغرات التدخل الاستعمارى فى شئون الدولة، تلئا الثغرات التى كانت متمثلة فى الأقليات ذات الارتباطات والعلاقات المذهبية مع القوى الاسثعمارية الكبرى فى ذلك التاريخ- القيصرية الروسية.. وفرنسا.. وإنجلترا.. ولقد نص هذا الخط الهمايونى على ضرورة رفع المظالم المالية عن النصارى، سواء تلك التى كانت لحساب جهاز الدولة أو لحساب كبار رجال الدين فى طوائف هؤلاء النصارى ففى هذا القانون  تقرر رفع المظالم عن كاهل النصارى، وتنظيم الرواتب والمعاشات للرهبان ورجال الدين وتكوين مجالس- بالانتخاب العام- لإدارة شئون هذه الملل والطوائف غير المسلمة.. (...) ولتقرير المساواة بين جميع الرعية، من كل الديانات والمذاهب، فى تولى الوظائف العامة با لدولة، والمدارس، المدنية والعسكري(...) وفوق كل ذلك، فتح هذا الخط الهمايونى، الباب لهذه الطوائف والملل كى تنشئ المدارس الخاصة بها، على اختلاف تخصصاتها (...) كذلك نص الخط الهمايونى على كامل المساواة بين المسلمين وغيرهم فى الخراج، والخدمة العسكرية، وسائر الحقوق.. (..) ولتقرير المساواة بين غير المسلمين والمسلمين فى التكاليف المالية والخواج، وازالة أى تفرقة أو تمييز بين الرعية فى ذلك..(..) .. أما بناء الكنائس الجديدة، فلقد أباحه الخط الهمايونى، بعد تقديم طلب البناء، والتأكد من ملكية الأرض التى سيتم عليها البناء، وذلك دون رسوم أو تكاليف..

يصرخ الدكتور محمد عمارة أن هذه الإصلاحات قد صدرت قبل قرن ونصف قرن إلا أنها ما زالت تمثل مطالب ومقاصد، بل وأمنيات، للأقليات المسلمة فى كثير من بلاد النور والتنوير والديمقراطية الغربية فى القرن الواحد والعشرين!!.. لكن الكذبة لا يكتفون بتشويه التاريخ، اعتمادا على الجهل وسوء النية.. وإنما ذهبوا إلى حد الزعم بأن مصر لا تزال حتى الآن تطبق على أقباطها هذا الخط الهمايونى، رغم زوال الدولة العثمانية وكل تقنيناتها منذ ثلاثة أرباع القرن.. بينما الحقيقة الصارخة والمذهلة تقول: إن هذا الخط الهمايونى لم يكن فى يوم من الأيام مطبقا فى مصر، حتى عندما كانت مصر ولاية من ولايات الدولة العثمانية!!.. فمصر منذ قيام دولة محمد على باشا (1184-1265 هـ 1770- 1849 م)  أى قبل نصف قرن من صدور الخط الهمايونى- قد حققت استقلالها فى التشريع والتقنين عن الدولة العثمانية- أى الاستقلال فى "العدل والحقانية"، بلغة ذلك التاريخ.. وهى قد حققت هذا الاستقلال فى الفقه والتشريع والتقنين لكل أبنائها، مسلمين كانوا أو مسيحيين.. ولم يكن القانون العثمانى حاكما فى مصر، لا على المسيحيين ولا على المسلمين.. حدث هذا بحكم الأمر الواقع- فى الاستقلال- الذى حققته دولة وسلطة محمد على باشا.. ثم جرى تقنين هذا الاستقلال التشريعى فى اتفاق كوتاهية سنة 1833 م.. وحتى عندما جاءت معاهدة لندن سنة 1840 م فانتقصت من سيادة مصر واستقلالها، فإنها قد وقفت بذلك الانتقاص عند وضع القيود على قوة مصر العسكرية، وعند تقرير الجزية التى تدفعها مصر للدولة العثمانية.. وظلت سيادة مصر واستقلاليتها فى المعاملات المالية الخارجية.. وفى التقنين والتشريع، ليس حبا من الدول الأورولية- التى عقدت معاهدة لندن- فى استقلال مصر بتلك الميادين، وإنما حرصا على فتح الباب أمام مصر لتستدين من أوروبا.. ولتأخذ بالقوانين الأورورسة، دونما عائق عثمانى فى هذه الميادين (...) ويشهد على هذه الحقيقة- حقيقة استقلال مصر فى العدل والحقانية والتشريع والتقنين.. وأن القانون العثمانى، ومنه الخط الهمايونى، لم يكن مطبقا بمصر فى يوم من الأيام، منذ قيام دولة محمد على باشا- أن الإصلاحات التى صدر لأجلها الخط الهمايونى سنة 1856 م، قد سبقت إلى تقريرها مصر فى عهد الخديوى سعيد (1273- 1279 هـ 1822-1863 م) بما سنته من الغاء للجزية، ومساواة النصارى بالمسلمين فى قواعد الجندية سنة 1855 م.. بل إن القانون العثمانى، الخاص بالمسلمين لم يكن هو الآخر مطبفا فى مصر- بسبب استقلالها فى التشريع والتقنين- حتى أن الدولة العثمانية عندما قننت فقه المذهب الحنفى سنة 1869 م، واعتمدت "مجلة الأحكام العدلية" فى القضاء العثمانى، لم تطبق تشريعات وتقنينات هذه "المجلة" فى مصر أيضا، بينما طبقت فى سوريا والعراق وغيرهما من الولايات..ويشهد بهذه الحقيقة المهندس سمير مرقص- مدير مركز البحوث بأسقفية الخدمات العامة والاجتماعية بالكنيسة المصرية الأرثوذكسية،  كما يشهد بهذه الحقيقة الباحث والمفكر نبيل مرقص فى (تقرير الحالة الدينية فى مصر) لسنة 995 1 م- ص 88.

***

فهل رأيتم يا قراء كمّ الافتئات الفاجر رغم أنهم يعرفون الحقيقة لكنهم لا يكفون عن الكذب أبدا أبدا أبدا أبدا أبدا أبدا أبدا أبدا أبدا أبدا أبدا أبدا أبدا أبدا أبدا أبدا أبدا أبدا أبدا أبدا أبدا أبدا أبدا أبدا أبدا.. فلا فرق بين أكاذيب نابليون وبوش.. ولا كرومر  وبلير.. ولا أسلحة الدمار الشامل والخط الهمايوني..

كذب فاجر..

كذب سافل..

كذب مجرم لا يخشى من افتضاح أمره أبدا لأن من كان يمكن أن يخشى من افتضاح أمره أمامهم هو الذي حرضهم.

***

بيد أن هذا الكذب الخسيس لا يصارح أبدا بما يريد، إنه يضغط ويضغط ويضغط حتى تنفذ له ما يريد .. وهو مختلف تماما عن الأكاذيب التي ابتزك بها..

ألم يحدث هذا في حرب الأفيون مع الصين؟.. ألم يحدث في أكاذيب أسلحة الدمار الشامل في العراق.. ألا يحدث الآن في قضية مقتل الحريري الذي لا أشك لحظة واحدة في أن الأمريكيين هم الذين قتلوه.. أما ضغطهم على سوريا وتهديدهم لها فليس سببه كما يعلنون الرغبة في كشف الحقيقة.. فهم أول من يعرف هذه الحقيقة.. كان المطلوب من صدام حسين – فك الله أسره- الاعتراف بإسرائيل  وكانت أكاذيب أسلحة الدمار وحقوق الإنسان ستتوقف على الفور.. والمطلوب اليوم من سوريا أن تبرم الصلح ( هو في الواقع استسلام وليس صلحا) مع إسرائيل، و أن تتخلى عن حزب الله.. لكن الأهم من ذلك كله أن يدخل الجيش السوري ليواجه المقاومة العراقية كمرتزقة بدون أجر..

دعنا الآن من مستوى الفجور..

لكن هذا هو المطلوب من سوريا والذي لم يعلن أبدا.. وسيظل الضغط مستمرا حتى تنفذ المطلوب منها.. ورغم أن الموضوع ليس موضوعنا في هذا المقال إلا أنني شديد العطف على بشار الأسد.. وشديد الإدانة أيضا لأنه طاغوت كالطواغيت لكن الزمن لم يتسع له ليتغول كالباقين.. طاغوت تأسس نظامه على الكفر.. ثم أنني واثق أنه كمبارك وعبد الله وكل الآخرين لو أمنوا رد فعل شعوبهم لأرسلوا جيوشهم لتموت بدلا من الأمريكيين في العراق، و أنهم يفعلون ما هو دون ذلك ولكن سرا، ولا تنسوا الفضيحة التي فجرها مصطفي بكري بتعاقد الأمريكيين مع المسرحين من الجيش المصري. و أذكر القارئ أن القوات السورية دخلت لبنان بطلب أمريكي وكان طبيعيا أن تخرج بطلب أمريكي.. غير الطبيعي والذي فات الأوان لتصحيحه هو استسلام سوريا لنزع لبنان منه سنة 1920.. كانت تلك أولي خطوات التمزيق. راجع: "دمشق من عصور ما قبل التاريخ إلى الدولة المملوكية" للكاتب الفرنسي جيرار ديجورج ترجمة محمد رفعت عواد - المجلس الأعلى للثقافة بالقاهرة ويتهم المؤلف بلاده بأنها وضعت بذور النزاع في سوريا منذ عام 1920 حين أعلنت قيام دولة لبنان مستغلة النعرة الطائفية الموجودة عند بعض الموارنة كما حاولت ضم السكان في حكم ذاتي محلي وأنشأت دولة حلب ودولة دمشق وجبل العلويين.

ليس هذا موضوعنا إلا من زاوية واحدة.. أن المخطط الذي تم به تفتيت الشام، والمخطط الذي يستعمل الآن لتفتيت سوريا ولبنان، هو نفس المخطط الذي يستعمل الآن لتفتيت مصر، والذي يعتبر البابا شنودة أحد أهم الأعمدة فيه، كما تمثل المسرحية الساقطة معولا مما استعمل ويستعمل في هدم بناء كان ذات يوم شامخا.

***

هل لاحظ القارئ نوع الكذب الأمريكي..

إنه وثسق الصلة بالكذب المصري عندما تشهر الدولة بأحد للوصول إلى غرض معين، لاحظوا مثلا التشهير بالمشير أبو غزالة لمنعه من التنافس على الرئاسة، ولاحظوا أيضا سحق أيمن نور.. ولم ينطق أي شيطان من الحزب الوثني بالحقيقة، فقط يستمر الضغط حتى يستسلم الضحية أو يموت.

لكن الأنسب أن أضرب مثلا يجلي الصورة.. فالأمر يشبه رئيس عمل قواد فاجر، يراود إحدى موظفاته عن عرضها، وهي تأبى، فيبدأ في إثارة المشاكل والإشاعات حول كفاءتها وذكائها و إتقانها للعمل، ومهما حاولت أن تتقن العمل و أن تتفانى فيه فإن ذلك لن يشفع لها أبدا..

الأمر الوحيد الذي يجعل الهجوم يتوقف هو استسلامها للاغتصاب..

وهذا ما تريده أمريكا من العالم العربي..

وما تريده حكوماتنا العربية من شعوبها..

وهذا هو الأمر الذي يتواطأ فيه البابا شنودة مع أعداء وطنه ضد أهله وقومه..

نعم.. إنهم لا ينطقون إلا كذبا..

الكذب يسري في دمائهم.. منذ لويس التاسع وحتى كاهن مارجرجس الساقط.

لكن سلامة الرأس كانت تعوض عن أخطاء الجسد لتؤسس نوعا من التوازن..

نعم..

كان التوازن قائما عندما كان توجه رأس الكنيسة المصرية وطنيا، عندما سادت مقولة مكرم عبيد التي ترفضها الآن رأس الكنيسة: أنا قبطي دينا ومسلم وطنا. عندما تغيرت المقولة إلى: أنا قبطي دينا وصليبي وطنا، أو و أمريكي وطنا، عندما حدث ذلك حدث الخلل.

