الحداية لا ترمي كتاكيت!!

 

 

 

بقلم :أسامة رشدي

  http://www.saveegyptfront.org

 

قال آدم ايرلي نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية أمس الخميس 8 ديسمبر تعليقا على الانتخابات البرلمانية التي انتهت في مصر .. قال – لا فض فوه- إن عملية الانتخابات البرلمانية المصرية كانت "معيبة" لكن نتائجها إيجابية.!!

 

وأضاف  أن الانتخابات : "تمثل توسيعا لتمثيل المعارضة والمرشحين المستقلين في البرلمان المصري ، ونعتقد أن ذلك سيكون له أثر ملموس على الحياة السياسية في مصر ، ذلك شيء إيجابي ، إنه علامة على أن التعددية والديمقراطية خطت خطوة إلى الأمام في مصر".

 

لكن إيرلي قال إن الولايات المتحدة مُنزعجة بسبب "حوادث العنف العديدة والمنتشرة والتحرش والترهيب" التي أدت إلى مقتل ثمانية أشخاص بينهم صبي عمره 14 عاما ، واستشهد بتقارير تقول ان السلطات المصرية منعت أو أعاقت وصول الناخبين الى أكثر من 20 لجنة انتخابية ، وقال : "شاهدنا إيذاء بدنيا تعرض له مراقبو الانتخابات والصحفيون وتحرشات بمرشحي المعارضة وأنصارهم".

 

وأضاف قائلا : "إنها قضية أثرناها وسنواصل إثارتها مع الحكومة المصرية على أعلى المستويات"

 

هذه التصريحات الهزيلة التي تحاول بها الإدارة الأمريكية تسويق ما حدث في مصر على أنه نوع من التقدم الديمقراطي  لمجرد أن جماعة الإخوان المسلمين قد حصلت على عدد أكبر من المقاعد لن يكون لها أي تأثير حقيقي على القرار السياسي بعد أن أحبط النظام بالقوة تقدم المعارضة، ووصف أساليب التزوير والبلطجة والاعتقالات وقمع الشعب واحتكار النظام للسلطة والثروة بهذه الأساليب البشعة رغم أنف الجميع بأنها مجرد أعمال "معيبة"!!.

وأن هذه الانتخابات هي خطوة على الطريق أي أن مصر أمامها بهذه الطريقة مائة عام حتى تكمل الخطى ((تاتة تاتة)) .

 

ما هذه الرقة الأمريكية في انتقاد النظام المصري رغم كل هذه الجرائم الواسعة والموثقة والتي كانت على مرأى ومسمع من العالم أجمع وأسفرت عن أكثر من عشرة قتلى وأكثر من 500 جريح لمواطنين كانت جريمتهم أنهم خرجوا من منازلهم  للقيام بواجبهم الدستوري فوجدوا مليشيات النظام لهم  بالمرصاد. وليست أعمال عنف كما يدعي المتحدث الأمريكي.

 

إننا أمام جرائم منظمة يحاول المتحدث الأمريكي التخفيف من شأنها واعتبارها فقط مجرد عيوب ونواقص وبالتالي لا تؤثر على النتيجة العامة.

 

إن هذه المواقف الأمريكية تؤكد التكهنات المتزايدة والتي راجت مؤخرا أنه ما كان لما حدث أن يحدث بهذا المستوى من الفحش لولا وجود ضوء أخضر من الولايات المتحدة التي ربما شعرت بعض الأطراف فيها بالانزعاج من تقدم الإخوان المسلمين وأنها كانت تشاطر النظام نفس المخاوف من تجاوز المعارضة لنسبة الثلث الذي كانت تتطلع لتجاوزها لتشارك بفعالية في التعديلات الدستورية المقبلة.

 

هذه المواقف تؤكد أن الادعاءات الأمريكية المتعلقة بالإصلاح ودمقرطة المنطقة ليست إلا للاستهلاك المحلي ولإضفاء نوع من المصداقية الأخلاقية على سياسات الولايات المتحدة في المنطقة والتي زكمت في طغيانها وانتهاكاتها لحقوق الإنسان أنوف الأحرار حول العالم.

 

أمريكا لا تريد إصلاحا -ولا يحزنون- وكما يقولون عندنا في مصر "الحداية ما بترميش كتاكيت-"

إن مصالحها مع الطغاة مضمونة، ولتسحق الشعوب، ولتنهب الثروات، ولتنتهك الحقوق..

 

الرهان على الخارج –الحكومي- وعلى أمريكا وغيرها رهان خاسر..فالشعب المصري وحده هو القادر على انتزاع حقوقه وحريته وكرامته من هذا النظام الذي لم يستحي من اللصوصية والغش والبلطجة وسرقة مقاعد مجلس الشعب بالقوة، وهم يقدمون للأجيال الجديدة وصفة من القيم والأخلاق والمبادئ كفيلة بتدمير هذا البلد الموبوء بهذا النظام.

لقد أكدت أحداث الشهر الماضي لكل ذي عينين في مصر أن ساعة الخلاص من هذا الكابوس قد حانت وأن المكان اللائق لهذا النظام هو مزبلة التاريخ.