على ضوء انتخابات 2005

 

 

 

  بقلم د.محمد زارع

dr_moh_zaree2002@hotmail.com

 

 بداية أعتذر لقرائي الأعزاء عن هذا الغياب الطويل الذي استمر قرابة ستة أسابيع لانشغالي بخوض معركة انتخابات مجلس الشعب 2005 .. ولم أكن من المتحمسين أو المؤيدين للدخول في مثل هذه المعارك .. ولكني استجبت لهذا الأمر تلبية لرغبة ملحة من حزب العمل والكثير من القوى الوطنية والسياسية والشعبية التي استطاعت إقناعي بأن ثمة أمل يرجى من الانتخابات هذه المرة .. وأن هذا المجلس يعول عليه في القيام بكثير من المهام المصيرية .. ولا يليق بنا أن نبتعد أو نستنكف عن المشاركة .. وأن هناك مؤشرات تعطي بعض الأمل في إجراء انتخابات مختلفة عن السابق

.. ولكن بعد خوض التجربة بالفعل .. أصبح واضحا للجميع كذب هذه الوعود .. واستمرار كل أساليب الزيف والتزوير

.. وهناك أبعاد كثيرة دفعتني ودفعت غيري – من الذين أحجموا في السابق عن دخول مثل هذه الانتخابات – إلى المشاركة إبراء للذمة وإقامة للحجة رغم الجهود المضنية التي بذلت والوقت الغالي الذي ضاع .. لكنها بكل المقاييس تجربة مفيدة .. جعلتنا نستطيع بعدها أن نحدد مواقفنا بدقة إزاء كثير من القضايا .. وأن نترسم خطانا بصورة أوضح .. وإني لأتوقع أن تتغير الخريطة السياسية عقب هذه الانتخابات .. وأن تتحطم الصورة التقليدية التي سادت فترة طويلة .. ولم تثمر سوى الجمود والتراجع والانكفاء والشرذمة .. وان صراعا حقيقيا يحتدم الآن بين الهياكل العفنة – سواء في الحكم أو المعارضة – والقوى الحية التي تريد التغيير والخلاص .. وهذا الصراع ضروري لإنقاذ هذا الوطن .. والمواجهة حتمية بين المعسكرين لا يستطيع أحد تسويفها أو تعطيلها

.. وهناك تساؤلات كثيرة ينبغي تناولها ومناقشتها .. مثل حقيقة الإشراف القضائي على الانتخابات .. ومدى الإقبال الشعبي على عملية التصويت .. وإدراك الجماهير للدور الحقيقي لعضو مجلس الشعب .. وسقوط ما يسمى بالحزب الوطني والتحايل على ذلك بانضمام المستقلين إليه ومدى دستورية هذا الأمر ومشروعيته ودلالة هذا السقوط الشعبي للحزب الحاكم .. وحصول جماعة الإخوان على عدد كبير من المقاعد نسبيا والسماح لهم باستخدام شعارهم واسم جماعتهم أثناء الحملة الانتخابية .. وهل تم ذلك من خلال صفقة بين السلطة والإخوان كما يدعي الكثيرون ؟ ! وهل تهدف هذه الصفقة إلى تحجيم قوى المعارضة الأخرى داخل المجلس .. وتجميل وجه النظام .. وإضفاء شرعية وهمية عليه ؟ ! .. وهل التصويت لصالح الإخوان نابع من شعبية حقيقية وتفاعل ملموس في الشارع .. أم أنه كراهية للنظام الحاكم ليس إلا ؟ ! .. وهل سيؤدي هذا العدد من الإخوان الدور المطلوب منهم داخل المجلس .. ويسعون إلى تحقيق الأمل المنشود لدى جماهير الشعب المتعطشة إلى الخلاص من الظلم والفقر والبطالة والمرض والتجويع والإٌذلال .. وإرساء دعائم العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية التي يفتقدها المصرين جميعا ويحلمون بها منذ زمن طويل ؟ !

.. كل هذه تساؤلات لابد من طرحها وتسليط الضوء عليها .. بعيدا عن المجاملة والمهادنة والمداهنة .. لأننا في وقت لا يحتمل ذلك .. ولعلي أستطيع أن أدلي بدلوي في هذه الأمور خلال مقالاتي القادمة إن شاء الله