يقول عبد العظيم رمضان في مقال منشور بصحيفة الوفد، وهو ليس شاهد عدل، لكنه في أي قضية سيشهد في صف البابا وليس ضده، ومع الأقباط ضد المسلمين، لكنه بالرغم من ذلك يقول:

ومن المصادفات البحتة أن الكنيسة التي جلس علي عرشها البابا شنودة كانت تختلف عن الكنيسة التي جلس علي عرشها من سبقوه. فمنذ أواسط الخمسينيات، وبسبب ظروف حكم ثورة يوليو التي أشرنا إليها من قبل حدثت هجرة واسعة لعدد من شباب الأقباط الذين خرجوا يحاولون بناء حياة جديدة في الغرب، خصوصا في الولايات المتحدة وكندا واستراليا. وعندما جاءت قوانين التأميم في يوليو 1961 لحقت بهذه الموجة موجة أخري مكونة في هذه المرة من أغنياء الأقباط، الذين ذهبت عائلات بأكملها مع جزء كبير من ثروتها، وجد هؤلاء لأنفسهم موطنا جديدا في سويسرا وفرنسا وغيرها من بلدان أوروبا. وقد كان نتيجة لهذه الهجرات أن أصبح للكنيسة القبطية فروع عبر البحار، تتبع تعاليم الكنيسة الأم، وتبعث إليها بمساعداتها، وتمثل قوة ضغط تستطيع الكنيسة الأم أن تستخدمها في مواجهة السلطة المصرية عند اللزوم! وقد أدرك البابا شنودة الثالث هذا المصدر الجديد من مصادر القوة، فأخذ يركز علي كنائس الخارج، ويتوسع فيها، ويرسم لها أساقفة جددا، كما أخذ يوثق علاقات الكنيسة القبطية ببقية الكنائس الكبري في العالم، وراح يحقق تواجدا دوليا ملحوظا لكرسي مرقص الرسول، بلغ ذروته حين وقع في سنة 1973 إعلانا مشتركا مع البابا بول في الفاتيكان، يعربان فيه معا عن اهتمامهما المشترك بتحقيق الوحدة بين كل الكنائس المسيحية .

وفي عهده زاد التوجه السياسي للكنيسة المصرية وتقديم مفهوم جديد للنصرانية على أنها دين  ودولة، مستخدماً في ذلك سياسة الانتشار الدولي، والتقارب مع الكنائس الغربية ومؤسساتها لدعم السياسات الداخلية للكنيسة وتحقيق أغراضها، كما أعلن عن تنظيمات جديدة للكنيسة، ودعا إلى تطوير الكلية الأكليريكية وإعادة الكنيسة  إلى مكانتها العالمية، فزاد اهتمامه بإنشاء الكنائس في الخارج وعيّن لها الأساقفة، من أجل ذلك تعددت جولاته ولقاءاته. ومن أبرز هذه اللقاءات: لقاؤه ببابا  الفاتيكان بولس السادس عام 1973م، الذي تمت فيه المصالحة بين الكنيسة الكاثوليكية الغربية والكنيسة المصرية الأرثوذكسية. وتوقيعه وثيقة رفع الحرم المتبادل بين كنيسته والكنائس الأرثوذكسية الكلدونية وغير الكلدونية في شميزي عام 1990م. أيضاً الاتفاق على تحقيق الوحدة بين كل الكنائس النصرانية، وزيارته لرئيس أمريكا كارتر عام 1977م والتي كان لها أثرها السياسي والديني لصالح الكنيسة المصرية.

***

من أخطر ما يمكن، أن ننظر إلى الأمور نظرة جزئية منفصلة عن السياق العام، فنكررقصة العميان والفيل في المأثورة الشعبية ( لا أظن أن هناك من لا يعرف القصة لشهرتها، وهي باختصار تتحدث عن أربعة من العميان راحوا يتحسسون فيلا ليصفوه، فقال الذي أمسك ساقه إنه كالشجره،  وقال الذي أمسك خرطومه إنه كالثعبان الضخم، وقال الذي تحسس بطنه وهو واقف تحتها إنه كالسقف.. وقال الذي أمسك بأذنه إنه كشجرة الموز .. والمعنى واضح عن قصور النظرة الجزئية)..

لا نريد أن نغرق في التفاصيل، ولا نريد  في نفس الوقت أن نغمض أعيننا عن علامات الطريق.

منذ منتصف القرن التاسع عشر بدأت أمريكا تشعر بقوتها وترسل إرسالياتها التبشيرية إلى العالم ومنه مصر.

يقول الدكتور محمد مورو في كتابه الهام:  " يا أقباط مصر انتبهوا " :

وفى أواثل عقد السبعينات فى القرن التاسع عشر (1870)- نصب الأنبا كيرلس الخامس بطريركا للأقباط وواصل مقاومته للتيار التبشيرى وسافر البطريرك إلى أسيوط ونشر فى مقاومة الإرساليات وأمر بتجريد قسيس من رتبته لسماحه لأخيه المتخرج من مدرسة الإرسالية الأمريكية بالخدمة فى الكنيسة القبطية كما أصدر مطران أسيوط فرمانا كنسيا لثلاثة من تلاميذ الإرسالية، وأمر البطريرك بإحراق كل الكتب البروتستانتينية فى أسيوط، ثم سافر إلى أبو تيح وإخميم حيث أغلقت مدرسة الإرسالية هناك.

وبالطبع لم تيأس أمريكا التي كانت تؤسس لمشروعها الأضخم عابر القارات والقرون، فتتسلل من الباب الخلفي إلى المثقفين، وليسوا بمثقفين وإنما هم الذين استسلموا للغواية.

يقول الدكتور مورو:

بدأت عناصر من المثقفين الأقباط والمتأثرين بالحضارة الغربية، ومعهم عدد من كبار الأغنياء الأقباط والوجهاء المرتبطين بالمصالح الاقتصادية بالمشروع الاستعمارى الأورربى. بدأ هؤلاء جميعا محاولتهم للسيطرة على المجتمع القبطى. بدأوا بالسيطرة على المجالس الملية، أو قل: ضغطوا على البابا كيرلس الخامس لاستحداثها لتكون وسيلة من وسائل تأثير القوة الثالثة على المجتمع القبطى والكنيسة القبطية. وسرعان مادب الخلاف بين هذه المجالس الملية وبين البابا كيرلس الخامس. وحدث الصدام بين البابا كيرلس الخامس وبين بطرس غالى الذى كان يرأس تلك المجالس الملية. إلا أن الشعب القبطى وقف مع البابا فى هذا الصراع. وحاول عناصر تلك القوة الثالثة المتمثلة فى الوجهاء- المثقفين المغتربين- كبار الأغنياء الأقباط- الإطاحة بالبابا كيرلس الخامس. وتنصيب بابا جديد من المؤمنين باتجاهاتهم والموالين لسياساتهم. واستعان بطرس غالى والمجلس الملى بالاحتلال ويالخديوى ونجح هؤلاء فى استصدار قرار بتعيين بطريرك آخر مكان الأنبا كيرلس الخامس. إلا أن الإكليروس القبطى ومعه الشعب القبطى تجمعوا ومنعوا الأنبا الجديد من دخول مقر البطريركية، وكانوا يهتفون ارجع يا محروم.

( جملة اعتراضية: أرجو أن يلاحظ القارئ البصمات الأمريكية القبيحة وطريقة تسللها)..

وكانت هذه التجارب مدعاة لإدراك ضرورة السيطرة بالزحف الهادىء على الإكليروس وعلى كرسى البطريركية، وليس بالانقلاب السافر عليها. وهكذا تم دفع عدد من شباب القوة الثالثة وخاصة من خريجى الجامعات إلى التحاق بالأديرة طلبا للانخراط فى سلك الرهبنة (...)  وكذلك تم الاهتمام بالسيطرة على أقباط المهجر فى أمريكا وكندا واستراليا وأوروبا، ليكونوا من دعاة القوة الثالثة ومن عناصرها النشيطة التى تعمل على ربط القوة الثالثة فى مصر بالكنائس الأوروبية، وتحقق لها أيضا من خلال العمل فى المهجر النفوذ السياسى والدعم المالى. وفى سنة 1959 انحازت عناصر تلك القوة الثالثة إلى انتخاب البابا كيرلس السادس على أساس أنه يمثل حلقة وسيطة، لأن قوتهم لم تكن تسمح بتصعيد بطريرك من داخلهم. وتمسك البابا كيرلس السادس بالتراث القبطى التقليدى، إلا أنه سمح للقوة الثالثة بالنفوذ إلى المجتمع القبطى عن طريق إنشاء إبرشيات جديدة يتولون إدارتها لرئاستها. وفى سنة 1971، توفى البابا كيرلس السادس ووجدت القوة الثالثة أن الفرصة مواتية فلديهم الكثير من العناصر فى الإكليروس القبطى، كما أن الطروف المحلية والدولية فى ذلك الوتت كانت تسمح بذلك، وهكذا جاء البابا شنودة الثالث وأصبح بطريركا للأقباط سنة 1971.

***

فلنترك الدكتور مورو قليلا..

كانت تلك الحقبة هي التي تفجرت فيها رغبة أمريكا المحمومة في السيطرة على العالم.. أو على الأحرى كان الغطاء قد انكشف عنها فظهر ما كان مستورا.. كانت قد خرجت منتصرة من الحرب فتسللت إلى كل دول العالم للسيطرة عليها.. وانقلبت حتى على أخلص حلفائها لتحل محلهم في المستعمرات، و كانت أقسى لحظات حياة تشرشل حين أدرك أنه لا يتعامل مع الحليف والصديق بل مع عدو مصرٌّ على التهامه، وهو نفس الشعور الذي شعر به أنتوني إيدن عام 56. وقد ترتب على هذا أن بريطانيا وهي تجلو عن اليمن الجنوبي سلمته للشيوعيين نكاية في أمريكا. كانت أمريكا تتمدد في العالم كله، في آسيا و إفريقيا و أمريكا اللاتينية، وكانت كوريثة قيصر تركز على بلاد المسلمين.. كانت قد استولت – بلا غزو ولا تزال - على السعودية واستعادت إيران وبدأت سياسة الانقلابات في سوريا ودعمت الانقلاب في مصر.

وكانت قد جندت السادات والملك حسين..

وكانت تصوغ جورباتشوف..

ثم..

ثم..

ثم .. في نفس السياق والإطار جاء البابا شنودة!!..

***

يذكر محمد حسنين هيكل فى كتابه (خريف الغضب) أن السادات وممدوح سالم وزبر الداخلية 1971 وغيرهما من الجهاز الحكومى كانوا يفضلون انتخاب البابا شنودة كبطريرك للكنيسة القبطية عقب موت الأنبا كيرلس السادس وأن هيكل قد عارض فى ذلك وطرح أسبابه لتلك المعارضة وألمح الأستاذ هيكل فى نفس الكتاب إلى احتمال استخدام الحكومة المصرية لنفوذها لترجيح كفة البابا شنوده على غيره من المرشحين للكرسى البطريركى.. بل إنه روى واقعة الانتخاب وقيام الطفل باختيار الورقة التي ظهر فيها اسم البابا شنودة بطريقة معينة تجعلك تشك ولكنها لا تورطه!!

***

وكما قلنا أن موقف الكنيسة المصرية من الكنيسة الكاثوليكية والبروتستانية كان حادا جدا، وكان ثمة إدراك عميق بالتباين الحضاري بين هذه وتلك، و إدراك أن الكنيسة الإرثوذكية لا تمثل الصواب العقدي فقط، بل وتمثل الهوية الوطنية ورفض التغريب، وكانت الكنيسة المصرية تحارب بضراوة مجلس الكنائس العالمي، الذي تشرف عليه المخابرات المركزية الأمريكية كما يقول الدكتور مورو: وهذا الكلام ليس من عندنا ولكن عليه شهادات من كتاب لايمتون للاتجاه الإسلامى بصلة. فعلى سبيل المثال يقول محمد حسنين هيكل فى كتابه خريف الغضب : إن مجلس الكنائس العالمى يعكس دون أدنى شك رغبة جهات أمريكية معينة فى أن يقوم الدين بدور رئيسى فى الصراع، وإن التحقيقات التى جرت فى الكونحرس أئبتت أن مجلس الكنائس العالمى كان من الجهات التى حصلت على مساعدات ضخمة من وكالة المخابرات المركزية الأمريكية. ويضيف هيكل : وفوق منصة الرئاسة يوم الافتتاح كان جلوس وزير الخارجية الأمريكى جون فوستر دالاس شقيق رئيس إدارة المخابرات المركزية الأمريكية آلان دالاس إلى جانب رئيس مجلس الكنائس العالمى وكان مما قاله دالإس:  أن نبشر بالمسيحية فهذا معناه أن نبشر بالحضارة الغربية. أما الكاتب القبطى المعروف د. وليم سليمان قلادة فيقول فى كتابه " الكنيسة المصرية تواجه الاستعمار والصهيونية " (إن دعوة مجلس الكناثس العالمى تتجه فى صرإحة تامة إلى ضرورة تدخل الكنائس داخل البلاد المستقلة حديثا فى سياسة بلادها، وابتداع لاهوتية جديدة لتبرير هذا الاتجاه تقول بأن نشاط الدولة فى كل نواحيه السياسية والاقتصادية والاجتماعية هو تحت سلطان الله ولابد للكنائس من أن تبدى رأيها فى هذا النشاط ولابد من الاستعانة بخبرة الكنائس الغربية حتى يكون اتجاه الكنيسة داخل الدولة المستقلة حديثا متفقا مع اتجاه الكنائس المسيحية فى الغرب (...)  أما الناقد الأدبى القبطى د. غالى شكرى فهو ينقل النص السابق للدكتور وليم سليمان قلادة فى كتابه " الأقباط فى وطن متغير"  ويضيف إليه (أنه فى ديسبر سنة 1961 عقد فى العاصمة الهندية نيودلهى المؤتمر العام الثالث لمجلس الكنائس العالمى وأصدر قرارا يبرىء اليهرد من دم المسيح ويحذر الكنائس من التعليم المعادى لليهود، وكان هذا القرار- والكلام مايزال لغالى شكرى- هو أداة الضغط الأولى على الفاتيكان ليصدر وثيقته الشهيرة فى تبرئة اليهود من دم المسيح.

ولخطورة الأمر فإن الدكتور مورو يعيد عرض الأمر ملخصا:

إذن فمجلس الكنائس العالمى تابع للمخابرات الأمريكية على حد قول هيكل وله دور مشبوه فى الترويج لقيم الحضارة الغرلية والسياسة الفربية عموما والأمريكية، خصرصا على حد قول د. وليم سليمان وهو موال لإسرانيل على حد شهادة غالى شكرى، والطبيعى والمسألة هكذا أن الموقف الوطنى الصحيح هو رفض ومناهضة هذا المجلس، وبالفعل كان هذا الموقف الصحيح هو موقف الأقباط المصريين حتى جاء البابا شنودة فأصبح رئيسا له!..

نعم..

أصبح البابا شنودة رئيسا له  على عكس التراث الكنسى المصرى وعلى عكس المصالح الوطنية وعلى عكس المتوقع وعلى حساب المشروع الحضارى الوطنى وانحيازا وتبعية للمشروع الحضارى الغربى.

وننقل هنا ماقاله الأستاذ عبداللطيف المنادى فى كتابه " الأقباط: الكنيسة أم الوطن"  يقول الأستاذ عبداللطيف المناوي (ما الذى تغير فى موقف الكنيسة المصرية حتى تنخرط فى أنشطة مجلس الكنائس العالمى بصورة أوسع وحتى تدفع بيطريرك أقباط مصر إلى سدة رئاسته.

ويجيب الأستاذ عبداللطيف المنادى (أهم متغير فيما نرى هو الطرف الثالث فى المعادلة المتمئل فى الأنبا شنودة شخصيا الذى تولى منصبه سنة 1971.

وبعد أن عدد الأستاذ عبداللطيف المنادى الحقائق حول الدور المشبوه لمجلس الكنائس العالمى، من ارتباطه بالمخابرات الأمريكية- واختراق الصهيونية لكنائس البروتستانية الأوروبية والأمريكية وهى المسيطر على المجلس منذ إنشائه يعود الأستاذ عبداللطيف المناوى ليتساءل هل يمكن أن تكون الخطوة حلقة فى جر الكنيسة المصرية إلى تلك الساحة؟.

***

لماذا غير البابا شنودة موقعه ولماذا بدل موقفه..

هل كف الغرب عن طغيانه؟..

 هل تغيرت الكنيسة؟؟

أم تغيرت الفريسة؟؟

 ***

" إن البابا شنودة خيب الآمال ، وتنكب الطريق المستقيم الذي تمليه عليه قوانين البلاد ، واتخذ من الدين ستارا يخفي أطماعا سياسية ، كل أقباط مصر براء منها  وإذا به يجاهر بتلك الأطماع واضعا بديلا لها على حد تعبيره بحرا من الدماء تغرق فيه البلاد من أقصاها إلى أقصاها ، باذلا قصارى جهده في دفع عجلة الفتنة بأقصى سرعة ، وعلى غير هدى ، في كل أرجاء البلاد ، غير عابئ بوطن يأويه ، ودولة تحميه ، وبذلك يكون قد خرج عن ردائه الذي خلعه عليه أقباط مصر "

نص حرفي من حيثيات حكم محكمة القضاء الإداري بتاريخ 3/1/1982 ، في التظلم المقدم من البابا شنوده ضد قرار رئيس الجمهورية بعزله عن منصبه.

***

سبحان الله..

إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ..

 إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ

الطاغوت الخائن المجرم الذي جاء وعاش برعاية أمريكا اتهم  الإخوان بما ليس فيهم فأذلهم الله وهم لا يستطيعون التنفس ببنت شفة..

اتهم الطاغوت الإخوان بأنهم عملاء للأمريكان..

وكان الطاغوت و أتباعه هم العملاء..

فانظر كيف أذلهم الله على يد من هم أكثر منهم عمالة..

سبحان الله..

لكم نكل الطاغوت المجرم بالمجاهدين والمسلمين ..

كان تخطيط المجاهدين  المسلمين  يتشابه إلى حد كبير مع ما نفذه البابا شنودة بالفعل.. لكن في الاتجاه المضاد..

كان التخطيط المسلم  يسعى لتكوين مراكز عالمية تابعة للتنظيم في مصر كي تكون نواة لوحدة إسلامية تعز مصر وتغنيها وتزيد من قوتها .. وكان التخطيط الصليبي الشنودي يسعى إنشاء مئات الكنائس الإرثوذكسية في العالم تتبع البابا شنودة وتمثل مراكز إعلامية خطيرة تستعمل في الضغط على مصر لتحجيمها و إرهابها وتفتتيتها.. ومنع اتحادها بالدوا الإسلامية الأخرى..

كان التخطيط المسلم يدرك أنه يمثل الأمة الوسط.. وميزان التاريخ والشهادة على الأمم.. و أنه كلما قويت مصر قويت الأمة وكلما قويت الأمة كلما اعتدل ميزان التاريخ.. وكان التخطيط الصليبي الشنودي يسعى لتذويب الأمة في الحضارة الغربية الوثنية المنحلة..

كان التخطيط المسلم يدرك أن عداوة الشيوعيين له ليست أخطر من عداوة الأمريكيين والصهاينة.. وكان التخطيط الصليبي الشنودي يحتضن اليسار ويتجه به إلى اليمين كي يكونا معا عملاء  للصليب والصهاينة..

وكان الاتهام الذي وجه للمسلمين هو الاتهام بالعمالة لأمريكا..!! ( يا للحسرة والاشمئزاز والألم)..

وكان العملاء هم الجانب الآخر..

وكانوا أيضا من وجه الاتهام بالعمالة!!

كان القاضى هو اللص والمدعي هو الجلاد والحاكم طاغوت..

ذبحوا الشهيد وكرموا الخائن..

فسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله .. صبرا على قضائك لا إله سواك..

نعم..

كان الخونة هم الذين اتهموا الشرفاء وحاكموهم وذبحوهم..

أما من خان فعلا ومالأ أعداء الأمة واوطن والدين فإن الطاغوت الخسيس المجرم لا يجرؤ على إدانته.. بل ينافقه ويتزلف إليه!!..

والحديث في هذا طويل لكنه  موضوع آخر..

***

 

أذكر القارئ بما سبق أن ذكرته به في بداية المقال عنالجراح الذي يستعمل مبضعه للقتل فيتوقف القانون عن اعتباره طبيبا..

و أذكره بأن أي إنسان يخرج عن مقتضيات وظيفته يفقد الحصانة التي تمنها له هذه الحصانة، ومن هنا حقنا في التنديد بما يفعله البابا شنودة.

يلفت الدكتور مورو النظر إلى قضية خطيرة تترتب على انحيازات البابا.. ذلك أن الأقباط جميعا ملزمون بطاعته باعتباره بطريركا وملزمون بدعم مشروعه السياسى حتى لو تعارض مع رؤاهم السياسية وهنا مكمن الخطر فإذا أدركنا أن الجذور السياسية للبابا شنوده تعكمس الرفض للمشروع الحضارى الوطنى، وتتعاطف هـع الممثروع الحضارى الأوروبى وترى ضرورة التعاون مع الكنائس الأوروبية لأدركنا خطر المسألة على مصالح الوطن عموما وعلى المشروع الحضارى الوطنى عموما، وعلى الأقباط والكنيسة القبطية خصوصا.

نعم..

أصرخ فيكم يا ناس..

لقد انشق البابا عن إجماع الأمة..

ومسيحنا الذي نعرفه لا يقر له بذلك..

ولا حتى مسيحه الذي يعرفه يقر له بذلك..

لم يقل عبد الله المسيح عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام أن نخون الوطن والأمة والعشيرة لننضم إلى سفاح وقاطع طريق اسمه جورج بوش..

ولا قال عبيد الله  المسيح عيسى بن مريم  عليه السلام أن أناصر اليهود ظالمين على من سواهم..

***

المشكلة ليست في المسرحية السافلة ولا في كاهن أو كهنة ساقطين أجازوها..

المشكلة أكبر بكثير..

المشكلة أن البابا شنودة يؤمن في داخله بما جاء في هذه المسرحية السافلة..

و أن هذه المسرحية و أمثالها جزء من مخططه..

وأن دموعه التي سالت لم تكن بسبب ضغوط مورست عيه، بل بسبب أنه بعد جهد خمسة وثلاثين عاما من التدمير وجد أن المسلمين ما تزال لديهم ذبالات روح..

كانت الدموع تثير الغضب لا التعاطف..

هل يمكن أن يتعاطف المرء مع قصاب يدمع لأنه لم يتمكن من ذبح فريسته؟!..

بل هل يمكن أن يتعاطف المرء مع نصاب لأنه فشل في خداع ضحيته؟..

المشكلة في اختراق رأس الكنيسة وعجز الأقباط عن مواجهة هذا الاختراق..

تماما كما تم اختراق رأس النخبة المسلمة – اسما -  وتماما – أيضا – عجز المسلمون عن مواجهة الاختراق وصده أو حتى كبحه..

المشكلة لخصها أنور السادات  وهو يتحدث عن البابا شنودة فى خطابه أمام مجلس الشعب فى 10 مايو1980 حيث اتهمه بأنه يريد أن يجعل من الكنيسة سلطة سياسية، وأن من سبب الفتنة الطائفية هوالبابا شنوده، وأنه يحرض أقباط المهجر أمام الأمم المتحدة وأمام البيت الأبيض الأمريكى وأنه يتصل بالرئيس كارتر ليحثه على لى ذراع السادات وإحراج موقف السادات أمامه. وأنه يقف وراء المنشورات التى توزع فى أمريكا عن الاضطهاد الذى يتعرض له المسيحيون فى مصر، وكذلك المقالات والإعلانات المنشورة فى الصحف الأمريكية وأن البابا شنوده يقف وراء مخطط ليس لاثارة الأقباط فقط، ولكن لإثارة المسلمين واستفزازهم.

إن البابا شنوده هو أكبر من أضر بالأقباط، وأنه لم يضر أحد بالأقباط مثلما فعل شنوده وأن هناك عددأ من الأقباط يحارب فى صفوف الموارنة فى لبنان.

فى تقرير لمجلس الشعب المصرى أعدته لجنة فرعية مكونة من محمد رشوان وكيل المجلس وعضولة كل من حافظ بدوى، محمد محجوب، كمال هنرى أبادير، كامل ليلة، ألبرت برسوم سلامة، مخيتار هانى، كمال الشاذلى، إبراهيم شكرى، ألفت كامل، إبراهيم عوارة. جاء فى التقرير:

تاكد للجنة أن بعض المتطرفين من القيادات المسيحية وبعض المتعصبين من رجال الكنيسة قد حاولوا تضخيم بعض الأحداث الفردية وتصويرها فى صورة صراع دينى وأنها اضطهاد للاقباط. بل ووصل الأمر إلى حد افتعال بعض الأحداث وإلصاق التهمة بالمسلمين بهدف إذكاء نار الفتنة واتخذ بعض القسس من مثل هذه الأحداث مادة للموعظة التى يلقونها فى الكنائس، فتحولت بعض الكنائس إلى منابر لنشر الشائعات الكاذبة وبث روج الفرقة بين المسلمين والمسيحيين. وتسجل اللجنة أسفها مما لديها من قرائن ودلائل على أن بعض القيادات الكنسية ومنها رأس الكنيسة دأبوا على التشكيك وأنهم تمادوا فى مسلكهم وأوعزوا بطبع منشورات وتسجيلات عن الأحداث دونما تمحيص وأوعزوا بنشرها فى المجلات الصادرة بالداخل والخارج، و أن البابا شنودة يريد أن تقيم الكنيسة من نفسها دولة داخل الدولة.

إن مجمل هذه الأقوال والتصريحات تشكل اتهاما بالخيانة العظمى..

و إحقاقا للحق..

فليست رأس الكنيسة فقط هي التي تستحق هذا الاتهام لأن رؤوسا من أكبر الرؤوس في السلطة والأزهر تستحقه.

يقول الدكتور مورو:

أقباط مصر أبرياء من هذا السلوك الذى يسلكه البابا شنوده، والبابا شنوده هنا خارج على التراث الكنسى التقليدى. إن البابا شنوده يدفع عجلة الفتنة بأقصى سرعة، وهذه بالطبع جريمة كبرى. إن البابا شنوده يريد إغراق البلاد فى بحر من الدماء وهذه تهمة أكبر. إن للبابا شنوده أطماعا سياسية، وهذا بالطبع مخالف للتراث الكنسى، ومخالف لحدود العقيدة المسيحية القبطية التى رسمتها لدور البطريرك. وهكذا فإن الحقائق الثابتة التى أكدتها حيثيات حكم محكمة القضاء الإدارى والتى أكدتها الوقائع الثابتة تؤكد كلها أن القوة الثالثة التى نجحت بالوصول بممثليها، وخاصة البابا شنوده إلى الإكليروس المسيحى القبطى. هى قوة تعادى المشروع الحضارى للأمة، وتريد إلحاق الأقباط بالمشروع الحضارى الغربي، ولا تحافظ علي الاستقلال التقليدى للكنيسة القبطية فى مواجهة الكنائس الأوروبية، وهى تسعى لإغراق البلاد فى الفتنة الطائفية لتحقيق كل هذا. وإنه يخرج عن حدود وظيفته الدينية التى حددها التراث الكنسى ويتدخل فى أمور سياسية. وأنه يعادى المشروع الحضارى للأمة الذى يؤمن به الأقباط والمسلمون أى هو هنا خارج على الإجماع الوطنى ومنحاز إلى المشروع الحضارى الغريى. وأنه هنا خرج على الوجدان القبطى المنحاز عموما إلى المشروع الحضارى الإسلامى، باعتيار أن الأقباط جزء من النسيج الثقافى والحضارى الإسلامى.

***

المشكلة إذن أكبر بكثير من أن تكون مشكلة مسرحية سافلة و كهنة ساقطين..

المشكلة ليست في الأطراف بل في الرأس.. وهي مشكلة يعجز الجسد عن حلها..

و للإنصاف الذي تعلمناه من ديننا فإن الانحراف ليس مقصورا على الأقباط.. بل إنه عندنا أخطر بحكم الغلبة العددية. وليس البابا شنودة بأخطر على مصر من مبارك وحاشيته أو من شيوخ في الأزهر. بل إنني قد ألتمس المعذرة للبابا شنودة، فالرجل ينصر طائفته و أمته ظالما ويحرضها على الظلم لكن في صف – ما يعتقد – أنه شعبه و أمته وربه، أما قياداتنا فينصرون أعداء الأمة والله والدين عليها.

***

المشكلة أن المسرحية السافلة والكاهن الساقط الذي أجازها جزء من مخطط شامل ..

مخطط لتفتيت الأمة..

مخطط يتحدث عنه الدكتور محمد عمارة فيذكر أن  المستشرق الصهيوني القذر برنارد لويس (كلاب العلمانية يرفعونه إلى عنان السماء.. فاحذر).. قد ذكر تفاصيله ..  وهذا المخطط  يقضي بتفتيت العالم الاسلامى- من باكستان إلى المغرب- على أسس عرقية و"إثنية" ودينية ومذهبية، وذلك حتى يزداد التشرذم فى هذا العالم- المتشرذم أصلا- فتضاف إلى كياناته القطرية- التى تزيد على الخمسين- كيانات جديدة تزيد على الثلاثين.. لتتحول كل تلك الكيانات- حسب تعبير "برناردلويس إلى "برج ورقى، ومجتمعات فسيفسائية.. أو مجتمعات الموزايك فيتحقق الأمن لإسرائيل لنصف قرن على الأقل..!!..

هذا المخطط هو الذي احتشدت جيوشنا في حفر الباطن لتدشينه لعن الله كل من شارك فيها..

ولقد تحدث هذا المخطط عن تقسيم العراق إلى دويلات ثلاث:

دولة كردية سنية فى الشمال و دولة سنية عربية فى الوسط.. ودولة شيعية عربية فى الجنوب.. وهو ما يجرى تنفيذه اليوم على أرض العراق.. أما مصر فلقد خطط "لويس " لتقسيمها إلى دولتين على الأقل..

فهل هذا هو المخطط الذي يدفعنا إليه البابا شنودة؟!..

هل هذه هي النهاية البئيسة لمن حسبناه شاعرا مثقفا وطنيا؟..

سوف تحرك أجهزة المخابرات الصليبية والصهيونية  الأقليات في العالم الإسلامي وفي قلبه مصر لتدمير  هذه  المجتمعات المستقرة، وتشعل النار فى مشاعر الأقليات المسيحية فى المنطقة، وتوجهها نحو المطالبة بالاستقلال.. "- كمما جاء بالحرف فى عبارات "بن جورلون "- بمذكرات "موشى شاريت

هل ينفذ البابا شنودة هذا المخطط؟!..

في مصر ظهرت فى النصف الأول من الخمسينيات- "جماعة الأمة القبطية"- التى تدعو إلى تحرير مصر من الإسلام والمسلمين!.

ويتحدث الدكتور عمارة  - انظر أيضا لكاتب هذا المقال : إني أرى الملك عاريا- عن  وثيقة استراتيجية إسرائيل فى الثمانينيات "- التى نشرتها مجلة المنظمة الصهيونية (الاتجاهات) كيفونيم فى 4 1 فبراير سنة 1982 م- تقول: "إن مصر المفككة والمنقسمة إلى عناصر سلطوية كثيرة- وليس على غرار ما هى اليوم- ل تشكل أى تهديد لإسرائيل، وانما ضمانة للأمن والسلام لوقت طويل. وهذا فى متناول أيدينا اليوم."! بل وتحدثت هذه الوثيقة عن أن تفتيت مصر هو مفتاح تفتيت كل بلاد العروبة والإسلام، فقالت- بالحرف-: فإن دولا مثل ليبيا والسودان والدول الأبعد منهما لن تبقى طويلا على صورتها الحالية، بل ستقتفى أثر مصر فى انهيارها وتفتتها، فمتى تفتتت مصر تفتت الباقون. إن رؤية دولة قبطية مسيحية فى صعيد مصر، إلى جانب عدد من الدول ذات سلطة أقلية- مصرية، لا سلطة مركزية كما هو الوضع الآن، هو مفتاح هذا التطور التاريخى الذى أخرته معاهدة السلام، لكنه لا يبدو مستبعدا فى االمدى الطوبل.. "!  فنحن، إذن، أمام مخطط معلن! لانهيار مصر وتفتيتها"- ولسنا أمام "مؤامرة سرية" ولا "هوس بنظرية وذهنية المؤامرة".. وفى ضوء هذا المخطط علينا أن نرى "خارطة" كل ما يقال ويطبق اليوم باسم الأقليات..

في ضوء هذا  علينا أن نقرأ تصرفات البابا شنودة.. و تأليف المسرحية السافلة وعرضها!..

وفي ضوء السخرية من القرآن واللغة العربية في المسرحية السافلة علينا أن نفهم  المحاولات المريضة لإحياء اللغة القبطية، لا كلغة آثارية وتاريخية لأهل الاختصاص، وإنما لتحل محل اللغة القومية - العربية-!.. حتى ليصل الأمر إلى حد أن يعلن الرجل الثانى فى الكنيسة الأرثوذكسية- الأنبا " غريغؤريوس "- فى صحيفة " وطنى، 30 يوليو سنة 2000 م- "أن اللغة القبطية هى لغتنا بوصفنا قبطما.. وهى تراث الماضى ورباط الحاضر!! وهى من أعظم الدعائم التى يستند إليها كيان الشعب المسيحى، وأن إهمالنا للغة القبطية كان من اكبر العوامل التى عمل بها المستعمر الدخيل فقضى على الفوارق التى كان لابد من بقائها لتكون سورا يحمى كياننا من الانصداع ووحدتنا من التفكك !.. فهم يحيون اللغة القبطية لتكون سورا بين الشعب المسيحى وبين المستعمر الدخيل أى المسلمين المصريين!!..

هل تلاحظون يا قراء إذن ذلك التسارع المحموم نحو تفضيل الهيروغليفية أو القبطية أو حتى العامية على العربية الفصحى..

بالنسبة لنا فإن اللغة ليست وعاء للمعرفة والثقافة فقط.. إنها روح الأمة وتراثها ووجدانها.. إنها مسألة هوية ونسيج ضام يحمي الأمة من التفتت.. لذلك ستجد كل شركاء المؤامرة يهاجمون اللغة العربية ويدعون إلى سواها.. ( لست أدري كيف تغيب هذه الحقيقة الساطعة عن صحافي متميز مثل إبراهيم عيسى)..

وراجع أيها القارئ ذاكرتك لتتذكر كل خئون هاجم اللغة..

راجع تضافر جهود السفهاء في كل مكان في وزارة الثقافة والإعلام وفي الكتاب والمخرجين والممثلين الذين جعلوا من اللغة العربية أو من تحية الإسلام علامة على الإرهاب..

لم يكن ذلك مجرد انحراف عقدي.. بل كانت وضاعة من يبيع شرفه بثمن بخس ولو كان ملايين الجنيهات.. فقد كانت خسة من يطلق فتياته للبغاء.

***

يتساءل المستشار طارق البشري والدكتور عمارة والدكتور مورو عن سر تزايد نفوذ أقباط المهجر على كنيستهم الأرثوذكسية.. يطرحون السؤال ويتركون الإجابة للقارئ أو للسلطة، يتحدثون عن مليار دولار تصل إلى الكنيسة كل عام..

مليار دولار..

الطواغيت والسفلة اتهموا الإسلاميين بكل فصائلهم بالتمويل الأجنبي.. ولم يثبت ذلك قط..

فلما ثبت على الأقباط تصرفت السلطة و أجهزة الأمن ككلب مذعور أجرب دس ذيله بين فخذيه وراح يختلس النظر رعبا وهو يتصنع أنه لم ير شيئا..

مليار دولار لا يدري أحد فيم تنفق وكيف تنفق وعلى من تنفق.. وهل كانت مئات الألوف التي أنفقت على طباعة قرص المسرحية السافلة من هذا المال؟

مليار دولار حسمت توجه رأس الكنيسة..

كتب الأستاذ جمال أسعد في صحيفة العربي في 2 يناير سنة 2005 رسالة وجهها إلي البابا شنودة، وذكر فيها الأموال التي لا تحصي ولا تعد والتي يتم ارسالها للكنيسة، تلك الأموال التي كانت سببا في فض العلاقة الكنسية بين الشعب وبين الإكليروس، حيث أصبح الاكليروس في غير احتياج للشعب لأن البديل كان أموال الخارج ثم استطرد موجها الحديث إلي البطريرك هنا لا ننسي مقولتك عندما قلت: (لقد انتهي اليوم الذي يمد فيه البابا يده لأغنياء الأقباط) ولكل ذلك ضاع الأمل في إصلاح كنسي كنا نتمناه.

وكانت النتيجة صدور قرار بحرمان جمال أسعد..

ولقد تكررت قرارات الحرمان في الداخل لكل شريف يقول كلمة حق، كنظمي لوقا الذي كتب يمتدح الإسلام والقس إبراهيم عبد السيد الذي كتب ينتقد البابا.. لكن هذه القرارات لم تلحق أبدا بخنزير مثل زكريا بطرس لا يجرؤ أبدا على مواجهة شاب مسلم في العشرينيات لديه الحد الأدني من العلم الديني ( كما حدث في قصة فتاة حلوان) .. ولكنهم أعطوه قناة فضائية حيث يحصل على مائة وعشرين ألف جنيه مقابل كل محاضرة – واحدة – يلقيها.. وهو الجاهل عبد الشيطان!!..

نعم.. حرم البابا من لا يتفق فكرهم مع فكره وحرم من يختلف فكره مع فكره..

نعم.. حسمت أموال الخارج توجه رأس الكنيسة..

فتعداد هؤلاء المهاجرين، وإمكاناتهم المادية والأدبية، ونفوذهم وحركيتهم، وعلاقاتهم مع ولائهم للبلاد التى يحملون جنسيتها، وتسخيرهم أحيانا لخدمة المصالح الاستعمارية لتلك البلاد- وخاصة فى أمريكا-.. وكذلك زيادة الفروع الخارجية لهذه الكنيسة، ومن ثم ثقل ونفوذ هذه الفروع.. كل هذا الجديد قد أحدث تطورا نوعيا وكيفيا – على حد تعبير الدكتور مورو-  فى حسابات وتوجهات الكنيسة، التى اتجهت غربا أكثر فأكثر، بعد رجحان كفة رعيتها الغربية على رعيتها الداخلية الوطنية.. ولقد كان دخولها فى "مجلس الكنائس العالمى"- الذى أقامته المخابرات الأمريكية، إبان الحرب الباردة، لخدمة الهيمنة الأمريكية- بعد أن ظلت هذه الكنيسة رافضة دخوله لسنوات طويلة- كان ذلك إعلانا عن هذا التحول فى التوجهات.. حتى لقد أصبح بعض الغيورين عليها- حتى من أبنائها- يخشون من اهتزاز طابعها الوطنى التاريخى لحساب الغرب و ا لتغريب!..

***

   يتحدث الدكتور محمد عمارة عن سقوط النخبة في مراكز "البحث "- فى داخل مصر- في براثن العمالة والخيانة، ويتحدث عن أموال حرام  استقطبت غلاة العلمانيين، وسواقط الماركسيين، والتى تمولها- بسخاء يسيل اللعاب- الدوائر والمؤسسات الأجنبية، لتعد "الملفات " عن ما يسمى باضطهاد الأقباط وهموم الأقباط ومظالم الأقباط.. تلك "الملفات " التى تفتحها وتستخدمها الدوائر المعادية لوحدة مصر فى الخارج.. حتى لقد وصل الأمر بأحد هذه المراكز : " مركز ابن خلدون- مع الاعتذار لاسم فقيه الإسلام ابن خلدون!"  أن يدعو صاحبه- د. سعد إبراهيم- إلى تنفيذ المخطط الإمبريالى- الصهيونى لتفتيت العالم العربى- أكثر مما فتتته اتفاقية "سيكس- بيكو" سنة 1916 م- فيطالب بإقامة كيانات "فيدرالية"، تحقق "تعددية سياسية"- نعم تعددية سياسية- لكل الأقليات فى الوطن العربى "لأن المجتمعات التى تتسم بالتعددية الإثنية فى الوقت الحالى، ينبغى أن تكون متعددة من الناحية السياسية أيضا..

نحن أمام جريمة خيانة عظمى ولسنا أمام مسرحية سافلة أو كاهن ساقط أو مغارة لصوص أو قيادات خائنة..

نحن أمام جريمة خيانة عظمى أيا كان وضع مرتكبها..

يصرخ الدكتور عمارة محذرا أن المشروع الغربى لا رابطة بينه وبين المسيحية الشرقية  ومنها الأرثوذكسية المصرية- فهذه الأرثوذكسية، فضلا عن أنها جزء من نسيجنا الوطنى والقومى والحضارى والثقافى والقيمى، فإن مسيحية الغرب لا تعترف بمسيحيتها؟!.. وإنما يتخذ الغرب الاستعمارى- والصهيونية- منها "ورقة" يلعب بها فى معركته ضد الاستقلال الحضارى للشرق، واليقظة القومية لأممه وشعوبه.

***

طال البحث بأكثر مما قدرت له..

لكنني لا أستطيع الانتها منه قبل تناول أمرين:

أولهما: هل البابا شنودة هو المسئول الوحيد..

وثانيهما : تساؤل عن موقف النائب العام.

سوف أبدأ في ذلك على الفور

لكن دعوني أبدأ بطرفة أمريكية من العيار الفاجر.. فقد صدر عن الخارجية الأمريكية تقريرها السنوي عن الحريات الدينية لعام 2005.. أما الطرفة فهي انتقاد التضييق على البهائيين واتهامهم بالكفر.. وفي نفس الوقت يطالب التقرير بعدم السماح للإخوان المسلمين بالحركة لأنها حركة محظورة..

هل ضحكت يا عزيزي القارئ؟..

أم بكيت؟!..

***

والآن لنبدأ بالسؤال الأول.. والإجابة: لا.. ليس البابا شنودة هو المسئول الوحيد عن الكارثة التي نقف الآن على مشارفها..

فالمشكلة التي نواجهها في حقيقتها ليست قوة مفرطة ظهرت على الأقباط فجأة.. بل ضعفا مستمرا مخططا حاق بالمسلمين.. كل من شارك فيه خان الله والرسول واللأمة والوطن والدولة والهوية..

قبل البابا شنودة يأتي الملك فاروق وزمرة حاشيته وحربه الخائنة على الإسلام والمسلمين وعلى رأسهم الشهيد الإمام  حسن البنا..

قبل البابا شنودة يأتي جمال عبد الناصر وحربه الفاجرة على الإسلام والمسلمين وفي مقدمتهم الإخوان المسلمين وعلى رأسهم الشهيد العظيم سيد قطب..

قبل البابا شنودة يأتي أنور السادات الذي ادعى أن لا دين في الساسة ولا سياسة في الدين فكانت كلمة الكفر..

قبل البابا شنودة يأتي حسني مبارك وهو أخطر الجميع.. لأنه يقتل بالخنق وليس بالذبح أو بإطلاق الرصاص.. يقتل دون أن يدرك الآخرون أنه قتل..

قبل البابا شنودة تأتي مباحث أمن الشيطان.. ليهنئوا الآن بعارهم.. فقد كان جهدهم طيلة نصف قرن لصالح إسرائيل و أمريكا والبابا شنودة.. فهنيئا لهم خزي الدنيا وعار الآخرة..

قبل البابا شنودة يأتي الشيوعيون والقوميون فقد كانت علاقتهم بأمتهم علاقة الذئب بالقطيع..

قبل البابا شنودة يأتي دور الأمة التي سمحت لكل هذا أن يحدث..

***

في الحلقات التي يذيعها هيكل على قناة الجزيرة كان يتحدث عن الموقف الأمريكي من إنشاء إسرائيل ( لا حظ أن تحليلات هيكل يجب أن تؤخذ بمنتهى الحرص والشك.. ولاحظ أيضا أنه مسئول قبل البابا شنودة).. قال أن أمريكا كانت ضد إنشاء دولة إسرائيل لأن معلومات مخابراتها كانت تؤكد أن العرب و إن أخذوا على غرة في البداية سوف يستجمعون قواهم في فترة وجيزة لن تتعدى الشهرين، وسيحاربون إسرائيل وسيقضون عليها.. و أن مئات الآلاف من المجاهدين سوفوا يهرعوا إلى فلسطين، ويقول هيكل أن ذلك لم يحدث، و أنه كان يمثل مفاجأة صارخة للولايات المتحدة الأمريكية غيرت بعدها موقفها بالكامل من القضية الإسرائيلية العربية..

عدم وجود رد الفعل إذن مسئول قبل البابا شنودة..

كان علينا مواجهة العنف بالعنف فلم نفعل فكان حقا أن يفعل بنا البابا شنودة ما يفعله..

عدم قيامنا برد العنف المستعمل ضدنا بعنف أشد هو الذي وصل بنا إلى هذا الحال..

وزير التربية والتعليم مسئول قبل البابا شنودة..

وزير التعليم العالي مسئول قبله.. ووزير الإعلام أيضا..

كل كاتب وكل ممثل وكل مخرج وكل مؤلف تبني وجهة النظر الصليبية اليهودية في الإسلام والمسلمين مسئول قبل البابا شنودة..

كل..

كل..

كل..

مسئول قبل البابا شنودة..

والحقيقة أن الوحيد الذي ألتمس له العذر هو البابا شنودة.. بل لعلى أهنئ طافته به..

رجل وجد هذا الخنوع كله فلماذا لا يركب..

رجل وجد هذا الخضوع كله فلماذا لا يتسلط..

في العلاقات.. ابتداء من العلاقات بين الرجل وزوجه وانتهاء بالعلاقات الدولية تسيطر نظرية الفراغ.. فهو غير مسموح به.. وإذا ما تخليت عن مساحة لا بد أن يملأها طرف آخر..

ولقد أفرغ الطاغوت الدولة من الإسلام فكان لابد أن تحل المسيحية محله و أن تتصرف الـ 6% كأنها الـ 94%.

نعم.. تسبب الطاغوت من أكبر ملك إلى أحقر مخبر في فقدان التوازن الطبيعي..

وعندا يفقد التوازن الطبيعي تختل الطبيعة بنفس نوع الخلل القائم الآن والذي يمثل البابا شنودة أحد طرفيه..

نعم..

ومن أمثلة ذلك انتشار العنكبوت الأحمـر ودودة اللوز فـي مصر في أعقاب استخدام بعض المبيدات الحشرية بإسراف شديد وبطريقة غير محسوبة. ولم تكن مثل هذه الآفات مصدر خطر للنباتات فيمـا مضى، ولكن قتل المبيدات لأعدائها الطبيعيين ترك لها حرية التكاثـر.

وكمثال واحد على التوازن الذي أنشأه الله تعالى، وكيف يخربه الإنسان ما جرى في ماليزيا في الستينات. فقد قررت الحكومة هناك استعمال مادة د. د. ت السامة في الغابات والمستنقعات لقتل بعوض الملاريا. وفعلا مات البعوض، والتهم من قبل الصراصير. ولكن تمرضت هذه الصراصير فسهل التقاطها من قبل السحالي التي أصبحت بدورها فريسة سهلة للقطط. ثم ماتت القطط بالتسمم فتكاثرت الفئران بشكل كبير، فتكاثرت براغيث الطاعون التي تعيش على أجسام الفئران. وهنا اندلع وباء الطاعون، وهلك نتيجة لذلك أكثر مما كان ممكنا للملاريا أن تقتل في سنين!!. ..

فهل أدركتم الآن يا قراء لم سيطر وكيف سيطر كل من أراد أن يسيطر ابتداء من أمريكا ومرورا بإسرائيل ثم بأقباط المهجر ثم بالبابا شنودة ثم بأقباط الداخل ثم بكل عدو لله ولرسوله وللمؤمنين..

هل أدركتم أن المشكلة ليست في قوة غير طبيعية للبابا شنودة بل في ضعف غير طبيعي للمسلمين.. و أن العلاج يأتي بتقوية الإسلام لا بإضعاف البابا شنودة ( و إن كان ذلك لا يمنع من محاسبته أو حتى محاكمته)..

هل أدركتم أن المشكلة ليست في البابا شنودة بل في الرئيس مبارك وشيخ الأزهر .. وفينا..

***

لأسباب لا بد أن القارئ سيتفهمها سوف أتعرض لموقف النائب العام من القضية باختصار شديد مؤكدا في حدود وعيي وعلمي أن مصر لم تقابل قرارا للنائب العام بمثل هذا الاستنكار والاستهجان أبدا..

أتناول الأمر باختصار  متسائلا في الوقت نفسه: هل النائب العام من قضاة الجنة أم من قضاة النار..

ولست أخشى السجن ولا حتى الموت في سبيل الله.. ولكن علينا تجنبهما.. فإن جاءا فسنثبت ونصبر إن شاء الله.

لقد بدا موقف النيابة مثيرا لتساؤلات الكثيرين، وكان ما تنشره الصحف يخفي أكثر مما يظهر.

انظر مثلا إلى البيان التالي:

مصدر قضائي مسئول لـ الوفد: 

النيابة لن تحقق في مسرحية الفتنة.. لعدم وجود بلاغ 

أكد مصدر قضائي مسئول لـ»الوفد« ان تحقيقات النيابة العامة بالإسكندرية لن تتناول أسباب اندلاع المظاهرات الدامية بمنطقة محرم بك. ولن تتناول التحقيقات حكاية اسطوانة الـCD المسجلة للمسرحية التي اثارت الازمة.

وبدا التصريح غريبا .. لأننا تعودنا أن النشر في الصحف يعد بلاغا..

ولم تعلق النيابة..

وفي  31 - 10 -2005   نشرت صحيفة المصريون:

اتهمت مصادر قانونية رفيعة المستوى النائب العام المستشار ماهر عبد الواحد بالمسئولية غير المباشرة عن اندلاع أحداث كنسية مار جرجس التي شهدتها الإسكندرية وخلفت 3 قتلى وعشرات المصابين بعد أن تواترت أنباء عن وجود عرض مسرحي يسيء إلى الإسلام ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم.

وشددت المصادر على أن جهات أمنية علمت بأنباء قيام جهات بتوزيع الـCD الذي يتضمن المسرحية على طلاب وموظفي جامعة حلوان بدون التميز بين مسلم ومسيحي وشاهدت المسرحية وقدمت بلاغا للنائب العام وأرفقت به نسخة من المسرحية وطلبت منه اتخاذ اللازم فما كان من المستشار ماهر عبد الواحد إلا حفظ البلاغ في مكتبه والامتناع عن إجراء أي تحقيق.

وانتقدت المصادر تجاهل النائب العام التحقيق في القضية ومساءلة المتورطين فيها مشيرة إلى أنه لو اتخذ أي اجراء جاد يستبق الاحداث لتم استبعاد السيناريو الدامي الذي وقعت أحداثه أمام كنيسة مار جرجس من تدافع للمسلمين احتجاجا على العرض المسرحي الذي يسخر من الإسلام.

وأبدت المصادر استياءها البالغ من عدم توجيه النائب العام اتهاما لقساوسة ورهبان كنيسة مار جرجس طبقا للمادة 160 من الدستور والذي يعاقب بموجبه أي شخص عرض الوحدة الوطنية المصرية للخطر أو قام بفعل يضر بالسلام الاجتماعي.

وانتقدت المصادر قيام البابا شنودة بمعاقبة كهنة الكنيسة التي مثلت فيها المسرحية بالنقل إلى دير وادي النطرون أو دير السريان أو نقلهم إلى الأديرة النائية باعتبار أن ذلك قرار كنسي يخرج هؤلاء عن سلطة الدولة ويكفل لهم حصانة غير دستورية مشيرة إلي أن مثل هذه التصرفات تفقد الدولة هيبتها وكرامتها وحقوقها القانونية بقدر ما يشل من سلطانها علي بعض مواطنيها لافتة إلى أن الكهنة والرهبان وسائر الأقباط ليسوا فوق القانون ومعاقبتهم تعد مهمة الحكومة وليست مهمة الكنيسة أو أحد اختصاصها.

وطالبت المصادر شيخ الأزهر بالتدخل للإفراج عن 102 من المواطنين المسلمين أسوة بما قام مع البابا شنودة الذي اعتكف بدير وادي النطرون حتى أفرجت النيابة العامة عن الشباب الأقباط الذين ألقي القبض عليهم علي خلفية أحداث وفاء قسطنطين مطالباً د. طنطاوي بموقف مشابه لمواقف البابا شنودة عندما أثيرت قضية اعتناق وفاء قسطنطين للإسلام وعدم الاكتفاء بإصدار بيانات علاقة عامة لا تقدم ولا تؤخر وتسهم في عدم احترام قدسية الدين الإسلامي.

و كان الدكتور محمد سليم العوا الفقية القانوني قد حمل النيابة العامة في تقرير ضاف نشرته صحيفة الأسبوع المستقلة مسئولية تدهور الاحداث و تصاعدها لصمها عن التحقيق في البلاغ الذي قدم إليها قبل أن يعلم المواطنون بأمر المسرحية ويتسع نطاق توزيعها ملمحا إلى أن خضوع الكهنة والقساوسة الافتراضي لهذا التحقيق كان سينهي الأزمة في مهدها.

وأشار العوا إلى أن تصرف النائب العام قد حول الكهنة والقساوسة إلى دولة داخل الدولة ويعد تكريسا وتضخيما لمفهوم الطائفية الذي لم يعد مفهوما في حالة الدولة الحديثة التي يحكمها مبدأ المواطنة.

وحذر العوا من أن الصمت على تجاوزات الكهنة والقساوسة للقانون وإفلات المتورطين وراء المسرحية من الحساب يشكل خطورة بالغة عل الأمن والاستقرار في مصر ويهدد بحدوث فتنة تأكل الأخضر واليابس على حد قوله

وفي تصريحات خاصة لـ"المصريون" قال الدكتور أحمد المجدوب الخبير الاجتماعي بالمركز القومي للبحوث أن المعلومات التي تفيد معرفة جهاز أمن الدولة بتداول الـCD بين طلاب جامعة حلوان وإبلاغه النائب العام بذلك هي معلومات بالغة الخطورة ، وإذا كان النائب العام علم بأمر الـCD قبل عرضه بفترة كافية فإن ذلك كان يلزمه بالتحقيق ، وبإصدار قرار بمنع تداول الـCD وعرضه بالإضافة إلى الحصول على جميع النسخ الموجودة والتي تداولها هؤلاء الطلاب وهو الأمر الذي كان كفيلا بمنع الأزمة قبل اشتعالها لفترة كافية ، مؤكدا على أن الخطأ الأكير يتمثل في طبع CD كهذا وتداوله لأنه يسيء إلى الدين الإسلامي الذي هو دين الأغلبية في مصر فيما يجعل اعتذار الكنيسة أمرا واجبا لأن الخطأ كبير ولا يمكن تجاهله.

 

***

ثم بعد هذا كله حدثت المفاجأة الهائلة المزلزلة التي ليس لها في تاريخ النيابة مثيل:

مفاجأة يعلنها النائب العام لـالأهرام‏:‏لم تعرض في كنيسة بالإسكندرية مسرحية تسيء للإسلام

أعلن المستشــار ماهــر عبدالواحــد النائب العام ـ في تــصريحات خاصــة لـ محمد زايد مستشار رئيس التحرير ـ أن التحقيقات في أحداث الإسكندرية الأخيرة‏,‏ كشفت عن مفاجأة مهمة‏,‏ فقد تأكد أن المسرحية التي قيل إنها عرضت داخل كنيسة مارجرجس في منطقة محرم بك‏,‏ وتضمنت إساءة للإسلام‏,‏ لم يحدث أن عرضت أصلا‏,‏ كما ثبت أنه لم يشهدها أحد‏,‏ ولا استمع مواطن لإسطوانة الـ‏C.D‏ المدعاة‏.‏وقال إن التحقيقات أوضحت علي نحو قاطع أن الادعاءات المضللة هي التي أثارت حالة التجمهر والشغب وما ترتب عليها من أحداث مؤسفة‏.‏

***

كان الكل قد اعترف.. ولم يبق إلا فضيلة المفتي والنائب العام..

ولقد سبق المفتي النائب العام بهذا الرأي ولكن عصورا من امتهان الحكام للعلماء جعلت الناس لا يأخذون كلام المفتي على محمل الجد.. بل كثيرا ما يكون موضعا للتندر..

ويوم أصدر فضيلة المفتي فتواه جاءني صديق يضحك وهو يقول:

-         هل لي أن أروي لك طرفة عن شيخ كبير من شيوخ الأزهر؟..

وقلت له:

-         أوافق بشرط ألا تكون على شيخ الأزهر شخصيا فالرجل لا يفحم أعداءه بل يسجنهم..

ووافق الصديق على الشرط وراح يروي طرفته:

-         ذات يوم خرج الرئيس في رحلة صيد اصطحبه فيها شيخ من شيوخ الأزهر، وكان الرئيس قد بلغ أرذل العمر، وكان بالكاد يري، لكن الشيخ الكبير لم يتوقف عن نفاقه وامتداحه للرئيس  كصياد ماهر،  ومر سرب من البط، وحاول الرئيس اصطياد بطة منه ففشل وإذا بالشيخ الكبير ( أؤكد أنه ليس شيخ الأزهر) يصرخ : هذه معجزة.. هذه معجزة وكرامة للسيد الرئيس.. لقثد مات سرب البط كله بعد أن أصابه السيد الرئيس لكنه بفعل المعجزة ما يزال يطير.. وهو ميت..

أنهي الصديق طرفته منتظرا أن أنفجر في الضحك لكنه وجدني صامتا.. ثم أجبت على نظرته المتسائلة هامسا في ألم..

-          لم تعد الطرف تضحك.. بل إنها تحرض على البكاء.

***

تقبل الناس ذلك من المفتي..

لكن..

عندما صرح النائب العام بما صرح به انفجر الغضب.. وكان مما كتب ما قاله  المفكر القبطي جمال أسعد والذي انتقد بعنف التصريحات التي نشرتها صحيفة الأهرام منسوبة إلى النائب العام ، ونفى فيها وجود المسرحية المسيئة للإسلام التي أثارت أحداث العنف في الإسكندرية ، وذلك رغم اعتراف الكنيسة بعرض المسرحية وتسجيلها على " سي دي " ، وكتب أسعد يقول " إن الطريق إلى جهنم مفروش بالنيات الحسنة يا سادة ، ولذا فهل تعلموا حضراتكم ما هو رد الفعل الطبيعي لدى كل من المسلمين والمسيحيين من جراء تلك النيات الحسنة وتلك المعالجات الخاطئة ، والتي مازلنا نصر عليها والتي لا تخرج عن شعارات فارغة جوفاء أو اختلاق معلومات غير صحيحة أو التخفيف من الوقائع في وقت يجب فيه المصارحة أو الشفافية ، والتستر على المخطئ في وقت يجب فيه تحديد المسئولية ومحاسبة المخطئ. أقول إن رد الفعل تجاه ذلك الخبر لدى المسلمين هو الإحساس بالتستر على المخطئ وعدم تحيد المسئول ، والاهم هو عندما ننسب تلك التصريحات للنائب العام حتى نعطي الإيحاء بانه نتيجة للتحقيق فتحدث هنا ردود فعل عكسية واستفزازية تؤكد التواطؤ للمداراة على الخطأ والمخطئين ، خاصة أن الخبر جاء في إطار نفي ما هو معلوم وما هو معترف به من صاحب الشأن وهو الكنيسة ، أفلا يعطي هذا إحساسا بأن هناك قوة أكبر من القانون تضغط لصالح طرف ، ألا يجعل المسلم يشعر بأن هناك تدليسا على الإساءة لدينه ، ألا يولد ذلك مزيدا من الكبت والاستفزاز الذي يتراكم ويولد انفجارا لا نعلم سببه ومكانه وزمنه .

وأضاف أسعد " أما رد فعل المسيحيين تجاه الخبر فهو الاستقواء حيث إنهم يعلمون أن المسرحية عرضت فعلا وبها إساءة خاصة بعد اعتراف الكنيسة بهذا ، ولكن قد انتابهم إحساس فعلا بالاستقواء يجعلهم يمارون ويدعون ، باسم النائب العام ، أنه لم تعرض المسرحية أصلا وهذا يعني أن الجانب المسلم قد اختلق تلك المسرحية وقد افتعل ذلك الحدث حتى تتم مهاجمة الكنائس وأن هذا هدف إرهابي للضغط على الأقباط واضطهادهم ، كما أن ذلك الخبر قد أعطى الحجة لأقباط المهجر للمزايدة والمبالغة.

الموقف لم ينته بعد ولم تنته آثاره الطائفية وإذا لم يتم التحقيق من خلال الشفافية والمواجهة لتحديد المسئول ومعاقبته قانونا ، فستكون تلك الحادثة مثل سابقيها ، حادثة طائفية تترك جرحا غائرا في نفوس المسلمين حيث إنه تمت الإساءة إلى دينهم ، وفي نفوس المسيحيين حيث إنه تم الاعتداء على كنائسهم ، خاصة وان كل طرف يعتبر نفسه المجني عليه " .

***

المحامي الشهير الدكتور محمد سليم العوا، خاض أشرف و أذكي معاركه في هذه القضية ( أدعو الله أن يغفر له ما انتقدته فيه قبل ذلك) وكتب عدة مقالات كانت آخرها في صحيفة الأسبوع وتمثل قطعة من الأدب الرفيع الذي تختلط فيها السخرية الخفيفة بالأدب الجم. إنه يعاتب  الناس لأنهم لم يفهموا ما قصده النائب العام بقوله أن المسرحية لم تعرض أصلا، يقول الدكتور العوا في صحيفة الأسبوع 7/11/2005 تحت عنوان "دور الضحية والبحث عن الحقيقة":

تعجب الناس للعناوين التي نشرت بإحدي الصحف القومية في صفحتها الأولي وصفحتها الحادية عشرة من عدد يوم الجمعة 4/11/2005 تنسب فيها إلي السيد المستشار النائب العام أنه نفي عرض مسرحية 'كنت أعمي والآن أبصرت' في كنيسة مار جرجس بالإسكندرية، وهذه العناوين غير المعبرة عن حقيقة كلام النائب العام اغترت بها بعض الأقلام الشريفة واضطربت لذلك كلمتها في الموضوع بين تصديق النائب العام أولا ثم استنكار كلامه آخرا. (مجدي مهنا في عموده ب'المصري اليوم' ­ السبت 5/11/2005).

والواقع أن كلام النائب العام مفتاحه هو كلمتا 'قبل الأحداث' فهو يقول إن تلك المسرحية لم تعرض قبل الأحداث، ومعني 'قبل الأحداث' أي في الأيام الأولي من شهر أكتوبر لأن الأحداث وقعت علي التوالي في أيام 13، 14، 21/10/2005 ، والمسرحية عرضت قبل عامين ثم أعيد عرضها في آخر أغسطس الماضي وفي هذا العرض صورت بالفيديو ونسخت منها نسخ علي القرص المدمج (C. D) الذي وزع أول ما وزع في جامعة حلوان كما بينته في مقالي المنشور في 'الأسبوع' عدد 449 بتاريخ 24/10/2005 وأبلغ بهذا التوزيع السيد المستشار النائب العام في حينه. ثم اتسع نطاق التوزيع ليشمل الإسكندرية ومدنا أخري غيرها، حيث وزعت عشرات الآلاف من نسخ (C. D) ولا استطيع أن أحصي عدد الذين رأوه فغضبوا لدينهم ولنبيهم وقرآنهم(... )

حدث ما أصبح من العلم العام الذي لا يحتاج إلي مزيد بيان في شأن المسرحية التي عرضت علي مسرح كنيسة مار جرجس بالإسكندرية.

وتبينت الأدوار في الأمر كله لذي عينين، فلم يعد أحد يجهل من الجاني ومن المجني عليه، من الذي بدأ بخطيئة العدوان علي دين الغالبية العظمي من المصريين (...) ومن الذي تجاهل مشاعر الذين تظاهروا سلميا أمام الكنيسة نفسها يوم 14/10/2005 وضربوا بأجسادهم حصارا حول الكنيسة لحمايتها من انفعال غير متعقل قد يصدر من بعض المتظاهرين، وقدموا لرجال الأمن مطلبا متواضعا هو أن يعتذر البابا شنودة عن خطيئة القساوسة والمشاركين في المسرحية (عددهم 49 شخصا) التي تمثلت فيما تضمنته المسرحية من هزء بالقرآن الكريم، والنبي صلي الله عليه وسلم، وأحكام الإسلام القطعية في شأن نظام الزواج وفي شأن الجهاد وغيرهما.

وأصبح معلوما للكافة أن صمت أسبوع كامل علي جريمة هذه المسرحية، وهي توزع في الشوارع والجامعات في الإسكندرية وخارجها استغضب عوام المسلمين وخواصهم.. (...) وأصبح الناس وأمسوا وهم ينتظرون قرارا من النيابة العامة بالإفراج عن جميع من لم يثبت عليه ارتكاب جرائم الاعتداء علي دور العبادة القبطية، وهو اعتداء يجرمه القانون ويحرمه الدين، وتأباه المروءة، وتنكره الوطنية، لكن الذين قبض عليهم وحبسوا احتياطيا يستحيل أن يكونوا كلهم ممن قامت أدلة كافية في نظر النيابة علي ارتكابهم هذه الجريمة، بدليل الإفراج عن بعضهم يوم 31/10/2005 ثم يوم 1/11/2005 والناس لا يجدون مسوغا لحبس شخص واحد، فضلا عن عشرات من الأشخاص، بتهمة لم تثبت أو لم تقم ضدهم في شأنها أدلة كافية. وهم يقارنون في هذا الشأن بين الشباب القبط الذين أفرج عنهم في خلال أيام معدودة بعد أن اعتكف البابا من أجلهم وهدد بإلغاء الاحتفال بعيد الميلاد الماضي (2004)، وهم كانوا قد أصابوا إصابات متنوعة بعضها خطير 64 ضابطا وجنديا وقفوا يحرسون الكنيسة المرقسية في العباسية خشية الاشتباك بين المتظاهرين الأقباط والمتظاهرين المسلمين. وتأتي المقارنة في غير صالح قرار استمرار حبس المتظاهرين السكندريين، فهم لم يصيبوا أي فرد بأي أذي، بل أصيب منهم نحو ثمانين أو يزيدون. وهم لم يساهموا كلهم قطعا في جريمة الاعتداء علي الكنائس والممتلكات. ومن فعل منهم ينبغي أن يحاكم بلا إبطاء. وبينما الناس يصبحون ويمسون تحيطهم هذه المشاعر والأفكار، فلا يتحدثون إلا فيها ولا يختلفون إلا حولها ولا يترقبون إلا نبأ جديدا عنها: بينما هم في هذه المشغلة: فوجئوا بالقيادات الكنسية القبطية تلعب دور الضحية، وتتجاهل دور مشعلي نار الفتنة، وتستبعد أن يثبت علي أحد جرم، ويتعهد الذين يحسنون من تلك القيادات استبقاء صلات الصداقة مع المسلمين 'بمحاسبة كهنة الكنيسة' بمعرفة الكنيسة نفسها: وفوجئوا بالبابا شنودة يستعيد إلي قلوب الأقباط وعقولهم مشاعر عصر الاضطهاد الروماني للقبط المصريين، في كلمته العامة التي يلقيها كل أربعاء في مقره بالقاهرة. (...)  وهذا الموقف لابد أن يتضمن أن يعامل كل بحسب جريمته ودوره فيها، وأن يطبق قانون واحد علي الجميع، وأن لا تسبغ حماية كنسية أو بابوية علي المخطئين الأقباط ويطبق القانون علي المخطئين المسلمين وحدهم. والذين يحرصون علي هذا البلد ويخافون أن يصيبه ما أصاب بلادا غيره من جراء العدوان علي المقدسات وامتهان دور العبادة، وترك الأمر فوضي في أيدي العامة والدهماء، عليهم جميعا أن تتكاتف جهودهم وآراؤهم لعودة القانون سيدا علي الجميع، وللحيلولة دون عودة الوطن إلي عهد المحاكم القنصلية والامتيازات الأجنبية، بترك القبط للكنيسة تودعهم الأديرة وتحاسبهم بطريقتها، بعيدا عن سلطان الدولة والحكومة، وبتقديم المسلمين وحدهم إلي سلطات التحقيق وإلي محاكم البلاد..(...) والكلام الذي نشر في عدد من الصحف والمجلات علي ألسنة بعض القيادات الكنسية يحاول كله أن يلقي اللوم علي المسلمين الذين أغضبتهم إهانة دينهم وقرآنهم ونبيهم. ويستعمل أدوات الشرط دائما في احتمال خطأ الكهنة، ويعد بأن تحقق الكنيسة معهم. وكلما سئل أحد القيادات الكنسية عن سر الصمت الكنسي أسبوعين كاملين تعلل بأنه كان 'لابد من فترة للدراسة والتقييم' وبأن الشحن والتظاهر جعل الكنيسة تشعر أن هناك 'شيئا مبيتا وأن مبدأ الاعتذار لن يكون هو الحل الأمثل'. ومثل هذه الإجابات التي تتهرب من المشكلة الحقيقية، ولا تواجه الأصل الذي تفرعت عنه سائر الأوضاع التي أدمت المسلمين وأضرت بممتلكات الكنائس وبعض الأقباط، هذه الإجابات إمعان في محاولة الظهور بمظهر الضحية الذي يحتاج إلي منقذ، وإبعاد صورة الكهنة والشباب والمسئولين عن كنيسة مار جرجس باعتبارهم أصحاب الخطأ الأول والجريمة الأكبر في الأمر كله.

وقد بلغت هذه المحاولات ذروتها في حديث البابا شنودة الثالث في الكنيسة المرقسية بالعباسية يوم الأربعاء 26/10/.2005 ففي هذه المناسبة الأسبوعية التي حضرها نحو ثلاثة آلاف شخص، تحدث البابا باكيا عن أحداث الإسكندرية فقال إن 'في ذهنه كلام كثير ليقوله وفي قلبه كلام أكثر، لكنه يفضل الصمت لكي يتكلم الرب'. وأثني البابا علي الرب بعبارات معتادة في الصلوات القبطية، ثم قال 'حينما تتعقد الأمور فإن يد الله تعمل وبقوة ووضوح' واستشهد البابا بجملة تقول: 'لتكن مشيئتك: إن أردت تحلها، لتكن مشيئتك، وإن أردت أن تأخذ بركة صليب نحمله لتكن مشيئتك أيضا'.

والاشارة في هذه الجمل البابوية لا تخطئها العين. إنها تقول إن الأقباط يعيشون اضطهادا يشبه اضطهاد نبي الله عيسي عليه وعلي نبينا الصلاة والسلام علي يد اليهود الذين كفروا به وأنكروا نبوته. وأن هذا الاضطهاد يشبه في نتائجه 'إن لم يحلها الله' ما يعتقده الأقباط من أن المسيح عليه السلام قد حمل صليبه علي ظهره إلي حيث علق عليه.

والواقع أن الأقباط يتمتعون في مصر 'مبارك' بمقادير من النفوذ والقوة والسلطان السياسي والاقتصادي والاجتماعي لم يسبق لهم أن تمتعوا بمثلها. والبابا نفسه له كلمة نافذة مسموعة لم يتخيل أحد أن تكون لممثل أقل من 6 % من السكان في مواجهة الذين يشكلون أكثر من 94 % من السكان. والذي حدث وكررت الحديث عنه في واقعتي وفاء قسطنطين وماري عبدالله كفيل بأن يؤكد ما أقول. والذي يحدث في كل أنحاء البلاد من بناء الكنائس القلاع في الوقت الذي تشترط فيه شروط معجزة لبناء المساجد، والذي يعرفه الخلق جميعا من حرية الكنيسة في اتخاذ دورها مدارس وملاعب ونواديî وفصول تعليم ومستوصفات ومشاغل، وهي مفتوحة للعبادة والاعتراف وسائر أنواع النشاط، دون أي قيد حكومي أو أمني علي كهنتها وشعبها، 24 ساعة يوميا و365 يوما سنويا في الوقت الذي تغلق فيه المساجد بعد الصلاة بربع ساعة وتفتح قبلها بعشر دقائق، ولا يسمح فيها بأي نشاط إلا الدروس الرسمية لموظفي الأوقاف.. ويخضع داخلها وخارجها ويخضع خطباؤها وروادها لرقابة أمنية مكثفة.. هذا كله يؤكد مدي النفوذ الذي بلغته الكنيسة القبطية وسائر الكنائس الإنجيلية والكاثوليكية مقارنة بمؤسسة العبادة للأغلبية التي أصبحت شبه مغلقة في وجوه أصحابها إلا سويعة من النهار والليل معا.

وحين يكون هذا هو الحال فإن دور الضحية لا يليق أن تقوم به القيادات الكنسية، ولا يجوز أن تهراق له دموع البابا الذي هو أدري الناس بما تحقق له من نفوذ وسلطان في ربع القرن الذي أدار فيه شئون الكنيسة.

ولعب دور الضحية يزيد شعور المسلمين بالقهر، وينفخ لدي العوام في نار الغلو والرغبة في الانتصار لأنفسهم ودينهم من كل قول أو فعل تبدو فيه استهانة بشيء من ذلك أو إهانة له. وهو لذلك دور يجب الحذر من الاسترسال فيه والاستمساك به لأن عاقبته وخيمة لن يحتملها أحد، لا الضحية الحقيقية ولا الضحية المدعي..

***

بالنسة لي فقد أعدت مشاهدة القرص لأستوثق.. ولم أستطع أن أستوعب قرار النائب العام رغم كل الاحتمالات، ثم خطر ببالي أن تكون الشرطة قد زيفت الحقائق أمامه، فقررت أن أبادر بعرض خدماتي عليه.. فإن كانت النيابة لم تحقق في الأمر لعدم وجود بلاغ فليعتبر هذا المقال بلاغا.. و إن لم يقبل بمقال كبلاغ فسوف أتوجه إلى دار القضاء العالي لأقدم البلاغ إليه.. وسوف أرفق بالبلاغ القرص المدمج الذي يحتوي على المسرحية ، لعله لم يشاهده.. ولعله.. ولعله.. ولعله..!!

إن القرص المدمج لا يحتوي على مسرحية مكتوبة  بل على مسرحية تمثل .. فهناك من يقدم.. وهناك صوت.. وهناك ممثلون لهم وجوه لها ملامح ولهم حناجر لها أصوات. وعلى الشاشة تظهر أسماء المتهمين.

ومن البداية فإن  الكتابة على الشاشة تقول:

كنيسة مارجرجس الأنبا أنطونيوس بمحرم بيك

كورال مارجرجس والأب أنطونيوس

نال هذا العمل بركة صوت قداسة البابا شنودة.

تم هذا العمل تحت رعاية كل من أبونا أوغسطينوس فؤاد و أبونا أنطونيوس فهمي..

نال بركة هذا العمل:

مينا جمال- فادي عياد- أندرو نجيب-

بيتر بيتل- مايكل ماهر- نجيب ماهر-

 نادر زكري- جون إتيل- مينا صبحي-

 بوساب عاطف- صبحي كمال- كيرلس كمال-

 مينا عادل- إيليا مينا إدوارد- ماجد مقار-

 أندرو سمير- روبير غطاس- فادي منير-

 أندرو أمجد- جورج سامي- فادي وصفي-

 بيتر جورج- جرجس لمعي- بيتر ألبير-

 مينا جرجس- مرقص هنري كيرلس نجيب-

 مينا نبيل- مينا نسيم- مينا عزت- مارك جيل-

 بيشوي مجدي- جورجيوس سمير- ريمون وديع-

 فادي فاروق- عماد فيكتور- أرساني القس-

جون سامي- مينا عطية- كيرلس صبحي-

 مينا مجدي فائق- مينا طلعت- فادي وجنة-

 عماد عزت- مايكل جميل- مايكل عطية-

مينا ميشيل- عماد سمير- عادل نصيف.

فريق التمثيل حسب الظهور:

جوزيف سامي- مارك سمير- مايكل مقار-

مينا عبد الوهاب- أمجد فؤاد-

 بيتر القس أوغسطينوس-  جاكلين متري-

سحر ماهر- جورج ناجي- مينا عادل عزيز-.

الموسيقى والتوزيع الموسيقي:

مينا ميخائيل.

أعمال الديكور:

 م/ نورة طلعت - م/ مايكل سمير- - ماريان سمير-

 ماريان حليم- ماري فؤاد- مارسيل فؤاد-

 ميرا عادل- جوستينا زكي- سالي عادل-

ماري إيهاب- ماريان ماهر- كريستين إدوارد.

كتابة الترانيم بالكمبيوتر: سيلفانا إميل

صوت روك ساوند: أسامة لبيب.

إضاءة : أمير نسيم – سعد آدم..

أعمال الجرافيك والفيديو كليب: مركز الكمبيوتر بالكنيسة.

تم التصوير والمونتاج بوحدة فوتو ميشيل

مصور صحفي  ميشيل نبيل 4962062/0123605003

***

لقد عرض عليّ أحد خبراء الكمبيوتر أن أقدم لسيادتكم صورة لكل ممثل أو أن أنشرها على الشبكة لكي يستطيع أهل الإسكندرية الإرشاد عنهم، لكنني قدرت أن سيادتكم ستكتفون بالأسماء.

***

ملحوظة أخرى أقولها لعلها تفيد السيد النائب العام في التحقيق..

ذلك أنه يوجد بجوار الكنيسة مباشرة مسجد ( مسجد أولاد الشيخ) ، وقد كانت المسرحية تعمل أثناء أداء الصلاة، لذلك تسمع في الخلفية صوت المذن ثم صوت الإمام.. وهذه قرينة لا يستهان بها..

فإن عجزت يا سيادة النائب العام بعد هذا كله أن أقنعك برأيي ، وإذا كنت مصرا على أن هذا القرص المصطنه مزور ومدسوس، فإنني أرجوك أن تسمع رأيي في ذلك، لأن هذا القرص إن كان مزورا فلا يمكن لأحد أن يزوره إلا مباحث أمن الدولة..

فإن كان القبض على الكهنة الساقطين الذين باشروا عرض هذه المسرحية الساقطة مستحيلا..

و إن كان القبض على رئيس مباحث أمن الدولة صعبا..

فإنني أرجوك ..

أن تأمر بالقبض عليّ أنا!!..بتهمة البلاغ الصادق وتكدير النائب العام!!

***

****

**

 

 

 

 

 

 

***

 

حاشية 1

حجب

قامت الأجهزة السعودية بحجب موقعي.. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.. وحسبنا الله ونعم الوكيل..

لا أملك للإخوة الذين يستغيثون بي شيئا إلا محاولة إرسال المقال لهم فردا فردا.. لكنني أتمنى على قارئ يجيد كسر البروكسي أن يشرح للقراء طريقة دول المواقع المحجوبة..

***

حاشية 2

 

القرضاوي ومحمد اسماعيل

 

في المقالة الماضية كتبت عنهم، وكان رد الفعل في عمومه متفهما ومؤيدا، ولكنني فوجئت  بالبعض الذين أساءوا فهم ما كتبت.. فالبعض ظن أنني أنقض بنيانا لإسلام و أهده  فبارك ذلك ، وما إلى هذا قصدت، والبعض بدا كما لو كان يمنحهما العصمة ويرفض توجيه أي نقد لهما، وذلك مرفوض، فكلٌ يؤخذ منه ويرد عليه إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وهنا أكرر أنني من أكثر الناس إعجابا بهما وتقديرا لفضلهما.. لكنني في نفس الوقت من أشد الناس مناصحة لهما وتقويما لأخطائهما بقلمي ( ورحم الله من كان يبارك تقويم عيوبه بالسيف) خاصة عندما يتعلق الأمر بالمجاهدين. وغفر الله لنا جميعا.

***

 

حاشية 3

 

تحية

 

تحية من الأعماق للشباب الذي غضب لدينه فلم يطأطيء رأسه عندما طأطأ الكبار رؤوسهم.

***

 

حاشية 4

 

هيكل

 

أتعرض كثيرا لمحمد حسنين هيكل، بالإعجاب أحيانا وبالنقد والإدانة معظم الأحيان، إلا أنني في كل المرات والأحوال كنت أتابعه باهتمام .. حتى لو كنت سأنقض غزله و أكشف أكاذيبه أو أستفيد من معلوماته..

في الأسبوع الماضي كانت المرة الأولى التي أشعر فيها بالاشمئزاز و أنا أسمعه يتحدث عن سبب الهزيمة في إحدى المعارك عام 48.. عندما – طبقا لروايته- جامل القائد المصري زميله السعودي فأشركه في معركة كان الجيش المصري قد كسبها بالفعل.. ولكن تدخل السعوديين أدى إلى انقلاب نتيجة المعركة فاستعاد اليهود الموقف الذي كانوا قد خسروه.. أما السبب فهو أن أحد اليهود المختبئين استسلم رافعا يديه.. فحملوه إلى القائد السعودي.. ورغم أنه أسير فقد ذبحه القائد السعودي.. فغضب اليهود وعادوا فاحتلوا الموقع..

يا له من كذب ويالها من خسة..

كيف احترمت هذا الرجل ذات يوم..

من الواضح أن الرواية تأليف و إخراج وسيناريو الموساد.. أما الممثل أو المؤدي فهو محمد حسنين هيكل..

دعنا من موقف الإسلام من الأسرى.. ودعنا من المرجع الذي لم يقله لنا هيكل ( أغلب الظن أنها مذكرات يهودية) بيد أنه قال للإخفاء أنه كان حاضرا دون أن يتورط في مزيد من الكذب بالقول أن شاهد بعينيه..

دعنا من أن السعوديين فعلوا ذلك أم لم يفعلوه..

دعنا من ذلك كله..

وسنفترض أن رواية هيكل صحيحة..

فهل ذبح الضابط السعودي أسيره اليهودي على شاشة التلفاز فرآه جميع اليهود الفارين والذين كانوا قد هزموا فعلا فعادوا للانتقام..

الرواية ساذجة.. وتأليفها سبق حدوثها.. تماما كرواية أسلحة الدمار الشامل.. وكرواية ميليس..

وهي تصب في نفس الاتجاه الصليبي في ازدراء العرب المتوحشين الهمج..

نفس المنهج الصليبي الذي يقطر من حلقات هيكل.. وتجنبه ذكر  أي دور للإسلام والمسلمين.. حتى في حرب فلسطين.. حتى وهو يتحدث عن معارك خاضوها وقواد قادوها..

الخط العام للحلقات حتى الآن:

- ليس للإسلام أو المسلمين أي دور سوى الهمجية والوحشية والتخلف..

- أمريكا عظيمة جدا.. وقد كانت ضد إنشاء إسرائيل لولا خيبة العرب وجهلهم وقصورهم ( لا ذكر على الإطلاق بالطبع للتحالف الصهيوني البروتستانتي.. ولا أن أمريكا كانت ستسمى إسرائيل بسبب التأثيرات التوراتية لولا أن التصويت بين الاسمين : إسرائيل أو أمريكا قد أسفر عن فوز الأخير بصوت واحد)..

- السودان لا يصلح أبدا أن يكون وطنا واحدا.. إنه في الحقيقة أربعة..

- عدو الإسلام أحمد لطفي السيد هو المثل الأعلى..

- عميل الداخل والخارج الصليبي العفن سلامة موسى.. لم ينل حقه من التقدير..

- طالباني الكافر صديقه الحميم..

هذه هي توجهات هيكل وخطوطه الرئيسية..

فلماذا لم يمنحوه إذن جائزة نوبل؟!..

 

 

***

حاشية 5

 

علاء بدلا من جمال!!

 

سعدت سعادة بالغة في زمن لم يعد فيه إلا سعادة مزيفة.. سعدت عندما قرأت أن أحمد نظيف صلى الجمعة اليتيمة نائبا عن الرئيس مبارك..

كان مبعث سعادتي هو أنني ظننت ليس أنه لا يقيم الصلاة فقط.. بل أنه لا يستطيع أداءها أيضا، و أن مجرد السجود والركوع والجلوس للتحيات المباركات بالنسبة له محنة.. تمنيت لو أنني رأيته يصلي.. لكنني كنت مشغولا بالصلاة .. من المؤكد أن المشهد كان ممتعا.. لم يقلل سعادتي إلا سؤال حائر.. سؤال حقيقي يدمي قلبي.. والسؤال هو: هل يصلي الرئيس مبارك بعيدا عن شاشات التلفاز التي تكون الصلاة فيها للناس لا لله؟!..

وهل يصلى جمال.. الرئيس المقبل؟!..

إحقاقا لحق يجب ألا يغمط بين الناس فقد سارت الركبان بأن علاء مبارك يصلي..

فهل تغير القوى الإسلامية مجهودها الضائع في المطالبة بعدم التجديد أو التوريث إلى مجهود يمكن أن يجدي.. بأن نتوسل إلى سيادة الرئيس أن يستخلف علينا علاء لا جمال..

لكن..

إذا رضي الرئيس مبارك..

فهل يرضى الرئيس بوش؟!..

***

حاشية 6

 

متى توفق رئاسة الجمهورية أوضاعها..

دهشت من مهارة الأستاذ إبراهيم نافع في الاستثمار والتنمية.. ففي عشرين عاما نمت ثروته من ثلاثة آلاف جنيه إلى ثلاثة مليارات جنيه.. لقد ضاعف ثروته مليون مرة.. دعنا من مشاعر الإعجاب والحسد.. ودعنا من مدى تسامح  السلطة وهي تعتبر ذلك شأنا داخليا للصحافة عليها أن توفق أوضاعها فيه.. ذلك لا يهمني.. ما يهمني هو تساؤل آخر يكاد الفضول يقتلني لأعرف الإجابة عنه.. والسؤال يقول: إذا كان إبراهيم نافع قد استطاع بهدوء أن ينمي ثروته مليون مرة.. فكم مليون مرة ضاعف الرئيس مبارك – شخصيا- ثروته.. وكم مليون مرة ضاعفت العائلة ( الشريفة ) ثروتها.. وكم مليون مرة ضاعف من هم أقرب و أهم من نافع ثرواتهم..

 

***

 

حاشية 7

رحم الله أنور السادات..

 

كنت أبغضه في الله كثيرا.. والآن كلما رأيت الرئيس مبارك ترحمت عليه ( على السادات لا مبارك)..

في ليلة القدر كان مبارك يتلو آيات شيطانية  من سفر العلمانية مثل: الدين لله والوطن للجميع..

وكان أيضا يقول: وبأن أحدا لا يملك حق الزعم باحتكار الدين‏, ( ورددت في نفسي ساخرا: ولا حتى بوش) ولكنه واصل القول: ‏ وما من جماعة تملك الزعم بأفضلية خاصة أو مرتبة أعلي‏,‏ ورددت وقد انتقل الجمر الذي كانت أصابعي تقبض عليه إلى قلبي: أما زال من حقنا أن نتلو: " كنتم خير أمة أخرجت للناس".. أو " ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه" .. أو: " لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ"..

هل ما زال من حقنا أن نفعل..

أم سيقرر علينا حكامنا – بوحي من بوش – أن نتلو الفرقان الأمريكي..

صرخت: رحم الله أنور السادات..

ففي لحظة مماثلة.. ثارت نخوة الرجل وكرامته  وعاطفته ليصرخ: فليعلموا أنني رئيس مسلم لبلد مسلم..

رحمه الله..

رغم كل عيوبه كانت لدية بعض كرامة.. وبقايا نخوة.. وآثار رجولة.. وذرات شرف..

رحمه الله رحمة واسعة..

***

 

حاشية 8

 

أيمن نور

 

تجنبت الكتابة عنه رغم عطفي الشديد عليه..

لا أريد أن أمسه بسوء وهو محاصر.. رأيي فيه لا يسره.. لكنه أفضل بكثير من آل مبارك جميعا.. أدرك أنه سيسجن.. وربما في السجن يقتل.. قتلا رخيصا بلا ثمن يقوم به مجنون أو محكوم بالإعدام..

سألت نفسي هل أدينه لو لجأ إلى سفارة أجنبية؟!!

***

***

 

المقال القادم

إعلان الحرب العالمية على هاني السباعي

بريد القراء